أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد بولس - يوم الأسيرة














المزيد.....

يوم الأسيرة


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 4066 - 2013 / 4 / 18 - 17:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


تنشغل فلسطين في السابع عشر من نيسان بيوم الأسير الفلسطيني. يختلف هذا اليوم عن باقي الأيام الأسيرة باحتفاليته وانفلات الصدى الذي يكون فيه أكبر من الصوت. جادات الوجع الفلسطينية تمتد لتسع كل من تخلّف عن مسيرة، وتُصمد المنصّات رحبةً فتعجّ بمن خان الحظُّ حنجرته وأسقطته الحسابات في مواسم القحط والشدة.
فلسطين الأسيرة تحتفي بأسراها. تطلّ من طاقات الجرح وتذكّر: كلّنا في الهم سواء. منّا من دفع الحساب، ومنّا من يدفعه وآخرون، ربما لم يولدوا بعد، سيدفعونه وما غيّر العالم عدلَه وما بدّله تبديلا.
حق فلسطين على أبنائها مهر الحرية والقلق. حق فرسان الحرية على عروسهم حسن الوفاء، حضنها الدافئ وحلم. في يوم الأسير يقترب الفلسطينيون من جرح خاصرتهم النازفة. بعضهم يبقى مثل "توما" أحفادًا للشك يقيمون على ضفاف الهزيمة. بعضهم، قبل صياح الديك في الصباح، يعود لشِباكِه وصيده، لا مثل إسرائيل المحتلة تعرف كم درب الآلام طويل وتعرف أنّ للقيامة لا يكفي صليب وقاتل.
كل السيناريوهات أعدّت. الأدوار وزّعت. المؤثّرات الصوتية وما يلازمها وفّرت وكانت كما يليق بأيام الصّلب. الموسيقى نوّتت، الألحان ثورة من مقام النصر، لم تشبه مارشات الجنازات والموت، بل تذكّر أكثر بوعود عاصفة راحلة. لا أعرف كيف، لكنّني لم أجد نفسي على إحدى تلك المنصّات. كنت راضيًا. قرّرت أن أقوم بما أحب. السفر إلى مستشفى " كابلان" لألتقي سامر العيساوي، حيث يرقد هناك، لا يشاهد ولا يسمع كيف تطرب فلسطين من حزن ومن فرح تمامًا كما يطرب قوس قزح وهو يغور في الأرض ولا يغور. أمرّ على أطلال عمواس وأتذكّر درب آلام "أبو إبراهيم العمواسي" الذي احترف الترحال واللجوء وما زال يحمل صليبه. أتذكّره وهو ينتظر ابنه في ساحة منفاه الحديث جدا. في هذا المساء سيكون عرس في بيتونيا. عروسه في الأبيض تنتظر دم الصباح، الشباب يموج على "طلّة خيلنا من قاع الوادي". كلّهم هناك إلّا هو. انتظروا، حتى تغلغل المساء وعلا صوت البارود من هضبة قريبة. فلسطين تحترف فرح الدموع. جاءتهم الخيل التي لها غنّوا، من قاع الوادي. عليها رفاق "الطيش" ومعهم "العريس". كانت عروسه الأثيرة إليها زف كما في تهاليل القصب. لا أعرف لماذا تذكّرت العمواسي في ذلك النهار، عساها "فلسطين" الجرح تصر على عشقها لليل والخديعة.
كما لو كنت صاحب المكان، بلحظات وجدت نفسي في الطابق السادس أمام غرفة سامر. تعرّف علي الحارس من بعيد وبدأ اتصاله مع أصحاب القرار، فهؤلاء الحرّاس الصغار هم فوّهات لا تقذف إلّا ما تحشى به. فجأة أشاح عني وقفز كفأر مرعوب من ظل. اعترض طريق كهلين اقتربا حتى باب غرفة سامر. امرأة تشبه إحدى عمّاتي تحمل بيدها "شلختين" من نبتة تشبه الخبيزة البيتية مع ورد خجول في الأطراف. بجانبها رجل عادي هيأته لا تشي بمقامه وعمله. يشبهني لكنني أصغره ببضع سنين. يصرخ الحارس في وجهيهما ويأمرهما بالتوقف وعدم التصوير. "نحن إسرائيليان من تل أبيب، قرأنا قصة سامر وجئنا لنتضامن معه ونقول أنّنا نخجل مما تفعله دولتنا. عديدون مثلنا لا يوافقون على ظلم الدولة وقمعها" هكذا أجابت "إستي" عندما أصرّ الحراس على التعرف على الزائرين. "هذا زوجي بروفيسور "يهوشوع تسال" ونحن جزء من مجموعة كبيرة ستأتي تباعًا إلى هنا". لم يسمح لهما الحراس بزيارة سامر ولا حتى بمشاهدته من بعيد. أغلقوا عليه الباب ومنعوا إيصال الورد إليه. أخذت شلختي الورد ووعدتهما بتسليمهما إلى سامر شخصيًا. بعد دقائق أخبرني الحارس بأنني أستطيع الدخول ولكن عليّ أن أبقي الورد خارج الغرفة. "يا أعداء الورد ويا أعداء الخضرة، بأي حق ستمنعوني وبأي ذريعة؟ سأدخل مع هذه الباقة وسيسمع سامر كل الحكاية وسيفرح". طال النقاش وكان إصرار وكان غضب. اتصلوا مع أصحاب القرار. بعد سجال وأكثر وافقوا على أن أدخل ومعي الورد ولكن علي أن أخرج ومعي الورد. أخبرت سامر بقصة الورد وبهؤلاء الإسرائيليين الذين يخجلون من قمع دولتهم وجاءوا ليعبروا عن حبّهم له ومناصرتهم. كان سامر هادئًا كعادته. البسمة تعلو وجهه المتعب. كلامه ينبض إصرارًا وثقة أكثر من قلبه العليل. أكد على ثباته وعلى عشقه للورد. تمنى أن يعود قريبًا إلى حيث الخضرة والعطر يكونان دومًا أبهى وأجمل، إلى العيسوية/القدس.
أنهيت الزيارة، خرجت والورد بيدي، لم أجد من أحضره. ابتعدت عن طريق عمواس. لقد كان الوجع فادحًا. كانت احتفالات يوم الأسير الفلسطيني في نهاياتها. منذ الصباح تجنّدت كل الإذاعات وركبت الموج حتى الملل أو الغرق.
في المساء دعيت ضيفًا على فضائية القدس. لساعة قابلني المضيف ببرنامج شيّق. سأل عن كل مكشوف ومستور. أجبت بكل صدق وحب. ختم بمرّ الروايات جميعها وسأل عن موقفي إزاء من يسمون بمعتقلين سياسيين: فلسطينيون يعتقلهم فلسطينيون! هو الوجع يا رفيقي والعبث، هو الخراب والزبد، نصر يضاف على نصر الفاتحين وثقب أسود في خيمة الوطن. لا تسألني يا رفيقي والفلسطيني على الصليب والجند يهيّئون له أكاليل الشوك وحربة دقت في خاصرة ما زالت تنزف دمًا. كلكم يا رفيقي في البلاء سواء، فسجل أمامك: أن لا وطن يقام على أكوام من جماجم ولا على أكتاف جيوش من عبيد. فلسطين اليوم يا رفيقي تذكّرنا أنّها الأسيرة وكلّنا في عنقها ومن أجلها عشّاق ورهائن.
[email protected]



