ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)
الحوار المتمدن-العدد: 3852 - 2012 / 9 / 16 - 08:52
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في علم الهندسة المستوية ، يُبدأ بشرح أية نظرية بالمفروض ثمّ المطلوب إثباته ويَتبع ذلك البرهان . وبعدها يُتبع بالنتائج . تسلسلٌ منطقي .
كذا في علوم السياسة والإجتماع وعلم النفس .
أطلق صهيونيٌّ ، في أمريكا ، صرخة ، على صورة فيلم سينمائي ، يسيء فيه إلى الرسول الكريم ( محمد ) ، على فرضية أنها ستخلق فتنة مدويّة ليس في العالم الإسلامي بل في العالم كله . وكان قصده بهذه الصرخة أن يبرهن على أن الإسلامَ دين إرهاب . أما النتائج التي توقعها ، فلم تعد خافية ، بل صرّح بها ، حيث أثبتت الأحدات التالية صحتها .
أمة الإسلام ، اليوم ، يقودها سياسيون ورجالُ دين ، أغبياء أو يتظاهرون بالغباء لإيهام شعوبهم و تحقيق مصالح ذاتية أو فئوية .
لم يكن هذا الصهيوني المغمور شيئاً يُذكر ، ولا كانت صرخته وفيلمه بذي بال لدى الغرب قبل الشرق العربي الإسلامي . ولكن ردود الفعل المفتعلة ، وغير العقلانية ، والناجمة عن الغباء ، إن لم نقل عن قصد مرسوم مسبقاً ، أقامت الدنيا ولم تقعدها . فخرجت المظاهرات الشعبية المسيّسة ورُفعت الشعارات المستهجنة وإرتكبت أعمالٌ تدميرية وإشعال حرائق ، وتوِّجت بقتل السفير الأمريكي وعدد من منتسبي سفارة الولايات المتحدة في بنغازي . ثمّ أغنينا مهمة وكالات توزيع الفيلم ، فقمنا بتوزيعه ، بأنفسنا ، وبحماس ، بلغته الأصلية أو المترجمة إلى العربية ، وطلبنا من كل مَن يستلمه إعادة إرساله إلى جميع معارفه .
إستفاد هذا المغمور من دراسته لتاريخنا الذي كتبناه ، وحفظناه في أرشيفنا من إلف وخمسمائة سنة ، وإختار منها ، وليس من مصادر أخرى ، مخازينا ، وأخرجها على شكل شريط مصوّر . وإعتمد على فرضية أن يكون عرض الشريط هذا إشعالاً لفتيل الفتنة . ثم وضع للأحداث التالية أن تقرر المطلوب إثباته " أنّ الإسلام دين إرهاب " . أما البرهان فجعله مفتوح الأبواب لنا " لنا أبناء الأمة الإسلامية ، أفراداً ، منظمات حزبية وغير حزبية وكياناتٍ وحكومات " . جعل الأبواب مفتوحة ليلِجَ كلٌّ كما يشاء ، وهو عارفٌ وواثقٌ أننا سنقدم البرهان الذي لا يمكن دحضه بنجاح منقطع النظير .
هذا الصهيوني المتعصب الحاقد ، والعالم والذكي في آن ، ومن إستفادته من غباء قياداتنا الدينية والسياسية ، وشعوبنا الطائعة بدون وعي ، كطاعة الغنم للراعي ، جعلنا نبرهن له صحة نظريته ، فهنيئاً له ، وتعساً لنا نحن الخاسرين .
#ييلماز_جاويد (هاشتاغ)
Yelimaz_Jawid#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