أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - رفعت السعيد - الطبقة العاملة المصرية .. في غمار النضال (1)














المزيد.....

الطبقة العاملة المصرية .. في غمار النضال (1)


رفعت السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 3925 - 2012 / 11 / 28 - 08:22
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لم يكن هيرودوت مخطئا عندما قال تلك الجملة العبقرية «سأتكلم كثيرا عن مصر، ففي مصر من الأشياء العجيبة ما لا يوجد في بلد آخر».

ولعل التكوين الطبقي هو أحد المظاهر الأساسية للاختلاف المصري عن الآخرين، فعندما نتحدث عن نشأة الطبقة العاملة نكتشف الاختلاف الحقيقي، وإذا كان روبرت داهل في كتابه ondemocracy قد قدم لنا تفسيرا مبسطا لنشأة المكون المجتمعي قائلا «إن ضرورات تسيير الشئون العامة للمجتمع قد فرضت نموا طبيعيا لممكنات تطور هذه المجتمعات، فقد نمت نموا طبيعيا كما ينمو العشب البري»، وإذا كانت متطلبات نمو العشب البري هي أرض + ماء + مناخ وتبقي هكذا في كل مكان، فإن مصر قد جعلت لعشبها الآتي عبر ذات المكونات منحي آخر وأثمرت منه تكوينا مجتمعيا مختلفا، تبدي متميزا في التكوين المجتمعي عبر النصف الأخير من القرن التاسع عشر.. وتمادي علي مدي الزمان.

ويمكن القول فيما يخص الطبقة العاملة المصرية أنها نشأت مع توجه محمد علي باشا الثلاثي الأبعاد والمستند إلي تحديث – تغريب – تصنيع، بما أثمر بذرة صناعية حديثة تمثلت في عام 1837 في 29 مصنعا حديثا تضم 000.30 عامل (راشد البراوي – محمد حمزة عليش – التطور الاقتصادي في العصر الحديث – ص63) لكن هذا العشب الجديد والمتميز ما لبث أن تهاوي تحت الضغوط الأجنبية علي نظام محمد علي.

وبعد عصر محمد علي فتحت مصر أبوابها بسبب ضعف حكامها وسوء تصرفاتهم أمام مئات الآلاف من الأجانب تحدث عنهم ديفيد لاندز قائلا «كان كثيرون منهم من فقراء وحثالة أوروبا ومارسوا مختلف الأنشطة الاقتصادية الشريفة وغير الشريفة محتمين بالامتيازات الأجنبية، ومستمتعين بخبرات وقدرات وحداثة لم تكن متوافرة لدي المصريين (بنوك وباشوات – ترجمة عبدالعظيم أنيس – ص82)، ولأن عوامل عدة منها الامتيازات الأجنبية والمحاكم القنصلية والفتاوي الدينية المتخلفة والتي حرمت التعامل مع المصارف وشركات التأمين قد قيدت خطي التجار المصريين ومنعتهم من أن يتحولوا إلي برجوازية صناعية، بالإضافة إلي نجاح كرومر في بناء شبكات للري والصرف رفعت إلي حد كبير من إنتاجية الأرض الزراعية ومكنت من استصلاح مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بما اجتذب الأموال المتراكمة لدي التجار المصريين نحو تملك الأراضي الزراعية، وليس نحو التصنيع، هذا بالإضافة إلي ما أكده لاندز «كان المجتمع المصري لا يحتوي علي المقاولين والمستثمرين والمهندسين القادرين علي تحقيق ثورة اقتصادية، كما لم يكن يمتلك القيم التي تشجع علي إفراز رجال الأعمال والفنيين المتمتعين بالحداثة والمعرفة بالتطورات الغربية الجديدة، ومن ثم كان الأوروبيون وحدهم قادرين علي تقديم رءوس الأموال والمهارة القادرة علي تطبيق آليات وتكنيك وإنشاءات الحضارة الغربية» (ص83).

وهكذا تباعد المال المصري المكتنز لدي التجار وكبار الأثرياء عن مجال الصناعة، وانفردت الاستثمارات الأجنبية بالجنيه الصناعي ذي النسق الرأسمالي، بما خلق فئة رأسمالية صناعية ذات انتماء أجنبي.

