أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - فضائيات لبثِّ السُّموم الطائفية!














المزيد.....

فضائيات لبثِّ السُّموم الطائفية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4019 - 2013 / 3 / 2 - 20:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جواد البشيتي
حرِّيَّة الإعلام الجديدة، والنسبية، في عالمنا العربي، لا يستفيد منها، في المقام الأوَّل، إلاَّ محطَّات فضائية ( كثيرة متكاثرة تَبُثُّ برامجها عَبْر قمر "نايل سات") تَنْفُث سمومها الطائفية في نفوس وعقول مئات الآلاف، والملايين، من العامَّة من المشاهدين العرب، ومن الشباب منهم على وجه الخصوص؛ ولقد شاهدت، من طريق المصادفة، إحداها، قبل بضعة أيام، وهي تَبُثُّ برنامجاً دينياً لشيخٍ سلفي متزمِّت ضيِّق الأُفْق، في منتصف العمر، لم يأْلُ جهداً في الإتيان بكل الحُجَج الدِّينية (الإسلامية السنية) التي، في خلاصتها، وغايتها النهائية الكامنة فيها جميعاً، تبيح وتُشَرْعِن (دينياً) سفك دم "الآخر"، الذي هو، في مدار كلامه الدِّيني، "الشيعي"، لا فَرْق إنْ كان من أبناء جلدتنا العربية، أو من جلدة قومية وعرقية أخرى.
إنَّها جريمة، وجريمة كبرى، ووفْق كل الشرائع التي يحتاج إليها البشر في القرن الحادي والعشرين، تلك التي ارتكبها هذا الشيخ، ويرتكبها أمثاله، وهُمْ كُثْر، عَبْر كثيرٍ من المحطَّات الفضائية، والمنابر الإعلامية المختلفة؛ يساعده (ويساعدهم) في ذلك أنَّ "الأُمَّة"، وفي مناخ "الربيع العربي"، لا تُظْهِر أجمل وأنبل وأصدق ما فيها، فحسب، وإنَّما أبشعه وأحطه وأسوأه؛ وفي هذا "الآخر السيئ" من شخصية (وثقافة وميول ونزعات وأهواء) الأُمَّة يَسْتَثْمِر هؤلاء المجرمون مالهم وجهدهم ووقتهم وخطابهم وفكرهم.. لعلَّهم يقطفون، في آخر المطاف، الثمرة التي يريدون (ويريدها أيضاً، وأوَّلاً، أسيادهم الظاهرين والمستترين من أعداء ألداء حقيقيين لنا) والتي هي كناية عن الاحتراب والاقتتال الطائفيين البغيضين بين السنة والشيعة من أبناء الأُمَّة الواحدة، والتي هي الآن، على وجه الخصوص، في أمسِّ الحاجة إلى أنْ تكون على المثال الثوري والديمقراطي والإنساني والحضاري الكامن في كل موجات "الربيع العربي"، قديمها وجديدها (وأعني بجديدها، على وجه الخصوص، هذه الموجة العراقية من "الربيع العربي" والتي نراها الآن).
خطوة خطوة، في كلامه السَّام المُسَمِّم، بلغ هذا الشيخ غايته النهائية، إذْ أخْبَر مشاهديه، أو نَفَثَ في روعهم، جُمْلَته "البليغة"، والتي هي من نوع الكلام الجامع المانع، فإنَّ "الشيعة"، على ما قاء (لا على ما قال) أشَدُّ خَطَراً (وعداءً، وكُفْراً) من "اليهود"؛ وإنَّه ليَعْني أنَّهم (أيْ "الشيعة"، ولو كانوا من أبناء جلدتنا، في العراق ولبنان..) لأشدُّ خطراً على "أهل السنة والجماعة"، الذين يَنْسِب إليهم الأكثرية الشعبية من العرب.
أقول هذا، وأنا أَعْلَم، أنَّ في "الطرف الآخر"، أيْ في شيوخ الشيعة من أمثاله، كثيرين لا يَقِلُّون سوءاً عنه؛ وكلاهما ازدهر، ويزدهر، في هذا الجانب السلبي من مناخ "الربيع العربي"؛ ساعياً، مع من يَقِف وراءه، إلى إعادتنا من زمن بوعزيزي إلى ما هو أسوأ وأحط من زمن داحس والغبراء، وإلى جَعْل الموتى من قرون من الزمان أحياء يُرْزَقون، يقودوننا إلى التهلكة، وإلى ما يَمُدُّ سلطان الأموات على الأحياء بمزيد من الغذاء، الذي هو كناية عن أنهار من الدماء، تَنْبُع من اقتتالنا الطائفي الكريه، لتَصُبَّ في مَصَبِّ "إسرائيل العظمى"!
