أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - خالد ممدوح العزي - روسيا –أوكرانيا: تدهور العلاقات الروسية -الأوكرانية...!!!















المزيد.....


روسيا –أوكرانيا: تدهور العلاقات الروسية -الأوكرانية...!!!


خالد ممدوح العزي

الحوار المتمدن-العدد: 3550 - 2011 / 11 / 18 - 18:40
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


وما هو مستقبل أوكرانيا في ظل يونكوفيتش:
مما لاشك فيه بان العلاقات الروسية – الأوكرانية أصابها نوع من الشلل الذي يسيطر عليها منذ انتخاب الرئيس الأوكراني الحالي يونكوفيتش ،وبعد أن اعتبر كل المحللين والخبراء بالشؤون الروسية والأوروبية بان وصول يونكوفيتش الذي أطاح بالثورة البرتقالية وأركانها السياسيين الذين شكل أزمة كبيرة لروسيا نتيجة سيطرتهم على السلطة طوال 4 أعوام مضت ،والذين شكلوا عبئ ثقيل على روسيا وعلاقتها بدول أوروبا وشعب أوكرانيا التي تربطهم بروسيا علاقات اقتصادية ودينية وثقافية واجتماعية وتاريخية كادت أن تصل إلى حرب أهلية داخلية تؤدي إلى تقسيم أوكرانية بين شرقية وغربية ،لكن مع وصول النظام الحالي وسيطرت حزب الإقليم الموالي لروسيا ،و الذي كان مدعوما من روسيا وموالي لها طوال صراعه على السلطة ،لقد أصيبت العلاقات الروسية –الأوكرانية بأزمة جديدة من خلال الضغط الروسي على الاقتصاد والسياسة الأوكرانية الجديدة ،مما دفع إلى توتر سريع للعلاقات السياسية الغير منتظمة بين الدولتين من خال الأمور التالية التي تلخص المشكلة :
-1- مشكلة الغاز الروسي التي تستخدمه أوكرانيا والتي تطالب روسيا بدعم كامل له وبسب الحالة الاقتصادية السيئة التي تسيطر على الدولة وعلى الشعب .فروسيا التي تحاول مقايضة الطلب الأوكراني تخفيض سعر الغاز مقابل الحصول على امتيازات للرأسمال الروسي في أوكرانيا ،وبالتالي هذه المقايضة تعتبر إجحاف بحق شعب صديق لروسيا وله الحقوق التاريخية في ثروات روسيا الفدرالية التي ساهم في بناء هذا الاقتصاد السوفيتي القديم .وهذا النوع من الضغط التي تمارسه روسيا مارس من قبل مع الحارة والأخ الثالث "بيلاروسيا"التي انتهى بها الأمر إلى الاستسلام والخضوع لشروط الرأسمال الروسي بعد أزمة اقتصادية خانقة عصفت بالدولة .
-2- انتهت محاكمة رئيسة المعارضة السابقة وقائدة الثورة البرتقالية يوليا تيموشينكو التي عرفت "الليدي يو "كما تطلق عليها الصحافة الروسية والأوكرانية ،والذي حكم عليها مدة 7 سنوات من النظام الجديد، بتاريخ 11 أكتوبر "تشرين الأول"2011 ، في العاصمة كييف والتي شكلت تهديد لروسيا في الفترة السابقة باعتبارها كانت من أركان المعارضة البرتقالية المقربة من الغرب ،فالمحاكمة كانت سياسية أكثر من كونها قانونية ،فالحكومة الحالية إرادة من محاكمة تيموشينكو، توجيه رسالة مباشرة إلى روسيا التي دخلت معها في معركة غير مباشرة ،فالحكم على رئيسة وزراء أوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو
بكونها وقعت عقود غاز مع موسكو في العام 2009 كانت مجحفة جدا بحق بلادها التي وقعت أسيرة البرد القارص ،مما دفعها الوضع لتوقيع تلك العقود التي فرضتها موسكو عليها كما صرحت المسجونة في دفاعها أمام قاضي القضاة الأوكراني ،فالحكومة الحالية تعترض على عقود موسكو وشروطها التي تحاول فرضها على كييف لكي تحذو حذو مينسك.