ويتضح ذلك من الجدول التالي، والذي يوضح التطور المتسارع للاستثمارات الأجنبية..

السنة

1892

-1907 –

1912

الاستثمارات الأجنبية.. بالجنيه

000.326.7

000.176.87

000.52.100

وتبدأ صناعات حديثة بآلات حديثة وعلاقات عمل حديثة وعمال ذوي مكون فني ومهني وعقلي حديث.

وكانت صناعات مثل لفافي السجاير وحلج القطن وعصر بذرته وصناعة الخدمات (الترام – الغاز – النقل.. إلخ) تستند إلي تكوين عمالي مختلط من أجانب ومصريين، وهنا نتوقف أمام تكوين عمالي مصري مثير للتأمل

عمال «بروليتاريا» مصريين يسبقون وياللدهشة المكون الرأسمالي «البرجوازي» المصري، بما خلق حالة من الدمج بين المطالب الطبقية والصراع الوطني ضد الأجنبي.

وأيضا أتاح الفرصة لهؤلاء العمال المصريين أن ينقلوا وبسرعة غير متوقعة التجارب النضالية للعمال الأجانب، سواء في إيجاد تشكيلات نقابية اتخذت أحيانا طابع السرية «مثل جمعية بؤساء السكة الحديد» أو في العمل النضالي المباشر مثل الإضرابات والاعتصامات أو في الطموح الطبقي في تحديد مطالب حديثة مثل تحديد ساعات العمل – والإجازات مدفوعة الأجر – والحصول علي أجور ملائمة، والعلاج الطبي.. إلخ.

وهكذا وفي ظل حالة مصرية تماما، مختلفة عن نشأة وتطور الحركة العمالية الأوروبية بدأت الطبقة العاملة المصرية في النهوض المبكر.



#رفعت_السعيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «الدستورية».. والشريعة فى الدستور
- الإخوان – قطب – مدينة نصر
- الإخوان.. جحا.. قطعة الصلصال
- الإخوان.. الفن.. الفنانين (٢)
- ثورة 1919.. وثورة 25 يناير الفارق بين الثورة وسارقي الثورة
- مرسى بين مستشاريه وآمريه
- إخوانيون ضد الإخوان
- د. مرسى.. الدين.. المصريون
- عندما تغضب مصر ضد حكامها وشيوخها
- يا د. مرسى.. ما هكذا تكون الرئاسة
- التدين.. رؤية أخري
- الإخوان.. الفن.. الفنانون «١»
- سيد قطب .. الذي لا نعرفه
- يا أيها الجالس على عرش مصر.. حذار
- الإخوان.. والتمويل الأجنبى «الوثائق»
- «الدستورية» تسأل: ماذا يريد الشعب فى الدستور الجديد؟
- الدستور والأقباط
- الإخوان وخصومهم عبدالناصر نموذجاً
- مرسى.. والمحكمة.. والميليشيات
- حكايات ليست للتسلية


المزيد.....




- البطالة قاتلة!.. كيف يحول فقدان الوظيفة جسدك إلى مرتع للأمرا ...
- إسرائيل تعلق دخول العمال الدروز من سوريا لأسباب أمنية
- تونس: المحامية والاعلامية سنية الدهماني تدخل في إضراب عن الط ...
- WFTU GS meeting with the Egyptian General Trade Union of Lan ...
- Italy: The European Union is preparing for war. 5th April 2 ...
- مساكن: بهجة العيد بانفراج المناخ الاجتماعي في الشركة التونسي ...
- تفاصيل الاتفاق الخاص بالوضع في ستيب مساكن في جلسة بوزارة الش ...
- إسرائيل تلغي قرار السماح بدخول العمال السوريين الدروز للعمل ...
- من منزلك بكل سهولة.. خطوات تجديد منحة البطالة في الجزائر 202 ...
- طريقة الاستعلام عن رواتب المتقاعدين لشهر مايو 2025 العراق


المزيد.....

- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل
- نظرية الطبقة في عصرنا / دلير زنكنة
- ماذا يختار العمال وباقي الأجراء وسائر الكادحين؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - رفعت السعيد - الطبقة العاملة المصرية .. في غمار النضال (1)