|
هل يستحق الشعب الكوردي دولته المستقلة ؟
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 17:20
المحور:
القضية الكردية
بداية، دعونا ان نطرح افكارنا و ما نعتقد بانه اصح ما يكون في اعتقادنا، عن موضوع حساس و الذي يمس نسبة كبيرة من الشعوب و من له الحقوق التاريخية التي لا يمكن انكارها بلمحة بصر، و نتكلم بصراحة و اخوة و بما تمليه علينا ثقافتنا الانسانية و ما تفرضه القوانين و المواثيق الدولية حيال الحقوق المشروعة لشعب يعترف بها المنصفون ممن لهم العلاقة بالموضوع المطروح في كل زمان و مكان . و يجب ان نناقش ما يهم مسالة تاريخية حساسة وفق خلفية تقدمية عصرية تؤمن في صميم ماهيتها بضمان حقوق الاخر و عدم الغائه و الدفاع عن ما يؤمن به، وابداء الاراء و المواقف بشكل يجب ان يعتبر ما حدث للشعب المظلوم و يجب العمل على طريقة و توجه ، بما يمكن ضمان كرامته و حريته ، و احترام الراي الاخر استنادا على حرية الراي و حفظ شخصية و كرامة الاخر و الحفاظ على اموره الشخصية و العامة . اي ندخل من باب توفر لنا مقومات حرية التعبير و باساليب و افكار ديموقراطية حقيقية واضحة المعالم و لا لبس فيها، و يجب ان لا نجادل و نحن مسلحون بقرارات و اراء و افكار معلبة مسبقة تفرض علينا النهي عن ما يمكن ان يكون حقيقيا حتى، عندئذ يمكن ان ندخل في متاهات و لا نخرج الا بعذاب الضمير عند المراجعة. اي يجب ان نفصح عما لدينا بعيدا عن الايديولوجيات و العقائد و الافكار الضيقة التي يفرضها تاريخ المنطقة الطويل الغارق فيها على افراد الشعب، و ما تم من قسمة و توزيع غير منصف و لائق لمكونات الشعب وفق تصنيفات و درجات للمواطنة نتيجة البناء غير العادل ، و برز الى العلن و الواقع من المكونات السائدة و المسيودة، و به بنيت دول المنطقة المعتمد على المصالح المختلفة بعيدة المدى للدول الكبرى المستعمرة في حينه، و التي كانت ذات الصلة بانبثاق هذه الدول التي يمكن ان تسمى بناقصة السيادة لحد اليوم و منذ تاسيسها، لانها لم تكن يوما مستقلة و متماسكة المكونات . بداية يجب ان نفكر بعمق مع انفسنا و نسال ذاتنا جميعا ، هل يستحق الشعب الكوردي كغيره من شعوب المنطقة و العالم، التمتع بحقوقه الطبيعية و في مقدمتها حق تقرير المصير لابناءه، هل لديه المقومات الاساسية اللازمة لبناء كيانه و هو ليس باقل من غيره ان لم يكن اكثر منه حجما و مساحة و تاريخا و جغرافية ، و هل يضر المنطقة ام يفيدها ان تمتعت كوردستان بالسلم و الامان و عاش باخوة و سلام مع شعوب المنطقة. و هل هناك من الارضية الواضحة والصريحة و الثرية في منطقة الشرق الاوسط كلها لتتعايش القوميات في اطار دولة واحدة دون ان تكون هناك درجات للمواطنة في المدى المنظور، كي تتقاسم القوميات بنفس الحقوق و الواجبات كي ينتفي حق مطالبة الدولة من قبل اي مكون كان، ام الدلائل كلها تشير الى ان وجوب الدولة الخاصة بالشعب الكوردستاني هو الحل لليوم و المستقبل . عندئذ، يمكن ان ندخل في نقاش و تحليل عقلاني لما نقصده بعيدا عن ضيق الرؤيا و العقلية كما يتكلم به و يفكر به من طاف به الزمان و الاحداث و الصدف الى الواجهة، و هو يدلي بما لديه مستندا على القديم الجديد من العقلية الايديولوجية العقيدية الضيقة جدا، و ليس لديه او لم يكتسب لحد الان ما يمكنه من ان يخرج من اطار عقليته الضيقة الافق و تفكيره الذي سيطر عليه التوجه الواحد و الحزب الواحد و الفكر الواحد معبرا بمفاهبم و جمل و كلمات بالية و التي همشتها الايام و اهملتها مقومات العصر الجديد و خصائصه . شعب، بنيت الدول التي انقسم عليها دون ان يؤخذ برايه و انبثقت هذه البلدان على حسابه و مستقبل ابناءه قبل اي شيء اخر. شعب ضحى بكل ما يملك في تلك المراحل العجاف من اجل تحقيق اهدافه و امنياته و في مقدمتها حقه في تقرير مصيره. شعب آمن بالانسانية و يمتلك من الصفات و السمات و الاخلاق الحميدة التي تؤهله ان يمتلك ما يطمح اليه. شعب لم يعتد يوما على حقوق غيره رغم هضمهم لما يستحقه و هو يعيش على ارضه . شعب يمتلك من القدرةو الارادة لادار اموره و يمتلك من الثروات و الممتلكات التي تمكنه ان يعيش و يكتفي بذاته، بل يمكن ان يساعد غيره. شعب يمتلك من الثقافة و التراث الغني و هو مولع بالجمال و الحرية و الصفات الحسنة . ألم يستحق ان يقف الجميع خلفه و يسانده في ميوله و يدافع عنه لنيل حقوقه التاريخية . هذا من جانب دوافعه الذاتية و الاسباب الموجبة لتوجهاته الصحيحة، و ليس لاحد ان يقف حجر عثرة امامه الا من كان لا يزال يحلم بظلم الاخر و ادارة البلاد على حساب حقوق الاخرين . ان هذا الشعب له القاعدة الفكرية الرصينة للتوقف عندها من اجل الوصول الى مبتغاه و ما يستحقه، و له الحق في ازالة