أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب الخنيزي - مكونات وعناصر المشروع النهضوي الجديد














المزيد.....

مكونات وعناصر المشروع النهضوي الجديد


نجيب الخنيزي

الحوار المتمدن-العدد: 4118 - 2013 / 6 / 9 - 23:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لقد فشلت أنماط التنمية العربية المختلفة في العالم العربي، أو كانت نتائجها محدودة الأثر على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي ، و سواء في النظم( الإنقلابية ) الراديكالية أو النظم(الريعية) المحافظة، والمستندة في الحالتين إلى رأسمالية دولة تتحكم فيها وبها بيروقراطية أصبحت مرتعا للفساد المالي والإداري ولتفشي المحسوبية والولاءات لأصحاب النفوذ والمصالح، ورافق ذلك تضخم الجهاز البيروقراطي المدني والعسكري والأمني للدولة ، وجرى على نطاق واسع تهميش المجتمع ومصادرة مؤسساته المدنية وإلغاء الحقوق والحريات الأساسية للفرد والجماعات، وتراجعت على نحو خطير قيم ومبادئ التسامح والعقلانية والتعددية السياسية والثقافية والفكرية، واستعادت الولاءات والانتماءات الفرعية التقليدية ( القبلية والعشائرية والمناطقية والطائفية) حضورها وتأثيرها القوي على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية. كل هذا أدى إلى مزيد من الاستقطاب الطبقي، والتدهور الاقتصادي ، والاحتقان الاجتماعي، والاستبداد السياسي، والاحتكار الإعلامي والثقافي، وسيادة خطاب ديني ومنهج تعليمي قاصر مهمته تسطيح العقول والأفكار والممارسات. هذه الوقائع الخطيرة أدت إلى استفحال الأوضاع الحياتية والمعاشية للغالبية الساحقة من الشعوب العربية التي يطحنها الفقر والبطالة وتردي الخدمات(تعليم ـ صحة ـ سكن ـ بيئة) والتدهور المستمر في مداخيلها ومستوى حياتها.(لمن يشك في ذلك عليه مراجعة تقارير الأمم المتحدة حول التنمية الإنسانية العربية) . مع أهمية دور العوامل الخارجية في هذه الأزمة غير أن العوامل الداخلية المختلفة لعبت دورا حاسما في تدهور الأوضاع العربية. إن تجاوز المعيقات التي تحكمت في خطاب النهضة المجهض، يتطلب التخلص من الرؤيا والممارسة التلفيقية بين الثنائيات المتقابلة مثل القديم والجديد الأصالة والمعاصرة، النقل والعقل، المحلي والوافد، الأنا والآخر الوطني والقومي، الخصوصية والعالمية. حل وإنجاز هذه القضايا والمهام يمثل خطوة تاريخية حاسمة باتجاه التحديث والإصلاح والتنوير ومن شأنها وضع الشعوب العربية على عتبة التقدم الحضاري . إننا بحاجة إلى مراجعة مسؤولة وشاملة يشترك فيها الجميع دون إقصاء أو استثناء لأحد، وأعني هنا الجميع، الحكومات والشعوب والتيارات والجماعات والنخب كافة، على اختلاف متحدراتها وتوجهاتها السياسية والفكرية. كل الدلائل والشواهد تشير إلى استفحال الضغوط والتدخلات المتعددة الأوجه والاتجاهات (السياسية والإعلامية والاقتصادية والثقافية والعسكرية) التي تقوم بها القوى المتحكمة بنظام العولمة ، والتي تستهدف (بصورة لا سابق لها) عموم المنطقة العربية ، وتحت عناوين مثل الصراع الحضاري مع الإسلام / ومكافحة الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل، أو الدفاع عن حقوق الإنسان والأقليات وإشاعة الديمقراطية في المنطقة. غير أن الاستهدافات الحقيقية ليس الإسلام بعينه فقد سبق أن تحالف الغرب والولايات المتحدة على وجه التحديد مع أطراف وقوى إسلامية ( بما في ذلك منظمة القاعدة ) بل أمدتهم بكل أشكال الدعم والمساندة المادية والعسكرية والسياسية والإعلامية (إبان الحرب الباردة والمواجهة مع الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي) بصورة منفردة أوبالتنسيق مع دول عربية وإسلامية وذلك تحت لافتة مكافحة الشيوعية والتيارات القومية واليسارية والنظم الراديكالية في المنطقة والعالم. وضمن هذا السياق نفهم التنسيق والتعاون القائم الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما من جهة ، وبين وحركات الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة في بعض البلدان العربية من جهة أخرى . إن الاستهدافات الحقيقية للإمبريالية القديمة / الجديدة (تظل على الدوام) وضع اليد بالكامل على ثروات ومقدرات المنطقة، وإنهاء كل ممانعة وإرادة وطنية مستقلة للبلدان والشعوب التي تقاوم غطرسة القوة والإملاءات الأجنبية. إن الرد الصحيح على كل ذلك يتمثل في تعزيز الجبهات الداخلية ، و إتاحة المجال للمشاركة الشعبية الحقيقية في صنع القرار وتحقيق إصلاحات عميقة في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والدفع بالإصلاح الديني من خلال التمييز مابين الديني والدنيوي ، والتصدي لمشكلات الفقر والبطالة والمديونية والفساد، والعمل على إنهاء الطابع الريعي (الخراجي) والاستهلاكي عبر تنويع القاعدة الاقتصادية وتطوير قوى الإنتاج والعلاقات الاجتماعية، والتأكيد على البعد الاجتماعي ، وتعزيز دور الدولة في القطاعات الحيوية للشعب مثل الصحة والتعليم والخدمات والعمل ومراكز البحث العلمي، وترسيخ قيم التسامح والانفتاح والقبول بالرأي الآخر المختلف، والبحث عن المشتركات الوطنية والاجتماعية بين مختلف المشروعات والرؤى والتكوينات السياسية والفكرية ، والعمل على تقليل الفجوة والهوة بين السلطة والنخب الثقافية المتعددة. يتعين على الأطياف الثقافية والفكرية والسياسية كافة أن تتجاوز بصورة نهائية محاولة الإلغاء والإقصاء المتبادل فيما بينها، فتعدد قراءات الواقع هو الضرورة التي لا مناص منها لفهم الحاضر واستيعاب دروس الماضي وتعبيد الطريق أمام المستقبل. فالحقيقة تظل (وهكذا دائماً) نسبية وغير مكتملة في مجالها التاريخي والمعرفي وإن أية محاولة لفرض رؤيا وتصور أحادي الجانب تحت أية ذريعة وحجة هي محاولة عبثية من شأنها تدمير مقومات المجتمع والمغامرة بالحاضر و سد أفق المستقبل.



