أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سنان أحمد حقّي - مفهوم العلم في الدين .. وفي الدنيا..!















المزيد.....

مفهوم العلم في الدين .. وفي الدنيا..!


سنان أحمد حقّي

الحوار المتمدن-العدد: 3708 - 2012 / 4 / 25 - 12:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العلم في اللغة هو نقيض الجهل فمن علم شيئا فهو ضد من جهل به وهذه المفردة أقرب إلى مقابلة كلمة(Knowledge ) بالإنكليزيّة وقد تكون بعيدة عن كلمة ( Science )وفي كل شئ سواء في العلوم الطبيعيّة أو الإجتماعيّة والإنسانيّة أو النفسيّة أو في العلوم الميتافيزيقيّة والغيبيّة فإن أيّة معلومة مهما كانت بسيطة أو عميقة فإنها عند العلم بها فهي علم أي ضد الجهل بها وعندما تسأل أحدا ممّن علمت! كذا فيقول علمته من فلان وهكذا يتبيّن أن العلم في اللغة هو ضد الجهل به ولا علاقة له إلاّ من طرف ضيّق بما نعنيه هذا الزمان من علوم طبيعيّة أو إنسانيّة أوغيرها وهذا المعنى يوافق تماما المعنى المستخدم في المفاهيم الغيبيّة أو الميتافيزيقيّة أو الدينيّة لأن المقصود هو الإيمان بالغيب أي العلم والتصديق بوجوده ولا يعني هذا البحث التجريبي والحجج المنطقيّة والعمليّة والتجريبيّة كما في العلوم الطبيعيّة مثلا ، ومن جانب آخر فإن تلك المسميات والألقاب العلميّة المستخدمة في المؤسسات والهيئات العلميّة ( التي تتبع المنطق العلمي الطبيعي وما يماثله ) إنما جاءت أساسا من نفس ألقاب المراتب العلميّة الدينيّة وليس العكس أي أن ألقاب الدرجات العلميّة السائدة الآن في الجامعات ومؤسسات الأبحاث قد تم اقتباسها من ألقاب رجال الدين والكهنوت فنحن نسمع بالقارئ والخطيب والواعظ والمفتي والمجتهد والعالم والإمام والعارف بالله والوليّ وهكذانجد أن الحوزات الدينيّة التي تتّبع المذهب الشيعي تستخدم ألقابا ومسمّيات تختصّ بها مثل آية الله العظمى أو المجتهد الديني أو حجّة الإسلام والمسلمين وهكذا ولا يخفى على القارئ والمتابع الكريم أن الهيئات الجامعيّة والتدريسيّة كانت قد استعارت كثيرا من تلك الألقاب لتضيفها إلى التسلسل والتدرج الهرمي للمستويات الجامعية المختلفة وما زالت بعض الألقاب تتباين بين بلد وآخر فما تُدعى بالدكتوراه فلسفة نجد أنها قد تُدعى بلقب مرشح لدكتوراه العلوم وفي روسيا تُدعى (Candidate ) وفي فرنسا نجد أنها تُدعى بالمرحلة الثالثة وهذا المستوى العلمي هو نفسه دكتوراه الفلسفة في كذا... ونفسه شهادة العالِميّة بكسر اللام في سلّم الدرجات العلميّة الأزهريّة ومازلنا نستخدم لقب خطيب وهو يُعادل لقب محاضر أو ( Lecturer )ولو تتبّعنا الألقاب العلميّة كافّة لوجدنا أنها مستعارة من المراتب الكهنوتيّة أو الدينيّة وليس العكس لسبب بسيط وهو أن النشاط المعرفي للأديان أسبق بكثير من النشاط المعرفي للعلوم المختلفة الأخرى فضلا عن أن ما كانت تتمتّع به المراتب الدينيّة والكهنوتيّة من مكانة وووقار إجتماعي تجعل استعارة تلك الألقاب واستخدامها في المجالات الجامعيّة والمجالات الأخرى أدعى للقبول مّما يخالفه ومن يتابع الألقاب الكهنوتيّة واللاهوتيّة الكنسية لا بدّ يلحظ أكثر بكثير مما فصّلنا في هذا المقال الموجز، فضلا عن أن مختلف الألقاب الجامعيّة العلميّة والشهادات مستعارة أحيانا كثيرة من ألقاب إجتماعيّة ساذجة لا تمتّ للعلم بشئ مثل أعزب في العلوم(B.Sc. ) أو سيّد في العلوم(M.Sc. )أو دكتورفلسفة (Ph.D. )ومعاني هذه الإصطلاحات غاية في سذاجة المعنى وبساطة الدلالة ومع هذا نقول أن اللغة متواضع عليها ويحقّ استعارة أيّة ألقاب للأغراض الجامعيّة أو الشهادات وفق الغرض أو الغاية.
امّا مفردة علم التي نستخدمها اليوم بشكل واسع فإنها تفيد المعرفة الدينيّة أي ضدّ من يجهل وجود عالم آخر أو حياة أخرى ووجود ربّ للبشر يفصل في أعمالهم وهكذا ولهذا يُقال عصر الجاهليّة أي العصر الذي لم يكن الناس فيه يعلمون شيئا عن الحياة بعد الموت ووجود الربّ الذي يجزي على ما نعمل في الحياة الأولى وهنا نفهم ماذا كان يُقصد بالعلم وماذا يُقصد بالجهل الذي هو ضدّه أيضا وهكذا نجد أن مفردة العلم مفردة أصيلة في الأديان وليست مستحدثة أو مستعارة سواء رغبنا بذلك أم لم نرغب أمّا أن ندعو إلى سحب لفظ علم من الدين الذي كان هو أول من استخدمها فهذا بهتان وغمط لحق معرفي إكتسبته المعرفة الدينيّة قبل العلوم الطبيعيّة والإجتماعيّة الأخرى بزمن طويل لأن الأديان سابقة فيما أنجزته من اصطلاحات وأدبيات كانت لها كل الرفعة والقدسيّة وتشهد بذلك معظم الآثار واللقى الأثريّة والدراسات التاريخيّة .