3- توتر العلاقات السياسية بين البلاد من خلال السجال السياسي والإعلامي بين البلدين أدت بروسيا إلى تأجيل إرسال السفير الروسي الجديد الذي كان يجب أن يرسل إلى كييف في أب الماضي ليمارس مهامه السياسية ،إضافة إلى تصريح الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي يحذر القيادة الأوكراني من تدهور العلاقة بين البلدين ،بالوقت الذي يبقى الغاز هو لغز المشكلة العلاقة بين البلدين إضافة إلى الكثير من التفصيل المهمة في علاقة البلدين.
الانتخابات الأوكرانية:
7 شباط الواقع نهار الأحد الماضي من العام 2010م. انتهت الجولة الثانية من الانتخابات الأوكرانية بين المرشحين الأساسين الليدي يو" يوليو تيموشينكو" المرآة الحديدية في أوكرانيا، إحدى أقطاب الثورة البرتقالية السابقة التي حصلت في شتاء عام 2004 والتي ساهمت بوصولها في كتلة برلمانية كبيرة والتي تولت رئاسة الوزراء الأخيرة لحكومة الرئيس الأسبق" فكثور يوشنكا "ضد منافسها الخصم رئيس حزب الأقاليم " فكثور يونوكوفيتش"، ورئيس الوزراء الأسبق لأوكرانيا في ظل الرئيس " ليونيد كوشما" والرئيس "فكثور يوشنكا ". فمن خلال الانتخابات هذه التي أدت بفوز مريح حققه المرشح الأوكراني المدعوم من قبل الكرملين وصقوره لكون أوكرانيا هي امتداد طبيعي لروسيا
من هو الرئيس فيكثور يونوكوفتش:
فكثور يونوكوفيتش"دكتور اقتصادي،61 عام ، انطلق في عمله من عامل في مناجم الفحم في مناطق أوكرانيا الجنوبية وتتدرج تدرجيا في المناصب السياسية الى حيث خاض الانتخابات النيابية، ودخل الحياة النيابية في فترة الرئيس السابق "ليونيد كوشما" ممثل المناطق الجنوبية التي ترتبط ارتباطا أساسيا بروسيا ،والذي كلفه كوشما بتشكيل الحكومة ونجح في إدارة البلاد الاقتصادية ، في فترة ولايته الأولى، التي أدت إلى تحسين الحياة الاقتصادية لأوكرانيا وشعبها من خلال إيجاد علاقة جيدة مع روسيا التي استطع من ذلك تحسين وضع المعيشي للمواطن الأوكراني، مما أدى بالرئيس كوشما بتقديمه مرشحا للرئاسة الأوكرانية من خلال نجاحه الباهر وكسب ود المواطن الأوكراني، خاض الوزير الأول المعركة الأولى والتي أدت به إلى خوض جولة ثانية من الانتخابات الرسمية بوجه منافسه الأساسي، خاض الرئيس الأوكراني الحالي المعركة الانتخابية الرئيسية،وبعد الفرز الكامل في الدورة الثانية بفوزه نقدت من الدول الأوروبية والغرب ولقد تم إعادتها مرة ثالثة مخالفة الدستور الأوكراني الذي لا يسمح بمرة ثالثة التي أدت إلى تنصيب الرئيس السابق، بعد حالة اعتراضية قدتها المعارضة الإيرانية والتي سميت وعرفت فيما بعد بالثورة البرتقالية ، بعد اعتصامات واعتراضات طويلة أدت بشلل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العامة لأوكرانية بدعم من الدول الغربية وتبنت هذه الحركة مادية وإعلاميا وسياسية بدعم أمريكي مباشر أدت إلى إبرام معادلة بين الغرب والروس على أعادة الانتخابات والتي انتقلت السلطة إلى قيادة الثورة البرتقالية التي حاولت تنفيذ طموح أشخاصها من التقرب الكثير إلى الغرب ، والتي طرحت شعارات عدائية ضد موسكو والكرملين، ابتلعت الدبلوماسية الروسية الصدمة مستوعبة الوضع والحالة الأوكرانية خوفا وحفاظا على وحدة أوكرانيا التي باتت على "قوب قوصين" من الحرب والانشقاق إلى قسمين.
