أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامح سعيد عبود - الأممية للخروج من الغابة















المزيد.....

الأممية للخروج من الغابة


سامح سعيد عبود

الحوار المتمدن-العدد: 417 - 2003 / 3 / 6 - 03:41
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


 

يظن البشر أنهم خرجوا من الغابة منذ عشرة آلاف عام حينما اكتشفوا الزراعة ، و فى الحقيقة أنهم فحسب مازالوا يحاولون ، صحيح انهم قد حققوا من النجاح الشىْ الكثير ،سواء  على مستوى ما ينتجوه من المنتجات المادية  وغير المادية ، أو على مستوى الكيفية التى ينتجوا بها تلك المنتجات ، وصحيح أنهم قد بلغوا من المعارف الشىْ الكثير مما زادهم وعيا بما يحيط بهم من مظاهر و أشياء ، إلا أن قوانين الغابة مازالت تنظم علاقاتهم الاجتماعية ومعظم سلوكياتهم وأفكارهم ، فمازال الأقوى  ثروة وعنفا ومعرفة يملك فرض إرادته على الأضعف ، قراءة سريعة للتاريخ البشرى تجعلنا نعرف إنه ما كان فى جوهره إلا تاريخ افتراس الأقوياء للضعفاء ، صحيح أن تلك الوحوش البشرية لا تأكل لحم فرائسها كما كان يأكلها أسلافهم ، ولكنهم يلتهمون حريتهم وجهودهم وحياتهم وصحتهم و يغتالون أحلامهم  وأمانهم وأمانيهم ، بما هو أكثر وحشية مما تفعله الضوارى و الجوارح . 

      التاريخ البشرى فى معظم سطوره مقزز لدى كل ذى إحساس نبيل ، وهو بلا شك  يدفع كل ذى ضمير حى للغثيان مع كل ما يقرأه من أحداث و وقائع ، ليس فحسب بسبب  تلك الأحداث الدامية التى ارتكبتها كل الجيوش مهزومة أو منتصرة ، أو الجرائم التى أقترفتها كل النخب الحاكمة عبر كل العصور ، بل و من حقائق الواقع البائس والعذاب المقيم للغالبية الساحقة من البشر عبر كل تلك العصور التى اصطلحنا غرورا و توهما بأن نسميها مدنية وحضارية .

   وبالطبع فالبعض تعمى أبصارهم عن الحقائق التاريخية المريعة تلك الانجازات الحضارية ، التى بنيت بدماء و عرق و عقول مليارات المقهورين و المنهوبين والمضطهدين ، هؤلاء الضحايا الذين لا يذكرهم أحد والذين سحقوا  دون أن يرثى لهم أحد ، فقد ذهبوا بلا ثمن مقابل ترف و نزوات النخب المسيطرة ، هؤلاء الذين تتردد أصداء قهرهم وعذابهم و أنينهم من الأهرامات والكرنك إلى حدائق بابل المعلقة إلى سور الصين العظيم ، ومن الكوليزيوم لكاتدرائية بطرس وتاج محل و حتى ناطحات السحاب و محطات الفضاء المدارية . ففى خلال القرن العشرين وحده الذى تم فيه الصعود للفضاء ، قتل فى الحروب ما يزيد عن المئتى مليون قتيل وعذب وشرد وجرح و أسر أضعافهم ، ليزداد فحسب قلة من الأفراد ثراءا على حساب الغالبية ، و تسلطا على رقاب الغالبية .

    تاريخ  يؤكد أن البشر فى الكثير من الأحيان مازالت تحكمهم عقول الزواحف التى لا تحفل سوى باشباع غرائزها دون رادع من عواطف أو ضمير ، و أنهم يحملون فى غالبيتهم ما تحمله الثدييات  بين جوانحها من  عواطف القطيع ، التى و إن حسنت سلوكياتهم  تجاه ما ينتموا إليه من قطيع ، إلا أنها لم تمنعهم من التوحش مع الآخرين مما لا ينتمون لنفس القطيع . فيعتبرون القتل و التعذيب و التدمير و الكذب و السرقة من أجل ما ينتمون إليه من هويات جماعية سواء أكانت قبيلة أو عرق أو وطن أو طائفة  أو قومية أو عقيدة أو جنس ، قمة الشرف ، تلك الهويات الجماعية التى ينتمون إليها ، يجسدونها فى دولة يعبدونها ،  وسلطة يرضخون لها  ، فى حين أن هؤلاء الأفراد المنتمون للهوية الجماعية عن رضا أو إضطرار فى الحقيقة وحيث لا إختيار لهم فى ذلك عليهم أن يسلكوا السلوك الحسن فيما بينهم من جهة ، ونحو تلك الهوية الجماعية  المجردة ،  والمؤسسات المتعالية عليهم من جهة أخرى .و وفق ما تمليه توازنات القوى فحسب مع  من ينتمون للهويات الجماعية الأخرى فقط .

