طالب سهر وادي
الحوار المتمدن-العدد: 3675 - 2012 / 3 / 22 - 00:04
المحور:
المجتمع المدني
في ثنايا بعض أمثالنا الشعبية مفاهيم تختصر صفحات من الكلام وتضع اليد على الجرح . والعنوان أعلاه هو بالضبط لسان حال البعض ممن يسيطرون على بعض مراكز القرار بمختلف مستوياتها ، فقد استشرت عندنا مؤخرا ظاهرة مقيتة تثير الاشمئزاز وتدعو إلى الوقوف عندها طويلا وإمعان النظر إليها والتركيز في معطياتها واستشعار نتائجها في المستقبل ، والمهم في هذه الظاهرة أنها لا تقتصر على مستوى واحد من مستويات بناء دولتنا التي يطرق أسماعنا كثيرا أنها يُراد لها أن تكون حديثة ويحكم فيها القانون .
الملاحظة التي يراها الجميع والتي أصبحت كأنها من المسلمات ولا تدعو إلى الاستنكار إن فرص العمل والتعيين وإشغال المواقع من أعلى الهرم الحكومي إلى اصغر دائرة حكومية الآن لا تخضع لمنطق الأفضل والأحق والأنسب ولا حتى إلى شيء من المساواة ، فكل من يشغل منصبا او يكون في مركز قرار يكون همه الأول أن يأتي بما يستطيع من أفراد عائلته الأقرب فالأقرب ثم يتحول إلى أصدقائه الأقرب فالأقرب وهكذا . أما من لم يكن لديه احد من أقاربه أو أصدقائه في مركز مؤثر فلا يطمح بأي فرصة الاّ بمعجزة وهذا هو الظلم الذي أطاح بدول وحضارات حتى قيل في هذا المعنى ( اذا كان الكفر يدوم فان الظلم لا يدوم ) انظروا إلى دوائرنا فالآباء الذين على وشك التقاعد يأتون بابنائهم كبدائل وان كانوا لا يملكون المؤهل فأصبحت الدوائر العائلية ظاهرة مألوفة بينما نرى من يملكون المؤهلات والشهادات يطرقون الأبواب دون جدوى بحثا عن فرصة للتعيين يفاجئون بذهابها من خلف الكواليس إلى ابن هذا الموظف أو أقارب ذاك . وسرت هذه العدوى إلى بعض المؤسسات التي تسمى بالثقافية أو منظمات المجتمع المدني التي تقيم الدورات وتمنح المساعدات لفئة خاصة لا تتعدى نطاق أقارب وأصدقاء العاملين فيها والسؤال المطروح هنا من المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة العجيبة وأين المساواة في الحقوق والواجبات وفرص العمل للعراقيين هذا المبدأ السامي الذي يحتل مكانا متميزا في فقرات دستورنا الجديد الذي سكن الرفوف وعلاه التراب وهو لم يزل غضا طريا .
#طالب_سهر_وادي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