أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - حتي ولو مسيحيا واحدا













المزيد.....

حتي ولو مسيحيا واحدا


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 4107 - 2013 / 5 / 29 - 08:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأقباط في مصر يشكلون تقريبا 15% من تعداد السكان هكذا قال البابا «تواضروس السابع» للزميل «جمال جرجس» في جريدة اليوم السابع في النمسا أثناء زيارته لها وهذا الرقم يعني وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ما يوازي ثلاثة عشر مليون مواطن.

ويلاحظ المتابعون لملف قضايا المسيحيين المصريين أن تصريح البابا ربما يكون هو التصريح الكنسي الأول من نوعه عن تعداد المسيحيين والذي ترفض الجهات المعنية أن تبوح به – أي التعداد – رغم حرصها الشديد علي إدراج خانة الديانة في الوثائق الرسمية الشخصية سواء في مؤسسات التعليم أو في مواقع العمل الحكومي.

ورغم تحفظ البابا الشديد أثناء إجراء الحوار فإننا نستطيع أن نلمح إشاراته القوية إلي الآلام والمخاوف وأشكال الاضطهاد التي يتعرض لها المسيحيون المصريون «الذين تواجههم مشاكل كبيرة في عصر الإخوان» علي حد قوله، وفي إشارته إلي خروج رجال الأعمال المسيحيين من البلاد ورغم أنه لم ينس أن يقول إن بعضهم – مثل ساويرس – قد عاد لم يتطرق من بعيد أو قريب إلي المضايقات التي تعرض لها «ساويرس» وأسرته من قبل رجال أعمال الإخوان وتجارهم، كما في دوائر سلطة اليمين الديني التي دفع سلوكها السياسي الدكتور سمير مرقص المساعد السياسي للرئيس مرسي إلي الاستقالة.

كذلك قال البابا «تواضروس» إنه لا توجد لديه أرقام عن هجرة الأقباط لكن «الخوف يدفع الإنسان دائما للهرب»، ويضيف «لكن هناك مشاكل كبيرة تواجه المسيحيين في عصر الإخوان» لا توجد لدي أرقام عن هجرة الأقباط.. ولكن الخوف يدفع الإنسان دائما للهرب وهو تصرف إنساني مشروع.

بدا لي حديث البابا عن عدد المسيحيين وكأنه دعوة اعتذارية لتذكير كل من السلطة والمجتمع بأن وجودهم في بلادهم ليس هامشيا، وأتذكر في هذا الصدد قول مواطنة بسيطة في أحد البرامج التليفزيونية «علينا نحن المصريين أن نتذكر أن مصر كانت مسيحية قبل أن تصبح مسلمة».

ورغم الدور التحريضي الذي يلعبه الشيوخ والنجوم الإعلاميون لليمين الديني الحاكم فإن التراكمات المختلفة لما يسمي بالفتنة الطائفية وسياسة الكراهية بين المسيحيين والمسلمين والتي تضرب بجذور قوية الآن في علاقات المصريين ببعضهم البعض قد وصلت لأعماق المجتمع نفسه بعد أن كانت في البداية مظاهر عارضة علي سطحه وأصبحنا نشاهد قنوات دينية إسلامية متعصبة لابد أن يعاقب عليها قانون البلد المتحضر الذي يحترم مبادئ المواطنة، وعلي شاشات هذه القنوات نري صورا من البذاءة والإساءة لعقائد المسيحيين مما يدفعهم للشعور بالغربة في بلادهم فأخذوا هم أيضا ينشئون قنوات مسيحية وبعد أن كانوا قد أخذوا يسلكون كمواطنين أثناء وقائع ثورة 25 يناير، بل إن بعض شبابهم رفضوا الالتزام بدعوة البابا لهم بعدم الالتحاق بالثورة، وكانوا علي العكس من ذلك جزءا عضويا أصيلا في كل أعمال الثورة بما في ذلك تقديم الشهداء والمصابين، وحلل علماء الاجتماع والسياسة هذا الخروج علي الطاعة باعتباره رفضا للوصاية الأبوية للكنيسة كما رفض الشباب المصري عامة والذي لعب الدور الرئيسي في الثورة كل وصاية أبوية أخري بما في ذلك وصاية بعض رجال الدين الذين كانوا ينظِّرون لعدم الخروج علي طاعة الحاكم ثم أصبحوا بعد ذلك، وبقدرة قادر ثوريين وشركاء في الحكم.

أقول إن الرقم الذي ساقه لنا البابا عرضا يحمل لهجة اعتذارية إذ يبدو أنه يومئ إلي أن عدد المسيحيين ليس بالقليل كما يدعي البعض من مفكري الإسلام السياسي، ولا يجوز من ثم ممارسة أشكال الإخضاع والإقصاء والتهميش ضد هذا العدد الكبير.. أي أن مثل هذا السلوك جائر مع العدد القليل.

وأقول لقداسة البابا ما كان قد قاله المفكر الفرنسي اليساري الراحل «روجيه جارودي» حين قامت ضده حملة الدوائر الصهيونية في العالم كله وقادته إلي المحاكمة إثر نشر كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» والذي شكك في رقم الملايين الستة من اليهود الذين تقول الدوائر الصهيونية أنهم كانوا ضحايا المحرقة النازية، قال «جارودي» ردا علي نقاده إن حرق يهودي واحد أو اضطهاده بل حرق أي إنسان أو اضطهاده هو عمل مدان لأنه معاد للإنسانية.

إن اضطهاد مسيحي مصري واحد أو مطاردته حتي يغادر البلاد هو عمل ضد حقوق المواطنة ومعاد للإنسانية، هذا هو ما ينبغي لنا أن نكافح من أجله مسيحيين ومسلمين ويهود ولادينيين ولنتذكر أن التعايش بين أصحاب الديانات وبين أصحاب الأفكار المختلفة وإدارة الصراع بينها جميعا بعيدا عن العقائد الدينية التي ينبغي أن تظل شأنا شخصيا بين الإنسان وربه هو القاعدة الذهبية للدولة الوطنية العلمانية الديمقراطية الحديثة والتي كانت مفتاح تقدمها لتصبح جزءا من العالم المعاصر وتخرج من العصور الوسطي التي يجرنا إليها اليمين الديني بالتكفير ومعاداة المختلفين في الديانة والرأي وإفقار الحياة الروحية للشعب بإغراقه في قضايا تافهة.



#فريدة_النقاش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خريطة للأمل
- حرية عرفية.. ولكن
- المحروسة.. عنوان الحقيقة
- نهضة الجنوب.. دون مصر
- هوية جامعة.. متعددة
- الفشل طريق العنف
- خطر استدعاء الأزهر
- قبل السقوط
- إفقار روحي
- الدولة المدنية بين استبداد العسكر والاستبداد الديني
- الفاشية وثقافة الخوف
- عري النظام
- باسم يوسف
- فاشية الشمولية الدينية
- عنبر «مرسي» للتأديب
- صديقي المسيحي
- مع كامل الاحترام للدين
- عن أوهام الفاشية الدينية
- كشف الغطاء
- مصراوية.. لا إخوان ولا سلفية


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - حتي ولو مسيحيا واحدا