أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - هل نحن نفهم الوطنية بشكلٍ صحيح؟














المزيد.....

هل نحن نفهم الوطنية بشكلٍ صحيح؟


بلقيس حميد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3890 - 2012 / 10 / 24 - 00:59
المحور: المجتمع المدني
    


إن فكرة التضحية للوطن ووجوب تقديم الغالي والنفيس له, فكرة استعملتها الدكتاتوريات والحكومات المستبدة على مر العصور لتدجن الشعوب وتستغلها تحت مسميات عديدة كالوطن, القومية ,الدين, وجعلت الشعوب ترضخ مما سهل استعبادها قرونا طويلة.
إن الوطن لايحتاج أن نقدم له العمر ونفديه بكل شيء لندعى من الوطنيين , إنما يكفي الوطن أنك مخلص في عملك, ويكفيه أنك تخدمه بوفاء بخدمة عائلتك وهي نواة اولى لبناء المجتمع, يكفي الوطن انك انسان ملتزم بالقوانين والعلاقات البشرية بدون اخلال بأمن الدولة ولا اقتصادها, يكفي الوطن انك تنجب له أبناء وتتعب من أجل تربيتهم وتتحمل مسؤوليتهم حتى يستقلوا ليقدموا بدورهم خدماتهم له, ويكفي الوطن انك تبدع فوق عملك شيئا كفن وأدب وعلوم فتصبح مساهماً ببناء حضارته بشكل مباشر. أما أن تعطي أكثر من ذلك, فالوطن يكون سجنا ويكون جلاداً لك, وتأنيبا للضمير يخرب الحياة, ويكون قاتلا لك متى ماشاء قادته, وهذا ماتغرسه هذه الانظمة المستبدة وتلقي على الشعب عبء كل تقصيرها ازاء الفرد والشعب, وتلقي عليه مسؤولية جنون عظمة قادتها وطموحاتهم الرعناء وحروبهم المجنونة .
وكي يُسمى الوطن وطناً, لابد وان تكون فيه سلطة تحمي أمن الشعب, وتكفل له حقه في السكن والطعام والشراب والأمن والتعليم والتطبيب وكل مايحتاجه المرء من خدمات, وهذا كله نجده في حكومات الدول المتحضرة. أما نحن فلا زلنا نحل الحكومات من المسؤولية لنلقيها على كاهل ابن الشعب الذي يموت, ويضحي, ويقتل, ويجوع, ويجرد من كل حقوقه البشرية تحت مسمى حب الوطن...
ورغم كل الحرمان الذي يعيشه, يبقى يعذب نفسه بسؤال ماذا قدمنا للوطن؟ وكأن الوطن وحش ومصاص دماء لابد وان نقدم له مايريد حتى حيواتنا.
اتمنى أن تعي شعوبنا العربية هذا, ويتعلمه بسطاء الناس ليعرفوا ماهي حقوقهم كبشر, حقوقهم التي ضمنتها لهم القوانين والدساتير الدولية لحمايتهم لا ان يضحوا حتى ببقايا حياة بائسة لم تدع لها أنظمة الاستبداد شيئا مما ندعوه حياة كبقية البشر..
يذكرني هذا ببيت شعر قديم كتبه شاعر قبل ان يشيع مفهوم الوطنية والوطن وحدود الاوطان.. يقول:
ونفسك فز بها ان خفت ضيماً
وخلّ الدار تنعي من بناها
فانك واجدٌ أرضاً بأرض
ونفسك لم تجد نفساً سواها
عجبتُ لمن يعيشُ بدارِ ذلٍ
وأرض الله واسعة فلاها..
أليس منطق الشاعر متفق مع حق الانسان المقدس بالحياة والتي قدسته جميع الشرائع والأديان؟
إذن القبول بالموت من أجل أي شيء حرام, لأن الأديان قدست الروح وسمحت حتى بالقتل دفاعا عنها, وبكل القوانين الوضعية والسماوية حينما يقوم شخص ما بقتل من يريد قتله دون وجه حق, فله عذر محل من العقوبة لأن الحياة مقدسة.
ومانفع أرض يموت ربع شبابها في الحروب والمواجهات, والربع الآخر معاق, والنصف الباقي مقهور كالأرامل والمهجرين والفقراء والأيتام والمدمرين نفسياً؟
كيف استطاعوا لمصالحهم أن يغسلوا أدمغة أجيال ويجعلوا الموت في سبيل الوطن واجباً مقدساً ليبقوا هم حكاماً متسيدين على أبناء الشعوب, ويقودوهم كالخراف الى المذابح؟
أليس بسبب جهلنا نحن وعدم مناقشتنا الفكرة أساسا, وتلقيها هكذا على علّاتها؟
22-10-2012
www.balkishassan.com



#بلقيس_حميد_حسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشقة بلا وطن/ الجزء الرابع
- عاشقة بلا وطن /الجزء الثالث
- بعض العلل في ثقافتنا, ومحيط الفيسبوك
- عاشقة بلا وطن/ الجزء الثاني
- -عاشقة بلا وطن-
- تنتظر وطن!
- الدفاع عن الحقيقة واجب الجميع
- أردتك َ ربّاً
- التوحيد في العشق
- -بلا أهلٍ ولا وطنِ-
- حزن الجنة
- هل عرفت السر؟
- المجون, دوران الأرض
- هل سنبقى معاً؟
- هل من حجة ٍ بعد؟
- -خالية منك-
- عشقتك دهرا ً ونيّف
- أغنية المتقارب
- عشقتُ القمر
- العقلية العربية الإسلامية والثورات.


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال ...
- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - هل نحن نفهم الوطنية بشكلٍ صحيح؟