موريس رمسيس
الحوار المتمدن-العدد: 3905 - 2012 / 11 / 8 - 20:21
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
علق البعض على إحدى مقالاتي بلهجة اتهام و شخصنه و بكوني قبطي مسيحي حتى النخاع ، محرما عليا بالتالي الخوض في النقد الديني! .. ما قد ذكره حقيقي و لا أنكره و افتخر بكوني قبطي فرعوني الجذور و قد ذكرت ذلك أكثر من مرة و بأسلوب غير مباشر في المقالات ، كما أنني أيضا مسلم سابق "مرتد" قد اختارت المسيحية كعقيدة من عشرات السنوات
ذكرت أنا أيضا معلقا على أحد القراء بأنني علماني "قولا و فعلا" و لا أتحدث أو أكتب عما أعتقد بغرض الدعوة و التبشير أو فرض ما أعتقد على القراء ، لكن إلا إذا تطلب الأمر ، فسوف أكتب بغرض توضيح الفكرة عموما و توضيح فلسفه ما أعتقد بهدف معرفي ثقافي في الأساس
كوني "علماني" الفكر و الثقافة ، لا يُشترط وجوبي "ملحدا" أو لا ديني .. و كوني "يساري" اشتراكي الفكر ، لا يُشترط أو يتطلب أن أكون "شيوعي" أو "ماركسي" التوجه أيضا ... أنتهي.
***
هناك ثلاث محاور هامة أرى انهم السبب الرئيسي وراء تراجع و تخلف المسلمين حضاريا و ثقافيا .. السبب الأساسي في تقيد الفكر على المستوى الفردي و الجماعي في المجتمع الإسلامي و انحصاره في منطقة رمادية لا يستطيع المسلم الخروج منها و هي كما يقال منطقة "التخلف الفكري" .. لا أقصد تَقَيد الفكر في منطقة زمنية تاريخية معينة لكن في منطقة فلسفية عقائدية يتم الارتداد منها و العودة إليها في حالة تجاوز تلك المنطقة تاريخيا و فلسفيا بالتقدم إلى الأمام في فترة زمنية معينة!
يحدث هذا في إيران منذ سقوط حكم الشاه و تولى الخميني و التيار الإسلامي سدة الحكم و أستتبع نفس أسلوب الفرملة الحضارية و السير للخلف بعض الدول الإسلامية الأخرى كما هو في إندونيسيا و الجزائر و العراق و يحدث الآن في مصر و باقية دول شمال أفريقيا و سوف يحدث مستقبلا في تركيا و ماليزيا
1- »» محور القضاء و القدر في الإسلام
» الله يشاء (يريد) الكفر لإنسان
جاء في سورة (الأعراف 7- 89 ) .. قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّاَنا اللهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
قال البيضاوي:
قد افترينا على الله كذباً - قد اختلقنا عليه ، إن عُدنا في ملّتكم بعد أن نجّانا الله منها - شرط جوابه محذوف دليله قد افترينا وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع للكهنة جعل كالواقع للمبالغة وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال ، أي قد افترينا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها ، حيث نزعم أن لله نداً وأنه قد تبيّن لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق ، وقيل إنه جواب قسَم تقديره والله لقد افترينا ، وما يكون لنا - وما يصح لنا ، أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا - خذلاننا وارتدادنا. وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله .
تساؤلات:
كيف يشاء الله الكفر وهو أكبر المعاصي؟ .. وهل يتفق هذا مع قداسة الله وصلاحه وعدالته ؟ .. أم بسبب انه طاغي جبار مكار!.
» الله يُجرب (يختبر) الإنسان بالشرور
جاء في سورة (الأعراف 7- 163) .. وَاسْأَلْ هُمْ عَنِ القَرْيَةِ التِي كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
تساؤلات:
ومعنى هذا أن الله أوصى بني إسرائيل أن يستريحوا من أعمالهم للعبادة يوم السبت. وجعل الحيتان تأتي ظاهرة يوم السبت لإغرائهم بصيدها. وتختفي باقي الأيام من الأسبوع ، فكيف نتصوّر إلهاً يجرّب عباده بالشرور ، ويسهّل لهم العصيان بإظهار الحيتان يوم السبت؟ .. أي يعمل لهم الفخاخ مثل الشيطان!
