أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نضال نعيسة - حماس: سبحان مغير الأحوال














المزيد.....

حماس: سبحان مغير الأحوال


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 3668 - 2012 / 3 / 15 - 13:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما أجمل صقورحماس "السابقين"، وهم يرتدون الياقات البيضاء والقفازات الحريرية الناعمة متجولين في الدوحة والقاهرة وعمان، بدل الكوفية الفلسطينية الشهيرة وبعدما تركوا بندقية المقاومة لأقدارها الدمشقية، قبل خروجهم الملغوم والمشبوه، متنكرين لكل إرث وتاريخ نضالي ومقاوم وتحولوا إلى "أرانب" وحمامات سلام لا "تهش ولا تنش" وغير معنية بالقصف الوحشي المركز الذي تعرض له قطاع غزة المحاصر، من قبل الطيران الإسرائيلي على مدى أسبوع كامل تقريباً، راح ضحيته خمسة وعشرين شهيداً وعشرات الجرحى ودماراً هائلاً في المكان، فيما كان صقور حماس السابقون ذوو الصوت والكعب العالي في دمشق، يلوذون بصمت مطبق، ويتوسطون الجهاد ويطلبون التهدئة، وكأن غزة التي يحكمها الوالي الإخواني إسماعيل هنية، تقع في مجرّة أخرى، وهو معذور في ذلك فقد كان منشغلاً بتأييد جرذان الناتو والعصابات الإجرامية في سوريا، ولم يتبق لديه أي وقت حيث كانت أجندته "الشريفة" محجوزة لساعات من الركوع أمام مفتي الناتو الجليل، وتقبيل يدي صاحب فتاوى الدم التي أتت على أرواح مئات الألوف من العرب والمسلمين في العراق، وليبيا، وفلسطين، وسوريا.

وفي الحقيقة فقد كان العدوان الوحشي الآخير ذا دلالات عدة لعل أولها، وحماس تمتلك خريطة الفصائل المقاومة في غزة، تقديم هذه الخريطة على طبق من ذهب لإسرائيل كبادرة حسن نية من قبل الحركة تجاه الصديق الجديد "إسرائيل"، وعلى اعتبار أن صديق صديقك هو صديقك، وما أكثر الأصدقاء المشتركين اليوم بين حماس وإسرائيل فالطابور والقافلة لا تبدأ عند ابن عباس الفتحاوي، ولا تنتهي عند سعود بن الفيصل أعز أصدقاء إسرائيل في الشرق الأوسط. وربما، ومن زاوية أخرى، كان العدوان الأخير وشاية ودسيسة من قبل حماس ضد حركة الجهاد التي ما زالت في خندق المقاومة، بغية تصفية من تبقى من كوادرها، والنيل منهم وتجريد الحركة من أظافرها وأسنانها.

والدلالة الأخرى في هذا السياق، هي اختبار لمدى جدية حماس والتزامها في تموضعها الجديد ووفاؤها وقددرتها على "ضبط" أعصابها والتساوق مع سياسات حلف الاعتدال العربي، الصديق الحميم والقوي لإسرائيل بعد نقل بندقية حماس من كتف المقاومة والممانعة في دمشق، إلى كتف الاعتدال والتهاون "العريض" الممتد من مراكش إلى الكويت. ولقد عبـّرت حماس، وعبر صمتها المريب والقذائف المنضبة تنهمر على غزة الجريحة، بأنها فعلاً قادرة على ضبط أعصابها والاستمتاع بمشهد غزة والقنابل تنهمر عليها كالمطر فليس هناك في الحقيقة أجمل من الوفاء والالتزام للأصدقاء الجدد، وأثبتت بأنها "قدها وقدود"، وبقية حمامات السلام من الأعراب المسالمين ليست أكثر شطارة وبراعة منها في الوفاء للحليف الصهيوني.

وفي كواليس التطورات، أن حماس، ومن خلال تموضعها الجديد، أي التحالف واتباع سياسة "النأي" بالنفس أو "شو بدنا"، قد لعبت هذه المرة دور الوسيط والناصح وحامل الرسائل أو ساعي البريد والواعظ لحركة الجهاد التي أبلت بلاء حسناً في المواجهة كما نـُقل وقيل، ولذلك هي اجرت اتصالات من اللحظة الأولى مع قيادة الجهاد لتهدئة الامور وعدم التصعيد عسكرياً لكن، وكما نما لنا، فالهواتف اقفلت عند معظم قيادات الجهاد قائلة لا مجال للحديث عن تهدئة إلا بعد وقف العدوان والرد عليه كما جاءعلى لسان خالد البطش القيادي في الحركة.

