عباس ساجت الغزي
الحوار المتمدن-العدد: 3898 - 2012 / 11 / 1 - 21:14
المحور:
حقوق الانسان
الدرس الأول من حكايات جدتي
عاشت جدتي في زمن الدين بفطرتها التي فطرها الله عليها ، تنطق بالحكمة لأنها تخاف الله , أبي كان يعبدها لعلمه بان الجنة تحت أقدامها وكذلك أمي تقدسها لطيب قولها وحسن خلقها ، جدتي شملتنا بحنانها وعطفها فكانت تردد ( اعز من الولد ولد الولد ) كانت تقصدنا نحن حتى أن أمي كانت تشعر بخفة الحمل في تربيتنا .
وحين كبرت أحسست أني أدين لها بالكثير فقد غذتني الحكمة وهي تضعني في حضنها وتقص لي أروع القصص ، لا أخفيكم لم أكن أعي الحكمة في قولها حينها لكني كنت اشعر بدفّ صوتها وصدق مشاعرها وطيب كلماتها التي تنساب إلى أذني لتغذي بذور الخير في نفسي فتطبع كلماتها كالنقش على الحجر بين جنبات روحي .
اذكر أنها حكت لي يوما قصة الطنطل ( الجن المتمرد ) والصياد وكيف أن احد الصيادين تعرض للخداع بعرض ذلك الجن حين قرر مرافقته بالقارب في رحلة صيد واتفق معه أن يكون شريك في كل ما يصطادون ، ورغم هواجس الصياد من الغريب فقد وافق على العرض عسى أن يعود برزق لعياله .
كان الوقت ليلاً والسكونْ يعّم المكان ألا من نقيق الضفادع على جانبي النهر ، والصياد يرمي بالشبكة والغريب يصرخ اسحبها فتخرج ملئ بالسمك وسط ذهول الصياد الذي عجز طيلة أيام من اصطياد سمك على قدر أصابع اليد ، كان الصياد يتوجس خيفة من الغريب لكن الصيد كان وفير يكفي لتبديد المخاوف .
استمر الحال إلى قبل بزوغ الفجر امتلئ القارب عن آخره بالسمك فصاح الغريب لنعد ونقتسم ما حصلنا عليه وكانت فرحة الصياد لا توصف ، قال الغريب أنا من يقوم بالقسمة ، وافق الصياد وبدا الغريب بالتقسيم هذا لك ويعزل نصف الكمية وهذا لي .. ثم يقول : لا هذه القسمة خاطئة فيجمع السمك من جديد ويعيد تقسيمه .. ثم يصرخ هذه القسمة ليست صحيحة ويعيد الكرة عدة مرات والصياد في ذهول حتى طلوع الفجر ، بعدها اختفى الغريب والسمك معه وبقي الصياد مذهولا مما حصل وعاد إلى أهله بخفي حنيّن بعد أن أدرك أن الطنطل ضحك عليه طوال الليل .
غاية جدتي في حكايتها أن لا نثق بالغرباء ونحذر من رفقتهم وان لا نطمع حد الإفراط والثمالة في أرزاقنا فنخسر قوت يومنا ويسرق وقتنا وتصادر جهودنا ونعيش في حلم لا نستيقظ منه إلى ونحن نبحث في فتات ما تركه الآخرين من أشلائنا الممزقة .
وأقول لجدتي ليتك بقيتي لوقتنا لتنظرين المردّة وهي تعيث في الأرض فسادا فتصادر كل شي منا حتى كرامتنا التي ورثناها باتت تمرغ تحت أقدامهم وعفتنا نهبها خوفا من صيحاتهم أو طمعا بما لديهم من سمك وفير .
عباس ساجت ألغزي
[email protected]
#عباس_ساجت_الغزي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