المعارضة الأوكرانية ودورها الحالي :
فالصحافة الأوكرانية التي خرجت بعناوينها العريضة" هزيمة بطلة الثورة البرتقالية في الانتخابات الرئيسية"، التي لم تكن مفاجئة "وتساءلت هل ستعترف رئيسة الوزراء بهزيمتها"، لقد انتهى دور المعارضة البرتقالية التي هيمنت على أوكرانيا وأنكفئ دورها من المعارضة القوية والرسمية المدعومة من الغرب، إلى معارضة الداخلية، ضعيفة تمسك بيدها بعض الملفات الصغيرة، وهذا ما عبر عنه "عدم الاعتراض من قبل المرشحة الذي رفضت تقديم الطعن الرسمي أمام المحكمة الدستورية، وكذلك الاعتكاف عن الظهور، علنا على الساحة السياسية بالرغم من مارست مهام رئاسة الوزراء أثناء فترة الانتقال ،وبع تنصيب الرئيس الحالي، رئيس جديد ، بالرغم من إن،" تيموشينكو" كانت قد وعدت "بميدان" جديد حيث مكان الاعتصام السابقة في أيام الثورة البرتقالية . فإنها التزمت الصمت والدخول في معارضة رسمية ضد الرئيس، دون القيام بأي تحرك، لكونها تعلم جيدا بان الوضع قد تغير وأي حراك جديد لن يكتب له النجاح بظل الوضع الاقتصادي السيئ، والطلب الدولي بالانتقال السليم للسلطة ،وهذا ما يسهل حركة الرئيس من تشكيل حكومة متجانسة، تستطيع حل المشاكل الاقتصادية المتفاقمة على الدولة المتبقية من أثار الثورة البرتقالية الماضية
فصول أزمة الغاز الروسية – الأوكرانية:
تعد مشكلة الغاز بين أوكرانيا وروسيا من أهم المشاكل العالقة التي لم تحل، نظرا لتفاقم الصراع، مع الساسة الأوكرانيين الجدد، والتي ستبقى قميص عثمان في يد المعارضة إذا لم يتم معالجتها، سريعا بما ترعى مصلحة البلدين. أما مشكلة مديونية أوكرانيا إلى روسيا لقاء إرساليات الغاز فهي ليست جديدة. وتعتبر قضية تسوية مشكلة الحسابات المتبادلة عن الغاز من أصعب المشاكل في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، مما يعرض للخطر إرساليات الغاز الروسي إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال أعيدت جدولة ديون أوكرانيا عن إرساليات الغاز لعام 1995 سبع مرات، بينما توقفت أوكرانيا عن تسديدها في الواقع منذ عام 1997. وفي فترة 1999 – 2005 اجري الجانبان مفاوضات عديدة على مستوى الحكومتين. وفي يناير عام 2000 اعترفت يوليا تيموشينكو (كانت آنذاك في منصب نائبة رئيس وزراء أوكرانيا) في إثناء زيارة عمل إلى موسكو بأن ديون أوكرانيا إلى "غاز بروم" تعادل ما يربو على ملياري دولار. في 2005 اتهم "بوريس تاراسيوك "وزير الخارجية الأوكراني موسكو بصراحة بأنها تمارس الابتزاز بالغاز وألمح إلى احتمال الانسحاب من رابطة الدول المستقلة. في 12 آذار"مارس" عام 2008 وقعت " غاز بروم" و" نفطو غاز أوكرانيا" اتفاقية حول تطوير العلاقات في مجال الغاز. وبموجب اتفاقية تطوير العلاقات في مجال الغاز وجب إن تقدم إرساليات الغاز إلى المستهلكين الصناعيين في أوكرانيا اعتبارا من 1 مايو "أيار" بمقدار 5ر7 مليار متر مكعب من قبل شركة "غاز بروم سبيت أوكرانيا" التابعة إلى شركة " غازبروم". إلى اتفاق بان تسدد الأخيرة المبلغ المتبقي ولكن الوضع لم يتغير ،ففي مساء 31 ديسمبر/كانون الأول اختتمت بلا نتيجة المفاوضات بين "غاز بروم" و" نفطو غاز أوكرانيا" حول شروط تسديد الديون والتعاون لعام 2009 ، بالرغم من اقتراح "غاز بروم" حول توفير تسهيلات لأمددت الغاز في عام 2009 ولم تفلح المفوضات التي انتهت بلا نتيجة ،ودون تسديد الديون الأوكرانية التي لم تفلح حكومة تيموشينكو في إيجاد حل تستطيع أوكرانيا تسديد ديونها من الغاز البالغة حوالي 5،2 