وتركت حماس بلا مبالاة ظاهرة، رفاق السلاح لمصيرهم يواجهون آلة القتل الإسرائيلية. لا بل طلبت من حركة الجهاد عدم الرد والاكتفاء برفع الرايات البيضاء واستقبال الحمم الإسرائيلية بكل رحابة صبر وبنفس التسامح الذي نزل على أفئدة وقلوب صقور حماس السابقين أصحاب الخطب الجهادية النارية اللوذعية من على منابر مخيم اليرموك الشامي. وهنا لا بد من السؤال والاستفسار لماذا اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين المـُقـْعد وعبد العزيز الرنتيسي ويحيى عياش ومحمود المبحوح في فندق البستان دبي ونزار ريان في القصف على غزو في أوائل 2009، وقضى مع أطفاله وزوجاته، (ربما بوشاية أيضاً)، وغيرهم من طابور طويل عريض من المناضلين في بيروت ودمشق وعواصم أوروبية بينما إسماعيل هنية، وأبو مرزوق، والزهار، ومشعل يتنقلون، بكل سلام وأمان، من طيارة لطيارة، و"ينطون" من عاصمة خليجية لعاصمة أخرى وهي التي تحولت كمراكز ومقرات للموساد، والسي آي إيه، و MI16.

بالبرهان، صارت حماس اليوم خارج اللعبة، وخارج ماراثون السباق "العربي" الطويل والممل نحو القدس الذي لم يبق فيه سوى قلة قليلة من الفرسان، ولا تريد أي نوع من المواجهات العسكرية لا في غزة ولا في غيرها. وجاء، الآن، دور تصفية حركة الجهاد و"قصقصة" آخر أجنحة الفصائل الفلسطينية المقاومة، وسيكون ذلك، وباللمفارقات وعـِبـَر الدهر ودروسه، على يدي حماس ما غيرها.

وبالقطع لم يكن انتقال حماس من معسكر وتموضعها في الخندق المقابل، واستقبالها مع صقورها في عواصم التهاون والتخاذل هكذا وبالمجان، ولوجه الله، بل هناك أثمان باهظة ينبغي أن تدفعها حماس، وهذه هي بواكير تلك الأثمال. فتفضلوا و"اقبضوا" يا أولي الألباب.

مسك الختام، مع تموضع حماس الجديد:
احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة


ا



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى انتصرت أمريكا؟
- دروس بابا عمرو
- انتحار حماس
- سفاه الشيخ: القرضاوي يقرّع حكام الإمارات
- عقوبات أم معونات؟
- بدون سوريا
- يوم سوري حزين: لا للدساتير الفاشية
- لماذا لا يكون دستور سوريا علمانياً؟
- سوريا: هزيمة المشروع المدني والحضاري
- -العهدة- الدستورية والذمّيون الجدد في سوريا
- لصوص الإعلام السوري
- السيناريو السوري
- رسائل موسكو القوية
- سقوط الفاشية الوهابية في سوريا
- أبعد من الفيتو الروسي الصيني
- ماذا عن ولاية المرأة في الدستور السوريِ الجديد؟
- الثورة السورية المخصية
- المادة الثالثة: وجعلناكم بعضكم فوق بعض درجات
- إفلاس العرب
- سوريا: المسلم قائداً للدولة والمجتمع


المزيد.....




- ترامب يعلن رسوماً على المنتجات الأوروبية بنسبة 20% والصينية ...
- لافروف يجري مباحثات مع وزراء خارجية دول الساحل الخميس
- ترامب: خلال فترتي الرئاسية الأولى جنيت مئات المليارات من الص ...
- روسيا ليست ضمن قائمة الدول التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية ...
- مصر.. تحرك حكومي بخصوص -طفلة المنوفية- ضحية إلقاء الحجارة عل ...
- علماء أمريكيون يتهمون البيت الأبيض بـ-تدمير العلم-
- أطعمة يجب التخلي عنها لتجنب إثارة بكتيريا الملوية البوابية
- النظام الغذائي النباتي.. الطريق إلى طول العمر أم العكس؟
- العلاقة بين الحمل و-كوفيد الطويل الأمد-.. نتائج بحثية مفاجئة ...
- غارات إسرائيلية على سوريا ودمشق تدعو -لوقف العدوان-


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نضال نعيسة - حماس: سبحان مغير الأحوال