ما ظلمه التاريخ به ليبقى عنصر قوة و سلم و امان المنطقة دائما. حجم الظلم و الغدر الذي الحق به ليس له مثيل في المنطقة، و واجه عوامل و اسباب الابادة بقوة و ارادة صاحب الحق، و له القدرة على التقدم و التطور المنشود و التمتع بالمفاهيم العصرية الجديدة التي يمكن ان يصل بها لحد يمكن ان يساعد الاخر في مضامير مختلفة، و السنوات الاخيرة خير دليل على قدرته في هذا . اما من الناحية السياسية، ان كانت المراحل السابقة من تاريخ المنطقة شهدت العديد من الحروب و الهيجانات و كان القلق مسيطرا على نفوس المواطنين و عدم الامان فارضا نفسه و الصراعات و الخلافات باسطة لاجنحته الحادة على المنطقة بشكل كامل، كان للظم الذي فرض على الشعب الكوردي و مقاومته له سببا رئيسيا لتلك الحالات و الماسي و الويلات، فان احقاق الحق و تحقيق الاهداف الاستراتيجية و تقرير المصير يزيح الكثيرمن عوامل التحلف تاثيرا عن كاهل المنطقة كلها و يزيل تلك الافرازات السلبية الناجمة من الخلافات و الحروب، و تحقيق اماني الشعب الكوردستاني يكون له ابعاده الايجابية لافراز ما يثبت السلم و الامان و التعايش السلمي بين الشعوب و ياتي بالتقدم للمطقة بشكل كلي . لذا، على من يتطرق الى ما يؤمن به الشعب الكوردي ، يجب ان يخرج من القشرة و الايديولوجية الضيقة التي عمقتها الدكتاتورية في عقليتة، و على العديد من المهتمين قبل الولوج في مثل هذه المواضيع المصيرية الحساسة التي تهم الملايين من شعوب المنطقة ان يعيدوا النظر فيما هم ماضون اليه كما لم يتغير العراق . و يجب ان يستند الجميع على التاريخ و المستحقات و مفاهيم العصر المعتمدة المفيدة، و اعادة الحقوق لاصحابها و ليس الاستمرار على منهج الدكتاتورية باي طريقة او اسلوب كانت . اما من الناحية الاقتصادية، فان السلام و الامن يوفر كل ما يمكن ان يعتمد من المال و الاقتصاد، و هذا يعود بالخير الى جميع الجهات ذات الصلة و لم تذهب كل تلك المصروفات التي بذرت من الحروب سدى بعد ضمان الامان . و يمكن ان يقترب الشعب من النسبة المرضية من المساواة و العدالة الاجتماعية . و الا فالتاريخ يمكن ان يعيد نفسه على الجميع و لم يستفد من كل ما مر الا المصلحيون في المنطقة و العالم . و عليه يجب ان يفكر الجميع عند الكلام عن ما يمس مصير الشعوب بمسؤلية، و يحترم الدماء التي سالت من اجل تحقيق تلك الاهداف المهضومة . و الشعب الكوردي ينال ما يناضل منذ العقود من اجله، و ينعكس بخير و سلام على المنطقة كلها، والواقع و العصر الجديد و ما يتميز به يدلنا على ان المخططات العنصرية و ما تفرضه المصالح المختلفة للمنتفعين على حساب الشعب الكوردي ستفشل بلا ريب .
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل من تغيير فوري بعد الثورات ؟
-
مواجهة التحديات الانية على حساب الاستراتيجيات!!
-
مستقبل اليسار و مجريات الشرق الاوسط
-
هل يسقط النظام السوري ؟
-
دور القوى اليسارية والربيع العربي ..
-
بديل النظام السوري بعيدا عن المؤامرات
-
دولة كوردستان الديموقراطية - القضية و الحل -
-
هل تعترف امريكا بحق تقرير المصير للشعب الكوردي
-
ما المانع من خروج العراق من الوحل
-
يحق للمراة ان تقود الشعب و لا يسمح لها قيادة السيارة
-
تنبهوا للشوفينية الجديدة في بغداد ايها الاحرار
-
اسلامية ايران بين مرض الجوز و تسميم نهر سيروان
-
ليس الا تبادل للادوار بين تركيا و اسرائيل
-
فلتكن الثورة السورية مستقلة و لا ثقة باردوغان
-
سحابة صيف صفراء لتغطية نشر الدرع الصاروخي
-
هل تعتذر اسرائيل من الشعب الكوردي
-
عقدة الحرب الباردة و تاثيراتها على متغيرات العصر
-
كيف نقرا مواقف روسيا و امريكا حول ثورات العصر
-
لماذا التخوف من مابعد ربيع الشرق الاوسط؟
-
تبين ان من يدعم الاسد هو المالكي و ليس الطالباني
المزيد.....
-
الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال
...
-
أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو
...
-
نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا
...
-
نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
-
دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها
...
-
اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
-
الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا
...
-
منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا
...
-
مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و
...
-
طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
المزيد.....
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
-
الأحزاب الكردية والصراعات القبلية
/ بير رستم
المزيد.....
|