مليار دولار مما اجبر شركة "عاز بروم الروسية "في 3 يناير/كانون الثاني قررت "غاز بروم" التوجه إلى هيئة التحكيم الدولية في ستوكهولم بدعوى الغاية منها إرغام "نفطو غاز أوكرانيا" على تأمين نقل الغاز الروسي بالترانزيت إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية. وتقام الدعوى على أساس العقد الموقع حول كميات وشروط نقل الغاز الطبيعي الروسي عبر الترانزيت في أراضي أوكرانيا إلى الزبائن الأوروبيين. أما " نفطو غاز أوكرانيا " فأنها أصرت على بقاء أسلوب الدفع العيني والذي يجب إن يبقى في الحسابات المتبادلة حتى عام 2013. هذا الوضع الذي أدى إلى تفاقم الخلاف بين حكومة البلدين، إلى الانتباه بان القيادات الأوكرانية الحالية غير مسئولة ولا يعتمد عليها ، لان مصلحة أوروبية الحالية نكمن اليوم في تامين خط إرسال الغاز من خلال قيادة قريبة من روسيا وخاصة بان أوكرانيا لا تستطيع تسديد ديونه دون مساعدة روسيا ،وخاصة أصار روسيا انطلاقا من موقفها المتمثل بموقف" الرئيس "دمتري ميدفيديف" الذي ينصح الكيسي ميللير رئيس "غازبروم " بالتمسك بمضمون الاتفاق النهائي مع أوكرانيا وعدم الموافقة على إجراء إي تغيير في شروط تسديد قيمة ترانزيت الغاز الروسي عبر أوكرانيا".
وهنا بدأت الخطوات السريعة من قبل الرئيس الأوكراني نحو حل جدي لأزمة الغاز العالقة، لقد طالبت أوكرانية بتسلم الغاز من روسيا بناءا لأسعار مخفضة خاصة تضعها الدولة الروسية، ليتما يتم الاتفاق ،النهائي لأسعار الغاز والترانزيت المصدر إلى أوروبا عن طريق أوكرانيا،بين الشركتين، الرسميتان، وبناء لهذا الطلب المقدم من الرئيس الجديد لم تتأخر موسكو بتلبية النداء الموجهة إليها، من الدولة الأوكرانية بضخ غاز بأسعار مخفضة، من خلال الاتفاق الذي وقع عليه الرئيس الروسي" ميدفيدبف" ، أثناء اللقاء الذي تم مآخرا بين رؤساء البلدين في كيف .هذه الخطوة المميزة من قبل الدولتين ما هي إلا خطوة سريعة نحو بناء علاقة شراكة بين الدولتين.
مستقبل العلاقة الأوكرانية –الروسية :
كيف ستتطور العلاقات الروسية – الأوكرانية بظل وجود ""فيكتور يانوكوفيتش"" في كرسي الرئاسة؟ السؤال أكثر تعقيدا مما يظهر في الوهلة الأولى. لقد بداء " يانوكوفيتش" بتنفيذ شعاراته الذي استخدمها في فترة حملته الانتخابية ليطمأن روع موسكو، فعليه تطبيق المواقف والآراء التي تعتبر، عدم الاكتفاء بالتصاريح والشعارات الانتخابية وإنما تنفيذ موقف وقرارات صريحة و واضحة من خلال التالي :
1- عدم المطالبة بانضمام أوكرانيا إلى الناتو.
2- حل وجود الأسطول الروسي العسكري في البحر الأسود في مدينة" سيفاستوبل"الأوكرانية.
3-مشكلة اللغة الروسية واعتبارها لغة أساسية .
4-العودة إلى دول الكومنولث، بعد الاعتكاف ألقصري لأوكرانيا،
5- العودة بفتح ملف الخصخصة التي تم على استبعاد رأس المال الروسي، لكي تتمكن المصانع الأوكرانية من الإنتاج والتصريف في أسواق روسيا،
6- السماح لرأس المال الروسي العمل وفق قوانين تفرضها قوانين العمل وليس العدائية
7-العمل الفعلي من قبل أوكرانيا بالالتحاق بنظام الاتفاق التجاري المبرم بين روسيا- بيلاروسيا، وكازاخستان، لتصبح أوكرانيا الدولة الرابعة في هذا الاتفاق الاقتصادي التجاري.
8-على أوكرانيا جدولة ديونها المتراكمة من خلال مشكلة الغاز التي فاقت 5،2 مليار دولار أمريكي، والعمل على حل هذه المشكلة نهائيا
9-على أوكرانيا العمل على إلغاء الحدود والحواجز السياسية المصطنعة مع روسيا من اجل تطوير وتسريع التجارة بين البلاد ين.
