أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خالد الصلعي - محاولة محاصرة وقائع جناية















المزيد.....

محاولة محاصرة وقائع جناية


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4007 - 2013 / 2 / 18 - 22:25
المحور: حقوق الانسان
    


قراءة في تفاصيل حادث جنائي
**********************
الظلم لا يمحو حقا طبيعيا في الوجود ...وظلم الفكرة الضوء ، تكشف كذب الظلام ولو بعد حين. ولا يستقيم الظلم مع طبيعة الانسان العليا ، بل هو من طبيعته السفلى . هكذا أجدني في حيرة من أمر وكيل الملك الذي أنكر ذلك الجرم الفادح ، الذي لو صحت وقائعه ، لكان لزاما على مغرب 2013 أن يجرده من ملابسه الوظيفية ، ويقذفه للواقع كي يدرك مدى ما يعانيه المواطن العادي من مشاق وصعوبات كي يحافظ فقط على بعض من كرامته وقليل من انسانيته .
ليس المقام مقام ادانة بقدر ما هو محاولة لتفكيك عناصر القضية .
والقضية تتجلى في النقط الآتية :
- سيارة زوجة نائب وكيل الملك في ورشة للاصلاح .
-صاحب الورشة مريض ، مما ترتب عنه تأخير في اصلاح السيارة .
-العامل المكلف بالورشة ليست له صلاحية التدخل فيما لايعنيه .
-السيارة لم يتم اصلاحها في الوقت المحدد-
-أخذ ورد بين العامل ونائب وكيل الملك ، استعمل فيه كل من قاموسه الألفاظ الأثيرة لديه .
-شخصية موظف الدولة اهتزت أثناء تبادل الكلام أو السب والشتم .
-استعان برجلي شرطة ليقودا العامل الى مصلحة الادارة .
-يقول -الموظف - أنه تقدم بشكاية شفهية لمركز الشرطة .
-يدعي العامل أن نائب وكيل الملك طلب منه أن يقبل حذاءه كي يعفو عنه .
-تم تقبيل الحذاء بزوجيه الأيمن والأيسر .
أقفلت القضية .
هذه هي الوقائع كما أثبتتها بعض الصحف ، وهي كما يلاحظ تم تركيزها بكل موضوعية وحيادية . دون الميل الى أي طرف .
والآن ستتم محاولة تركيب القضية في احتمالاتها الممكنة ، لا ستخلاص النتائج من خلال دراسة تحليلية وتفكيكية للواقعة .
المكان هو مدينة ميدلت المغربية ، حيث توجه المسؤول القضائي الى ورشة لصباغة السيارات ، ليفاجأ أن سيارة زوجته لم يتم بعد صباغتها . فاغتاض المسؤول القضائي وهاج في وجه العامل لهذا التأخير ، وعلى اثر مشاداة كلامية بين الطرفين قام المسؤول القضائي بصفع العامل واهانته بالسب والشتم . وبعد أن لاحظ نائب وكيل الملك تجمع الناس وانتباههم للواقعة ، ذهب الى أقرب مركز الشرطة وقدم حسب روايته شكاية شفهية للمسؤولين هناك ، فاستقدم معه رجلي أمن بزي مدني ، أو كما يقول هو ، قدما دونه الى الورشة واقتادا العامل الى مركز الشرطة .
وهناك كان المسؤول القضائي في انتظار العامل ، رغم أن الشكاية شفهية ، ولا تأخذ بعد الاثبات الكتابي الذي يستوجب كتابة محضر بحضور الطرفين اذا كان ذلك ممكنا وتوقيعهما عليه . وهنا يطرح السؤال نفسه في سياق منطق الأحداث وتسلسلها وترابطها :
-لماذا انتظر المسؤول القضائي استقدام العامل الى مبنى الادارة مادام الأمر يتعلق بشكاية شفوية وهو المتضلع في قانون مساطر الشكايات ونوعها ؟ اذ الأمر هنا يتعلق بتنبيه العامل الذي يكون قد تجنى وتطاول على مقام السيد نائب وكيل الملك ، وهذه مهمة يتكفل بها مسؤول في مركز الشرطة عبر توبيخ او تنبيه أو تحذير العامل .
