سنان أحمد حقّي
الحوار المتمدن-العدد: 3783 - 2012 / 7 / 9 - 14:05
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إنه منهج البحث العلمي فأي نادي وأي تصفيق؟!
كتب الأستاذان العزيزان سمير أحمد وحسين عمر المحترمان تعقيبا على تعليق لي على أصل مقال الأستاذ طلعت رضوان حول الإسلام الصحيح
ونحن معا نتساءل ونتحرّى عن ماهيّة الصحّة تلك؟
ولو كان كل شئ في التاريخ كما نرغب أو وفق أهوائنا لما كان هناك تاريخ إذ أنه يبحث بكيفيّة حصول الأحداث أساسا،
ثم أنني لا أفهم عن أي حضارة وأية أوضاع مأسوف عليها يتحدّثون؟! هل هم الجبابرة الذين كانوا يضعون السلاسل في أيدي وأرجل جندهم ليجبروهم على القتال في سبيلهم وسبيل نهبهم لمزيد من الأموال والجواري؟؟
أم أولئك الذين جعلوا من أنفسهم آلهة ومنحوا أنفسهم حقّ بيع وشراء رعاياهم؟ وطغوا وقتلوا أبناءكم واستحييوا نساءكم؟
إن الموضوعيّة يا أساتذتنا الأعزاء تتطلّب أن تُدرس الأمور والأحداث على إعتبارها خارج وعينا ومستقلّة عن إرادتنا أي من غير موقف مسبق وأن نقيّم مجريات الأمور وفق مرحلتها التاريخيّة وأن لا نخلط بين الأمور والمراحل فهل نلوم مثلا أحدا في العصر القديم لأنه كان يستغرق يوما كاملافي إيجاد ناتج ضرب عددين في بعضهما ؟ فقط بسبب كوننا اليوم نمتلك ألة حاسبة تستخرج الناتج فورا وبلحظات تكاد لا تُذكر؟ ليس هكذا ندرس التاريخ!
إن تعقّب ومتابعة الأحوال الإنسانيّة على مدى آلاف السنين ولمراحل لا يتوفّر عنها إلاّ معلومات محدودة هي مهمة ٌينبغي لها أن تكون عالية الدقّة ومتينة المنطق لكي نقف على الحقائق التي حدثت فعلا
ثم إن موضوع الأديان أرفع من مهمة بناء الحضارات أو المنجزات الماديّة وعابرٌ لها بسبب كونه مهمة روحيّة وأنا أعلم أن هناك كثير من الناس لا يعنيهم هذا القول لأنهم مشغولين بالنتاج المادّي ويهملون الوجود الروحي لأنهم لم يستطيعوا أن يقفوا على إدراك منهم له ولكن هذا أمر لا نستطيع أن نغفله في تناول أمر خطير كهذاالآن.
ليست المسيحيّة ولا اليهوديّة مجرّد مهمّة لإثبات حضور أمّة أو بناء حضارة بل إنها رسالة تفوق العلوم الدنيويّة وكما أسلفت في مقالي موضوع المناقشة فهي في إخباروإشعارٍ عن وجود عالم وحياة أخرى ما بعد هذه الحياة وأنه سيبعثنا من القبور بعد أن نصبح ترابا وعظاما نخرة وهذا ما أراد لنا أن نعلمه ونفهمه وما يترتّب عليه من تبعات وليس الأمر في بعض الحليّ والثروات والكنوزوالجواري التي تُشيرون إليها أيّها السادة الأفاضل .
بل هو أمرُ يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.
امّا الممارسات التي لا تصبّ في شان هذا النبأ العظيم فما عسانا أن نعمل مع أولئك الذين ملئوا الأرض حروبا وقتالا ونبيّهم ورسولهم الذي يؤمنون به هو رسول السلام ؟ أو أولئك الذين جاءهم الخبر اليقين وكلّم نبيّهم ربّه تكليما وعلموا كلّ الأمور ثم يقومون بتحريف ما أُنزِلَ عليهم من ربّهم في ما ذكرنا وأبعد من ذلك من الأخبار؟
مقال الأستاذ رضوان سأل عن موضع الإسلام الصحيح مما يجري وأين هو الصندوق الأسود كما أسماه فحاولت أن أُجيبه بما توفّر لي من علم ومعرفة يسيرة أنا الحقير والفقير إلى ما عند الله العظيم وتقولون لي الكنوز والذهب والجبروت والطغيان والحضارات التي قامت على القهر واستعباد البشرللبشر أو الإنسان لأخيه الإنسان والذي ما يزال قائما وإن بأشكال وأنماط أخرى!