      وقد زخرت كل الثقافات البشرية عبر كل العصور و على نحو مطرد النمو و التطور ، بما يمكن أن نسميه الضمير الإنسانى ، هذا الضمير بما يحمله من مثل و قيم إنسانية عليا تتجاوز غرائز الزواحف و عواطف القطيع ، هو المعيار الذى يميز  الإنسان عن ما دونه من كائنات ، و أن تحول هذا الضمير  فعليا من عالم الوعى و الممارسات النادرة و المشاعر المحدودة لبعض البشر إلى الممارسة الفعلية و الشاملة بين كل البشر هو شرط الخروج الفعلى من الغابة ، وهو الأمر الذى مازل البشر يحبون من أجله . و ستظل محاولتهم للخروج من الغابة مجرد محاولات فاشلة ، لأن غالبيتهم مازلت تستمسك بمنطق القطيع الذى يقسم و من ثم يميز البشر  حسب أجناسهم و ألوانهم و أديانهم و لغاتهم و قومياتهم و أنواعهم و أعراقهم و ثقافاتهم ، و من ثم تحكم سلوكياتهم عواطف القطيع بما تحمله من تعصب للذات يدفع من ثم للتوحش مع الآخرين ، و ترويض الضمير لمصلحة القطيع .

    وفى الحقيقة أن  تلك الانقسامات سالفة الذكر بين البشر فضلا عن أنها صناعة الدولة و السلطة ، و النخب المثقفة التى تثمنها بأكثر من قيمتها الفعلية ، و تروج لها النخب الحاكمة ،  و ترفع رايتها عالية ، لتؤسس سلطتها ، و لتلهى المقهورين عن الصراع الحقيقى بينها و بين النخب التى تحكمها ، و لكى تستغل تلك الجماهير المدفوعة بعواطف القطيع و غرائزه العمياء ، و المبرمجة بما بث فيها من دعاية و تعليم ، لتحقيق مصالح النخب المسيطرة فى صراعاتها مع منافسيها من النخب الأخرى ،سواء  على نهب و قهر تلك الجماهير أو غيرها ، و استخدامها كوقود لحروبها و كروافع لمطامعها فى النفوذ والثروة و السلطة .

     أيديولوجيات الهويات الجماعية هى ما تسحبنا للغابة و تحفظنا فيها ، و التى لا خروج لنا منها ،  إلا إذا تحررنا من أغلالها بأممية إنسانية تعتبر البشر ، و بصرف النظر عن كل ما يفرقهم لهم الحق فى الاستمتاع و على قدم المساواة بكل خيرات الأرض دون أى حدود جغرافية و غير جغرافية فيما بينهم  ، فالأرض هى وطنهم الواحد و الوحيد ، و ملكيتهم الجماعية المشتركة ، و هو الأمر الذى لابد أن يحطم أى حدود عنصرية بين البشر .

     و من ثم فالأممية كما هو منوه عنها عاليه هى شرط جوهرى كى تكتسب أى حركة سياسية و اجتماعية طابعها الثورى و التحررى و التقدمى ، و بدون تلك الأممية ستصبح أى حركة من هذا النوع حركة محافظة و تسلطية و رجعية و عنصرية ، مهما رفعت من شعارات و أدعت من مبادىء ، و استهدفت من أهداف ، قد تبدو لنا ثورية و تحررية و تقدمية . فإضافة كلمات مثل التقدمية و العلمية و الثورية للشعارات و الرموز و اللافتات لا تعنى شيئا سوى لمن يتمسحون بها طالما تمسكوا بفكرة الهوية الجماعية و منطق القطيع و سلوكه .

   الصراع الطبقى إذن هو الصراع الوحيد الجدير بأن نأخذ بين طرفيه موقف ، و هو الصراع القائم بين محتكرى السلطة لسيطرتهم على وسائل كل من الإنتاج و العنف و المعرفة ،  و بين المحرومين من السلطة لحرمانهم من وسائل كل من الإنتاج و العنف و المعرفة . و الحديث عن حركات تمزج بين صراعات الهويات الجماعية و بين الصراع الطبقى ، هو مثلما نتحدث تماما عن الدوائر المربعة و الأضواء المظلمة ، مجرد لغو حديث لا معنى له و لا غرض سوى تضليل المقهورين و المستغلين عن حقائق أوضاعهم .

