أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - اشكالية وجود الله ومعرفته والاحساس به














المزيد.....

اشكالية وجود الله ومعرفته والاحساس به


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 3543 - 2011 / 11 / 11 - 10:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك سجال دائم في موقع الحوار المتمدن بين العلمانيين و المتدينين حول وجود الله . هل الله موجود ؟ يستند المتدينون إلى أحكام العقل و المنطق و مبدأ القياس لإثبات وجود الله و يستند الملحدون و اللادينيون إلى التجربة والعلم و استعمال الحواس و إلى العقل أيضا لإثبات نفي وجود الله . الله هو خارج نطاق المادة و القوانين المادية . فإذا كان الإنسان لم يكتشف إلا جزءا بسيطا من قوانين المادة فكيف سيكتشف الله و قوانينه ؟ و أنا أتحدث من منطلق محايد . الاستناد إلى العقل و المنطق و القياس قد يثبت وجود الله و قد يثبت العكس أي عدم وجوده فنحن نتحسس وجود أي شيء عن طريق حواسنا الخمس . و بما أن الله غير مادي فهو غير خاضع للتجربة و الفحص على افتراض وجوده . هناك ظواهر كثيرة في الكون و في التركيب دون الذري و في داخل الإنسان لا يمكن إثباتها من خلال الفيزياء و نظرية نيوتن أو اينشتاين أو نظرية الكم أو غيرها . فظاهرة الباراسايكولوجي فسرها كبير العلماء يونك وفق فلسفة التاو الصينية فهي لا تخضع لأي قانون نعرفه و لا تخضع لقوانين الفلسفة اليونانية . و في التركيب دون الذري هناك ظواهر لا يمكن تفسيرها فإذا أردت تعيين موقع إلكترون فلا تستطيع تحديد موقعه و العكس صحيح . كذلك في تغير ظروف التجربة في المختبر تتغير النتائج و بذلك نستطيع أن نحصل على سلوك مزدوج للضوء مرة يسلك كموجة و مرة كفوتونات بتبدل ظروف التجربة . إن الكون هو حالة ولادة و موت دائمة و هو عملية صيرورة و بالتالي يظل الإنسان لا يعرف كل شيء عن المادة . و سيبقى التساؤل هل هناك كون واحد أم عدة أكوان ؟ و هل تركيب هذه الأكوان يتشابه مع تركيب كوننا أم يختلف عنها و بالتالي القوانين التي تحكمه تختلف عن القوانين التي تحكم الكون الذي نعيش فيه . و بالتالي وجود الله أو عدم وجوده هو سؤال وجودي افتراضي عبثي لأننا سوف لا نصل إلى الإجابة عنه .المؤمنون بوجود الله يشعرون به في حياتهم و هذا الشعور له تأثير قد يغير مسار الشخص و حياته و يعطي الإنسان مواهب و قدرات لم تكن موجود لديه و هناك الكثير من المعجزات التي تحصل للمؤمنين و هناك من الجانب الآخر السحرة و العرافون و هناك القادة و الزعماء و شيوخ العشائر و الأنبياء و هناك التنويم المغناطيسي . كل هؤلاء يستطيعون التأثير في مجتمعاتهم و ذلك لوجود الكاريزما و الطاقة و القدرات الخاصة بالتأثير و أول هذه الشروط لتحقيق هذا التأثير ثقة الساحر أو العراف أو الشيخ أو النبي بقدراته و إمكانياته و بدون هذه الثقة لا يستطيع التأثير في الآخرين . و الجانب الثاني هو إيمان جماهير الناس البسطاء و المرضى الذين يتلقون العلاج بقدراته و هذا هو الشرط الثاني أما الشرط الثالث ففي حالة وجود وسيط بين المريض و الساحر أو العراف فالمهم أيضا إيمان الوسيط بالدور الذي يقوم به و بذلك تكتمل مقومات نجاح التجربة . إن وجود الله من عدم وجوده شيء و الإحساس به و الإيمان به