أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - إبراهيم اليوسف - تفكيك الأعجوبة - في جوانب من مغامرة الرحلة إلى أوربة في مطار أورلي-4-















المزيد.....

تفكيك الأعجوبة - في جوانب من مغامرة الرحلة إلى أوربة في مطار أورلي-4-


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 1085 - 2005 / 1 / 21 - 12:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


إنه مطار أورلي .....!
هذا ما قلته في نفسي، وأنا أنزل بوساطة سلم الطائرة ، على أرض مطار أورلي ،حيث ساعة الصفر، ومن هنا سأبدأ كتابة مذكّراتي عن هذه الرحلة الاستثنائية،بالنسبة إلي ّ!، لاسيّما و إنني – الآن – في الرابعة و الأربعين من أحزاني وتفاؤلي الرومانسي ، وها أنذا- للتوّ- في أولى ترجمة لجغرافية لم تكن لم تكن إلا مجّرد اسماء ومعلومات في كتب المدرسة , والمطالعة ....: رقعة وأشجار , مبان وبشر، وطائرات في مهابطها , بلّلور يقدم لك نفسه على نحو خاص..
- ترى إذا كان محض مطار واسعاً على هذا النحو , إذا ً كيف ستكون باريس ؟
أفكّ بعضاً من دهشتي ،
وأنا أسير إلى جانب مشعل وعمّار , نحثّ الخطا , لمتابعة إجراءات الاستقبال البسيطة , كي ترتسم أمام عيني صورة مدينة قلبي - قامشلي – و آخر وعد قطعته - أمامها، ونحن في موعد سرّيّ - ألا استبد ل بها أية عاصمة في العالم .
أاختار رتلاً أمام إحدى الكوى , وأنا أجول ببصري صوب الوجوه التي تحتلّ المكان , فهي تكاد تختصر كلّ بشر المعمورة , كلّ يرطن بلغته لأدرك حقيقة بكمي , بل وعماي , وتعطّل معظم الحواس , باستثناء حاسة الرؤيا البدائية , مادامت اللّغة أسّ أيّ تواصل مع المحيط . سريعاً ينفضُّ مسافرو هذه الرّحلة - وربما غيرها أيضاً من الرتل ، بعد أن يتمّ تفحص جوازات سفرهم كي تبدأ أولى دقائق ساعة الصفر- هذه !- بعد أن يجتازالقادم عتبة المطار، صوب المدينة التي طالما قرأت وسمعت عنها , إلى درجة كاد يخيل إليّ أنها مدينة من الوهم , وهي أشبه بمدن إبن بطوطة الغارقة في الخيال ...
هنا كانت كومونة باريس! ، هنا كان رجال الثورة الفرنسية !, هنا كان هنا يرقد يلماز غوني وهو غو ومارشيه , من هنا تفوح رائحة قصة حبّ أ راغون و إلسا، هنا كان عنوان عدد من مناضلي المعمورة ممن لاذوا بهواء الحرية , طريدبن من قبل طغاة بلدانهم.0
ينتصب أمامي- فجاءة! - د. عمار , بعد أن أنهى إجراءات المطار الروتينية , كي أجدني مباشرة أمام تلك الفتاة الناحلة الغارقة في السواد , وهي تحمل علامتها الإفريقية بشكل صارخ :
بون سوار !!.
أقولها ,مطلقا ً عنان لغة أخرى حبيسة منذ عقود ، متباهياً بحفنة المفردات التي لمّا تزل عالقة بذاكرتي منذ أيام الدراسة الأولى , فتومىء برأسها، تردّ علي السلام باستعلاء بيروقراطي ، كما يخيّل إلي ، كي ترشّني- بعدها - بعبارات كثيرة ، لم ألتقط منها مفردة واحدة , فأكتشف على حقيقتي ؛ وأنا أناولها جواز السفر بثقة، متهجّئاً أول الحرية، كي ترشقني بنظرات استثنائية، فيما زحني مشعل بعبارة كردية ، وهو يقول:
Reşê çi jite dixwaze
أي : ما الذي تريده منك السوداء ؟
فأ تمالك نفسي , أما م دعابته ، لئلا أاسترسل في الضّحك ، فتروح فتاتنا تقلب صفحات جواز السفر على عجل , وتسألني سؤالاً لم أعرف فحواه حتى الآن ، وتحجز جواز سفري , كي تستلم جواز سفر مشعل بعد أن يحدّثها بإنكيزية لا تختلف - عن فرنسيتي ا لبته – لأضحك في قرارتي، وأنا أعرف أن وضعه لا يختلف عن وضعي , عندما يحتجز جواز سفره هو الآخر ,في امتحان هذه الإفريقية - فيتدخل د. عمار ويتبادل معها الحديث ,عبثا ً ، لاسيّما وإن شرطيّ كوته، لم يتصرف معه كما تصرفت معنا الإثنين , مع إن وضع دعوته وجواز سفره هو مماثل لكلينا هو الآخر ....!
