احمد مصارع
الحوار المتمدن-العدد: 1184 - 2005 / 5 / 1 - 05:54
المحور:
ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار
أكره الكتابة المدرسية , وهو أبسط ما يمكنني عمله , ورغم قدراتي المتواضعة على إنتاج منطق رياضي , يحاكم النص بكل دلالاته المعانوية , أو المعنائية , بدءا من أبسط الروابط المنطقية , ووصولا حتى أعقد مخيخات الدارات المتكاملة , وكتلميذ غير نجيب للفيلسوف برتراند راسل , وبلغة دالية لشيفر , فإنني , وبدعوة من الحوار المتمدن , الصحيفة الالكترونية , الموعودة بأفضل مستقبل , مضطر للانحناء , ورفع علامة ( v ) , وليس قبعة أو عقالا , أو كوفية , ورغم علوميتي المزعومة , وقدرتي على التزييف , والزيف , إلا أنني , أمام الحقيقة , بشكليها الواقعي والأسطوري , متحد تماما , وذلك عندما أكون خرافيا في التساؤل ؟
كيف كان يمكن أن يكون عليه التاريخ المعاصر , لولا الطبقة العمالية العالمية ؟!!!...
وأشهد أن أعظم الشعارات التي خطت على لوح الكون , وبعد توحيد الله , هي شعارات الطبقة العاملة الثورية , في بلدان العالم الحي , ومنها :
ليس للعمال وطن , ويا عمال العالم اتحدوا , والشعار المنافق , أيتها الشعوب ( الغافلة ) المضطهدة ثوري .
لست شاعرا مغمورا حين أقول , ليس للعامل من وطن سوى الحرية والسلام , بل والعيش الكريم ...
وأحيانا أتساءل مع نفسي الفانية , وبعد قليل , ترى ما لذي حققه الثوار من عهد سبارتاكوس ؟ الم يكن نجاحهم مؤقتا , بل وحتى ثورة الأنبياء والرسل , والصحابة والأولياء , وقد تم ذلك برعاية ألوهية ما فوق القدرة البشرية
ومع ذلك ظل العبيد , والاضطهاد , ولم ينجز التحرر !!!.
نحن اليوم , ندين حتما , للتضحيات النبيلة , للطبقات العمالية الثورية في العالم بأسره , وهي تضحيات لايمكن التقليل من شأنها , أو الهزأ منها , ولا في التقليل من أهميتها , فبفضل نضالاتها تمت عملية ترويض الحياة البشرية المتوحشة و بل تمت أهلنتها , وأنسنتها .
لم تستطع أي فئة أو جماعة أو نخبة أو فرد , القيام بما قامت به طبقة العمال , وعبر جميع مراحل التاريخ البشري , وذلك بقدرتها على فرض فلسفة جديدة للعمل غير العبودي , وفي لجم الاستغلال المقنن , الظاهر والخفي , في إطار فلسفة حديثة للعمل , ومسبحة قوانين حقوقية وسياسية , تضمن بجلاء , حماية العامل من كافة أنواع الاستغلال الشيطانية .
كرامة الإنسان , من كرامة العمل , فهو ضرورة وحق , ومعنى للوجود الجاد والأصيل , وفي ضرورته وتشريع كل أشكال الضمان في ديمومته , وهو الأمر الذي أدى نحو القبول العام الدولي , والإنساني , بكل مقدمات ونتائج العمل , الأمر الذي أدى نحو حياة إنسانية أفضل , في جميع الشروط السياسية الاجتماعية والاقتصادية , بدءا من المسكن اللائق , والأجر المتناسب مع نوع العمل وشدته , ومستوى المعيشة , بل وزمن الاستغلال , وعدد ساعات العمل , وزمن الراحة المطلوبة , بما يفوق بكثير قدرة فرد ريك تيلور على دراسة حركات العامل , في فيزيوقراطيا استغلال العامل بوصفه تربة زراعية , تنتج الغلة الريكاردوية المتناقصة أو المتزايدة , ووصولا الى مكاسب التأمين , وهو تأمين إنساني معقول , لصانع الثروة البشرية , وفي زمن عطا لته وعطله , وأوقات راحته , وضرورة تجديد طاقاته , وبهذا الشكل الفلسفي والنضالي أعاد العمال للحياة معناها الضروري واللائق بالحياة الإنسانية الحديثة .