و معرفته شيء آخر . الإحساس بالله و معرفة الله و الإيمان بالله يستلزم التسليم بوجوده و عدم استعمال العقل ليظهر تأثير هذه القوة سواء كان الله أو أي مسمى آخر أو حتى قوة السحر فإذا افترضنا أن الله غير موجود فبإيمان الأشخاص بوجوده و شعورهم به سيؤدي إلى التفاعل بينهم و بين الله المفترض و بالتالي وجود اله أم عدم وجوده لا قيمة له البتة . فالمؤمنون به يحسون به و يتفاعلون فيما بينهم و هذا التفاعل يؤدي بالنتيجة إلى حالات ايجابية . إن الإنسان اللاديني الذي يملك قيما و أخلاقا يكون مستعدا لان يدفع حياته ثمنا لها . هو أيضا سيجترح المعجزات في صموده فقد يتعرض لحالات شديدة من التعذيب و الاعتقال و رغم ذلك يستطيع الصمود . كما إن قيامه بأعمال و أبحاث تبدو صعبة للفرد العادي هي أيضا تدخل من باب الإيمان بقوة الأفكار و القيم و المبادئ . و هكذا يتم استبدال الله مع تغير التسميات و الآلهة و قوة السحر الغامضة بالأخلاق و الأفكار و العقائد و الإيديولوجيات و المبادئ و ستؤدي إلى نفس التأثير . و بذلك يستطيع الإنسان اللاديني أو العلماني أن يخلق له رديفا للإله المجهول أو الإله المعلوم و النتيجة تكون متشابهة و قد يتعصب العلماني و اللاديني لأفكاره فينتج نفس التعصب الصحراوي للمتدين و قد لا يتعصب و إنما يستخدم عقله و منهجه النقدي فيتطور و يتطور المجتمع . و كذلك الأمر بالنسبة للإنسان المؤمن و الديانات . ففيها الجانب السلبي و فيها الجانب الايجابي و ذلك يعتمد حسب توجيه الدين باتجاه معين . و هكذا نرى أن وجود الله من عدمه لا يغير من الأمر شيئا . الإنسان ابن بيئته و مجتمعه و متى ما استطاع التحرر من الجمود الفكري و العقائدي و استخدم العقل و المنهج النقديين سيحرر نفسه و يحرر مجتمعه معه . الإيمان بالله كذات مفارقة للانسان يستلزم بالضرورة تكريس سلطة الكهنوت و المؤسسة الدينية ، اما فلسفة التاو و التصوف بمختلف مدارسه هو ضد المؤسساتية و ضد الطقوس و التقاليد . ليست الإشكالية في وجود الله من عدمه و لكن المهم هو في اكتشاف قدرات الإنسان من خلال الإيمان بوجود اله أو وجود قواعد أخلاقية أو مواهب تعمل به على تطوره و تطور المجتمع لا تحدد له تفكيره و لا تضع له قيود على نمط حياته و طريقة تفكيره و ستكون النتائج واحدة سواء بوجود الله أو بعدمه .



#وليد_يوسف_عطو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرض الحجاب على الطالبات في مدارس العراق
- المسلمون اخوة يسوع
- سورية ... كيف الحل ؟
- اول مخالفة قانونية للمجلس الانتقالي الليبي
- تزييف التاريخ و المسكوت عنه في فتح الاندلس
- كركوك ... القنبلة الموقوتة
- ضوء على الاحداث في مصر
- الفرق بين تدين الانسان وانسانيته
- بسبس 000 ميو
- قانون الايمان المسيحي وثقافة الكراهية والاقصاء
- هل الله واحد ام ثلاثة في الاسلام و في المسيحية ؟
- بين السيجارة وقنينة العرق
- الى اخي عبد الرضا حمد جاسم ...
- ترييف بغداد و تصحرها
- ثقافة التصحر ام تصحر الثقافة ؟
- اهمية العقل النقدي في تطور المجتمع
- ملحمة جلجامش ج 2
- هل الكتاب المقدس محرف ؟
- ظاهرة طلعت خيري
- صفات يسوع المسيح ( عيسى ) في القرآن


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - اشكالية وجود الله ومعرفته والاحساس به