أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد مصارع - لماذا لاتلغى مآذن الجوامع 2














المزيد.....

لماذا لاتلغى مآذن الجوامع 2


احمد مصارع

الحوار المتمدن-العدد: 1070 - 2005 / 1 / 6 - 10:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا لا تلغى مآذن الجوامع ؟(2 )
تفعيل الواقع الإسلامي وعن طريق تحرير مفاهيمه من ربقة تعويدات متتالية ,تعيد إنتاج نفسها , بدون حيوية وبدون قوة معنوية أو فكرية , تم استلابها وتغريبها بشكل أفقده عبر الزمن قاعدته الشعبية العريضة , ووضعه في هيئة استعلائية ,خاوية على عروشها , ولم تساهم في تدعيم الإنسان بوصفه كائنا بشريا وعلى درجة إنسانية عالية , يحمل بين ضلوعه روحا غيرية عالية , ورسالة سماحة وسلام ويسر .
يبدو لي أن امتزاج السلطة الحكومية والإدارية مع الجوامع ذات النشأة العفوية وساهم الى كبير في إلحاقها غير المبرر لمقومات ( تنظيم حديث ) ألغى خميرته وبستره , ففقد بذلك إشعاعه الرباني , وقلص من فاعليته المبادرة وأحالته الى مؤسسة تعمل وفق اللوائح والأنظمة , وهو امتزاج لا يوافق شعبية المكان , وكما هو معلوم , فمعظم المسلمين يدركون مصير كل مؤسسة نظامية تأخذ شكلا رسميا , فهي تفقد عبر الزمن الروح ووتتصنم ,وهذه الظاهرة المرضية رافقت وجود معظم البلدان التي تدولت بطريقة صارمة , وغير مقنعة .
إن عملية تناقص المساحات الروحية شيئا فشيئا ,وهي عملية صاحبت كذلك عملية فقدان عشوائي للمساحات الخضراء , وترسخت مظاهر ممسوخة لا تساعد الأمة على التكوين الصحيح , وأنقصت كثيرا من قدرتها على الاتصال الجمعي , وهو نوع من الحراك الطبيعي يساعد الأمة على الشد والتلاحم .
لقد عملت السلطات الإدارية والحكومية على عولمة دور الجوامع ,وذلك حتى قبل أن تحل ساعات العولمة , وهو عمل يشبه الى حد بعيد صورة العجوز الذي يتخلى عن باكورته , وفي وقت الحاجة الفعلية لها , ومن هنا تنبع ضرورة عدم تجاوز الوضع القديم والتقليدي وخاصة ذلك الرباط الذي يمكنه له أن يشد من أزر المجتمع الإسلامي , ويقاوم الفرز الحديث والصارم لما يسمى تعسفا ( بقايا بشر ), ثم يجري تصويره (موضوعيا ) على أنه حالة طبيعية , فلا طبيعية أبدا , في قوافل بشرية تمضي مخلفة وراءها أشباه بشر لاحول لهم ولا قوة , وليس الفقر الروحي غاية لأي جماعة إنسانية .
لقد سمعنا حكما يرددها البعض , وهي أشد عنفا من فلاسفة القوة لمجرد القوة ومنها على سبيل المثال :
إذا رأيت الأعمى واقعا في دربه فدسه , فلست أرحم من ربه ...؟!
هل يليق ببشرية أحد أن يسمح , أو يدعونا جهرا لنكون أصحاب قلوب مغلفنة , ؟
أليس هذا حراما من طراز جديد ؟
أنا لا أصلي , ولكن ذلك لايعني بأنني فقدت كل صلة بالله , وبالأصل فالصلة مع الله ليس قرارا شخصيا , أو إراديا , لأنه نوع من الحركات اللاإرادية , فإذا استطعت التحكم بنبضات قلبي بشكل مؤقت , فلا يعني ذلك أنني سأعيش بمشغل آلي , وما لا أريده ومالا أفهمه ,مالم أتعود عليه , فليس معاديا لي ,وقد ينجلي الموقف عن ماذا ؟ : عن لا موقف .!
جمعتنا الصدفة , في الطريق الى ( عاصمة عربية ) , وكان رفيقي ملتزما بشكل شفاف في أداء شعائره الدينية , ودون ضجيج , ودون روح جدالية متعالية , وفي تلك العاصمة الخلبية , التي وصلناها في منتصف الليل .
هلكنا من التعب ونحن نبحث عن مكان يأوينا حتى الصباح , من أتفه نزل أو فندق والى النجوم الخمس .
مالعمل ؟
هيا الى المسجد ..!
لن أذهب يا صديقي الى بيت الله لاجئا , في حين لا أزوره مقيما .
دعك من هذا , اتبعني فقط , فالمسجد ليس ملكية خاصة .
كان المسجد الكبير , والكبير جدا , جدا , مغلقا , وهذا وافقني لأن من لا يصلي لا يستغرب حين يلقاه مغلقا , وتساءلت بانتظار بدء دوامه ألفجري , ألا يوجد من بين كل هذه الكتلة البنيانية الضخمة ملحق يخفينا , بحيث لا نبدو كا لمتسكعين على بواباته .
ساعات من برودة الليل والإرهاق والشعور بانعدام الهوية , وبدأ الدوام , ولم أكن أعلم أنه محدود بوقت الصلاة , دقائق قليلة , قبل وبعد الصلاة , وفي ركن دافيء منه غفونا لثوان , فماذا حدث ؟
حدث مالا يحتمله قلب وروح , كان القائم على بيت الله , يرفسنا بقدمه انهض هذا بيت الله , لم أنبس ببنت شفة , لأنني ببساطة لست من رواد المساجد , بينما ارتجف رفيقي غضبا , وأجابه بصوت خفيض :
هذا بيت الله , وأنا عبد الله , ولولا حرمة هذا المكان , لعلمتك كيف تحترم حدود الله ياعبد ال.....؟
ورحنا نجرجر أذيال الخيبة الكبرى , وكان صديقي يشعر بالخذلان , وكان قد حدثني عن سماحة الاسلام , مما يضيق عن ذكره المقام , وفي الحديقة , راح يحرسني لكي أخطف لحظات غفو , تعويضا لي عن مفهوم شائع ولكنه خاطيء !!
احمد مصارع
الرقه -2005



#احمد_مصارع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (1) شيخ ويسكي شكرا على حسن انتباهكم
- أكثرية , وأكثرية مطلقة ولكن على خطأ‍
- لماذا لاتلغى مآذن الجوامع ؟
- أمن وطني أم وطنية أمنية ؟
- لقد ذبحني الغبي لابارك الله فيه ؟
- زلزال آسيا وتطنولوجيا العصر ؟
- ألم تنتحر الجامعة العربية بعد ؟!
- ماذا لو كانت السعودية تحت الاحتلال ؟
- هل للانسان أكثر من خمسة أطراف ؟
- فصلوا لنا دكتاتورا على مقاسنا ؟
- سياسة حسن الجوار
- ؟هل يمتلك الانسان سبع حواس
- البيئة العربية ليست عربية
- الرئيس بل كلينتون يحاضر استراتيجية العرب 2020 قبل الميلاد
- هل أنت مسلم أم شيوعي ؟ الأثنان معا ياسيدي
- الحكومة السعودية تسعود الوظائف ولاتسعود الوظيفة الدينية !
- نظيف في ذاتي وقذر في محيطي ؟
- الارهاب الفكري , والطرق السريعة لابادة الرأي الاخر
- باقون على العهد العصملي
- الدين والسياسة المعاصرة وتديين السياسة


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد مصارع - لماذا لاتلغى مآذن الجوامع 2