أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجدي مهني أمين - محمد جمال الدين














المزيد.....

محمد جمال الدين


مجدي مهني أمين

الحوار المتمدن-العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15 - 10:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنسان عادي جدا، الأمر الوحيد الفارق والداعي أن يتصدر "جمال" عنوان الموضوع أنه صديقي، كنت أتمنى ان يقرأ كل ما كتبته عن الإسلام السياسي، ويتعرف على معارضتي ومكاشفتي لكل سياسياتهم وآرائهم، ولكن فرقت بيننا السبل ، وأخذت كل منا في طريق.. في أول يوم في الدراسة ونحن في الصف الثالث الثانوى وجدت محمد يجلس بجواري ، وهكذا صرنا أصدقاء، كل يوم بنروح مع بعض في نفس الطريق، وهكذا توطدت الصداقة، خلصت السنة، نحجنا، واكتشفنا إننا في ذاهبين لنفس الكلية.
وجدنا أنفسنا في نفس المبنى في المدينة الجامعية ، ناكل مع بعض، نشرب مع بعض، نذاكر مع بعض، عشنا مع بعض في نفس الحجرة في السنتين الأخيرتين من الدراسة ، محمد كان عنده راديو ترانزيستور صغير، الساعة الثامنة كان برنامج "حديث الروح"، واخترنا إحنا الاتنين أن نخصص هذا الوقت لحياة الروح، محمد يفرش على الأرض بطانية ويلبس طاقية ويقرأ في القرآن، وأنا على المكتب بجواره أقرأ في الإنجيل، نصف ساعة مثلا، ثم نبدأ المذاكرة.كنت أنا ومحمد ولازلنا أصدقاء، لازلنا أصدقاء رغم أننا لم نلتقِ من سنين طويلة، لكن أنا عارف وهو كمان يعرف إن صداقتنا عميقة ، حتى لو حُرِمت من مدد الحديث اليومي.. مع الأيام انضم لهذه الصداقة "علي" المسلم، و"رمزي" المسيحي.
أربعة أصدقاء تشاركنا معا أصعب المحن ، تشاركنا أدق المواقف، تحاورنا في كل القضايا، وتعمقنا في حواراتنا حول الخير والفضيلة والحب والإنسان والوجود.. "على" كان فيلسوف وعنده رؤيته الصوفية للحياة ، وفي نفس الوقت عنده مزاج عالي جدا، فمع "على" كنا نحلق في سماء الفكر، ثم نعود لطرب الأغاني القديمة لأم كلثوم، حيث كانت لديه مكتبة كبيرة لشرائط أم كلثوم. وفي إحدي المرات كنا نجلس عند "علي" نستمع لأم كلثوم ، طلعت في دماغ "على" إنه يقص لي شعري ، كان شعري طويل وتاني يوم كنت مسافر القاهرة أتقدم لخطبة زوجتي، وأقنعني بالفكرة، ووصلة والتانية من وصلات الست كان شعري شوارع، والساعة 12 نص الليل، والسفر في الفجر على بيت العروسة، وتقدمت للخطبة حاملا توقيع صديقي "علي".
"رمزي" كان إنسان شاعري، وله صوت عذب، وكان يهوى أغاني عبد الحليم، وكنا نلح عليه كثيرا واحنا على الكورنيش إنه يغني لنا عبد الحليم، مشكلته إن كان صاحب مزاج خاص، ولكن أحيانا ما كان يتجاوب ويطربنا.
لم تختفِ من بيننا حكاية مسيحي ومسلم بالعكس تألقت، كنا نعمل معا في التدريس ، نجتهد في عملنا ونطوره ونحبه حبا شديدا ، ونؤمن برسالتنا، هم أكملوا العمل في هذه المهنة الشاقة، يعني كلنا كنا كويسين ، نحاول أن نكون أفضل ما يمكن ، كنا بنحب الناس، وكنا محبوبين من كل الناس ، يعني مواطنين صالحين، أمهاتنا تدعو لنا، ورضا الله من رضا الوالدين، يبقى ربنا راضي علينا، ونحن نجتهد قدر طاقتنا أن نلقى رضاه بالعمل الصالح. كنا بنراجع بعضا البعض في كل ما نفعل، يعني صداقة بجد، ونمو مشترك، وإن كان الله يقبلنا معا في الدنيا ، فلا بد أنه يقبلنا معا في الآخرة، فالحب هو الأساس، والعمل الصالح هو الأساس، هو ما يجعل الحياة جميلة آمنة.
ليس لأي منا فضل فيما يؤمن ، وإيمانه ليس امتيازا ولا تشريفا ولكنه دعوة تخصه كي يتعلم ما يجهل، ويعمل أفضل ما لديه.. الإيمان والمعتقد دعوة خاصة بي تجعلني رقيبا -أنا- على نفسي كي أراجعها في ضوء قناعاتي، وفي ضوء الفضائل التي يوحي إلى بها إيماني، كي أكون إنسانا صالحا.
البشر في الأساس أخوة، البشر كل البشر أخوة ، ولكلٍ منا اختياراته، واختياراته نافعة طالما أنها تدفعه وتطور من سلوكه وترقق من مشاعره ، وتعينه كي يعيش رسالته في الحياة، والمؤشر هنا كلما كان الإنسان يحيا أفضل ما لديه، وكلما كان يعطي أفضل ما يملك، كلما كان سعيدا وقريبا من قلوب الناس، وكلما أعطى للحياة طعما جميلا.
الإنسان اللي حياته لها قيمة هو إنسان سعيد، وشه منور، قلبه مبتهج ، محب والناس، هذا يكفي جدا.. معتقداتي في النهاية لي، مقاييسها تخصني أنا كي أنمو، لا كي استخدمها لرقابة غيري.
إرسال الناس للجنة أو للنار مسألة لا تخصني، ولا يحق لي ان أفكر فيها، ولا أن أطرحها على غيري، ولا أريّح مع روحي وأبدأ في ممارستها كطقوس رقابة على غيري، ده ما يبقاش دين ده اعتداء .. الدين تسامح ومحبة ، أنا عشت الدين مع محمد ورمزي وعلي، ومهما فرقت بيننا سبل الحياة ، فبيننا صداقة من العيار الثقيل.



