أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عامر موسى الشيخ - بولص خمو ،، طبيب السماوة














المزيد.....

بولص خمو ،، طبيب السماوة


عامر موسى الشيخ
شاعر وكاتب

(Amer Mousa Alsheik)


الحوار المتمدن-العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28 - 08:04
المحور: المجتمع المدني
    


كان يا ما كان خلف جدران الزمان السحيق ، أيام الزهدي والمكياج كان (ديرم ) ومياه الشرب من الشط تجلبها النسوة ( بالمصخنة ويخلنه بالحب ) كوز الماء ، عندما كان الكل يقرأ ، عندما كانت المقاهي عبارة عن ملتقيات تضم الجميع وتبيع الصحف مع الشاي ( وعيب إعلى الشاب الماعنده مكتبة وما يقره جريدة ) والبرانيات عاجة بالحوارات الدينية والمطاردات الشعرية ، ( والربل ) اجمل وسيلة نقل يقلها الناس ، عندما كانت امهاتنا تبرد ( تكبرت ) اللحم من خلال مده من السطح يعرضنه للهواء الطبيعي وليس لغاز الامونيا ، عندما كانت الناس تتحاور في كل شيء ، والشك واردا حول كل شيء من أجل تحفيز العقل على المواصلة والقراءة والكشف والمتابعة .
نعم انها ايام الزمن الجميل والتي يتصورها اطفال اليوم بأنها أيام سوداء وبيضاء وذلك لان صور ذلك الزمن مطبوعة بالأسود والابيض ، إلا أن البياض هو الطاغي على لون الحياة ، عندما كان لكل فرد حلم معين يسعى لتحقيقه ، فالكل مركون إلى امانيه الخاصة ساعيا من خلالها إلى تصحيح نفسه و العالم ، كانت هذه الارض التي اسمها السماوة بلدة الجمال والمحبة والنخيل الباسق وأنواع الفواكه من المشمش والبرتقال ( وليمون آل يونس ورمان آل سعودي ) ، والإتجاه يكون إما بساتين الغربية أو البساتين ( الشرجية ) حيث الجمال و سحر الطبيعة ، أو ( مكينة آل قدوري لو بساتين الإمامي ) الكل كان يعيش بتصالح ومحبة عالية ، متصالح مع نفسه ومتصالح مع الآخرين ، كان الكل يعيش حياة الحب من اجل الحب الكبير للناس والحياة ، حيث كامل عجاج المسيحي ويونس الدلة اليهودي هم أطباء شارع مصيوي ( شارع الشعبية حاليا ) عندما يمرض أي شخص كان علاجه بكل محبة عند هؤلاء وصغار الشارع دائما يهتفون ( كمال عجاج الفلة ،، ويونس الدلة ) إحتفاءا بشفاء أحدهم .
اسرد الأن هذه الذاكرة وانقل تلك الروايات التي تقادم الزمن عليها ، إلا انها ذاكرة المدينة البيضاء السماوة التي ما أن يصفون فردها إلا وقالوا:
( مملوح وعذب ينكط حلاوة ،،،
طبعه شكد سمح ما بي قساوة ،،،
سألته منين ،، كال من السماوة ، السماوة )
وهي هكذا أرضا وناسا كل شيء فيها جميل ، شخصيتها الطريفة والظريفة فضلا عن رجالاتها الدينية والعلمية والسياسية التي حفرت اسمها على صفحات تاريخ العراق .
هنا كان بولص خمو المسيحي طبيب اسنان ، يعالج أضراس الناس المتألمة والمصابة بالتسوس ، يعالجها بكل محبة وإعتزاز من أجل محبة الناس وسلامتهم .
بولص خمو كان الطبيب المعالج للشيخ كاظم آل عبد الرسول السماوي ـ جدي من أبي ــ وكيل سماحة السيد محسن الحكيم ( قده ) زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف ولاحقا وكيل ابو القاسم الخوئي ( قده ) زعيم الحوزة .
الشيخ كان عندما يشعر بألم الضرس يعالجه هذا الرجل ويناديه شيخنا الجليل ، العلاقة بين الأثنين علاقة انسانية ، تطبيقا لمقولة الامام علي (ع) " الناس لك صنفان أما أخا لك في الدين أو نظيرا لك في الخلق" تلك المقولة المقتبسة من رسالة الإمام (ع) إلى مالك الأشتر ، التي أخذت منها الأمم المتحدة شعارا لتطبيق المساواة والعدالة على الأرض بحسب تقرير نشرته في العام 2002 على صفحاتها الإلكترونية ، داعية في الوقت ذاته الدول العربية في أن تأخذ من رسالة الامام علي (ع) لمالك ، دستورا ومنهجا عمليا تطبقه عمليا من أجل تجاوز أزماتها .
نعم عالج بولص خمو الشيخ من ألم ضرسه الذي يتحرك كثيرا وقال له الشيخ متهكما ( خاف هذا سن العقل ) فأجابه الطبيب بولص ( شنو القصة شيخنا انت العقل والعلم عندك بالوراثة ) فأجابه الشيخ أقلعه ، وبعدها يذهب الشيخ لبرانيته ويستعد لأداء صلاة الجماعة في جامع من جوامع الشرقي ، وبولص يذهب لبيته لأداء صلاته .
نعم هكذا هي السماوة النسخة المصغرة من عراق متعايش سلميا في كل شيء ، لا أدعي المخفرة ، لكن أين نحن من هذا الجمال الإنساني العميق ، الكبير ، العظيم الذي يجسد كل مفاهيم البعد الإنساني الوجودي ، أين نحن اليوم من تلك الايام ، أرجعونا إلى ( المضخنة ) و ( وترس الماي ) من الشط ولا نجعل من حياتنا مشروع تمزيق يومي من أجل إضحاك الآخر على هذا العراق ، متى نتجاوز مفهوم (إن لم تكن صديقي فأنت عدوي) .
دعونا نحب بعضنا دائما فالمحبة كنز كبير ، وتساهم بقتل الأحقاد في دواخلنا
ما زلت أحب العراق ، ما زلت أحب السماوة ، ما زلت أكتب هنا



#عامر_موسى_الشيخ (هاشتاغ)       Amer_Mousa_Alsheik#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقزام نت
- إحتجاج كاظم الحجاج
- لقطة عراقية ... الجدار الحر
- -نص دينار-
- عيناك ... يا واو .. لام ...
- لقطة عراقية / الثورة الكترونيا
- الحكومات تريد إخراج الشعوب
- لقطة عراقية فراغ
- باقة من أوراق حزن
- لقطة عراقية وائدو البنات
- ارفع قبعتي
- علب الصفيح
- جسد على جسد
- امرأة باسم مستعار
- الشاعر نجم عذوف أنا رجل بلا وطن ووطني هو الشعر
- مختصر الابواب
- لقطة عراقية يوميات
- الوقت عند توقفه
- مونيتر *
- إليها في ذكراها الثامنة


المزيد.....




- نتانياهو يتحدى قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله ويبدأ ...
- الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال ...
- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عامر موسى الشيخ - بولص خمو ،، طبيب السماوة