#جواد_بولس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عهدك بسّام
- أتركها أقفالًا على ضمائرهم
- أكذبُ من جيش الإنقاذ
- سلامٌ على منسف يوحّد بيننا
- في انتظار عنترة
- انت عربي، انت خطير!!
- ليس للدهر صاحب
- إليكَ أيّها الأشرف
- درس في الديماغوغية
- والدنيا لمن غلبا
- دَبّة صوت
- إنتخابات في اسرائيل
- تحطِّمُنا الأيامُ حتّى كأنّنا....
- عندما يكون العدل ورطة
- أما في الأرض من لبيب
- صوت صارخ في الصندوق
- تقاسيم على صبا تشرين
- شرعية على صفيح ساخن
- الضياع في غزة
- هل سنحبك يومًا أمريكا؟


المزيد.....




- مصادر تكشف لـCNN كواليس إقالة مسؤولين أمريكيين بعد لقاء ترام ...
- مشكلات في هواتف آيفون بعد تحديث iOS الجديد!
- طريق -موراغ- الجديد في غزة، مزيد من الضغط على حماس أم تحضير ...
- كيف ستتأثر الصين برسوم ترامب الجمركية الجديدة؟
- اكتشاف علاج واعد للصدفية بدون آثار جانبية
- موسكو: لا بديل عن التفاوض لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ...
- قلق إسرائيلي من -اقتباس مزعج- في كلمة الرئيس الأمريكي
- والد ايلون ماسك يعترف أنه وابنه معجبان ببوتين ويعتبرانه -مثا ...
- رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي يكشف عن نتائج زيارته لوا ...
- صحيفة بريطانية: إيران تتخلى عن الحوثيين وتسحب عناصرها من الي ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد بولس - يوم الأسيرة