من جانب آخر أعتقد أن هناك تباين آخر في أدبيات المصطلحات العلميّة التالية فنحن نسمع (Physiology, Technology, Chemistry , Physics , Mechanics )وكلها عند الترجمة نسميها علم وظائف الأعضاء وعلم التقنيات وعلم الكيمياء وعلم الفيزياء وعلم الميكانيك ولا نميّز في الترجمة بين تلك المقاطع المختلفة وهذا يرجع إلى عدم ذيوع المصطلح اللاتيني ومقتضيات اللغة اللاتينية الأدبيّة.
نعم بكل بساطة ومباشرة أقول إن المعرفة الدينيّة وهي مختلفة عن المعرفة الطبيعيّة أو الإجتماعيّة أو النفسيّة إنما هي أي الدينيّة علم ومعرفة ولا نستطيع أن نمحو صلتها بالمعرفة التي هي ضدّ الجهل بسبب إعطاء تعريف أو معنى للعلم الآن فكأننا نعطي للعلم مفهوما جديدا بأثر رجعيّ ومعلومٌ ما ذا يمكن أن يفضي إليه مثل هذا التصرّف من فوضى وخبط وتعكير للمياه فحتّى أن من يعود ليفترض للحرف (س) دلالة للمعلوم وهذا ممكن ولكن لمّا كان القديم على قدمه فإن مثل هذا التصرّف يربك الدارس والمتخصّص وطالب العلم على حدٍّ سواءوقد يؤدّي إلى فسح فرص كثيرة لمغالطات لا حدّ لها .
ولو سألت أي رجل دين مسيحي عن العلم لقال لك أن العلم علمان علم اللاهوت أي العلم الإلهي وعلم الدنيا الذي أصبح الناس يُسمّونه بالمذهب العلماني وهو يوازي المذهب المادّي وهذا التفريق قديم أي أن هناك علوم للدنيا وأخرى للدين وليس أحدهما كالآخر فعلوم الدنيا تقوم على أساس نظريّة ماديّة معروفة يُسمّيها أصحاب المذهب المادّي بنظريّة المعرفة وتتناول التأمّل الحيّ أي رصد وترقّب الظواهر وتتبّعها بالدقّة ثم الإنتقال منها إلى مرحلة التفكير المجرّد أي المعالجات النظريّة والحسابيات والمناقشات المختلفة وفق منطق نظري متخصّص ثم الشروع بالمرحلة الثالثة وهي مرحلة الممارسة العمليّة وتشتمل على التجارب وامتحان النتائج وهكذا كما تناولنا في مقالات سابقة ولكنّ المعرفة الدينيّة لا تقوم على هذه المراحل لأنها بكل بساطة معرفة دنيويّة والمعرفة الدينيّة تقوم على الإسناد والترجيع وهذا وحده لا يجوز في علوم الطبيعة إذ أنه في الدين نكتفي بقولهم قال الله تعالى أو قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم فمن آمن بالله ورسوله فيكفيه ذلك الإسناد ولكن العلوم الدينيّة لا تكتفي بذلك كما قلنا قبل قليل .
ومن جانب فلسفي آخر لا يمكننا أن نمجّد العقل حدّ العبادة فهو مجرّد مادّة متطوّرة تنتج فعاليات محددة ونحن نجهل وجود مادّة أكثر تطوّرا ولكننا لا نستطيع أن ننفي وجودها وفي هذا الزمان نجد مبررات أوسع وأشمل مما كنّا نتوقّع لتفسير أو إسناد رأينا هذا فلربما كان تعذّر ظهور تلك المواد التي هي أكثر تطوّرا من العقل يرجع إلى أنها مثلا متكونة من مادّة مضادّة وبهذا فإن ظهورها سيُحيل المادّتين ( المادة والمادة المضادة) إلى أن تنفيان بعضهما البعض فيستحيل ظهورها بالتالي لعقولنا وهذا التصوّر قريب لتصوّر العالم البريطاني المعروف هوبكنز والذي يرى أن هناك كائنات معنا في هذا الكون أو نحن نقول ربما مواد لا يمكن أن تظهر لنا ويجب أن نتحاشى البحث عن ظهورها لنا إذ ربما أنها تكره وجودنا أو تعادينا وهذه كلها تعابير تؤدّي نفس الغرض ولهذا فإن عبادة العقل لا تناسب المنهج العلمي ذاته
وأيّا ما تكون قناعة الباحثين فإن لكل ميدان معرفي مصطلحاته وأدبياته وهو غير مقيّد باستعمال ما يراه مناسبا ولا ضير في ذلك ولا نقص ومن يجد أن ما يستخدمه من مصطلحات قد نالها صدأ أو حيف فما عليه إلاّ أن يستبدلها بأخرى يجدها أعمق مناسبة ولكن لا يحق له أن يدعو إلى منع الآخرين من استعمالها خصوصا إذا كان سواه أسبق لاستخدامها.
كما لا أتّفق مع أي بحث يلجأ لتفسير الدين باعتباره خارج العلم فالواقع هناك مبحث أساسي لهذا وهو أولويّة المادّة أم الفكرة وبذلك تكون أولويّة المادّة تقود إلى الماديّة وليس إلى العلميّة وأولويّة الفكرة تقود إلى امذهب المثالي وكلاهما يتّسمان بصفات العلميذة كما أسلفنا ولكن بأشكال مختلفة وبإمكان الباحث المتخصّص أن يلجأ إلى تسمية الفكر الذي يؤيّد أولويّة المادّة بالماديّة وهناك علاقة جدليّة بين المادّة والفكرة وفق المنطق الجدلي ولكن لا نستطيع تسفيه أحد الآراء ودمغه بالتعارض مع العلم إذ أن التضاد قائم بين المادّة والفكرة وليس بين العلم والفكرة وهناك فلاسفة كبار كثيرين قدّموا لنا أبحاثا مهمة أخرى في تبادل التأثير بين الفكرة والمادة وللأثنين سمات علميّة أي بالضبط كما أسلفنا وحتّى ضمن الفكر الجدلي نجد أن الفكرة تقتضي المعرفة والمعرفة تتطلّب حضور المعلومة أي العلميّة أي تراكم المعلومات ولا يمكن نفي سمة العلميّة عن أيٍّ منهما.
إننا في عصر ما أكثر ما نحاول أن نجتهد فيه قبل أن نطّّلع إلى الظواهر الراسخة والحقائق المتراكمة أي دون أن نكلّف أنفسنا عناء المتابعة ولا أن نبذل الجهد الكافي فيما تركه لنا من سبقنا من الفلاسفة والمفكرين والعلماء النابهين للأسف الشديد.
وتقبّلوا وافر تقديري.



