أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جمال احمد - صنمية النص














المزيد.....

صنمية النص


جمال احمد

الحوار المتمدن-العدد: 4019 - 2013 / 3 / 2 - 23:25
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


صنمية النص
" قياساً على صنمية السلعة "
اريد ان اقارن ال " نص " بالسلعة ، ولا اعرف هل ستكون ملهاة ام مأساة ؟
- هل لديك نص ؟
- لا
- إذن ، لايحق لك التقرب من هذا السوق ، فأنت ضعيف ولا تملك شيئا!!!!
- أه ، لقد نسيت ، لدي بعض منها
- فمرحبا بك اذن ، اعرضها كم هوعددها ؟ وكم من الوقت صرفت عليهم؟ فهذا ما يحدد قيمة ما لديك ( طبعا ليس قيمتك ، شخصيا ، وانما قيمة ما تملكه)
انتهى الحوار . والان لنتأمل انواع النصوص :
فمنها ما تُؤكل ؛ لاشباع جوع الثقافة !! . ومنها ما تُلبس ؛ لأخفاء الجسد والتباهي بها !! . ومنها ما تستخدمها عليها ؛ للوصول للاهداف المرجوة . ومنها ما تعيش فيها ؛ للاحساس بالسكن مثلما في القصص والدواوين الشعرية !! . ومنها ما تُحمل كسلاح ؛ لتخويف الأعداء ( اعداء الله) او لرجمهم او لاحتلالهم !! . ووو ..........
بعضهم ( اي المالكون) كريمون ، يوزعون نصوصهم على العامة ، والأخرون بخيلون ، فيقفلون عليها في صناديقهم . اه ، مسكين انت يا " نص " ، حالك حال السلعة .
فتحول ال " نص " الى سلعة ، يفترض سوقا للتبادل ؛ فهناك اسواق عديدة ، فمنها للمتدينين ، بعرض أيات من كتاباتهم المقدسة . ومنها للقوميين ، ياتون ب أبطالهم وأمجادهم وتاريخهم الحافل بالانتصارات . ومنها للجامعيين ، ليرفعون شهاداتهم. ومنها لليساريين ، بالتهديد بمقاطع لاقوال رجال عظام ويعرضونه بشكل ، كأنما هم الأحفاد الأنبياء و أهل البيت . واسواق اخرى متعددة. وبشكل عام فالمالك الذكي كالتاجر الفطن يعرف كيف يربح .
وعندما يتقابل مالكي النصوص ؛ يتوهمون عندما يقارنون موسى بعيسى او محمداً، علياً و ابو بكراً. عبدالناصر و صدام حسين ، هتلر و فرانكو. شهادة الطب و الهندسة ، دكتوراه و ماجستير . لينين و بليخانوف ، ستالين و تروتسكي ، خروتشوف و ماو تسي تونغ. نعم يتوهمون ، بان نصوص هؤلاء الاشخاص ، او بالاحرى تلك الاشياء ، يقارنون انفسهم ذاتياً . وان احدهم ( اي النص) يفند الاخر ويعلن احقيته و علوه ؛ فلايعلمون بانهم هم انفسهم ( المالكون) يُقارنون من خلال النصوص والشهادات ، وانهم يخافون ان يظهروا بانهم هم الذين يريدون الحق واللاستعلاء لانفسهم . فبشكل عام ، تكون نفس ما كانت للسلعة من صنمية ونفس حالة مالك السلعة ( للاطلاع انظر الى موضوع صنمية السلعة لكارل ماركس في راس المال ) ، هذا في عالم الثقافة وذاك في عالم الانتاج الراسمالي.
اي باختصار ان اؤلئك الذين لهم حمى النصوص ، يبادلون العلاقة الثقافية المباشرة بين الافراد، لتبادل مفاهيمهم و معلوماتهم و خبراتهم ؛ الى علاقة بين النصوص وهم مالكين لها.
في عالم عبادة النص ، يكون هناك خالقاً هو المفكر ، المطلق، المؤله ، الصحيح ؛ اما العباد ، فهم الخاطئون ، المُستَقبِلون ، انهم كوعاء تًجمَع فيها ما يقطفونه من الخالق ( بكسبهم و كدحهم ) . فبهذا يصير الكُتّاب هم رسل السماء الذي اتاهم الوحي او انهم الله في صورة الانسان .
فالسؤال: من اين لك هذا ؟، أشر الى النص ، فتدخل ذلك في علم أوعية الرُسل . في هذه المنظومة، يكون المستفيد الوحيد ، الحاخامات والقساوسة و الأئمة ( وحواشيهم ، واتباعهم ) . انهم يمضغون الخرافات ويعيشون على المنتجين .اما العامة من الشعب هم اوعية فارغة ( لايملكون نصا ما ) . لا نص لك ، لا وعي لك !!!!. هنا او هناك قد تظهر ملحداً ! يا للهول انه يهذي ، لا يعترف بالحاخامات والقساوسة و الأئمة ، ولا " نص " لديه ، اي لا يقدس كلام الله ، انه خارج عن منظومتنا ، انه المنبوذ ، وان ما يطرحه فهو بدعة.
