أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الهلالي - العلمانية والإسلام














المزيد.....


العلمانية والإسلام


محمد الهلالي
(Mohamed El Hilali)


الحوار المتمدن-العدد: 3541 - 2011 / 11 / 9 - 00:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تواجه مسألة العلمانية في بلاد المسلمين تعتيما كبيرا وسوء فهم أضرّ بمعناها ومسارها. فبالإضافة إلى ترديد البديهيات اللاتاريخية مثل "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" و"إمكانية العودة لإسلام السلف" و"اختلاف الإسلام عن المسيحية فيما يخص العلمانية" وهو الأمر الذي تكذبه كل الأزمنة والأمكنة إلى اليوم، هناك جهل بتاريخ العلمانية والشروط التي أفرزنها وارتباطها الشديد باحترام الأديان وحرية الاعتقاد وتحرير المواطنين من تسلط فئة باسم الدين.
فالهدف الأساسي والوحيد للعلمانية هو احترام قدسية الدين وضمان حرية الاعتقاد وتعدد الأديان وتعدد المذاهب داخل نفس الدين وتعدد القراءات والتأويلات لنفس الدين. لذلك فمسألة العلمانية في الإسلام هي الصيغة الأخرى لمسألة السلطة في الإسلام، هل يجب أن تكون دينية أم مدنية، وهل البشر حين يحكمون باسم الله يحكمون بما أنزل الله وكما أنزله الله أو يحكمون بما فهموه من كلام الله وفق ما ينسجم مع نقصهم البشري ومصالحهم ومنافعهم؟
لقد سبق للشيخ مصطفى عبد الرازق أن أثار هذه المسألة من منظور ديني وفقهي في كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم". مما يعني أن هدف الدولة الدينية هو ترجمة تصورات سياسية لفئة أو شخص وتحويلها إلى عقيدة تفرض باسم الله على أنها هي الدين ذاته في الوقت الذي لا يتعلق الأمر إلا بمنظور مذهبي صرف يترجم تأويلا شخصيا أو فئويا للدين، أي تحويل الدين إلى إيديولوجية سياسية لعا طابع القداسة.
لا تتناقض الدعوة إلى العلمانية في بلد مسلم مع الإسلام كما أنها لا تنبع فقط من استغلال كل من السلطة والأصولية الدينية للدين سواء في حالة تحالفهما أو تناقضهما.
ترتكز العلمانية على أسس أساسية وهي: حياد المدرسة، حياد القانون، وفصل لمؤسسات الدينية عن الدولة. الشيء الذي يعني أن العلمانية لا شأن لها بالحجاب، مثلا، لأن هذا الأخير يدخل ضمن المسألة الأمنية لما يتعلق الأمر برفض الحجاب أو قبوله في الوثائق التي تثبت الهوية، كما أن عدم الفصل بين الجنسين لا يتعارض مع العلمانية، ففي فرنسا، على سبيل المثال، تعايشت العلمانية حتى الستينات مع الفصل بين الجنسين في المدرسة.
لكن العلمانية لا تقبل وجود جماعة لها هوية مستقلة ومغلقة تحولها إلى أمة داخل الأمة، ذلك أن العلمانية تتطلب وجود أمة واحدة موحدة، وعدم وجود وسيط بين الدولة والمواطنين، ومن جهة أخرى، فالدولة العلمانية تميز بين التجمع الديني والتجمعات العادية، فالأول يحظى بتعامل خاص لأنه يتعلق بالعبادات التي هي تعبير عن حرية الاعتقاد المقدسة، وتضمن الدولة العلمانية حرية الاعتقاد للجميع وحرية تنظيم الشأن الديني، وهذا يتضح من توفر العبادات الدينية على أماكن مخصصة شرعيا لهذا الشأن، بل إن العديد من هذه الأماكن هي ملكية للدولة، إذن، لا تتعارض العلمانية مع الديانات وإنما تتعارض مع لسلطات الدينية التي تريد أن تتحول إلى سلطة سياسية تفرض نفسها على الشعب.
كان هناك ارتباط وثيق ما بين الدين والسياسة منذ القديم. ففي اليونان القديمة وروما كان هناك تداخل بين وظائف الحاكم السياسي ومهام رجل الدين. لكم في الدين اليهودي كان هناك تمييز واضح بين وظائف الملك ووظائف رجل الدين، وكرس المسيح هذا الأمر بإقامته تعارضا بين الله والقيصر، وأقامت المسيحية التي أصبحت ديانة الإمبراطورية الرومانية سنة 380 ميلادية نموذجا للحكم السياسي الذي تمايز فيه مدينة الله عن مدينة الدنيا.