سياسة روسيا اتجاه أوكرانيا:
بعد الثورة البرتقالية جافت العلاقة بين روسيا و أوكرانيا ،وبعد استلام قادة الثورة البرتقالية، زمام المبادرة السياسية والاقتصادية في البلاد من خلال الشعارات التي رفعوها خلال فترة خمس سنوات حملة الشعب أثمانا باهظة بسبب تدهور الوضع الاقتصادية والاجتماعية والتي تفجر البلاد وتدخلها في انقسامات داخلية نهايتها تقسيم أوكرانيا، ولكن اليوم بعد فوز القيادة الجديدة والتي طوت حقبة أليمة من تاريخ أوكرانيا الماضي، فان ذهاب الثورة البرتقالية دون عودة، وإبقاء حلمها وحلم قادتها في ذاكرة التاريخ، فأصبحت الكرة اليوم بيد روسيا من جديد، فعلى روسيا إذا القيام بخطوات سريعة لكي تريح أوكرانيا وشعبها من خلال النظر بأمور أساسية، لتسوية الأمور العالقة بينهما، فالتجربة السابقة" لفيكتور يانوكوفيتش" كانت مميزة جدا إثناء توليه لفترتين رئاسة الحكومة التي عرفت فيها البلاد، الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي من خلال تطور أجابي في العلاقات الروسية الأوكرانية، والتي كان للرئيس الحالي دورا مميزا فيها والتي أدت إلى فتح الأسواق الروسية أمامه وأمام الشعب الأوكراني واقتصاده من خلال التالي :
1-على روسيا مساعدة الشعب الأوكراني من خلال العمل الجاد على تطوير الاقتصاد الأوكراني المترهل وتحديثه وفتح الأسواق الروسية أمام الصناعات والعمالة الأوكرانية.
2- -مساعدة أوكرانيا اقتصاديا وماليا من خلال قروض مالية سريعة وبفوائد بسيطة وطويلة الأمد.
3- -تشجيع الرأسمال الروسي في العمل في أوكرانيا وفقا لخطة مدروسة ومنظمة، تكون الحكومتين الروسية-الأوكرانية، الضامن الفعلي لهم.
4- - تطوير الغرب الأوكراني من خلال خطة تطويرية تعتمدها الحكومة وتكون روسيا شريكا فيها.
- 5 حل مشكلة الغاز بصورة نهائية، و مميزة حتى لأ تكون نقطة للمزايدة من قبل الطرفين والتحول إلى الاستفادة الشخصية من هذه المشكلة، وهنا يمكن اعتماد الطريقة نفس التي اعتمدتها روسيا مع الدول التي كانت مدانة للاتحاد السوفياتي السابق، من خلال الجدولة للديون، ويتم تسديدها تدريجيا من خلال دفع الأموال التي يجب دفعها مستقبلا لان ديون الغاز فقط فاقت المليارين دولار أمريكي.
أوكرانيا والغرب :
لقد اعتبرت بعثة المفوضية الأوروبية التي كانت موجودة في أوكرانيا بتأكيدها بعدم تسجيل أية مخالفات واسعة، في عملية الاقتراع للجولة الثانية كما حضت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الزعماء السياسيين في كييف على ضمان انتقال سلمي للسلطة. وقال مراقبون في قيادة المنظمة في بيانهم" بإن الانتخابات الأوكرانية كانت عرضا مثيرا للإعجاب وللانتخابات الديمقراطية، هذه الانتخابات انتصارا للجميع في أوكرانيا على عكس انتخابات العام 2004 الذي وقفت بوجه "يونوكوفيتش" الذي سجل فوزا باهرا ولكنا اليوم وافقت على فوز "يونوكوفيتش" رئيسا لأوكرانيا في الجولة الثانية من خلال المجمع العام الذي حصل عليها من الأصوات التي صوتت له و البالغ عددها 49% . بعد تنصيب" يونوكوفيتش" رئيسا رسميا بحضور العديد من رؤساء الدول الغربية والبعثات الدبلوماسية العاملة في كييف في 25 من شباط "فبراير" من العام 2010 ، والذي على أثرها صرح الرئيس بالزيارة الأولى إلى بروكسل، لأنها تأتي، بعد العلامات التي تم ذكرها من قبل أوروبا نحو "يانكوفيتش"،فكان رده السريع بزيارة للشكر وطمأنة للغرب ،على استمرارية العلاقات الجيدة مع أوروبا ، وهو ضمان لاستقرار إرسال الغاز الروسي لهم عن طريق أوكراني، وله مصالح خاصة مع بلادهم ،لقد بررت الزيارة إلى لأوروبا ،وليس إلى موسكو بان غياب الرئيس الروسي "ديمتري ميدفيديف"عن حفل التقليد، والذي تولى قيادة البعثة رئيس مجلس النواب "بريس غريزلوف" في الظاهر و لكون في العمق يعتبر هو حليف لروسيا ومرشح الكرملين ،والانتخابات تم الاتفاق عليه سابقا مع موسكو.
