أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز الحافظ - موقف وطني متميز من مسيحيي العراق














المزيد.....

موقف وطني متميز من مسيحيي العراق


عزيز الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3556 - 2011 / 11 / 24 - 00:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس غريبا ان نصف العراقيين بانهم سكان أرض القيم كلها فمعدنهم للعارف بهم وطبائعهم وشمائلهم الواقعية والحقيقية والتي لاتحجبها نقط سوداء هاهنا وهناك، معدن نفيس حقا من كل المذاهب والطوائف والملل والتشكيلات القروية والمدنية. وبعد المحنة التي تلت ذهاب النظام السابق ودخول قوات الاحتلال بالتوصيف الرسمي الأممي المعروف غابت قيم وظهرت قيم غريبة عن المجتمع العراقي بنسيجه الإجتماعي المعروف التماسك منذ زمن حمورابي للان ليس إستبحارا في مادته التاريخية وإستقصاءا للاثار المترتبة عليه بل هو واقعية تجد لها جذورا في نفس كل عراقي. فلشهر محرم الحرام وقدومه السنوي في نفس كل عراقي بحكم التاريخ والجغرافية توقفات إنسانية معروفة ليس فقط للحزن المصاحب للمآساة الانسانية التي رسمتها سجلات التاريخ بالدرامية المعروفة والتوصيفات التي تخلدت في ذاكرة الناس جيلا بعد جيل وافرزت معسكر الحق من الباطل في التاريخ الإسلامي والإنساني. ولإن قبر الحسين الشهيد ع في كربلاء والعراق مع الكوكبة التي أستشهدت معه صار العراق قبلة لزيارة الناس من الموالين لتلك الواقعة التراجيدية المعروفة بحكم التأثر ليس من الباب المذهبي الحصري فقط بل من الباب الواسع للالم المتاتي من التصوير التراجيدي لمقتل آهل بيت الرسول اللأعظم الكرام في معركة الطف الشهيرة. فتجد في العراق مدنا وبيوتا تتشّح بالسواد وتُرفع الرايات بشتى ألوانها المُعبّرة وتجد الاناشيد التراثية تصدح في أغلب البيوت والمحلات بصورة تدعوك للتوقف امام هذه الظاهرة التي مع تكرارها السنوي مابعد سنة 60 هجرية للان تجد صدى للتحسر والدموع والالم سنويا بحيث لم تدخل في الروتنة والضجر التكراري مطلقا. ولان مسيحيي العراق أصلاء في بطن التاريخ العراقي والسكن الجغرافي ورغم كل المحاولات لتفريق نسيج الشعب العراقي الواحد في إحترام القيم الوطنية، وجدنا موقفا عراقيا سامدا باهر السطوع لايُنبى عن طفرة في المواقف الدينية بل عقلانية واقعية حقيقية قريبة من نفس كل عراقي يحترم الآخر وهذا الموقف هو إن ديوان الوقف المسيحي العراقي ألغي احتفالاته لهذه السنة الميلادية لتزامنها مع شهر محرم الحرام ومراسيمها عند المسلمين وخاصة في بلد مثوى سيد الشهداء الحسين بن علي. الديوان المسيحي قرر الغاء احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة المعروفة المراسم لتزامنها مع شهر محرم الحرام. وقال رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى رعد عمانوئيل، خلال زيارته لديوان الوقف الشيعي العراقي ولقائه بمدير دائرة العلاقات فيه عمار الموسوي "الغينا احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة والاكتفاء بإقامة المراسيم الدينية لتزامنها مع شهر محرم الحرام، وتضامناً مع احزان المسلمين في ذلك الشهر الذي شهد استشهاد ريحانة رسول الله الإمام الحسين"، مبيناً أن "المسيحيين تجمعهم روابط تاريخية ودينية كبيرة مع المسلمين"، و شدد السيد الموسوي على "عمق العلاقات الأخوية والإنسانية وبمختلف الأصعدة بين الطرفين"، مؤكداً أن "الوقف الشيعي يقدر مبادرة الأخوة المسيحيين والمتضمنة الغاء احتفالاتهم بشهر محرم الحرام"، لافتاً إلى أن "تضحيات المسيحيين في واقعة الطف الأليمة عندما شاركوا الإمام الحسين في كربلاء ووقفوا ضد الظلم والاستبداد تشهد لهم"، وبهذا الموقف التعاطفي الاحترامي لحزن الآخر يسمو المسيحيون العراقيون بتميزّ يستحق التوقف والتنوية والإشادة وبموقف لم نعثر على جذوره في الامم المتشاركة المتشابكة المذاهب والاديان والاعراف كبلاد الرافدين. وبهذا الموقف الأخلاقي يفقأون عين الارهاب الذي كان يوجه السهام للفرقة وبالتهديد والتهجير بما لم يستطع معه مطلقا ان يمحو صورة التعايش الوطني السلمي الإجتماعي الرصين بين العراقيين قاطبة ولوحده كان موقف الوطن كله بجريمة كنيسة النجاة مدعاة للتفاخر بوجود جذوة حب متأصل بين العراقيين لاتشبهها ابدا جذوات إتقادية عند غيرهم من الامم. تحية لهذا الموقف الاصيل النبيل ليس لقدوم المحرم ومشاركة اخوانكم احزانهم السنوية بل لانكم وضعتم أفراحكم السنوية جانبا وفرحة عوائلكم واطفالكم المتزامنة مع كل فرح مسيحيي في العالم جانبا،حبا بموقف وطني مشّرف حزائني سنوي أنتم جزء من نسيجه الوطني المتماسك وهاهو يزداد قوة أعمق بموقفكم من إلغاء إحتفالاتكم لاجل قدوم محرم الحرام. عاشت طينتكم العراقية النقية من كل سوء فلايحتاج القمر والشمس لبرهان الإضاءة أبدا امام ليل الارهاب الاسود القاتم الداكن وهكذا كان موقفكم أيها المسيحيون العراقيون الافاضل الشمس والقمر كلاهما يخجلان من التشبيه والاستعارة بكما لإن موقفكم أسطع وأبهى ولايزول وهما يزولان يوميا بحركة الليل والنهار!
عزيز الحافظ