أُنْظُروا، وتأمَّلوا، في كيف بدأ بَثَّ ونَشْر سمومه الطائفية؛ لقد استهلَّ جريمته بالحديث عن "أهل الجَنَّة"، و"أهل النَّار"، وعن الفروق بين هذا الجحيم وذاك النعيم، مُخْبِرنا بأشياء لا يَعْلَمها إلاَّ علاَّم الغيوم، وكأنَّه العليم بما نجهله جميعاً؛ وبعدما اطمئنَّ إلى أنَّ المشاهِد (المسكين) تهيَّأ نفسياً (وذهنياً) لتقبُّل كل ما من شأنه تقريبه إلى "أهل الجنَّة"، والنأي به عن "أهل النَّار"، شرع يَدْسُّ سمومه "الفكرية السياسية الدنيوية" في هذا "العسل الدِّيني"، فخاطبه قائلاً (وإنْ لم يكن حرفياً): إذا ما أردت أنْ تكون من "أهل النعيم"، لا من "أهل الجحيم"، فإنَّ عليكَ أنْ تُعامِل "الشعية" على أنَّهم أشدُّ خطراً (عليكَ) من "اليهود"!
وبين "مقدِّمته" و"خاتمته"، كان له كلامٌ عن الصراع في سورية؛ فصوَّر هذا الصراع بكاميرته الطائفية، وعَبَّر عنه بلغته الطائفية؛ فهو صراعٌ، على ما صوَّر، وقال، بين "أهل الجماعة والسنة"، وبين "حُكْمٍ علوي"، تَجْمَعه قرابة طائفية مع "الشيعة"، في لبنان وإيران، فيَلْقى الدَّعم، من ثمَّ، من إيران، ومن "حزب الله (اللبناني)"، الذي أسماه "حزب الشيطان (وهناك من أشباه هذا الشيخ من يسمِّي الحزب نفسه "حزب اللاَّت")"؛ وكفى الله أُمَّتنا شرَّ "السياسة، بصراً وبصيرةً".
أقول هذا وأنا شخصياً أدعو إلى الخلاص (الثوري الديمقراطي الإنساني الحضاري القومي) من حكم بشار الأسد (ولا أدعو عليه بالسقوط) قائلاً، في الوقت نفسه، بضرورة أنْ يَّذْهَب هذا الشيخ، وأمثاله، ومع من يُمثِّل، وما يُمثِّل، إلى حيث يستحق بشار أنْ يَذْهَب؛ فكلاهما عدوٌّ لدود لأُمَّتنا وقضاياها وحقوقها ومصالحها وحاضرها ومستقبلها؛ وكلاهما (على ما بينه وبين الآخر من تضاد) يبقى ببقائه، ويذهب بذهابه.
إنَّنا، وفي هذا الزمن على وجه الخصوص، زمن "الربيع العربي"، أُمَّة عربية واحدة (مع حَذْف عبارة "ذات رسالة خالدة") لا فَرْق بين مسلميها ومسيحييها، بين سنتها وشيعتها، بين كل مكوِّن من مكوِّناتها دون القومية، إلاَّ بما يكنه ويظهره من عداء حقيقي للدكتاتورية والاستبداد والحكم الشمولي، بوجهيه الأُتوقراطي والثيوقراطي، وللأعداء القوميين لنا، وفي مقدَّمهم العدوِّ الإسرائيلي، لا اليهودي، ولكل شوفيني عربي في موقفه من قوميات أخرى نعيش معها، وتعيش معنا، في الأرض نفسها.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -جبهة الإنقاذ- ولعبة -المُنْقِذ البونابرتي-!
- ما ينبغي للمعلِّم أنْ يَعْلَمه!
- -إخوان الدولة- و-دولة الإخوان-!
- هذا الاحتلال الإسرائيلي للرواتب الفلسطينية!
- طلاسم عهد حكومي أردني جديد!
- لهذه الأسباب لا يُسلِّح الغرب المعارَضَة السورية
- ضَعْفٌ يعتري -قوَّة المثال- في -الربيع العربي-
- -مجموعة العشرين- تنزلق في -حرب عملات سرِّيَّة-!
- مجرمون في عيون الشعب.. أبرياء في عيون القضاء!
- -عَبُّود- يَصْنَع التاريخ!
- ما معنى هذا الذي اتَّفَقوا عليه في القاهرة؟!
- معاذ الخطيب مَدْعُوٌّ للتوضيح!
- مِن -انتحار بوعزيزي- إلى -نَحْرِ بلعيد-!
- خَيْرٌ لكم أنْ تُنْتِجوا فيلم -هيكل سليمان الضائع-!
- ضَرْبَة ذهبت بما بقي من أوهام!
- خط أحمر ثانٍ!
- الانتخابات الأردنية.. ثُلْثا مَنْ يحقُّ لهم الاقتراع -قاطعوا ...
- -ثُقْب أسود- في قَلْب مجرَّتنا.. من أين جاء؟!
- رواتب أردنية للوقاية من -التَّسَوُّل-!
- عندما تنادي موسكو بحلٍّ -يقرِّره الشعب السوري-!


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - فضائيات لبثِّ السُّموم الطائفية!