قاسم محمد علي
الحوار المتمدن-العدد: 4143 - 2013 / 7 / 4 - 08:15
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
إتفق المكتبان السياسيان للحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني على تمديد فترة الپرلمان المنتهية ولايته في شهر اب عام 2013 بالإضافة الى تمديد ولاية رئاسة إقليم كوردستان لمدة سنتين. تمكن الحزبان من تمرير هذا الإتفاق داخل الپرلمان في 30 حزيران 2013 بصورة غير قانونية وخلال بضع ساعات.
تمديد ولاية رئاسة إقليم كوردستان من قبل الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني ليست مفاجئة وإنه إمتداد لتفاهم الحزبين في بداية نيسان هذا العام حول إعادة إنتخاب أو إعادة ترشيح السيد مسعود البارزاني لرئاسة الإقليم لولاية ثالثة، وفي تأريخ 7 نيسان عقد القياديان السيد ملا بختيار، مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني، والسيد فاضل ميراني، سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤتمراً صحفياً مشتركاً، وصرح السيد ملا بختيار، "لا الحزب الديمقراطي الكوردستاني لديه مرشح بديل عن الأستاذ جلال الطالباني لرئاسة العراق ولا نحن في الإتحاد الوطني الكوردستاني لدينا مرشح بديل عن السيد مسعود البارزاني لرئاسة الإقليم".
تمرير هذا الإتفاق هو مخالفة قانونية صارخة ، لأنه من ناحية، السيد رئيس إقليم كوردستان تم ترشيحه مباشرةً من قبل الشعب عام 2009، لذلك لا يحق للپرلمان من الناحية القانونية اصلاً تمديد ولاية رئاسة الإقليم المنتخب مباشرةً من قبل الشعب، وبالتالي للشعب وحده الشرعية القانونية لتمديد ولاية رئاسة الإقليم أو إعادة إنتخابه. من ناحية اخرى قرأت قانون رئاسة إقليم كوردستان لأكثر من مرة عسى أن أجد بند يشير الى تخويل الپرلمان صلاحية تمديد ولاية رئاسة الإقليم في حالات إستثنائية، فلم أجد هكذا بند، أو اي بند يشير الى تخويل الپرلمان صلاحية تمديد فترته (تمديد فترة الپرلمان نفسه). هذا من الناحية القانونية.
اما من الناحية السياسية، حيث يعتبر تمديد ولاية رئاسة الإقليم إنقلاب على إرادة الجماهير الكوردستانية وبمثابة إطلاق رصاصة الرحمة في جبين العملية الديمقراطية المبنية اصلاً على أسس فردية وحزبية خاطئة في إقليم كوردستان والبعيدة كل البعد عن نظام دولة المؤسسات. قانون تمديد ولاية رئاسة الإقليم إنما هو قفز على القواعد الأساسية للديمقراطية، إلتفاف على أصول اللعبة الديمقراطية وتجاوز على القيم والمباديْ الأساسية للديمقراطية ويكشف البعد الديكتاتوري لطريقة تفكير قيادات هذه الأحزاب. قانون تمديد ولاية رئاسة الإقليم ما هو إلآ ترسيخ لنظام الحكم الفردي والديكتاتوري في إقليم كوردستان ويشكل خطراً حقيقياً على المستقبل السياسي للإقليم. هذه الأساليب هي تجاوز على القانون وإنها قطعاً ليست ديمقراطية أيها القادة والمسؤولون الكرام أبطال الديمقراطية المزيفة وأصحاب التصريحات الوردية على شاشات التلفزة، بل إنها إستهزاء بالقيم الديمقراطية وإستهتار بقواعد اللعبة الديمقراطية، لقد حولتم الديمقراطية الى العوبة وتفصلونها على هواكم ومزاجكم تماشياً مع مصالحكم الشخصية والحزبية
إتفاق المكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني على تمديد ولاية رئاسة الإقليم، جاء من اجل المصلحة الحزبية والمنافع الشخصية ومن اجل الإبقاء على وضعية تقاسم السلطات الرئاسية في العراق وإقليم كوردستان بين قيادة هذين الحزبين. حصل هذا الإتفاق نتيجة إرضاء وإغراء بعض قيادات الإتحاد الوطني بالغنائم النفطية وإيرادات العقود النفطية والإبقاء على مناصبهم السيادية في الدولة. موافقة بعض قيادات الإتحاد الوطني الكوردستاني على تمديد ولاية رئاسة الإقليم، إنما هي في الحقيقة إنقلاب على إرادة جماهير الإتحاد الوطني الكوردستاني وأعضائه. هذا الأسلوب الفردي في إتخاذ القرارات داخل المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني ومن دون الرجوع الى اللجنة القيادية للإتحاد هو خير دليل على العقلية الديكتاتورية والأساليب الديكتاتورية التي يمارسها هؤلاء الأشخاص داخل الحزب، وإنه تهميش ليس فقط لدور الجماهير الكوردستانية بشكل عام بل إنه تهميش في الدرجة الأولى لجماهير الإتحاد وإبعادهم من المعادلة السياسية وفي صنع القرار داخل تنظيم الإتحاد. بكل تأكيد تتفق هذه العقلية الديكتاتورية مع شكل النظام السياسي الحزبي والفردي الذي أنشأته هذه العقلية في إقليم كوردستان خلال فترة اكثر من عشرين عاماً الماضية. موافقة بعض قيادات الإتحاد الوطني الكوردستاني على تمديد ولاية رئاسة الإقليم خلقت إنقسام كبير داخل المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني ولاقت معارضة كبيرة من قبل اللجنة القيادية للإتحاد وابعد الحزب عن جماهيره، وقد تكون بداية لإنهيار الإتحاد الوطني الكوردستاني. لقد حفرت قيادات الإتحاد قبرها بيدها، وهكذا إنقلب السحر على الساحر.
