أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد فيصل يغان - تأويل القديم أم إبداع جديد














المزيد.....

تأويل القديم أم إبداع جديد


محمد فيصل يغان

الحوار المتمدن-العدد: 3853 - 2012 / 9 / 17 - 22:01
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لماذا فشل الفكر الاصلاحي او كما يسمى النهضوي التنويري في إحداث فرق يُذكر في البنية الثقافية العربية؟
الدعوة التي حملها هذا الفكر تلخصت في إنتاج تفاسير حديثة لنصوص قديمة بدءاً من الأفغاني و عبده و انتهاءً بالجابري و ابو زيد و أركون و غيرهم من المفكرين الذين عجزوا عن التخلص من الهوية التقليدية المترسخة في عقولهم سواء نتيجة فرض هذه الهوية كهوية نمطية من الخارج-الآخر, أو كهوية مثالية مفروضة من الداخل-الذات في الغالب الأعم بسبب انتماءاتهم الفرعية سواء الطبقية أو الاثنية أو الطائفية, أو بسبب جبنهم في مواجهة القمع الفكري و الثقافي سواء الرسمي أو الشعبي التقليدي.
كان من السهل على الفكر التقليدي و بخاصة السلفي محاربة و تشتيت هذه الدعوة طالما أنها (أي الدعوة النهضوية) التزمت بالأسس و المنطلقات ذاتها و اقتصرت دعواها على محاولات إعادة التأويل العقلي للنصوص الأسطورية المؤسسة للفكر التقليدي. فكيف يمكن للعقل بطبيعته النقدية أن يجابه الأسطورة دون أن يعريها و يعيدها إلى حجمها الأصلي كظاهرة اجتماعية تاريخية و كيف له أن يقوم بدوره النقدي مع التزامه بقدسية هذه النصوص الأسطورية؟ هي إذن معركة خاسرة من بدايتها, و مصير أصحاب هذه الدعوة محتوم من البداية.
إذا كان ما ذكرناه يحتمل بعض الصدق في تفسير مصير الفكر الاصلاحي النهضوي في عالمنا العربي, فعلينا أن نتوجه بالسؤال إلى الفكر التقدمي العلماني: لماذا لا نسمع دعوة لانتاج نصوص حديثة تصبح مرجعية لشؤون الحياة الحديثة؟ الم تكن الماركسية مثلا ثورة في انتاج نصوص مرجعية ما زالت قيد التفسير و اعادة التفسير في مجال الاقتصاد السياسي بالذات؟ الم يكن سبب فشل الاحزاب العقائدية العربية المصنفة بالتقدمية عجزها عن انناج نصوص مرجعية تعالج حياتنا الحاضرة مما ادى بنا دوما و في كل انتكاسة للعودة الى نصوص مرجعية قديمة و المحاولة (الفاشلة دوما) لاعادة تفسيرها من منظور حديث لمعالجة شؤون الحياة الدنيوية الحديثة؟ ألم نتعلم بعد أن النصوص القديمة التي تجاوزها الواقع التاريخي للمجتمع لا يمكن أن تقدم الكثير لأهل العصر الحديث؟ فالثمرة كما يقال لا تسقط بعيداً عن الشجرة, و بالتالي فإن أي تأويل مهما تمطى لن يتجاوز المحدودية التاريخية للنص القديم.
المطلوب إذن فكر جديد و نصوص حديثة, و أن تكون قوة هذه النصوص الحديثة صادرة من اعجازية حديثة, تنبع من منطقها الداخلي القوي, من محايثتها للهموم المطروحة, و من علميتها و ارتباطها الجدلي بالواقع. هذه ليست دعوة إلى ايديولوجيا جديدة بل دعوة إلى (ما فوق) ايديولوجيا, إلى فكر حي يترسب في ذهن العامة على شكل أيديولوجيات تكون قادرة على توجيه دفة التطور لعقود أو ربما قرون قادمة مادة خصبة للعقل النقدي.
هذه دعوة لانتاج نصوص على مستوى الحقائق الكونية بواسطة العقل و الفكر الموزون, و هي مهمة مارسها العقل في الماضي تحت ستار الوحي, أما وقد أجمع الناس على انقطاع الوحي, فلا مناص للعقل من أن يفصح عن هويته الحقيقية و عن مصدر شرعيته البشرية. فمن العبث محاولة إرضاء الذات من خلال البحث في الماضي فثمة مفكر مادي يبحث عن جذور أول للمادية (مروة) في التراث و الليبرالي يبحث عن جذور ليبرالية و مختص الفلسفة يبحث عن (جراثيم أولى لها) في التراث و كذلك عالم الاجتماع يحاول عبثاً تنصيب ابن خلدون أباً لهذا العلم. قد تكون هناك نجاحات مبعثرة في عملية التنقيب الأثري هذه, فقد تجد قولا هنا أو فعلا هناك يندرج بجزئيته تحت الاتجاه الذي نفترضه, و لكن كل أعمال التنقيب هذه لم و لن تسفر عن الكشف عما يمكن تسميته أصول أو جذور للفكر الانساني الحديث. و بالمقابل, فان البحث و التنقيب في ارث اوروبا العصور الوسطى لن يكشف هو الآخر عن جذور و جراثيم أولى للفكر الحديث, بل على العكس, فان الثورة على و القطع مع السائد في القرون الوسطى هو من بذر تلك البذور. السلفي يعي هذه الحقيقة جيدا فالحداثة ستعني الثورة على التراث و القطع معه و بالتالي اختار العيش في الماضي عن وعي و هو بخياره هذا صادق مع نفسه. اما الحداثي التصالحي فعبثا يحاول التوفيق ما بين التراث و الحداثة و من هنا خطابه المهزوز.
أما محاولات الفكر الاصلاحي لإزالة ركام الإرث التفسيري عن صدر النصوص القديمة و استبدالها بركام تفسيري حديث, لن يقود الا إلى دورة جديدة من الإحباط و النكوص الحضاري, و الشواهد تملأ صفحات تاريخانا و تاريخ الغرب, هذا التاريخ الذي يشهد بأن القفزات الحضارية في الغرب قامت على ثورات فكرية أنتجت نصوصا مرجعية جديدة أسست لأيديولوجيات قادت دورات التقدم الحضاري في الغرب. ثورات فكرية ذات مرجعية إنسانية و جذور تاريخية موضوعية, و لنا أن نسأل هل يمكن للباحث اليوم أن يجد هناك أي شبه أو تشارك ما بين أوروبا القرن العاشر و أوروبا القرن الحادي و العشرين في كل مؤسساتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و حتى الدينية؟ حتماً لا, اذن هناك قطع و تجاوز. و ليست الدعوة هنا إلى تبني ما جاءت به هذه الثورات, فشتان ما بين معطيات تاريخنا و واقعنا الحالي و معطيا الواقع الغربي سابقاً و حالياً. و أول المحظورات هو عدم الوقوع في شرك الهويات النمطية و المثالية, فلا الروح الإسلامية " منافية بطبيعتها للفلسفة بسبب انكارها للذاتية و تعلقها بالكلي المقدس الذي يسيرها و يسير كل شيئ" حسب عبد الرحمن بدوي, و لا العقل الغربي برهاني علمي بطبيعته حسب محمد عابد الجابري, فتنميط العقل يمثل حجراً عليه و قيد, في حين أن الحرية هي الشرط الأول و الضروري لفاعلية العقل.