#نجيب_الخنيزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل مشروع نهضوي جديد
- أزمة واقع عربي أم أزمة بديل ؟
- النكبة الفلسطينية
- سوريا بين خيارين
- الفساد المالي والإداري
- لبنان في وجه العاصفة
- الجنادرية 28
- في الذكرى العاشرة للإحتلال .. العراق إلى أين ؟ 2 / 2
- في الذكرى العاشرة للإحتلال .. العراق إلى أين ؟
- جولة أوباما .. هل من جديد ؟
- اليوم العالمي للمرأة .. واقع وتطلعات
- مابعد تشافيز .. فنزويلا إلى أين؟
- هل تعود الولايات المتحدة إلى عزلتها ؟ 3/3
- هل تعود الولايات المتحدة إلى عزلتها ؟ - 2-
- هل تعود الولايات المتحدة إلى عزلتها ؟
- اغتيال شكري بلعيد يصعِّد الأزمة السياسية في تونس
- العوامل المحركة للتغيير في العالم العربي
- الموازنة السعودية .. ومستلزمات التنمية المستدامة
- 2012 .. أمال عريضة ، وخيبات كبيرة
- الولايات المتحدة .. - هاوية مالية - أم أزمة بنيوية


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب الخنيزي - مكونات وعناصر المشروع النهضوي الجديد