جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3730 - 2012 / 5 / 17 - 22:00
المحور:
حقوق الانسان
اصبحت مسألة الحدود و منذ تقسيم العالم الى دول ذات سيادات فكرة مركزية في حياة الانسان و هي تحافظ على المواطن في الداخل و تصد الاجنبي في الخارج او بعبارة اخرى تضم و تستثني. وتعني الحدود ايضا قيود و تقصير و هي عكس ليبرالية و حرية حقوق الانسان في العيش في اي مكان يريد لان الحدود ترتبط اليوم بالشرطة والجوازات و حق الاقامة و الجنسية و هي ايضا قاعدة الافكار الوطنية و القومية و العنصرية و مخترع حق المواطنة و رفض الاجنبي. لقد منع الانسان من الهجرة الى المكان الذي يريد بسبب ولادته في مكان آخر و هذه هي حدود و لعنة الولادة بعينها.
تحتاج الحيوانات الى مساحة معينة بحدود لا تسمح تجاوزها اذا استطاعت و تحتاج الدول عند التأسيس الى مساحة من الارض ذات حدود واضحة تميزها و تفصلها عن الجيران تماما مثل فصل المصابين بمرض الطاعون عن الاخرين كما تقول الباحثة السويسرية Francesca Falk في اطروحة رسالة الدكتوراه (تأريخ الحدود الرمزي) و يضع القرآن يضا الحدود (تلك حدود الله فلا تقربوها) و نحن ايضا بحاجة الى حدود واضحة لا نريد التعدي على حرمتها.
و اليوم و نحن في عصر العولمة و التجارة العالمية و الطيران و الفضائيات و الانترنيت نشهد تجاوز الحدود بشكل رهيب تخترق الحرمة الشخصية و تخوف بعض الحكومات و تبشربسقوطها و لا تستطيع بعض السلطات القمعية بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية ان تسرح و تمرح في قتل و تعذيب مواطنيها كما تحلو لها و لكن القوانين هي ايضا حدود بعضها صارمة غير منصفة. نعم هناك حدود طبيعية و اصطناعية تشير الى نهاية الطريق و لجسم الانسان حدود تفصله عن العالم الخارجي و حدود جسدية نفسية لا يمكن تعداها دون الحاق الاضرار.
تبين الباحثة السويسرية في اطروحتها كيف ان السلطة الكامنة في الصور و الكلمات تبيح و تمنع الشرعية فمثلا اعتبرت الهجرة الاوربية الى الولايات المتحدة الحالية شرعية لانها كانت تستند على ارض خالية بينما ترفض الدول الاوربية الاجانب و تقفل حدودها و تقول لقد امتلأ القارب و لا يوجد مجال.
اينما تذهب تجد حدود سواء كانت من صنع الانسان كفرض النقاب على المرأة وعزلها عن العالم الخارجي او خطوط حمراء لا يجب تجاوزها او فرضه الانسان في شرع الله و على بركة الله و رسوله فحتى الزواج بين المرأة و الرجل كما تقول اغنية عربية قديمة (في شرع الله). و لكن في الديموقراطية المنشودة كثيرا و رفع الحدود ايضا مساؤها فهي تفتح المجال للفساد و رفع الاسعار و الكذب و غش الانتخابات الخ.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