#مجدي_مهني_أمين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة لازم تتغير
- فأقرأ ثانية رسالة بلال
- أصعدها كمقدارها بنعمتك
- المسلّمات والحقيقة المجردة
- عندما قال -مبارك- للشعب: أفندم
- عمق الثورة، وسطح الثورة
- جريدة الأخبار، في تضامنها الصريح مع الثورة
- الشارع لنا، وكذلك الحصان والعربة
- الخروج من عنق الزجاجة: الوساطة أم التفاوض المباشر
- حكومة ثورة ، أو شارع ثائر يصغي له المجلس الأعلى والحكومة الا ...
- ألا يكون مطلقا أو أبديا وألا يميز بين الناس
- الصف الواحد وخطر الانقسام
- لا يتقدم وطن بين عنف وخوف
- فاطمة ناعوت ، وصفوت حجازي، وحامد عز الدين، وبرنارد لويس، و م ...
- هل سرقوا الثورة؟ من يعلم يدلنا يكسب ثواب
- الأغلبية والأقلية والديمقراطية
- الأكثر تقوى يعظ ، الأكثر معرفة يعلّم ، وكلاهما لا يحكم
- السلفية المحلية والسلفية القومية
- حمزاوي، والمعلم، وإلى مسيحيي مصر، والتمييز ضد الأقباط، والما ...
- الجماهير واللواء العيسوي والشرطة نحو ثقافة اللاعنف وعدم التم ...


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجدي مهني أمين - محمد جمال الدين