جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 4156 - 2013 / 7 / 17 - 21:42
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
و للاولى خير لك من الآخرة!
حظر التجول و الى اشعار آخر - هذا ما تعودنا عليه من حكومات الانقلابات و الفساد الى ان يرفعه الحاكم عندما يرى الوقت مناسبا وفق ما تقتضيه مصالحه. قالت مرة امرأة ان بيتك او غرفتك تقول شيئا عن شخصيتك و سلوكك واني في الحقيقة و رغم مدحها اشك بهذه التعميمات لان خط اليد اصبح ايضا دليل على شخصية الانسان. هل يمن ان نحكم على شخصية الانسان الشرقي و سلوكه و مجتمعه من انظمته و حكوماته و اقتصاده ومستواه العلمي و درجة تفشي الفساد بين صفوفه؟
لم يلد الانسان لكي يعيش للموت و للاخرة و مهما كنا - علينا بالاول العيش على هذه الكرة الارضية - كل في بيته و عائلته و مدينته و بلده و نترك خيالات ما يحدث في الآخرة المجهولة الى اشعار آخر و نعيش في الآن و اللحظة و نترك المستقبل المجهول. علمنا علم النفس ان لا نأجل حياتنا للمستقبل مادام حياة الانسان في خطر في كل لحظة. لا تستطيع ان تضمن بقاءك على قيد الحياة و لا لدقيقة واحدة و لكن طالما يقع المستقبل في نطاق حياتنا نحاول الاهتمام به بقدر الامكان و هنا تتغذى شركات التأمين على مخاوفنا منه.
الاهتمام بيوم الدين لا يؤجل حياتنا الى مستقبل مجهول فحسب بل يقضي عليها في الحاضر ويثقل كاهلنا بواجبات دينية مملة ويشجعنا على الابتعاد عن ملذات الحياة لنقف مكتوفة الايادي و في انتظار مدفع الافطار و نتعرض لخطر التخمة المسائية.
و لكن الانتظار من ناحية اخرى مصدر الفرح و الفترة القصيرة التي تسبق العيد و انتظار قدومه اجمل من العيد نفسه. لاحظ كيف ان العيد يأتي الينا (قدوم العيد) اي يتحرك باتجاهنا في لغاتنا: نحن ثابتون و العيد يتحرك الى الوراء رغم اننا في الحقيقة نتحرك باتجاهه لان الزمن في اعتقاد البشر يتحرك دائما الى الامام و لو انه يستطيع ان يتحرك الى الخلف في لغته على الاقل.
لاحظ ايضا ان كلمة (العيد) و اسماء اخرى للافراح ليست عربية الاصل و ليست لها جذر في العربية و ليست لها علاقة مع (عاد - يعود) رغم ان العيد يعود كل سنة و لكنه بالتاكيد مفهوم حضاري سامي شمالي غير اسلامي. يعتقد ان كلمة (عيد) هي من السريانية (عيذا) بمعنى (العطلة).
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