مستقبل أوكرانيا:
ضرورة الخروج النهائي من التاريخ الماضي"، الأليم للبعض والمشرق للبعض الأخر"،والذي كانون فيه جميعا شركاء دون محاولة التهرب من هذه الشراكة القاسية للشعبين، الذي أدت إلى وقوع المجاعة الشهيرة في العام 1933 والتي وقع ضحيتها العديد من شعوب الاتحاد السوفيتي السابق ،والذي لم يكن الشعب الروسي أو الأوكراني سببها، وإنما الحالة التي مرت بها الدولة على حساب شعبها، والتي كان نتيجة حقبة تاريخية خاطئة دفع الجميع ثمنا باهظا لها، فالبكاء على الأطلال لا ينفع احد، لان ألمانيا وروسيا طويا بدورهما صفحة الماضي الأليمة بينهما، لتكون فترة الرئيس الجديد فترة مصارحة ومصالحة مع الماضي والحاضر من اجل بناء المستقبل المشترك المبني بين هؤلاء الأخوة" السلاف" على روابط القربة والدم واللغة والتاريخ والثقافة والدين والحدود المشتركة، والتي حاولت قيادة الثورة الملونة في أو أوكرانيا، تحميل روسيا مسؤوليتها، عن كل أخطاء الماضي، والتهرب بدورهم من مسؤولية الشراكة في تلك الحقبة التي تخص أوكرانيا وشعبها كما تخص روسيا وشعبها .
الرئيس القادم يقرر مستقبل العلاقة مع أوكرانيا:
إن تاريخ أوكرانيا القديم، والذي يدفعنا دوما للقراءة السليمة من خلال الأخذ بفترة ماضية ل 20عام عاشتها أوكرانيا بعيدة عن روسيا والتي أتبت إن أوكرانيا لا تستطيع العيش وحدها دون روسيا فالابتعاد عنها، يشكل لأوكرانيا حالة ارتباك في حياتها الداخلية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، والأمنية، كما لروسيا مصالح خاصة جيو- سياسي واقتصادية في أوكرانيا ، ، كذلك لأوكرانيا، مصلحة متبادلة مع جار وصديق وأخا قوي كروسيا " فالعلاقات الدينية والقومية والثقافية ،واللغوية والعسكرية" تفرض على البلدين إيجاد علاقة مميزة كباقي الدول المجاورة. فان ذهب أوكرانيا إلى الغرب لقاء وعود بأموال تحل مشكلها الاقتصادية وعجزها المالي أدى ذلك إلى الابتعاد عن التطور الديمقراطي الطبيعي الذي بداء في دولة روسيا الاتحادية على خط سانت بطرسبورغ - موسكو، مما ترك فيما بعد أوكرانيا بعيدة جدا عن التطور الديمقراطي الذي تطور تدريجيا والتي كانت جزاء لا يتجزأ من هذا التطور الطبيعي .
لقد خسرت أوكرانيا الوقت ، فلم تفلح بإقناع الغرب بدعمها المادي والثقة بنظامها واقتصادها ، وبقيت بعيدة عن التطور الديمقراطي التدرجي في روسيا والجوار التي يجب أن تكون ضمن هذا المسار، فان قدوم الرئيس الجديد أتى ليضع حدا نهائيا، لكل مغامرات الساسة الجدد وطموحهم الشخصي على حساب مواقع أوكرانيا الطبيعي، فان عودة أوكرانيا إلى موقعها القديم بطريقة جديدة يخولها من لعب دور مميز في السياسة والاقتصاد.
