أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - ‎اتفاقية أوسلو والنفق المظلم















المزيد.....

‎اتفاقية أوسلو والنفق المظلم


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 4103 - 2013 / 5 / 25 - 18:09
المحور: القضية الفلسطينية
    



       لم يتفاءل كثير من الفلسطينيين عندما ذاعت أنباء تؤكد نية القيادة الفلسطينية توقيع اتفاق سلم مع إسرائيل. وتعددت وجهات النظر، وتصاعدت حدة اختلافات الرأي ما بين التأييد والاعتراض، إلا أن منظمة التحرير الفلسطينية وقعت في النهاية على اتفاقية أوسلو مع إسرائيل عام 1993. وبموجب ذلك الاتفاق قامت، ولأول مرة منذ عهد طويل، سلطة فلسطينية تمارس دوراً ادارياً في الاراضي الفلسطينية.

      وبعد عشرين عام من توقيع اتفاقية أوسلو، أثبتت التجربة صحة تنبؤات المتشائمين، فالقضية الفلسطينية عالقة في نفق مظلم، تعاني مأزقا قائماً وحالة من الجمود المستعصي. فليس هناك مؤشرات على الارض الفلسطينية تدل على امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات المقومات المتعارف عليها، ولم يعد مستقبل العملية السلمية التفاوضية مع إسرائيل غامضاً، بل أصبحت العملية السلمية مع إسرائيل برمتها عملية مضللة ومستحيلة من وجهة نظر غالبية الفلسطينيين. 

     استطاعت إسرائيل عبر اقناع أو ارغام الفلسطينيين على توقيع اتفاقية أوسلو، أن تغيير واقع القضية الفلسطينية باقتدار كبير. فأنتج توقيع اتفاقية أوسلو وتبعاته، نجاح إسرائيل في تحويل واقع الاراضي الفلسطينية المحتلة قانونياً من أراض محتلة يتعاطف معها المجتمع الدولي برمته، إلى أراض متنازع عليها ُيحسم مصيرها عبر المفاوضات. فصمت العالم أمام الانتهاكات الاسرائيلية للحقوق الفلسطينية طوال الاعوام العشرين الماضية على أساس أنها قضايا يجب الحسم فيها عبر المفاوضات. 

 نحجت  إسرائيل كذلك ومن خلال توقيع اتفاقة أوسلو في اخماد الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي انطلقت عام 1987، والتي فشلت إسرائيل على مدار سنوات عديدة في ذلك. وكانت تلك الانتفاضة قد أحرجت إسرائيل  سياسياً وأخلاقياً، ورسخت حقيقة كونها دولة احتلال تمارس العنف ضد أبرياء عزل. كما ألحقت أضراراً بالغة بها إقتصادية وإجتماعية، ووصفت خسائر إسرائيل آنذاك من جراء المقاطعة الفلسطينية لمنتجاتها واضراب حوالي مائة ألف عامل فلسطيني وتكاليف قمع الانتفاضة بالخسارة الهائلة. 

وجاء الانجاز الأهم لاسرائيل بفعل توقيع اتفاقية أوسلو عندما قامت بتصفية الدور النضالي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ذلك الدور الذي تبنته المنظمة لعقود عديدة. فانتهت المقاومة المسلحة ضد إسرائيل من الخارج، وانتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية عملياً في مقاومة إسرائيل، وتحملت السلطة الفلسطينية مهام المنظمة فعلياً، مع بقاء السلطة الفلسطينية مكبلة ببنود اتفاقيات مع إسرائيل تحدد لها الاطار العام لسياستها. 

إن قضاء إسرائيل على المقاومة الفلسطينية القادمة من خارج الارض المحتلة، هدف طالما سعت إسرائيل مدعومة من قبل حليفتها الامريكية لتحقيقه. بدأ تحقيق ذلك الهدف باخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بعد أن أقنعتها الولايات المتحدة في البداية بتوقيع اتفاق لوقف اطلاق النار، والذي تطور بعد ذلك  باستدراج إسرائيل للفلسطينيين لخرقه وما تبعه باجتياح إسرائيل للبنان وطرد المقاومة الفلسطينية منها، وانتهى بتوقيع اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، لسدل الستار عند أخر فصول المقاومة الفلسطينية القادمة من خارج الوطن المحتل.

     ولم تكتف إسرائيل بما أنجزته بتوقيع اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين، بل عملت على استغلال تبعاته، فقضت على المقاومة المسلحة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، إما باغتيال العديد من المقاوميين الفلسطينيين بوحشية دون محاسبة أو مسائلة، أو بأسر المتبقي منهم، في ظل صمت دولي جائر. وباتت الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية عملياً أراضي منزوعة السلاح، ومضبوطة أمنياً إلى حد كبير لمصلحة إسرائيل، في ظل استمرار إسرائيل في توسيع مستوطناتها في أراضي الضفة الغربية وزيادة عدد المستوطنيين القاطنيين فيها وتسليحهم ودعمهم وحمايتهم. 