بعد لحظات نجد أن أحد رجال البوليس يقودنا الإثنين إلى قاعة انتظار ، قريبة ، ويقال ل د. عمّار : بإمكانك ، إذا كنت مستعجلاً أن تنصرف إلى أعمالك ،مع إنهما لن يتأخّرا ..
حين نصل إلى القاعة ، نجد أن أشخاصا ً آخرين – من هوّيات مختلفة بعضهم عرب أو مسلمون –في انتظار إجراءات ما ، كي ينصرف هؤلاء جميعا ً ،ونبقى الثلاثة ، حيث يصرخ د. عمّار ومشعل قائلين : أعيدونا إذا ً إلى بلدنا ..!.
يمرّ حوالي الساعة من الوقت ،تعاد إلينا جوازات السفر ، ويبدو أن رجال البوليس ، اتّصلوا ب د. هيثم مناع ، صاحب الدعوة ، الذي يأتي مسرعا ً يستدرك الا لتباس و سوء التفاهم حول إجراءات الضمان الصحّي ،بعد أن يخرج الخاتم من جيبه – ويوقّع على ورقة بهذا الخصوص، بعد أن أعلموه بذلك هاتفيّا ً..... .....
يأتي د. عمّار – وأنا في لحظة توتّر عالية تشبه إلى حدّ بعيد تلك اللحظة في مطار حلب ، ليقول لي :
فرجت أخيرا ً أبا البرّ....!..
- فرجت ..! ؟
- و أيّ فرج بعد ساعة من هرج !!، بدونا فيها وكأننا مطلوبون- لاسمح الله - ومن ضمن قائمة الإرهابيين ، عليك ياعمّار أن تصدر بياناً ، أقولها مازحا ً، وأنا أتذكر سيل البيانات اليومية التي يصدرها ...، فيطلق قهقهة ، يصاب بعدواها – مشعل – الذي بدت عليه علامات التوتّر بأكثر منّي ،
- هنا – إزاء سلوك الإفريقية الرعناء ، التي جعلتنا نترحّم على بيروقراطيي بلدنا ممن يمكن التملّص بالحسنى من بين فكي كماشة أي منهم – والحسنى إ سم حركي لقطعة النقدالمعطاة للمرتشي خلسة –رغم إنني لم أرش أحداً ًفي حياتي ،بيد إن المرء ليحار كيف يتفاهم مع هذه المخلوقة التي جاءت كي تتعامل معنا ، تحت سطوة عقدها – وهي المتجنّسة الطارئة على الإفرنسية – كما أعتفد – والغريبة – سلوكا ً-عن أخلا قيات شرفاء فرنسا ممن قرأنا عنهم، وشغفنا بسيرهم ،في خدمة الديمقراطية وحقّ الإنسان ..
نحمل حقائبنا ، ونتجه صوب الممرّ الذي سيفضي بنا إلى الطابق الأسفل ، كي نسير صوب كافتريا قريبة ، نلتقي هناك د. هيثم الذي يستقبلنا بحفاوة بالغة ، ولنشعر للتو ّ بالأمان والطمأنينة ،ولنحس ّبأننا نعرفه منذ قرن من الزمان ، بل ونتعرّف هناك على بعض أصدقائه المدعوين من قبله ،ممن سيكونون معنا في مؤتمر الحوار العربي الكردي ،خلال الثمانية و الأربعين ساعة مقبلة ،
تنطلق بنا سيارة هيثم ، لتحطّ بنافي فندق في حي ّما لكوف الباريسي ، كي نجد أحد عماله يتقن العربية، ويقودنا – كلأ إلى غرفته – كي يستحم فيها من وعثاء الرحلة ، وننسى تدريجيّا ً، سوء استقبال تلك المخلو....قة المغالية في تطبيق مسؤوليتها لنا، نعدّ العدّة كي نخوض مؤتمر الحوار العربي الكردي ، كما هو منتظر......!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك الأعجوبة 2
- تفكيك الأعجوبة
- بدلاً عن دمعة :في رثاء الكاتب الكردي حمزة أحمد ....!...
- في خطوة .............. شوفينية..!مأمون الحلاق ……..و-جامعته
- تفكيك الأعجوبة ... في جوانب من مغامرة الرحلة إلى أوربة !!!؟؟ ...
- شهوة الرنين *
- شهوة الرنين
- سنة مختلفة في رثاء ضيف ثقيل
- في رثاء الصديق الأديب ميخائيل عيد
- ممدوح عدوان ..روح في مختبر خاص
- طه حامد..... حرية-طائر الباز-
- ياسر عرفات لقد صفعني غيابك حقّا ً ...........
- مرشدة نفسية متزوجة من مواطن كردي أجنبي – تستنجد :ا
- في أحوال الرعية على هامش ماقاله السيد الوزير..!!:
- مقال
- كلمة إبراهيم اليوسف في الندوة الوطنيةالتي انعقدت في فندق الب ...
- حسن عبد العظيم .. وأمبراطورية المعارضة
- فرهاد جلبي يرحل مبكراً...!
- إ ند ياح الفساد إ نحسار الإصلاح
- هل سنكون أمام العصر الذهبي للإقطاع من جديد !!؟


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - إبراهيم اليوسف - تفكيك الأعجوبة - في جوانب من مغامرة الرحلة إلى أوربة في مطار أورلي-4-