لا بورصة تصنع الحياة لا السوق سوى بورصة العمل والعمال ..
ليس للعمال وطن , إشارة فاضحة , على جبين الحياة المعاصرة , تدل على عمق الوجدانية العمالية الثورية العمالية , بل الوعي الطبقي بضرورة تحقيق أسس العدالة الاجتماعية , بل وتجفيف لكل أشكال السرطنة الاستغلالية للثروات البشرية .
كل أشكال الحروب الإمبريالية , حديثها وقديمها لم تستطع , وستبقى هي العجز على تمويه , المكاسب العمالية الإنسانية والثورية و ومن أجل عالم أفضل , وبذرائع واهية التباين , من الوطنية الرومانسية , أو القومية الشيفونية , أو العنصرية الفائقة الغزل , ولا البرجوازية المفجرة للقنبلة العمالية الاجتماعية المعاصرة ولا الفاشيست المدعي حماية لكل أوهام الإمبريالية والاستعمار , ولا الدول بقايا التاريخ الغابر , وبقايا العسكرة المقيتة , تستطيع محو مكاسبنا من تضحيات الطبقة العاملة الثورية والعالمية , بل وحتى مجرد التفكير بمحو أثارها وبقايا أطلالها ومكاسبها العظيمة , ولطالما لاتفكر الأنظمة البرجوازية الرأسمالية , وما فوق العولمة على فعل ذلك , فسيبقى الأثر الحميد , وللنظام الرأسمالي , الأول فضل , فضل , تطعيم الوجود البشري , والإنساني , بأعظم إنجازات التاريخ المعاصر , وهو الطبقات العمالية , وفي مختلف أنحاء العالم ,
وقد يمكن الاعتراف بالفضل التاريخي للنظام الرأسمالي , وهو بجره لنقيضه الحيوي , وبدفعه بقوة كقطار على سكة الحياة الحديثة والمعاصرة , وبوصفها أرقى معان للحضارة الجديدة ,وهو المعاناة الأكيدة والتي وان لم تحدث بسلاسة , ولكنها أكدت قوة طرفي المعادلة في الحضور ألزاه والمشرق , في قيادة التحولات الأخيرة في مسيرة الحياة , وستظل هي المعادلة السائدة , في المدخلات والمخرجات , وفي الوزن الكيمائي المدرسي الذي يعطي للمعادلة اتزان الداخل فيها , والمخرج منها , عن طريق احداث التكافؤ الانساني المطلوب , وهو من المكاسب التاريخية التي لايمكن تجاهلها البتة , ولم يكن من العبث ابدا , أن تنشغل العبقريات الانسانية , في كافة ميادين العلوم , في الدفاع عن عمال العالم , صناع الحياة الجديدة , المؤنسنة , وعبر ثوراتهم البركانية , ودمائهم , وعرقهم , بل وبتضحياتهم التي لايمكن تصويرها , والاعتراف أمام عظمة تضحياتها , وليس من المبالغة القول , بأنه لولا أضحيات عمال العالم , لما عرف التاريخ اتجاهاته الحالية نحو الأمن والسلام , والحرية والكرامة الانسانية .
كتاب تخليد ذكرى يوم العمال العالمي , وان كان خاليا من الأسطرة , وربما لقدرة النظام الامبريالي على تزييف حقيقة كونه الرافعة الحقيقة لكل معان الحياة الحديثة , ولكنه من الواجب تخليد , مثل هذه الذكرى , ولللأ بد , عن بؤساء العالم المجهولون , وهم الوحيدون الذين يركنون في هداة الملائكة , وتحت ظلال السلم العالمي , وحين يتحدون , وياعمال العالم اتحدوا , فحدث ولاحرج عن الشروط الانسانية الجديدو بل والأرقى لجميع البشر .
تحية من أعماق القلب لكل التضحيات العظيمة والمقدسة , لكل نضالات الطبقة العاملة العالمية , الثورية , والنقابية , ومن أجل حياة أفضل , وبيئة انسانية متحررة , تنبع كرامتها من قدسية العمل الانساني , باتجاه الكون والمجتمع , وتحية لكل أحزابها الواعية واليقظة على الدوام , من كل التيارات , وبخاصة لتلك الأحزاب الشيوعية المناضلة , في هذا العصر العصيب وللغاية ...
احمد مصارع
الرقه -2005
#احمد_مصارع (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