جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 4132 - 2013 / 6 / 23 - 18:45
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تأثير دكتاتورية الدين على اللغة
تتغير اللغات تأريخيا بدرجات متفاوتة من الكمية و السرعة حسب ظروفها و ثقافاتها. ليس هناك معدل معين لزمن او لكمية او لدرجة التغير لانه اللغة تتغير وفق ظروف ثقافة معينة اي وفق العوامل المؤثرة فيها و عوائق عدم تطورها.
تغيرت الانجليزية القديمة على مراحل مختلفة الطول و التأثير بعد هجمات القبائل الالمانية و الهجمة الفرنسية الاخيرة في عام 1066 و الذي يريد ان يقرأ نصوص الانجليزية القديمة او انجليزية القرون الوسطى لا يستطيع ان يفهم دون مساعدة مترجم او دليل.
هناك فرق جوهري بين الاسلام و المسيحية. لم تؤثر المسيحية بلغات المناطق التي دخلت اليها بالدرجة التي اثرت فيها الاسلام لان نصوص المسيحية لم تنقل بلغة الاصل بل انتشرت عن طريق الترجمات بلغة البلدان المحلية. لم تجابه الانجليزية لذلك رادع ديني يمنع تطورها و تغيرها و هذا هو جزء من اسباب تغيرها الى الانجليزية الحيثة التي بدأت في زمن شكسبير بهذا الشكل الكبير.
مرت العربية و لغات المجتمعات المسلمة من غير العرب بسبب العامل الديني (القرآن) بدكتاتورية لغوية فريدة من نوعها منعت:
اولا تطورها و ابتعادها عن العربية القديمة بنفس الدرجة التي تمر بها اللغات الاخرى. اثبت العامل الديني قدرته الهائلة في حبس تطور اللغات و هذا هو سبب عدم وجود حد فاصل بين العربية الحديثة و القديمة اي هناك خلط كبير بين القديم و الحديث في اساليب عدد لا يستهان به من الكتاب بل يستعمل بعض الكتاب كلمات قديمة للتظاهر بالقدرة اللغوية و و تفوقهم الادبي. لغة القرآن القديمة اصبحت لغة جميع العصور و العهود بغض النظر عن البعد الزمني و هذا يدفع الناس للاعتقاد بانها تفهم لغة القرآن و كانما كتب امس و تنسى العامل الزمني.
ثانيا تأثيرها على و تدخلها في ثقافات و لغات شعوب اعتنقت الاسلام بل حتى القضاء عليها و القضاء على الوعي اللغوي عند متكلمي هذه اللغات و تخدير عقول الناس بالعامل الديني لتقوم بنفسها بتفضيل العربية على لغات امهاتها و ابائها و الجهاد لاجل القضاء على هويتها بنفسها. يجب الانتباه الى خطورة العامل الديني من هذا النوع و خطر القضاء على الهويات عن طريق منع ترجمة نصوصها و فرض مراسيم دينية باللغة العربية فقط على شعوب تختلف لغاتها و ثقافاتها عن العربية كليا.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