إن الوضع الامني في أراضي الضفة الغربية المحتلة اليوم ينبؤ بالخطر، لكنه خطر من نوع جديد، فهو ليس ذلك الخطر الامني الذي طالما تحججت به إسرائيل وتعهدت بضمانه الولايات المتحدة الامريكية، إنه الخطر الذي تجسده الاعتداءات اليومية المتكررة للمستوطنيين على أرواح وأراضي وبيوت الفلسطينيين العزل في جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينه القدس. فكيف يمكن أن يحمي الفلسطينيون أنفسهم اليوم في ظل عجز متعدد الابعاد. ولعله من الصعب على المقاومة السلمية والتي لم يعد يمتلك الفلسطينيين غيرها في الضفة الغربية المحتلة أن تدافع عن حياتهم وأرضهم من تطرف وعنف اعتداءات المستوطنيين المسلحيين عليهم والمحميين من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، أو أن تقف في وجه توسيع الاستيطان الاسرائيلي الذي يأكل الارض الفلسطينية يوم بعد يوم، أو حتى في وجه تدنيس المقدسات. إن العجز الفلسطيني عن ردع ممارسات جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنيين الموجه ضد العزل الفلسطينيين يفسر تمادي الاحتلال في ممارساته، وهي قضية لم تعد مقبولة.

إن الواقع الفلسطيني اليوم ينبؤ بمزيد من التشاؤم ليس في اطار حياة الفلسطينيين اليومية فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما باتجاه القضية الفلسطينية ومستقبلها عموماً. فحالة الانقسام الفلسطيني والتي خلقت عبر سنواتها الست واقع فلسطينياً مشوهاً تعايش فعلياً مع وجود مجتمعيين ونظاميين فلسطينيين مختلفيين، يجعل من الصعب على الفلسطينيين الوقوف في وجه التصعيد الاسرائيلي سواء كان ذلك في الضفة الغربية عبر التوسع الاستيطاني وسلب مزيد من الارض الفلسطينية، وعربدة المستوطنيين وتهديد أمن االفلسطينيين، أو كان ذلك في قطاع غزة عبر الحصار والاجتياح والاغتيال والهجمات العسكرية.

كما أن الواقع العربي العام  اليوم يرجح الرؤية المتشائمة، ففي ظل ثورات الربيع العربي، وتصاعد الاحداث فيها، تمضي اسرائيل قدماً في تنفيذ مخططاتها بتصعيد أكبر ضد الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، مستغلة انشغال العالم عن ممارساتها.  فتصاعد الاستيطان الاسرائيلي إلى أربعة أضعاف خلال عام 2012 عنه في عام 2011، كما تصاعدت اعتداءات المستوطنيين بشكل أصبح يشكل خطراً من الصعب تجاهله،الامر الذي يفرض على الفلسطينيين التحرك بشكل مختلف وعدم التعويل على الموقف العربي،

لم يعد الانقسام ووجود قيادتين للشعب الفلسطيني مقبول، ولم يعد العمل ضمن نطاق اتفاقية أوسلو كذلك مفهوماً، خصوصاً بعد أن أعلن الفلسطينيون دولتهم في الجمعية العامة العام الماضي، وأصبح طرح قضية تحرير فلسطين أمراً مركزياً.  وواجب على الشعب الفلسطيني أن يقرر اليوم وقف الانقسام  ووقف اعتداءات المستوطنيين، والوقوف في وجه الاستيطان، في اطار دولة محتلة تسعى من أجل الاستقلال في ظل قيادة فلسطينية موحدة، والبحث في بدائل تتعدى حدود المقاومة السلمية. وليتذكر الفلسطينيون النكبة هذا العام بطريقة مختلفة تخرج عن نطاق البكاء على الاطلال، إلى البحث في سبل واستراتيجيات جديدة لاسترجاع الامال.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لم تلحق فلسطين بثورات الربيع العربي؟
- الفلسطينون يغيرون شروط اللعبه
- الاسلاميون والربيع العربي
- طبيعة الدور الإيراني في الشرق الأوسط
- مفاوضات عرجاء نتائج متوقعة وأخطاء متكررة
- أزمات تنذر بالانفجار
- ثمن الانقسام
- إسرائيل لم تسع يوماً للسلام
- الولايات المتحدة حقائق لا تحقق الأمنيات
- هل الفلسطينيون متسسللون في أرضهم؟
- السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط


المزيد.....




- ترامب يثير تفاعلا بما قاله عن رحيل إيلون ماسك من الإدارة الأ ...
- بريطانيا تؤكد في اجتماع -الناتو:- أمريكا ما زالت ملتزمة تجاه ...
- مقتل قيادي بحماس في غارة إسرائيلية على صيدا جنوب لبنان
- وزارة الدفاع الروسية: قواتنا تسيطر على بلدتين وتكبد الجيش ال ...
- بسبب انتهاكه الدستور.. المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية ت ...
- إسرائيل توسع عمليتها البرية بشرق غزة وتقتل قياديا في حماس
- تقرير: DOGE ستواصل عملها حتى وإن تركها ماسك
- عضو جمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي يقارن زعيم الديمقراطيين ب ...
- دميترييف: بوتين رجل يحترم كلمته وإذا قال فعل
- كالاس: روبيو -تعهد بضمان- احترام مصالح الاتحاد الأوروبي وأوك ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - ‎اتفاقية أوسلو والنفق المظلم