نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 4008 - 2013 / 2 / 19 - 00:14
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
يذكر المتصوفة في لوعتهم إن التفكير بأسى الحال قد يقرب المنال.. أقربُ هذه الرؤية مما أشاهده وأسمعه في وقائع اليوم العراقي عندما تظهر شاشات التلفاز حزن الناس ومظلوميتهم وحاجتهم لما يبعد عنهم العازة والجوع ولسع البرد وجحيم أشهر الصيف في البلاد التي تدوم لنصف العام وليس ربعه كما في بيئات الله الأخرى، فقد أثمرت تواريخ القهر والفيضانات وخوذ العسكر والأحتلالات والحصار والأدعاء بالولاية بأمر من المولى أجيالاً من الجياع والثوار وصناع الحلم والقصيدة المتمنية الوصال بالرغيف قبل الوصال بشفاه الحبيبة وتلك الأجيال ظلت على مدى العقود منتجة لشتى انواع الطبقات ومنها أنواعا للترف والطغيان وهم القلة الحاكمة والمهيمنة والسواد الأعظم هم مسلوبي الحق والصوت ، وأولئك ومنذ خليقة سومر وحتى خليقة أوباما هم وقود النهضة الحضارية التي يضعها القلة على مسلاتهم والواح مراسلاتهم وحيطان قصورهم ، تيجان تلمع وطبول تقرع بأسم المجد والتوسع والثراء ،وفي المحصلة المجد والثراء للملك ،وتوابيت الشهداء والضحايا من حصة العامة من الشعب ،وصار غرباء الوطن أكثر حضوة في الحصول على هوية الأحوال المدنية فيما عاش الأقاح في منافي الدهر ومدنه المنتشرة على طول خارطة الكون حتى تغير المثل بالنسبة للعراقي من ( لك في الشام نخلة )الى ( لك في القطب الشمالي فقمة ) ، لأنني أعرف عائلة عراقية تسكن في القطب الشمالي بعد ان حصلت على اللجوء الأنساني في النرويج وهكذا يكون العراقي بعد الرحالة إبن خلكان من وصل الى هذه المناطق من غير أهلها الفايكنغ ، وكأننا نبقى نضخ للعالم الرحالة والمهجرين وحتى في داخل الوطن فأنتاج هذه السلعتين النادرتين قائم على قدم وساق ومنها ما يحصل الان للعوائل المسيحية والمندائية المسالمة في بعض مدن العراق.
إن الرؤية من هذه النافذة لما يجري الآن تبدو متشائمة في ظل الوقائع والأستنباط الذي نحصده من كل ما يجري ويقال عندما نكتشف إن كل وعد في العراق يفقد مصداقية التحقيق بسبب ظروف ربما تخرج عن إدارة السيد ( الواعد ) وهذا ماينطبق على الكهرباء والغذاء وربما الأمن وهذه الركائز الثلاثة هي من تقوم عليها قائمة العراق ومن دونهما فأيدينا ستكون بيد الصومال وغيرها من الدول المضطربة ، واتمنى ان لايصل الحال الى هذا المنال ،وان تعود العائلة العراقية الى الفة احتساء الشاي وخبز التنور ومتعة مشاهدة الحاج راضي وعبوسي وهما يتبادلان هجاء الحروف الابجدية في صف تعليم محو الأمية .أمنية لاتخرج عن دائرة الأمل .فقط راحة ضمير وارادة قوية ونكران ذات.
المانيا في 2013
#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