ولكي نممط في القضية نطرح سؤالا آخر ، لماذا أصر العامل على واقعة تقبيل القدمين -الحذاء الزوجي - ولم يكتف باثبات الصفع والسب والشتم ؟ هل هناك تصفية حساب بينه وبين المعني بالأمر ؟ أم أن جهات أخرى تصر على تشوه صورة القضاء بالمغرب كما يدع المسؤول القضائي ؟ وهنا لا بد من افتراض أن هذه الجهات لديها ملفات وقضايا جاهزة ، ولا تنتظر الا سياقات اخراجها لحيز الوجود ؟ فهل وصلت تلك الأطراف في المغرب الى هذا المستوى من التنظم الاستراتيجي لأبعاد الصراع مع رمز من رموز الدولة الأشد حساسية وهو القضاء ؟ أم أن غيظ المواطن من كل ما يمثل المخزن والدولة المغربية وصل الى هذا الحد من الشيطنة واختلاق روايات غاية في التعقيد وخطيرة العواقب ؟ ان الأمر هنا يتعلق بنفسية المواطن المغربي وذهنيته ، وليس فقط بحادثة قد نعتبرها عابرة وغير ذات شأن ؟
وفي التنقيب بين بعض عبارات المعنيين بالأمر يمكن أن نحدس أشياء مهمة . فالمسؤول القضائي يقول أن العامل قال له وهما يتناقشان بانفعال : اذا ما رشقتش لك ، خوذ قصديرتك " ، - اذا لم عشبك الأمر ، خذ سيارتك " وهو ما اعتبره رجل القضاء اهانة وشتما ،حق على اثرهما تقديم شكاية شفهية للشرطة . بينما يقول العامل ان رجل القضاء هدده بما يلي : غادي نربيك باش تتعلم تهدر مع سيادك " .- سأربيك كي تتعلم كفة الحديث مع أسيادك " .
في الحقيقة تعتبر العبارتان دالتان بصدق كبير على حقل التداول التعبيري لكلا الطرفين ، مما يستشف معه هنا أن صفة رجل القضاء هي التي كانت حاضرة في ورشة الاصلاح ، وليست صفة المواطن المغربي ، الذي جاء ليستلم حاجته من مرفق عام ،مثله مثل سائر المواطنين . وهو ما نلاحظه ونتابعه في كثير من مثل هذه القضايا التي يتورط فيها مختلف رجال الدولة أثناء قضاء حوائجهم الانسانية والمواطنتية . فيحملون معهم صفاتهم المهنية والوظيفية الى الحمام العمومي والى أحيائهم السكنية ، والى الأسواق ، والى مختلف الورشات . كما هو حاصل في هذه القضية .
لكن المسؤول القضائي ينفي تواجده في ادارة الشرطة ، مما يعني أن مسألة تقبيل الرجلين أو الحذاءين مسألة مختلقة ولا أساس لها في الواقع . خاصة وهو يدعي أنه انصرف الى حال سبيله حين تدخل بعض المواطنين ،-الحلقة المفقودة في النازلة - اذ أن الحاضرين يعتبرون شهود عيان وشهودا ثبات أو نفي ، لكن أحدا لم يسألهم ويستفسرهم في القضية . خاصة وأن طرفي القضية كلاهما من الشخصيات المعروفية بحكم طبيعة عملهما ، وهما طبعا من الشخصيات بحكم العمل التي تتقاطع وتتعامل مع عدد كبير من المواطنين ، مما يعني أنهما قادرين على تحديد وتعيين الشهود في هذه القضية النكراء ، بوجيها السالب والموجب .
هذه محاولة بسيطة للنظر والبحث في مثل هذه الوقائع التي يجب القطع معها ، وعلى الجاني أن يتحمل مسؤولية نتائج جنايته في جميع الأحوال . دون الدخول في الانتار لهذا الطرف دون الاخر . ما دامت انتفاء الشهود يعد الفجوة الكبيرة التي مكن من خلالها أن تأخذ القضية مجراها الطبيعي ويؤاخذ على ضوئها كل حسب ما اقترفه من جريمة وأفعال .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة السورية تكشف حقيقة أوباما
- استراتيجية البلد العشوائي
- أمطار الجحيم -23- رواية
- كان الشعر ولا يزال...
- منتعلا أملي أمشي
- الرويبضة...وضرورة الحسم
- الاغتيال السياسي والرهان الخاسر
- أمطار الجحيم -22- رواية
- الغيب ليس من شأننا -قصة قصيرة -
- المواطنة بالوصاية
- أمطار الجحيم -21- رواية
- موت حزب الاتحاد الاشتراكي
- وصايا للغراب
- نضج الثورة المصرية
- أمطار الجحيم -20- رواية
- أمة جاوزت مدة حمل حلمها
- الفساد حالة طارئة
- ارحلوا عنا فقد تعبنا من مهازلكم
- أمطار الجحيم -19- رواية
- انتقام اليوطوبيا


المزيد.....




- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...
- نتنياهو يزور المجر غدا في تحد لمذكرة اعتقال الجنائية الدولية ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خالد الصلعي - محاولة محاصرة وقائع جناية