لارا جان
الحوار المتمدن-العدد: 3842 - 2012 / 9 / 6 - 13:12
المحور:
حقوق الانسان
لم يكن قادرا على النوم في تلك الغرفة الرطبة الداكنة , كما الايام السابقة , ظل يتقلب في سريره الصدا الذي كان يصدر صوتا مع كل تقلب , وقطرات الماء المتساقطة من الصنبور جانب سريره تجعله اكثر يقظة مع كل قطرة تسقط . كان يرتعش خوفا من الغد , ولوهله ادرك انه يصر باسنانه ويهز نفسه بطريقة هستيرية , حاول ان يخفف من حدة توتره لانها تقوده للجنون , فارتسمت ضحكة ساخره على وجهه لسذاجته , هو يخاف من الجنون وغدا سيشنق !
ظل يفكر كيف استطاع في لحظة غير محسوسة ان ينسى شيئا كالموت . لحظة اقل من الثانية , اين كان فيها لينسى شيئا بهذا القدر ؟
وهو في هذه الحالة من التأمل غط في النوم ..
استيقظ على صوت الحارس مناديا عليه , تناول فطوره , غير ملابسه واستعد وفي داخله قوة لا يعرف مصدرها , هو ليس خائفا كما كان في البارحة , حتى انه اخذ يتعمد التفكير بالخوف و بانه سيموت وهذا امر كبير عليه ان يكون جادا فيه , باذلا اقصى جهده باخافة نفسه ولكن لم يكن هناك شيء , لاشيء .. ربما مل من الخوف .. لاخوف لاندم لاغضب ولا اي شيء .
وضع الحارس السلاسل في يديه واقتاده الى مكان تنفيذ الحكم , هناك ناداه شخص " باسمه " مذكرا اياه ان يتلو صلاته , رده بابتسامه , كونه لاول مرة يكون مرئيا في حياته . توجه لمصيره والوقت كان يمر عاديا , لابطء , لا تسارع , لم يكن هناك شيء مختلف , احكم الحبل حول عنقه وتلقى سقطته , حينها راوده الاحساس بالحرية ذاتها التي راودته في طفولته , عندما كان يقفز من على التل الاخضر مع اصدقائه , سمع اصوات سحق وتحطم , شعر بلوى عنيف في عنقه وانسياب الدماء اعطاه كما من الدفء اشعره ولاول مرة بالحياة !
بعدها اخذته غفوة مريحة استسلم لها بلا مقاومة . لم يعد يقلقه شيء اسمه " وجوده " فقد تلاشى واصبح هو والكون كيان واحد ..
#لارا_جان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