أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نائل جرجس - الحرية والشريعة الاسلامية في مشروع الدستور المصري














المزيد.....

الحرية والشريعة الاسلامية في مشروع الدستور المصري


نائل جرجس

الحوار المتمدن-العدد: 3939 - 2012 / 12 / 12 - 08:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتبين من خلال الاطلاع على نصوص مشروع الدستور المصري بأنه يكفل العديد من الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين بما فيها المساواة بينهم في الحقوق والواجبات، كما ينص صراحة على تكريم المرأة "فالنساء شقائق الرجال، وشريكات فى المكتسبات والمسئوليات الوطنية".

يُلاحظ في بنود الدستور إيلاء أهمية خاصة لكل من الحرية والشريعة الاسلامية وذلك على الرغم من التناقضات التي يمكن أن تبرز بينهما كما سنبينه أدناه.

يعتبر الدستور مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وتشمل هذه المبادئ "أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة". يتمثل أيضا تأثير الدين على الدولة بما نصّت عليه المادة الرابعة من مشروع الدستور من حيث اعتبار "الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية".

حرية الاعتقاد مصونة بحسب المادة الثالثة والأربعين حيث "تكفل الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية واقامة دور العبادة للأديان السماوية؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون". ويذكر بأنّ الإشارة إلى مصطلح الأديان السماوية سيؤدي إلى استثناء "الأديان غير السماوية" ولا سيما البهائية، وذلك بحسب بعض القراءات للشريعة الاسلامية وبحسب ما تمّ العمل به في اجتهادات قضائية سابقة.

وللعودة إلى التناقضات بين الحرية وتطبيق الشريعة الاسلامية، فيمكننا القول بأن أغلب التفسيرات الشرعية المطبقة في العالم العربي ولا سيما في مصر قد أدت إلى انتهاكات صارخة للحق في الحرية ونذكر أدناه بعض الأمثلة على ذلك.

يشكل منع تغيير الدين (الردة) انتهاك واضح لمبدأ الحرية الدينية التي تشمل على حق الانسان باعتناق أو عدم اعتناق أي دين. هذا وقد أعدم النظام السوداني السابق المفكر الاسلامي المعروف محمود محمد طه بتهمة الردة، على إثر فتوى شرعية ساهم الأزهر بإصدارها.

تتسم العديد من قوانين الأحوال الشخصية بالتمييز ضد غير المسلمين وهو ما يشكل بدوره انتهاكاً لمبدأ الحرية الدينية التي تشتمل بالضرورة على عدم تعرض معتنقي دين معين للتمييز.

تمنع القوانين المعمول بها في أغلب الدول العربية المرأة المسلمة بالزواج من غير المسلم أو تعتبر زواجهما باطل وفي هذا انتهاك لحرية المرأة في اختيار شريك حياتها كما ينضوي ذلك على تمييز ضد غير المسلمين.

تفرض أغلب الدول الاسلامية على مواطنيها اتباع دين معين معترف به (دين سماوي) بينما تقيد حريته بعدم الانتماء لأي دين أو حتى بعض الأديان الغير مسموح بها.

يتوجب اذاً على النظام السياسي المصري احترام حقوق الانسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية الملزمة بما في ذلك المساواة التامة بين المواطنين واحترام الحريات العامة، وبالتالي تحقيق نهضة المجتمع والمحافظة على غناه الثقافي المتمثل بوجود الأقليات، وفي هذا فائدة ليس فقط للمنتمين إلى الأقليات، بل و لجميع أبناء الوطن.

وتجدر الإشارة بأنّه من المغالطة حصر الديمقراطية بالانتخابات، فالديمقراطية جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وهذا ما أكّده صراحة إعلان وبرنامج عمل فيينا لعام 1993 الذي اعتبر في فقرته الثامنة بأنّ "الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا." وبالتالي فإنّ أي تشريع قانوني، حتى لو تمّ سنّه عن طريق استفتاء شعبي مصري، يجب أن يحترم حقوق الإنسان والأقلية مهما كان عددها. فالتمييز الديني وقتل المرتد عن الدين، كما هو منصوص عليه صراحة في القانون السعودي والإيراني، يتعارض مع حق الإنسان في الحياة والحرية الدينية. كما أنّ جلد النساء والرجم كما يحدث حاليا في السودان، والكثير من العقوبات اللاإنسانية (التعذيب) يتعارض أيضا مع هذه "الديمقراطية". ومن هنا تبدو أهمية أنسنة الدستور المصري بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واستبعاد أية أيدلوجية سياسية أو دينية لأنها حتما ستؤدي إلى إعادة هيكلة نظام أشد استبداداً وكذلك إجهاض أهم أهداف الثورة المصرية. كما يجب تشديد الرقابة الدستورية سواء على القوانين الحالية المصرية أو على مشاريع القوانين بشكل يؤدي إلى استبعاد كل ما يتعارض مع هكذا دستور وبالتالي مع منظومة حقوق الإنسان بمفهومها الدولي.

والخلاصة بأنّ التحول الديمقراطي في مصر وخاصة صندوق الانتخاب يجب أن لا يسمح باضطهاد المواطن المصري وقمعه بأسم "التشريعات الديمقراطية" أو "الديمقراطية" لأن هذه الأخيرة وُجدت لمصلحة الإنسان واحترام حريته وحقوقه وإنسانيته وليس لسحقه واستعباده من طرف السلطة الحاكمة.



#نائل_جرجس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق الأقليات المسيحية في المشرق العربي
- التحول الديمقراطي في مصر
- ملاحظات إلى الحكومة السورية بشأن صياغة قانون الإعلام
- سوريا: التعذيب جريمة ضد الإنسانية
- الحرية والانتفاضات العربية
- التحولات الديمقراطية في العالم العربي بين الديكتاتورية والإس ...
- دستورية انتقال السلطة في تونس
- من الإسلام دين الدولة والاعتراف بيهودية إسرائيل إلى العلماني ...
- مؤسسة الزواج الديني في الشرق الأوسط : انتهاكات مستمرة لحقوق ...
- دفاعا عن المسلمين وعن حقوق الإنسان
- دراسة قانونية : مدى انطباق مشروع قانون الأحوال الشخصية السور ...
- برنارد ستازي: العلمانية تعني التسامح أولاً
- غزة: وهمية أم حقيقية (بقلم إيلان بابي)
- العلمانية : آلية مؤسساتية و كفاءة أخلاقية


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نائل جرجس - الحرية والشريعة الاسلامية في مشروع الدستور المصري