الفرق بين المنتج والمالك في العملية الثقافية ، هو : المنتج المثقف ، هو ما يتطلع على ما اُنتِج ، وهضمه والعمل به والإتيان بشيء جديد او عرضه بروح جديدة ؛ اما المالك يعمل للاستحواذ على اية شيء و يطرحها كمالك لها وليس بجديد فيها، وانما كتشكيل لوحة من قطع البوسل -puzzle-( والأغلب لا يفهمها حتى هو نفسه) .
في المدارس والجامعات ، حيث مجموعة من المصادر المقررة مسبقا في مجموعة من المواضيع، ويوضع الطالب فيها بشكل جبري . و عند الامتحان يُطلب منهم عرض ما جمعوا من النصوص والمفاهيم و المعادلات . في هذه العملية الروتينية ، لا ينتج إلا اقل من 1% من المبدعين ، والبقية يساقون كقطيع إلى اماكن العمل المختلفة .
عندما تُكتب أطروحة ، يحتاج ذلك الى المصادر في مجال الموضوع كي ترتكز إليها وتكتمل.
عندما تُقّيم او تُنقد كتابا او موضوعا ما ، فان الاتيان بنصوص منها ، لعرضها وبحثها وعرض نصوص اخرى لمقارنتها ؛ فهو عملية التقييم او النقد هكذا.
ولكن ان تكتب خطابا او مقالة ما وتحشوه بنصوص ، فانه دلالة على ضعف الكاتب بقناعاته والتوسل للمساعدة اوللتزيين لمقاله او اخفاء الشعور بالنقص وعرض مدى اطلاعه كي يكون مقبولا ما يكتبه للقراء .
عند الحوار، فالاتيان بالنصوص هو علامة فشل المحاورين واللجوء الى عالم اخر غير عالمهم هم، اي انهم يتضائلون ، وان نصوصهم هي التي تتحاور .
ان تقديس النصوص ، هو بالضبط تسقيط العقل لعمله ، اي شله ، او طيران اعمى وكلمات النصوص تاخذه الى مايشاء مالك النص!!!
ان الاغتراب الفعلي للانسان ، يكون في سيطرة المنتوج على مُنتِجها وقيادته ، او خضوع الانسان لمنتوج دماغها او يديه . في البدء ، خلق الانسان الالهات ( كائنات فكرية )، وعلاقاتهم وصراعاتهم باشكال والوان ، وبدأ بعبادتها ، وتفسير كل ما حوله عن طريقها . و ما ان يهيمن الانتاج البضاعي ، حتى ظهرت نفس العملية ، ولكن هذه المرة ، خلقتها اليد و ليس الرأس ، وهذا (الانتاج البضاعي ) اصبحت الاساس المادي لاستمرار الظاهرة الاولى (الكائنات الدينية ) بجانبه . والان نرى شكل ثالث قد اكتشفت على هامشهم ليكملهم ، من منتوج الراس ، ولكن بشكل مدني و علماني !!
ان هذه الظواهر ، لاتختفي و لا تفنى ، طالما اساسه المادي موجود ( انتاج الراسمالي للسلعة " وظواهرها " وتجديد انتاجها )،فكل صراع ونضال ( دون المس باساسها المادي ) ، يكون عبثا .



#جمال_احمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 2- العامل المنتج - العمل المنتج والعامل المنتج في النظام الر ...
- كيف نبدأ لننهي هذه المأساة
- العمل المنتج والعامل المنتج في النظام الرأسمالي
- الحوار المتمدن، أشكرك في ذكراك الثامنة!


المزيد.....




- إسقاط التطبيع إرادة سياسية
- جريدة النهج الديمقراطي العدد 599
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 598
- لافروف يعلن عن دعوة الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي لحض ...
- تركيا.. حزب الشعب الجمهوري يدعو أنصاره إلى المقاطعة التجارية ...
- رسالة جديدة من أوجلان إلى -شعبنا الذي استجاب للنداء-
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 31 مارس 2025
- حزب التقدم والاشتراكية ينعي الرفيق علي كرزازي
- في ذكرى المنسيِّ من 23 مارس: المنظمة الثورية
- محكمة فرنسية تدين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في قضية ا ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جمال احمد - صنمية النص