#عزيز_الحافظ (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها البحارنة الاعزاء لاتنشروا صور شبابكم الشهداء
- هل سيحضر الريال وبرشلونة للبصرة بإفتتاح ملعبها الدولي؟
- كوكتيل فتوائي يستحق التوقف
- مجاميع نارية محتملة التشكيل في كأس الامم الأوربية
- العراق وكرار جاسم يهزم الاردن هزيمة قاسية
- شركة نفط أمريكية تنقّب عن المشاكل بدل النفط
- فوز عراقي باهت وغير مُقنع على الصين
- ماالمباركية؟!وقوة عسكرية كويتية خاصة لحماية ميناء مبارك؟
- هل تؤيد فتوىالشيخ الجزائري فركوس بعدم جواز المناظرة والحوار ...
- أكررها هل عيد الغدير وهم شيعي ام حقيقة باهرة السطوع؟
- كل سنة،من غير ميسي؟ أفضل لاعب في الكون؟
- من الأوفر حظا من غير الإسبان كأفضل مدرب في العالم؟
- طفل عراقي ضحية احلامه قبل عيد الأضحى
- المهزلة أن التمر العراقي أيضا متعرض لحرشة المؤامرة!
- دربي مدينة مانشستر، فجيعة الستة ليونايتد
- كنوارس البحر دوليا العراق رابعا! في طلبات الهجرة
- ميسي إبداع لايتوقف سيل إنهماره
- حتى في البطاطا رائحة حرب او مؤامرة ضد مزارعي العراق!
- التكنلوجيا بدات تفرض هيبتها في كرة القدم
- الطريق إلى كربلاء إهمال لايليق بتاريخها الإنساني أبدا


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز الحافظ - موقف وطني متميز من مسيحيي العراق