أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إسلام متقدم لمسلمين متخلفين؟!














المزيد.....

إسلام متقدم لمسلمين متخلفين؟!


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4114 - 2013 / 6 / 5 - 17:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أسطورة دينية سائدة أن الدين الإسلامي دائماً وأبداً على علم وصواب في كل شيء بينما الخطاءين والمتخلفين هم المسلمين أنفسهم لإخفاقهم في إدراك المعنى والتطبيق السليم؛ في أي عصر مهما كان، إذا ما وضع المسلمون أيديهم على صحيح النظرية والممارسة الدينية الإسلامية لأصبحوا حتماً سادة ذلك العصر بلا منازع كما قد حدث فعلاً- أو هكذا تتصور الأسطورة- في عصور الإسلام الأولى. وكمثال عن مدى هيمنة هذه الأسطورة حتى على أحد أبرز العقول المنظرة الإسلامية، يقتبس عن الإمام محمد عبده عقب زيارة له إلى أوروبا في القرن التاسع عشر قوله: "رأيت في الغرب إسلاما بلا مسلمين ورأيت في ديار الإسلام مسلمين بلا إسلام"، الذي يوحي بأن ثمة انفصال ما بين المسلمين المتخلفين بتكاسلهم وتواكلهم من جهة وبين دينهم الإسلامي المتقدم بفطرته ونسبته الإلهية الحقة في المقابل.

حتى تكون كذلك، كان لا بد من منشأ متصور في مكان ما وراء الطبيعة والبشر-إلهي- لهذه الأسطورة التي، من هذا المنطق، يجب أن تسود على كل نظرية وممارسة أخرى دونها وتغني عنها كلياً، سواء في شؤون الحكم والسياسة، أو في شؤون الاقتصاد والاجتماع والترفيه، أو في الشؤون الأسرية والشخصية وكافة جوانب حياة الإنسان الخاصة والعامة الأخرى. كل هذا يستند في النهاية إلي قاعدة بسيطة بقدر ما هي ساذجة: بما أن الله هو الخالق لكل ما في الكون بما فيه الإنسان، إذاً الله بالضرورة هو الأكثر علماً وخبرة على الإطلاق بجميع مخلوقاته بما فيهم الإنسان، وبالتالي تصبح النظرية والممارسة التي يضعها أو يمليها الله لمخلوقاته هي الأصح والأكفأ على الإطلاق، في ما يمكن تشبيهه حسب مفردات سيارة حالياً بكتالوج وقطع غيار المصنع الأصلية لأي ماكينة مصنعة. عندما يكون لديك الأصل، ما الحاجة إلى التقليد؟! أو، في استفهام مستعجب آخر، إذا كان العلم والصواب المطلق موجود فعلاً وبهذا اليقين في متناول الإنسان المتدين، ما الحاجة إذاً لكي يتعب البشر أنفسهم ويجتهدون ويحاولون ويخطئون ويصححون لأنفسهم ويتعلمون من خلال "التجربة والخطأ"؟!

على هذا الأساس قد يكون الدين- أي وكل دين- في حد ذاته دعوة للكسل وتغييب العقل والتخلف أكثر من كونه وسيلة مساعدة على تحقيق العكس. في الحقيقة، الإنسان لم ينشئ الأديان ويصقلها وينميها حتى تكون مجرد وعاء أو مركبة لتقدمه وازدهاره المادي في هذه الحياة. إنما في الأصل الأديان قد نشأت لغاية أساسية تتمثل في سد فراغ روحاني ومعنوي في المقام الأول أثناء هذه الحياة الدنيا، ولن يحين أوان الاستمتاع بالرفاهية والتقدم المادي الحقيقي (الجنة، الفردوس، الحور العين، السعادة الأبدية) إلا أثناء الحياة الآخرة بعد أن يبعث الإنسان مرة أخرى من الموت إلى الحياة الخالدة.

في الواقع، النظرية والممارسة الدينية- أي وكل نظرية وممارسة دينية من كافة الأنواع ومن بينها الإسلامية بالطبع- تقف في حد ذاتها، بسبب الاعتقاد في منشئها الإلهي ومن ثم في صوابيتها وأزليتها المطلقة، حجر عثرة ضخمة أمام الاجتهاد والتقدم البشري الفعلي في هذه الحياة الدنيا. على هذا، وخلاف ما اعتقده الإمام محمد عبده ويشاركه فيه أغلب المسلمين الآخرين، في أحيان كثيرة قد يكون "الإسلام" في النظرية والممارسة هو في الحقيقة الأكثر تخلفاً وبدائية بكثير عن "المسلمين" أنفسهم، وليس العكس.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الرحلة مع تطور الآلهة
- بحثاً عن شرعية مفقودة في عرض توقيعات -تمرد- و-تجرد-
- سائق اللصوص الشريف!
- هذا كلام الله مش كلامي
- الدين الخارج عن القانون
- في العقلية الخرفانية
- إسلام بالقسوة
- إيران الإسلامية في سوريا العلمانية
- مصر- بلد .....
- صناعة العبيد
- عودة عمرو
- صناعة الأديان
- السيسي بونابرت
- عبدة الشياطين
- في البحث عن صهيوني عربي
- أنا بكره إسرائيل وبحب الدولة الوطنية
- في حب إسرائيل
- إيران القنبلة النووية
- مصر تحت الاحتلال
- للزوجة نصف ثروة الرجل


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إسلام متقدم لمسلمين متخلفين؟!