محمد صادق
الحوار المتمدن-العدد: 3719 - 2012 / 5 / 6 - 17:03
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الشعب الكردي لاينتج أجيالاً جديدة , بل ينتج نسخاً من الأباء والأجداد , وأصبح أداة نسخ ولصق , أو مايسمى باللغة الإنكليزية , كوبي ,بيست , كل شعوب الأرض المتطورة والمتحضرة نتنتج أجيالاً جديدة مختلفةَ عن أجيالها السابقة وتتقدم خطوات الى أمام , أمّا الكورد فهم يتجهون الى الخلف دوماً بأستمرارهم بتوليد الآباء والأجداد وخيرُ خَلَفٍ لشبيه خَيرَسَلَفٍ وتراثنا الوحيد المتبقي هو إمتداحُ آباؤنا وأجدادُنا وعدم الخروج عن طريقهم , فهم أعرفُ وأعلَمُ منّا وقد إختاروا الطريق الصحيح لنا ولا نحتاجُ نحن الآباء الجدد للتفكير , فكل شيء جاهز ومُعَلّب لنا فصنعوا منّا أبناءا آباءاً إتكاليين , حالمين , هلاميين , قاعسين عن العمل , مادحون للسلف الصالح والطالح , جاهلون , متكؤؤن على نصائح الجيران وأفكارهم القديمة , فلاحاجة لنا للجهد الزائد والتفكير المُهلِك , مادام أجدادنا هم قد إجتهدوا وفَكّروا نيابة عنّا فهم مُقَدّسون أيضاً ولايجوز لنا نقد آبائنا وأجدادنا فذلك من أعظم الكبائر و المُحَرّمات.
نحن الكُرد أصبحنا ماكنة قديمة مستهلكة لاتنتج و ضجيجها يزعج الجيران , بل قطعانا من المكائن المتزنجرة والمتصدءة مُسَيَّجَةٍ بسياج تراث وسلاسل ومفاهيم الأجداد , ودوما هذه المكائن تحتاج الى وقود , لانعرف شيئاً , غير الأكل , والتكاثر , والتثاؤب , والتَعَجُّب , وأداء بعض الحركات اليومية الروتينية , أصبحنا مثل الكرسي الهزّاز صحيح نتحرك وَنهتَّز , لكن لا نَصل الى أيّ مكان.
أصبحت الأجيال الكوردية كمثل الراكب الذي يركب القطار , لكنّه لايعرف في أي محطة ينزل , نحن الكرد كالذي يُسقطُ نفسه في البئر , ومن ثم يبدأ النضال للخروج منه , ( من فكر المفكر عبدالله القصيمي ) , لم نُفَتِّش عن الأسباب التي أدخلتنا في هذا الوضع التعيس , فمن الصعوبة ايجاد أسباب عقلية لنا للخروج من هذا الوضع الذي نحن عليه ,( من أقوال المفكر ريتش رودريكيز ) نحن كقبطان السفينة الذي يُصَلّي للحصول على الرياح المناسبة , ولا نحاول أن نَتَعَلُّمَ فن الإبحار.
لقد أوصانا آباؤنا وأجدادنا بأن لانشتكي من أي شيء مهما حدث , لأن لاشيء يحدث من دون إرادته جلّ جلاله , فإذا كسروا لنا رؤوسنا وقتلونا وأنفلونا وأغتصبونا , علينا نحن الكرد أن لانَلومَهُم , فلقد جَعَلَهُم الله يفعلون ذلك بنا .
فكيف لنا أن نتحرر من سطوة وتراث آبائنا وأجدادنا الكرام ؟ ونَلِد أجيالاً جديدة وأفكارا جديدة ؟ أم ليس من السهل تحرير المجانين من السلاسل التي يُقَدِّسونها , كما قالها فولتير.
#محمد_صادق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