لكن بعد مرور 2 سنتين من رئاسة يونكوفيتش أضحت العلاقة تنحدر نحو الهاوية التي تذهب بعلاقة كان يتوقع لها مزيدا من الصعود التدرجي لطي صفحة سوداء من البلدين ،لكن ساس البلدين وقعوا أسيرين لمصالح اقتصادية كبيرة صورتها الخارجية قضية الغاز المصطنعة ...فالغاز والسيطرة على شركاته هو واجهة الصراع ...
لكن السؤال الذي يبقى كامن في داخل الكريملين...فهل تخسر موسكو أوكرانية نتيجة ضغط الرأسمال الروسي الذي يحاول جرف الأخضر واليابس، طبعا سوف يبقى الوضع كما هو عليه في ظل وجود الرئيس الحالي "ديمتري ميدفيديف"، الذي لم يستطيع حل الخلاف الفعلي مع أوكرانيا ولن يستطيع في نهاية فترته ،فالأزمة المتصاعدة والتي سوف تتصاعد بشكل أكثر واكبر مع قدوم البرد القارص الذي يسيطر على أوكرانية وشعبها ،فالغاز هو العنصر الأساسي في أوكرانيا،الذي يستخدم في كافة المجالات الصناعية والخدماتية ،إضافة إلى التدفئة المركزية التي تحمي المواطن من جنرال البرد، سوف يكون لهذه الأزمة انعكاساتها السلبية على مستوى تطوير العلاقات بين العاصمتين.
ماذا لو خسر بوتيين أوكرانيا:
فالجواب يبقى إلى عودة الرئيس المنتظر لتولي رئاسة البلاد القادمة لكي يقوم بوضع حد نهائي لهذه الأزمة المتصاعدة بين الجارين والشقيقين ،الجواب يبقى في جعبة الرئيس فلاديمير بوتين العائد إلى الكريملين ليطرح الحل في أيار القادم من العام 2012 ،والذي يمكنه حل هذا المزاد والمهزلة، بوتين صاحب القرار النهائي في شركة غاز بروم الروسية القابضة، عنده يقرر بان أوكرانية حاجة روسيا ضرورية وضرورة المحافظة عليها وعلى شعبها ،أو التخلي عنها لمواجهة أزمتها بنفسها، سؤال كبير وهام جدا لكن المخول الوحيد بالإجابة عليه هو الرئيس القادم.
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
[email protected]



#خالد_ممدوح_العزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمعة تجميد العضوية،الجامعة العربية في مواجهة مع نظام الأسد، ...
- ريما فليحان: معارضة سورية من جبل العرب ، تتمرد على التقوقع ا ...
- روسيا الاتحادية: وكالة حصرية لحماية الدكتاتوريات العربية ،أو ...
- النظام العائلي الحاكم ينسف المبادرة العربية ،وحمص صامدة حتى ...
- الإعلام الممانع في لبنان
- روسيا والثورة البلشفية: ثورة أكتوبر الروسية، مضت على ولادتها ...
- روسيا - قيرغيزستان:الصراع الداخلي في -قيرغيزستان- والموقف ال ...
- اليمن وسورية: قصة انتفاضات ثورية، يرويها شعب بطل، لكنه ضحية ...
- مي شدياق: إعلامية من لبنان وقديسة من قديسات الثورات العربية. ...
- لبنان : صيدا تتضامن مع الشعوب العربية ضد الانظمة القمعية وال ...
- مصراتة غراد تضع نهية لحقبة ألقذافي وعائلته، والجميع بات ينتظ ...
- روسيا والدول العربية: وكالة حصرية لحماية الدكتاتوريات،أو حما ...
- الإعلام الإسلامي: واقع حقيقة وتحدي عالمي...!!!
- توكل كرمان: أمرآة بألف رجل في بلاد العرب،ومنحها لنوبل اعتراف ...
- روسيا الاتحادية: وكالة حصرية بحماية الدكتاتوريات العربية،أو ...
- مستقبل حركة حماس السياسي بعد صفقة الأسرى...!!!
- دكتاتورية بشار الأسد: بين الحرب الأهلية وسفك الدماء أو حرية ...
- حرب إعلامية ضد الفضائيات يخوضها النظام السوري،وقودها جثه مشو ...
- فلسطينيو سورية والتعاطي مع الحراك الشعبية...!!!
- بوتين وروسيا: فلاديمير بوتين مؤسس الدولة الروسية الحديثة وال ...


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - خالد ممدوح العزي - روسيا –أوكرانيا: تدهور العلاقات الروسية -الأوكرانية...!!!