أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - ماذا كان سيحدث لو لم تكن هناك أي معدة ولا جهاز هضمي ؟!!!














المزيد.....

ماذا كان سيحدث لو لم تكن هناك أي معدة ولا جهاز هضمي ؟!!!


توماس برنابا

الحوار المتمدن-العدد: 4054 - 2013 / 4 / 6 - 23:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فلنتأمل في عالمنا أن كان هذا الافتراض قد حدث أن لا يكون لأي كائن حي جهاز هضمي ولا معدة!! وكانت طريقة تغذيته مثلاً مثل النبات يتلقى غذاءه من الضوء والحرارة والماء أسموزياً!! ستكون مشكلة التغذية في العالم أجمع تم حلها وأُقتلعت مشكلة الجوع من جذورها!!

وهذا معناه أن لا يكون هناك أفتراس في عالم الكائنات الحية! فلن يجوع كائن ليملأ معدته بكائن حي أخر! ففي عالمنا الحالي نجد الكائنات الحية تتغذى على بعضها البعض دون رحمة ولا شفقة ويدخل نطاق هؤلاء المفترسين الانسان! هذا الكائن الذي جعل من الذبح فريضة دينية لإرضاء الله سواء في اليهودية أم الاسلام!!

والغريب أن الله الرحوم الرؤوف هو من شرع هذا بتناقض عجيب (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود : 6] ) فكيف من رحمة الله ، أن يهتم الله بكل الدواب في الارض ويوفر طعامها، مع أن طعام البعض منها وهو المفترس منها هو دواب أخرى عن طريق قتلها وإنتزاع لحومها!! فأين الرحمة هنا؟!!!!!!!!! لماذا يكون طعام الاسد الحمل الوديع؟! وما ذنب الحمل الوديع؟! أوداعته خطية هنا ليعاقب عليها؟! أم ماذا؟! لماذا لم يُعطى فرصة للحياة مثله مثل الاسد؟! ولماذا يشرع الخالق هذا؟!

ولماذا الله يجعل الانسان سيداً على كل الكائنات الحية؟! هل لأنه يمتاز بالعقل عنها؟! وإن كان هذا، لماذا يمنح الاذن بقتلها والتغذية عليها؟! مع أن الله في سفر التكوين أعطى الانسان وكل دابة تدب على الارض العشب الاخضر والنباتات طعاماً فقط ولم يذكر القتل والذبح أبداً في قصة الخلق هنا !!! ( سفر التكوين 1 : 27 – 30 ) :

• 27. فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ.
• 28. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الارْضِ».
• 29. وَقَالَ اللهُ: «انِّي قَدْ اعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الارْضِ وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرا لَكُمْ يَكُونُ طَعَاما.
• 30.وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الارْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الارْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ اعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ اخْضَرَ طَعَاما». وَكَانَ كَذَلِكَ.

ولماذا وفي نفس التوراة مما يدعو للعجب في الاصحاحات التالية نجد تشريع قتل الحيوان للغذاء ولكي يتنسم الاله رائحة رضى عن البشر ؟!

هذا يؤكد نظرية المصادر الاربعة أو الوثائقية في تفسير سفر التكوين والتي تؤكد وجود روايات مصادرها مختلفة جمعت في كتاب واحد فهناك المصدر أو الرواية اليهوية وأخرى كهنوتية وأخرى ايلوهيمة بالاضافة الى المصدر الرابع التثنوي الخاص بسفر التثنية لكن لم يتطرق أحد لكيفية تأليف التوراة كما نعرفها اليوم حتى ظهر اللاهوتي ريتشارد سيمون (1638-1712) الذي اقترح أن التوراة ما هي إلا جمع من عدة وثائق مختلفة، وقد استند في رأيه هذا إلى أن التوراة تتضمن روايات مكررة لنفس الحدث، واستنتج من ذلك أن أصل تلك الوثائق يرجع لموسى وأن عزرا الكاتب – بعد عودته من السبي – قام بنسج الوثائق معاً في وثيقة واحدة هي التوراة بصورتها التي بين يدينا اليوم!!