ما يُدريكم أيّها السادة أنّكم لو رجعتم إلى تلك العهود أنكم ستكونون أباطرة أو ملوكا أو من الملاكين الكبار أو أصحاب الكنوز والذهب والجواري؟ أليس من الممكن أن تكونوا لو رجعتم إلى تلك المراحل القديمة قبل الإسلام أن تجدوا أنفسكم مع العبيد الذين يتم شراؤهم وبيعهم كالأنعام والدواب؟ أو أقلّ شأنا وأنكم ربما تكونوا مقرّنين بالأصفاد بين الجند الذين يُلقون إلى سوح القتال ومحارق النزاع من أجل أمجاد زائفة؟
أيّها الأعزّاء الأكارم إنه مازال بيننا أناس يجدون تناول لحوم الحيوانات عملا بشعا وقسوة ووحشية بل شأنا لا إنسانيّا ولكن تلك هي شريعة الحياة فكلّ الكائنات تفعل هذا من أصغر فيروس وجرثومة إلى الأسد والإنسان والسمك الصغير منه والكبير وتقوم سنّة الحياة على الأقل إلى غايته هذاعلى سفك الدماء وأن الصراع شأن إنساني ولا شك ، وأن حياتنا هذه مملوءة بأسباب الصراع والإحتراب ويُخطئ من يدّعي بأن الصراعات شأن لا إنساني بل هو إنساني منذ أن خلق الله الحياة الدنيا وبامتياز أيضا ولم تخلُ مرحلة من مراحل التاريخ من الصراعات الكبرى فمنها ما هو صراع سلمي ومنها ما هو صراع إحتراب وتناحر وتلك شريعة لم نؤسسها نحن بل هي كما قلنا مطبوع عليها جميع خلق الله حتّى النبات الذي هو اقلّ شانا من الحيوان والإنسان في هذا الأمر ولكنّه يتّخذ في صراعه الطبيعي مع أعداءه أشكالا مختلفة وفعّالة كالسموم بل حتّى الحركة التي تتّسم بالإفتراس كما في صائد الحشرات والخوض في هذه الأمور يتطلب بحثا مطوّلا.
وما دامت هناك حرب وقتال إذا هناك قواعد لها في كل مرحلة تختلف عن الأخرى وفي بعض العصور يؤخذ المحارب إن لم يُقتل أسيرا أو يُتّخذ عبدا أو سبيا أو سوى ذلك وكان ذلك من قواعد الحروب عند أهل الكنوز وعند أهل الحضر وأهل الوبر كما يُقال إذكيف كان سيفعل كل جانب بالآخر وهل أن كسرى أو فرعون لو كان كسب الحرب سيقدّم الشوكولاتة أو اللوزينج إلى من حاربه ؟ لقد كان تقدّما تاريخيّا فعلا عندما شرّع الإسلام العفو عن من أساء إليك والإحسان للأسير وحُسن معاملته إذ لم يكن ذلك معروفا عند الناس ما قبل الإسلام.
أيّها الأخوة الإعزأء المكرّمون ليس من الموضوعيّة ولا من المصداقيّة أن ننقل ونردد ما يقوله سوانا بل أن نبحث وندرس ونتعمّق في المراجع الموثوقة والآثار والأخبار المؤكّدة ونحن كما أسلفت نجعل مادّة البحث خارج إرادتنا ونتعامل معها كما يفعل العالم في مختبره فهو ليست له مصلحة في أن يكون الحديد أقلّ تمدّدا من الذهب أو كون هذا المعدن يصدأ والإخر لا يصدأ بل هو يُتابع ويُراقب ويتأمّل تأمّلا حيّا وواعيا ويستخلص منهج و تصرّف ما معروض أمامه للبحث فقط
وأنا أيها الأعزاء أحاول أن أفعل هكذا ولا أدّعي أنني موفّق فيه تمام التوفيق ولكنّني لا أعطي ثقتي وتصديقي لأي معلومة ما لم أمحّصها وعلى الإعتبارات التي ذكرتها وعلى المنهج الذي وصفته آنفا فما ظهر لي صلاحه تمسّكت به حتّى يتبيّن لي عدمه وما ظهر لي عدم صلاحه طرحته جانبا حتّى يتبيّن له نفع جديد.
اما السب والقذف والحط من قدر الرموز العليا فهذا ليس من شيمي ولا أجد فيه نفعا لأحد أبدا فأنا أحاول أن أحترم حتّى عدوّي ولا احبّ أن أتّخذ لي عدوّا وهذا ما يُمليه عليّ منهجي العلمي وأخلاق الحوار وآدابه ولا ينفع أحدا كثرة السباب والإساءة بل كثيرا ما يضع من قدر ومكانة صاحبه للأسف
وبالمناسبة فأنا مستقل بمعنى الكلمة ولا أنتمي لأي نادي ولا أسعى للتصفيق وحسبي الإصابة في الرأي أو الإجتهاد فيه فقط كما أنبذ التعصّب والكراهية وأنصح الناس جميعا بذلك لعلنا نُبصر الحقائق كما هي والحقائق كثيرا ما تكون واضحة جدا وكما يُقال ( الحقّ أبلج)
لقد سرّني التعرّف عليكما وتشرّفت بذلك وأرجو أن تُسامحاني عن بعض العبارات التي ربما لم تأتي بالشكل الذي يتطلّبه الذوق والكياسة وأدب الحوار وتقبّلوا وافر تقديري واحترامي وأنا سألتمّس لكما بعض العذر فيما قلتم ولا أجد ضيرا من الإستماع إلى ما هو أقسى.
#سنان_أحمد_حقّي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