#محمد_فيصل_يغان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين المفهوم و المصطلح
- الإسلام و البداوة و أزمة الهوية
- هل اللوحة الفنية سلعة؟
- تأملات في كتاب رأس المال (3) - فائض القيمة
- تأملات في كتاب رأس المال (2) - النقد
- تأملات في كتاب رأس المال (1) – القيمة
- مفهوم المعرفة كقيمة
- أصل القيم و دورها في تطور المجتمع الانساني
- دور النموذج و الأسطورة في التاريخ
- مبدأ العلية
- في الفن
- في مبادئ العقل
- في مفهوم الملكية
- جدلية العقل و الوحي


المزيد.....




- إسقاط التطبيع إرادة سياسية
- جريدة النهج الديمقراطي العدد 599
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 598
- لافروف يعلن عن دعوة الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي لحض ...
- تركيا.. حزب الشعب الجمهوري يدعو أنصاره إلى المقاطعة التجارية ...
- رسالة جديدة من أوجلان إلى -شعبنا الذي استجاب للنداء-
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 31 مارس 2025
- حزب التقدم والاشتراكية ينعي الرفيق علي كرزازي
- في ذكرى المنسيِّ من 23 مارس: المنظمة الثورية
- محكمة فرنسية تدين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في قضية ا ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد فيصل يغان - تأويل القديم أم إبداع جديد