في مقابلة تلفزيونية على قناة كلي كوردستان مساء 1 تموز مع عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني ورئيس الپرلمان السيد أرسلان بايز، صرح السيد الكريم بأن الأستاذ نوشيروان مصطفى وافق أيضاً على تمديد ولاية رئاسة الإقليم، عندما قابله في 27 حزيران. وما يمكن إستنتاجه من هذا التصريح المتهور هو مايلي: إن السيد أرسلان بايز يحاول تبرير خطيئة قرار حزبه ومحاولته اليائسة لإقناع الجماهير الكوردستانية بأن المعارضة أيضاً مع قرار تمديد ولاية رئاسة الإقليم. أيها السيد الفاضل عضو المكتب السياسي للإتحاد ورئيس الپرلمان، حتى وإن وافق الأستاذ نوشيروان مصطفى على هذا التمديد، فهذا لايغير من الموضوع شيئاً ويظل هذا الإتفاق مخالفة قانونية ويهدد العملية الديمقراطية في إقليم كوردستان. لا سيادتك ولا الأستاذ نوشيروان مصطفى ولا اية قوة في إقليم كوردستان تستطيع أن تثبت للجماهير الكوردستانية او حتى لنفسها بأن هذا التمديد هو خطوة قانونية صائبة وليطرح على الجماهير ذلك البند القانوني إن وجد؟
كل من يدعي بضرورة تمديد ولاية رئاسة الإقليم، بذريعة حساسية المرحلة التي يمر بها إقليم كوردستان، او لغيرها من هذه الأعذار والمبررات المصطنعة، إنما يضع نفسه في معسكر الديكتاتورية، أمثال حكام المنطقة السابقين أو الماضين في السقوط الذين كانوا يتصورون، والباقون منهم يدعون لحد الآن، إنهم القائد الأوحد والشخص الوحيد المناسب لإتخاذ القرارات الصائبة في قيادة الدولة ومواجهة ما يسمونها بالتحديات والمخططات الإستعمارية.
بناء دولة المؤسسات وإتخاذ القرارات من قبل مؤسسات الدولة الديمقراطية بشكل جماعي صائب وسليم بحيث تتفق عليها الروىْ وتتوحد عليها المواقف بما فيها المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن وصايا الأحزاب وسلطة الأشخاص، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة الديمقراطية لا يعتمد على الأشخاص، وكل شخص يحتل موقع الرئاسة أو المسؤولية في الدولة ليس رسولاً سماوياً مقدساً أو إلهاً خالداً بحيث يعتبر من المحرمات المساس به أو بموقعه.
إن الطبيعة السيكولوجية لأي شخص ومسؤول لم يتربى على أصول الديمقراطية ولم يمارس السياسة في جو ديمقراطي وفي ظل نظام ديمقراطي متحضر ولم يلتزم هو شخصياً بالقواعد الأساسية للديمقراطية داخل تنظيمه، بل على العكس تأقلم مع واقع الحكم الفردي وإتخاذ القرارات الفردية داخل حزبه، او كان القائد الأوحد ومن دون منافس داخل تنظيمه وكان يعتبر من الإلحاد والمحرمات توجيه الإنتقاد اليه مدة ثلاثين الى أربعين عاماً، ولم يتعود على سماع الصوت المعارض والرأي الآخر، ترسخ بالضرورة الصفات الديكتاتورية في ذاته وفي عقليته واصبح جزءاً ملازماً لشخصيته وبالتالي لايمكن أن يكون ديمقراطياً ويقبل بالممارسة الحقيقية للديمقراطية في إدارة الحكم أو على أقل تقدير يحاول أن ينسجم مع متطلبات العصر والقيم الديمقراطية والتي هي في الأساس تربية وثقافة وممارسة. هذه هي المشكلة الحقيقة عندنا في الإقليم، حيث نريد بالإعتماد على القيادة السياسية التقليدية القديمة، ذات عقلية الصراعات الحزبية وإفتعال الأزمات الداخلية وإستعدادها ومن دون تردد للدخول في الإقتتال الداخلي وخدمة الأجنبي من اجل مصالحها الحزبية ومواقعها المسؤولية ونفوذها السياسي، نريد بهذه العقلية القديمة الدخول الى مرحلة سياسية جديدة والإستفادة من الواقع الجديد، الذي يتطلب رؤية عصرية ديمقراطية متحضرة تواكب العالم ومتغيرات العصر ومتطلباته ومفاهيمه وترى من التعددية الحزبية والصراع الفكري أفضل وسيلة لتحسين أدائها السياسي وتقديم أفضل الخدمات للمواطن، كما ترى من الديمقراطية الشكل الأمثل للنظام السياسي من أجل بسط الإستقرار السياسي وبالتالي الإزدهار الإقتصادي في البلد وحماية الحريات العامة والشخصية وحرية الصحافة وحرية الرأي والرأي الآخر، وليس الخوف منها وإعتبارها تهديداً لوجوده.
وفي الختام نذكر القيادات الكوردستانية بأن شعوب المنطقة في حالة الغليان وتنتفض ضد أنظمتها الديكتاتورية القابعة على رقابها منذ سنين وتواجه الدبابات والطائرات في سبيل الحرية والديمقراطية والتحرر من حكم الديكتاتورية وإسقاط تلك الأنظمة الفاسدة، بينما عندنا في إقليم كوردستان تعمل هذه القيادات جاهدة ومنذ سنين على بناء نظام سياسي رئاسي ديكتاتوري على غرار تلك الأنظمة الديكتاتورية والفاسدة في المنطقة والتي في طريقها الى الزوال.
#قاسم_محمد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