وفي القرن الخامس عشر والسادس عشر حدثت تحولات جذرية في أوروبا نتيجة "الإصلاح والنهضة"ن حيث كانت إحدى النتائج هي انقسام المؤمنين المسيحيين إلى فئة تؤمن بوساطة الكنيسة بين افرد والله، وفئة أخرى تفضل العلاقة المباشرة بين المؤمنين وخالقهم انطلاقا من الاطلاع المباشر على النصوص المقدسة. لذلك لم تعد الشرعية الدينية كافية في فرنسا مثلا منذ سنة 1789 لاستمرارية الملكية في السلطة. وكان أول تعدد ديني يفرضه الواقع هو تمتع البروتستانتيين بـ"إعلان التسامح" مع معتقداتهم وعباداتهم وعدم تعرضهم للاضطهاد منذ سنة 1787، والاعتراف بديانة اليهود في نفس الفترة.
وفرض هذا الوضع استحالة احتكار رجال الدين الكاثوليكيين للسلطة السياسية وتحولت هذه الأخيرة إلى سلطة مدنية محايدة دينيا. وتجلى هذا التحول في "انتقال مصلحة تنظيم الحالة المدنية" سنة 1791 من رجال الدين إلى موظفين مدنيين، وتكريس حرية الاعتقاد، وتحديد هوية الفرد وحقوقه خارج المعيار الديني، ولم يعد أساس السلطة دينها وإنما أصبح الأساس سياسيا، ولم تعد شرعية الملك تقوم على الدين وإنما أصبحت تقوم على الأمة.
ولقد ظهرت كلمة "لائكية" بالفرنسية لأول مرة في قاموس "ليتري" سنة 1877، وسُنت عدة قوانين بين سنة 1881 و1886 تؤسس التعليم الأولي العمومي المجاني الإجباري والعلماني والذي تم تخليصه من المدرسين الدينيين كما تم حذف التعليم الديني من المدرسة العمومية، وأُخضع الشأن الديني لنظام الجمعيات، وأصبح تنظيم الجنازات مدميا وتحولت المقابر إلى مجال مدني كذلك.
أما في تركيا، كنموذج آخر لتطبيق العلمانية بطريقة إرادية وسلطوية من أعلى هرم السلطة نفسها، فلقد صوتت "الجمعية الوطنية التركية الكبرى" سنة 1924 في عهد كمال أتاتورك على عدة قوانين ألغت آخر بقايا الإمبراطورية العثمانية، حيث ألغت نظام الخلافة، ووحدت التعليم، وأغلقت المدارس القرآنية، وألغت وزارة الشؤون الدينية وفرضت الأبجدية الأوروبية، وفرضت التقويم المسيحي وحددت يوم الأحد كيوم عطلة بدل يوم الجمعة.
إن قيام العلمانية في أوروبا عموما، وفي فرنسا على وجه الخصوص تم بطريقة تدريجية على مدى أكثر من قرنين من الزمن، ويتبين مما سبق أن المسلمين في حاجة ماسة للعلمانية لتحقيق احترام الاختلافات المتنوعة بصدد فهم الدين وتقعيد التعدد الذي يشكل غنى كل دين وشرط حرية التدين والعبادة. فالعلمانية لم توجد في البداية لتنظيم ديانات عديدة في بلد واحد، وإنما وجدت لتنظيم الاختلافات بين مؤمني نفس الدين ولاحترام الديانات الأخرى الموجودة داخل نفس البلد ثانيا.



#محمد_الهلالي (هاشتاغ)       Mohamed_El_Hilali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- 100 ألف فلسطيني يصلون العشاء في المسجد الأقصى
- استقبال مواطنين من الطائفة الدرزية السورية أثناء دخولهم إسرا ...
- وفد درزي سوري يعبر خط الهدنة بالجولان لزيارة الطائفة في إسرا ...
- 80 ألفا يؤدون صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأ ...
- بأنشودة طلع البدر علينا.. استقبال وفد من رجال الدين الدروز ا ...
- كابوس في الجنة: تلوث المياه يهدد جزر الكناري!
- تعرف على 10 أهم بنوك إسلامية في أوروبا وأميركا
- حماس: اعتداءات المستوطنين يستوجب موقفا اسلاميا حازما
- حماس: منع الاحتلال اعتكاف المصلين للمرة الثانية في المسجد ال ...
- على أنغام -طلع البدر علينا-.. وفد من رجال الدين السوريين من ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الهلالي - العلمانية والإسلام