وهذا معناه أن المصدر الذي كان يؤكد على أكل النبات كغذاء من قبل الحيوانات والبشر، يختلف عن المصدر الذي يتيح للبشر التغذي على الحيوانات ، وهذا ما يؤكد عدم عصمة الكتاب المقدس Fallibility وعدم ترابطهinconsistency وعدم أصليته authenticity !!!

ولكن لنرجع الى سياقنا مرة أخرى ، ماذا كان سيحدث أذا أختفى الجهاز الهضمي من جميع الكائنات الحية ؛ هذا الجهاز الذي كان سبب جوع الكائنات الحية، ذلك الجوع الشديد الذي يسبب المعاناة الاليمة ، والتي تتسبب فى أفتراس الكائنات الحية بعضها لبعض! ذلك الجهاز الذي أمات وما زال يميت الملايين من البشر يوميا بسبب عدم أيجاد ما يشبعه من طعام!! وأني أتسائل ألم يخلق الله المعدة؟! وخلق الغذاء ليطعمها ! فهو أذا من المفترض أن يكون مسئولاً عن إطعام هذه المعدة كما تقول الاية القرأنية (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود : 6] ) فمن أين تأتي المجاعات أذاً؟! هل هي غضب من الله ؟! وإن كان كذلك فلماذا يجوع الاطفال والحيوانات الذين لم يقترفوا أي ذنب؟!

إن الله إن كان يحب الكائنات الحية بصحيح ، لكان خلق شئ أخر غير الجهاز الهضمي بما فيه المعدة ، وكان خلق نظاماً شبيه بنظام النبات في التغذية على الضوء والحرارة وإمتصاص الماء! لكم كانت الحياة ستصبح أجمل بلا أفتراس، بلا قتل، بلا ذبح ، بلا دماء ، بلا جوع ومجاعات ، بلا أمراض المتسببة من نقص الغذاء أو زيادته ، بلا دمار، بل وبلا حروب!!!

أما وقد أختار الله الطريق المخالف فأني أتسائل هل هو محب فعلاً، وأن كان قادراً على خلق نظام أخر غير الجهاز الهضمي أكثر رحمة بالكائنات الحية؛ فلماذا لم يفعل؟! هل هو غير قادر على فعل ذلك؟! اليس هو القادر على كل شئ؟! وإن كان قادر ومحب لماذا هذه المعاناة التي سببها نقص الطعام في جميع أنحاء العالم؟!

أختم هنا بمقولة مفضلة لديّ للفيلسوف الاغريقي أبيقور في غابر الزمان:
هل الله يريد منع الشر ، و لكنه غير قادر؟
أذن هو ليس قادر على كل شيء
هو قادر ، و لكنه لا يريد؟
أذن هو حاقد و غير محب
هل هو قادر و يريد؟
أذن ، من أين يأتي الشر؟
هل هو غير قادر ولا يريد؟
لماذا ندعوه إله أذن؟
-- Epicurus أبيقور






#توماس_برنابا (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصديق الخيالي الأكبر!!!
- رتابة الافلام المسيحية للقديسين !!
- شفاعة القديسين من منظور محايد!!
- الفصامية في السلوك المصري !!
- تسمية الاطفال وأثارها النفسية!!
- الافيون .... والصحة النفسية!!
- ذهب! ياقوت !مرجان! أحمدك يا رب!!
- هل تكلم الحمار؟!
- زهقنا ! كل يوم فول!
- الجهمية والمعتزلة في الاسلام في مقابل الكالفينية و الارمينية ...
- الغناء والانشاد الديني الذى غزا الكنيسة في طريقه لغزو المساج ...
- أصبع الله.... أم عشوائية؟!
- رحمة يا دنيا رحمة !!!
- إختيار صعب: إما موت يونان النبي ( يونس ) في بطن الحوت أو عدم ...
- ثلاث إشكاليات منطقية تنتظر الرد في أول صفحة فقط في الكتاب ال ...
- تقويض فكرة الثواب والعقاب الدينية
- المسيح والشيطان يؤكدان أن الارض مسطحة من إنجيل متى!
- الصوم من منظور لا ديني
- قصة عبور البحر الاحمر للشعب العبراني فى سفر الخروج من التورا ...
- مجهودات باسم يوسف تصب في مصلحة الرئيس!!


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - ماذا كان سيحدث لو لم تكن هناك أي معدة ولا جهاز هضمي ؟!!!