     أى حركة سياسية أو اجتماعية تستند على هوية جماعية متميزة عن الهويات البشرية الأخرى تتميز بما هو آت :ـ

أولا :ـ طمس الصراع الطبقى بين القاهرين و المقهورين لصالح استمرار سيطرة نخب ما من القاهرين أو لكى تحل بدلا منهم نخبا بديلة ، و من ثم تكتسب طابعها المحافظ ، فالنخب الوطنية الحاكمة لم تقل استبدادا وقهرا واستغلالا وفسادا عن السلطات الاستعمارية أو النخب التابعة لها ،  إن لم تكن قد فاقتهما فى معظم الأحيان ، ولعل فيما أثبتته تجربة القرن الماضى خير دليل و برهان .

 ثانيا : ـ تسعى لترسيخ آليات القهر الاجتماعى و السياسى فى صورة دولة ما تجسد تلك الهوية الجماعية ، ومن ثم تكتسب طابعها السلطوى غير التحررى ، فالسلطة المتعالية على البشر و المنفصلة عنهم لا يمكن أن تكون وسيلة تحررهم الفعلى ، ومن ثم يتناقض التحرر الفعلى مع الدولة فى حد ذاتها باعتبارها مؤسسة تلك السلطة .

ثالثا:ـ ترسخ الصراع و التمييز بين الهويات الجماعية المختلفة مما يجعلنا نعيش فى أجوء الغابة و بشروطها و قوانينها مما يحتفظ لها بصفة الرجعية ، فمن أجل الحفاظ على الهوية الجماعية تجرى مقاومة ما يعتري الهويات الجماعية من تغيرات مما يعنى مقاومة الحركات المستندة على الهوية الجماعية للتطور و التقدم باسم المحافظة على الهوية الجماعية مثلما تقيد الخيارات الفردية  .حريتهم فى النقد و الإبداع والتى تهدد الهوية الجماعية.

 رابعا :ـ هؤلاء المتعبدون للدولة و السلطة و الهوية الجماعية ، عنصريون بدرجات متفاوتة مهما تنصلوا من الاتهام ، فهم إن لم يضطهدوا ، فهم على الأقل يستبعدون من لا ينتمون لهويتهم الجماعية ، و هم يتمسكون بعنصريتهم بحجة عنصرية الآخرين ، ، و ما يكبت عنصريتهم أو يهذبها هى توازنات القوى و قواعد اللياقة فحسب ، وهذا المنطق المعوج ،يحرص على استمرار العنصرية وتكريسها لا فضحها و هدمها بالموقف الأممى الإنسانى الأكثر تقدما .

     و الأممية كما هو منوه عنها عاليه شرط جوهرى لتمتع الإنسان فعليا بحقوقه الإنسانية فى الحرية والمساواة ، فبها وبها وحدها يمكن للإنسان التحرر من كل القيود التى لا دخل له فيها و لا اختيار ، فيصبح سلوكه و فكره وقدراته هى المحددة فحسب لعلاقاته المختلفة مع الآخرين . دون أدنى اعتبار لما ينتمى إليه من هويات جماعية لم يكن له فيها اختيار فى الغالب الأعم .

     لا يصح أن أنهى المقال قبل الإشارة إلى أن عالمنا يواجه ظرفا موضوعيا يدفع فى أحد جوانبه لازدهار العنصرية و أيديولوجيات الهوية الجماعية بشتى ألوانها فى كل مكان و لأقصى الدرجات ،  و هو ما يهدد بالمزيد من البربرية لو انفلتت غرائز القطيع من عقالها ، و تحكمت قواعد التزاحم و التنافس على الموارد المحدودة و النادرة ، و فى جانب آخر و على العكس نجد نفس الظرف يحطم الأسس المادية لأيديولجيات الهوية الجماعية و للدولة القومية نفسها ، مما يعطي الفرصة لتحجيم تلك الهويات الجماعية فى حدودها الدنيا ، وتدمير تلك العنصرية بالأممية الإنسانية كما هو موضح فيما سبق . فالمجتمع البشرى ليس محكوما بقواعد من الحتمية بقدر ما أن أمامه إمكانيات متعددة إحداها البربرية و الثانية العلمية الجماعية ، و ينقسم البشر لمعسكرين طبقيين على جانبى المتراس علينا فحسب أن نختار إلى أى منهما ننحاز ، وسيحسم هذا الصراع الطبقى هل سنبقى فى الغابة أم سنخرج منها .