#سنان_أحمد_حقّي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنية الطبقة العاملة بين المتغيرات الطبيعيّة ومحاولات الإلتفا ...
- الحتميّة والإحتماليّة !
- ما يهمنا من الشاعر شعره وليس سيرته!
- ما هو الأدب ؟ وماهي ما بعد الحداثة ؟ ووجهة نظر !
- عصر فجر الكولونياليّة !
- كوننا أصحاب قضيّة عادلة فهذا لا يكفي
- القصيدة الريفيّة
- مهدي محمد علي .. وانطلاقة النص من النقد أم النقد من النص؟
- ألمعرفة بين الدين وبين الفلسفة والعلوم!
- إلتزام الوعي والعفّة منهجٌ كفيل باجتياز المرأة للمنعطف الجاد ...
- أعلمانيّة ٌهي أم...؟/2
- تُرى ..هل أن إنسانا جديدا قادمٌ حقّا..؟
- أعلمانيّة ٌهي أم...؟
- صادقون مع شعبهم ..صادقون مع أنفسهم!
- فلسفة ماركس أم الفلسفة الماركسيّة ؟!
- عندما نقف أمام عمل تشكيلي..!
- تعضيدا لنداء الدكتور كاظم حبيب والأستاذ الدكتور إحسان فتحي . ...
- زائرٌ من المستقبل..!
- التصميم الحضري..تخصّصٌ مفقود ٌ تقريبا!
- إلى أنظار السادة المسؤولين عن موقع الحوار المتمدن الأفاضل!


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سنان أحمد حقّي - مفهوم العلم في الدين .. وفي الدنيا..!