» الله يضلّل الإنسان ويعذّبه
جاء في سورة (إبراهيم 14- 4 ) .. فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ .
جاء في سورة (المدثر 74- 31) .. كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
جاء في سورة (البقرة 2- 7 ) خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهم ِغِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
جاء في (سورة الأعراف 7- 178 - 179 ) .. مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهْوَ المُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ وَلَقَدْ ذَرَأْنَالجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالإِنْس
جاء في سورة (هود 11- 119 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
جاء في سورة (السجدة 32- 13 ) .. وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
تساؤلات:
ما هذا الإله الذي يُضل الناس الذين خلقهم ليملأ بهم جهنم ، بعد أن قضى بهذا منذ الأزل قضاءً مبرما لا مفرّ منه بالضلالة والعذاب؟
فأين كرامة الإنسان، وأين حرية إرادته؟ وما معنى الأوامر والنواهي والشرائع والترغيب بالثواب والتحذير بالعقاب؟
» الله يقدر (يكتب) الشرور على الإنسان
جاء في سورة (الطلاق 65- 3 ) .. إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءِ قَدْراً . وجاء في سورة الإنسان 76: 30 وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ . وجاء في سورة القمر 54: 51-53 وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَر
جاء في سورة القدر (97- 1- 4 ) .. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا ليْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
تساؤلات:
هناك مثل هذه الآيات الكثير غيرها ، يرى فيها كاتب القرآن ، أن كل ما يقع في الوجود من "خير وشر" فهو من عند الله ! .. فيكون الله هو علةَ الشرور نفسها و تكون رسالة "محمد الرسول" وتكليفه بالدعوة "عبثٌ لا ضرورة له ولا فائدة منه" ، طالما هناك حالة إجبار على فعل الشرور!
فلسفيا جسم الحيوان يشعر و يحس بالإرادة. فإذا كان حد الحيوان البهيمي أنه متصرف بالإرادة، فكيف نتصوَّر أن الإنسان ، أرقى مخلوقات الله في عالم الحس ، أنه عاجز و مجبور على العصيان أو الطاعة؟ وإذا كان هناك إجبار ، فما فائدة العقل إذا؟
» الله يبرمج و يُسَير كل حياة الإنسان
جاء في سورة (الروم - 30 - 37 ) .. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37)
جاء في سورة (التوبة - 9 - 51 ) .. قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾
جاء في سورة (آل عمران - 3 - 26 ) .. قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
جاء في سورة (الزخرف - 43 - 32 ) .. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
جاء في سورة (الأنعام - 6 - 165 ) .. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)
التعليق:
يُذكر في جميع التفاسير القديمة المعروفة ، أن الذي يعز و يضل و يقدر الشر على البشر هو "الله" ذاته و جميع الأحداث التي يمر بها الإنسان (رزق / زواج / مال/ بنون / الأمراض / سرقات / قتل ، ...الخ ) مكتوبة في السماء في كتاب عند الله قبل أن يولد الإنسان!
سياق نص الآيات يصدق ذلك ، ولا يجوز إن يقوم المسلم بتبرير عكس ذلك و يرجع الضمير الفاعل إلى "الإنسان" و ليس إلي "الله" بغرض التأويل و التجميل و بغرض الخروج من المأزق
الإدعاء بكون الله يعلم مسبقا فقط بالأحداث نظرا لقدرته اللاهية و لا يتدخل في فيها بالتسيير و التحكم المسبق (مثل التفاسير المسيحية) ، يعتبر من قبيل التجميل و التزييف لتفاسير و صحيح القرآن!
يؤمن كل مسلم ، بأن المكتوب على الجبين من (خير و شر) يجب أن تشوفه العين و كل شئ و كل حدث في حياته فهو يعتبر من قبيل الرزق و النصيب المكتوب منذ الولادة ... حتى يعمل المسلم كل الأعمال الصالحة التي تدخله الجنة لكنه يدخل النار لأنه مكتوب عليه ذلك أو العكس .. قرآن كريم قوى!
مع شكري و محبتي
ملحوظة:ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الدراسة الغرض منها التوثيق و التجميع عنى و عن الكثير من الباحثين و الدارسين الآخرين لقرآن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#موريس_رمسيس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.