     فمن ناحية تزداد معدلات التهميش والبطالة لمستويات قد تصل للغالبية الساحقة من البشر ، و هذا الفيض السكانى الهائل أصبح لا يمكن التخلص منه بالهجرة لعوالم جديدة فقد تم اكتشاف كل شبر فى الأرض ، و استيطان الكواكب الأخرى مازال مستبعدا فى ضوء الظروف الحالية  ، وقد أصبحت  الحروب العالمية بين الدول الكبرى مستبعدة أيضا طالما بقى الرادع النووى ، و من ثم قد يصبح هذا الفائض السكانى وقودا للحروب العنصرية بهدف التخلص منه ، و هو المطلب الذى سيجد مبرره الفكرى فى أيديولوجيات الحركات القومية والدينية و العنصرية بوجه عام . و الحقيقة أن هذا الفائض السكانى المصطنع ينبع من طبيعة الرأسمالية نفسها ، و ليس بسبب الزيادة السكانية و قلة الموارد كما يدعى الرأسماليون ، فالهروب من خطر ميل معدل الربح للانخفاض هو الذى يدفع الرأسماليين لتبنى سياسات اقتصادية و إنتاجية تطرد الغالبية خارج دائرة الإنتاج ، كما أن آثار تزايد الفائض السكانى لا علاقة لها بالتخلف الإنتاجى و العلمى و الافتقار للثروة ، بل أن علاقتها واضحة بعدم عدالة توزيع الثروة ، وتوجيه السياسات التكنولوجية و العلمية و الإنتاجية التى تصب فى مصلحة الرأسماليين و البيروقراطين الأنانية .. ولك أن تتخيل فحسب حجم الزيادة فى الموارد التى يمكن أن تتاح لنا لو وفرنا نفقات الجيوش و التسلح و مصروفات الحفاظ على هيبة الدولة القومية و السلطات البيروقراطية و أمنها عبر العالم كله ، فهذه النفقات وحدها قادرة على استصلاح الصحراء و بناء المصانع و توفير الطعام و التعليم و العلاج و الاسكان على أعلى مستوى ، و لكل سكان العالم بلا استثناء ،إلا أن النخب السياسية و الرأسمالية و البيروقراطية و العسكرية  المستفيدة من ذلك تقف دونه بكل ما لديها من ترسانات الشراسة والتوحش .

    ومن ناحية أخرى يتحطم الأساس المادى للهوية الجماعية و الدولة القومية تحت معاول التطور الرأسمالى نفسه بالعولمة المتزايدة للإنتاج والاتصالات والثقافة ، مما يعطى نفس الدافع الموضوعى لأيديولوجيا التحرر الأممية فى أن تطرح نفسها بقوة أيضا ، فهى البديل الوحيد لوقف التدهور للبربرية الذى تنزلق إليه البشرية عبر الأيديولوجيات والحركات العنصرية المختلفة ، فالطريق للخروج الفعلى من الغابة  يمر عبر الأممية ، الأمر الذى يستحق النضال من أجله بالرغم من كل الصعوبات.

         أحداث الثلاثاء الدامى فى نيويورك و واشنطون ، ارتكبها مجرمون و عنصريون و فاشيون و معادون للإنسانية بلا جدال ، أيما كانت الهويات التى ينتمون إليها ، و مهما كانت الدوافع و المبررات التى يمكن أن تساق دفاعا عن مثل هذا الفعل الهمجى ، فإن من لحق بهم الأذى هم فى غالبيتهم الساحقة ينتمون لجموع المقهورين و المستغلََين و المخدوعين و الذين لا حول لهم و لا قوة  . إلا أن المجرم الفعلى وراء إرتكاب هذه الجريمة البشعة هى النخب الرأسمالية والبيروقراطية والسياسية والعسكرية الأمريكية نفسها فهى عصابات الإرهاب الأكبر فى عالمنا المعاصر ، و المحرضة العظمى على العنف فى العالم فى عصرنا الحالى بلا جدال ، و ما لحق بهذه النخب من إهانة بالغة  وما تعرضت له هيبتها من اهتزاز ما كان ليحدث لولا تلك الغطرسة البربرية البالغة التى عاملت بها تلك النخب شعوب العالم كله  و خصوصا الشعوب العربية و بالأخص الفلسطينيين منذ عقود عديدة . و فى الحقيقة أن ما حدث يصب فى مصلحة تلك النخب فى إشعال الحروب العنصرية المختلفة ، التى يعتبر المسلمون والعرب الأكثر تأهيلا ليكونوا ضحاياها ، فهم الأكثر تهميشا و تخلفا فى عالمنا المعاصر بعد شعوب أفريقيا جنوب الصحراء التى تتولى إبادة نفسها بنفسها دونما حاجة للتدخل المباشر من النخب الرأسمالية ، و هم الأكثر إمتلائا بالمرارة من المظالم التى لحقت بهم ، و الممتلكين لثقافة ذات طابع خاص تمزج العقيدة بالسياسة مما يضعهم فى مواجهة الثقافة العالمية الحديثة ، و لكل هذه الأسباب فهم يشكلون هدفا مغريا للحروب العنصرية القادمة . ربما يكون ما حدث هو بداية الفصل الأول للتخلص من الفائض السكانى فى أضعف أجزائه فى العالم لتستمر الرأسمالية فى الحياة لسنوات قليلة قادمة ، و هو ما مهدت له نظريا نظرية صراع الحضارات التى يتبناها علنا أو سرا معظم الساسة الأمريكيين و الصهاينة و الأصوليين المسيحيين و الفاشيين الجدد مثلما يتبناها الأصوليين الإسلاميين و القوميين العرب على الطرف الآخر من صراع الهويات الذى يوشك على الاحتدام ، و الذى يغذيه تصوير الصراع فى فلسطين المحتلة بأنه صراع دينى أو قومى ليتم إخفاء حقيقته بكونه صراع طبقى فى جوهره حتى و لو كان الصراع بين النخب المختلفة يتصدر واجهة المسرح ، فهدف كل تلك النخب المتصارعة هو قهر و استغلال العمالة الفلسطينية الرخيصة و استعبادها باسم القومية أو باسم الدين .

    و لمن ينسون أو يتناسون فيصفون ما جرى يوم الثلاثاء الدامى بأنه عمل معاد لأمريكا ، نود أن نذكرهم بأن بن لادن والأفغان العرب هم صنيعة المخابرات المركزية نفسها التى صفعت من صنائعها التى تمردت عليها ، و قد لاقت منهم جزاء سنمار بعد أن كانت تظن أنهم بعض أدواتها،فقد كانوا الأكثر ذكاءا فاستخدموها هم لأغراض نموهم.

   و أخيرا ربما تكون الأيام القادمة بداية الحرب التى تسعى لها النخب السلطوية فى العالم التى تتمسك بأيديولوجيات الهوية الجماعية العنصرية لإعادة تقسيم العالم فيما بينها . و هو ما لابد أن نقاومه بكل ما لدينا من قوة ، و الا نسمح به إن أمكنا .

 



#سامح_سعيد_عبود (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأممية الآن وليس غدا
- الخصوصية الجماعية وحقوق الإنسان
- الخصوصية الجماعية بين الحقيقة والوهم
- الرأسمالية المأزومة و البروليتاريا الخاملة
- الشيوعية التحررية
- حوار القوى الأصولية أم المحتجة
- ملاحظات على حركة مناهضة العولمة
- الفاشية تهدد العالم بالبربرية
- واقع البروليتاريا المصرية
- رؤية بديلة للشرق الأوسط
- التحرر الذاتى
- الشعارات والواقع والقذافى كدراسة حالة
- العنف واللاعنف
- جذور الاستبداد فى اللينينيةْْْ ؟
- الناصرية والطبقة العاملة المصرية


المزيد.....




- الشيوعي العراقي: ندعم تشريع القوانين التي تنصف الكرد الفيليي ...
- الشيوعي العراقي يتضامن ويدعم المطالب المشروعة للتربويين
- إسرائيل تمنع دخول نائبتين من حزب العمال البريطاني
- الشيوعي العراقي: بادَ الحكام المستبدون وبقي الحزب
- فرنسا: -التجمع الوطني- اليميني المتطرف يحشد أنصاره لدعم لوبا ...
- حزب الشعب الجمهوري المعارض يعقد مؤتمرا استثنائيا في أنقرة
- إسرائيل تمنع دخول نائبتين من حزب العمال البريطاني
- أخر تحديث لـ سعر الدواجن اليوم بتاريخ 6 أبريل 2025 “تحديث مس ...
- تراجع في سعر الاسمنت اليوم بتاريخ 6 أبريل 2025 .. أحدث تاريخ ...
- التضامن مع فلسطين ومناهضة التطبيع: مهام اليسار المناضل والحر ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامح سعيد عبود - الأممية للخروج من الغابة