أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسن مدن - يوم أُستشهد هاشم














المزيد.....

يوم أُستشهد هاشم


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3492 - 2011 / 9 / 20 - 20:59
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في مثل هذا الوقت، في عام 1986، كنت قد وصلت إلى باريس للمشاركة في مهرجان الجريدة الفرنسية التقدمية الشهيرة "اللومانتييه".

كان المهرجان السنوي لهذه الجريدة العريقة وما يزال حدثا ثقافيا وفكريا وسياسيا مهما في فرنسا، كما انه حدث أممي بامتياز، فإليه يأتي المناضلون من أجل الحرية والديمقراطية من بلدان العالم المختلفة ممثلين لأحزابهم وحركاتهم السياسية وعارضين لقضايا أوطانهم وشعوبهم.

أنا أيضاً ذهبت بهذه الصفة حاملاً قضية شعبي. كان قانون أمن الدولة مُسلطا على رقاب المناضلين والوطنيين البحرينيين، وكانت السجون والمعتقلات تعج بنزلائها من دعاة الحرية والعدالة، وكان على العالم أن يعرف الحقيقة.

أذكر إن تلك الفترة شهدت واحدة من أوسع حملات التضامن مع الفنان الموسيقي والمناضل مجيد مرهون الذي كان يقضي عقوبته بالسجن المؤبد، وكان تركيز الحركة الوطنية البحرينية في وقتها على إبراز قضية ومعاناة هذا المناضل وبقية رفاقه من السجناء والمعتقلين السياسيين، ولكن في غمرة هذا الوضع جاءت الأنباء من البحرين عن حملة اعتقالات واسعة جديدة ضد مناضلي جبهة التحرير الوطني رداً على تصاعد نضالهم من اجل الحريات الديمقراطية وإعادة الحياة البرلمانية وإلغاء قانون أمن الدولة.

كان مهرجان "اللومانتيه" مناسبة لتوسيع حملة التضامن مع المناضلين البحرينيين. حيث وقع الآلاف من جمهور المشاركين فيه على مذكرات وبطاقات تضامن تطالب بإطلاق سراح المعتقلين ووقف القمع.

يستمر المهرجان يومين فقط. في اليوم الثالث كنت أعد حقيبتي للانتقال إلى فندق آخر بعد نهاية المهرجان، حيث كان علي البقاء يوماً إضافياً أو أكثر في باريس لدواعي حجوزات الطيران. وقبل أن أغادر الغرفة رن جرس الهاتف.

على الخط الآخر أتى صوت المفكر المصري التقدمي الراحل ميشيل كامل الذي كان يقيم حينها في باريس ، حيث يصدر منها مجلة " اليسار العربي"، التي تشرفتُ بنشر عدد من المقالات فيها.

لم يكن صوت ميشيل كامل يحمل خبراً ساراً. قال لي إن رفاقنا من دمشق اتصلوا فيه وطلبوا منه أن يبلغني بأن الدكتور هاشم العلوي قد استشهد تحت التعذيب في السجن، وان خطر الموت ربما يتهدد حياة رفاق آخرين، ووعد ميشيل بمساعدتي في استثمار ما تبقى لي من وقت في باريس لترتيب لقاءات بالمنظمات الحقوقية وبالنواب اليساريين في الجمعية الوطنية الفرنسية والبرلمان الأوروبي ومناشدتهم التحرك للتضامن مع ضحايا التعذيب في البحرين.

كان الجو مُمطراً في باريس وبارداً، كأن الطبيعة قررت أن تقيم طقساً يلائم المشاعر التي انتابتني، وأنا أتذكر ذلك الوجه المضيء للدكتور هاشم العلوي، الذي بات شهيدا، تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق محياه، وتلك الرهافة الإنسانية النادرة التي تخفي خلفها روحاً من الجسارة والبطولة والتفاني في القضية التي آمن بها ونذر حياته من أجلها.

إن هذا الرجل الشجاع، الفاتن والجميل في إنسانيته، لم يغادر ولن يغادر قلوبنا وأذهاننا. إن طيفه المهيب يمر في صفوفنا، في أيامنا وليالينا، ليقول لنا إن الشهادة من أجل الحياة هي الحياة الأزلية الباقية.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السِنة أيضاً يريدون الإصلاح
- سقوط الجمهوريات الوراثية
- سايكولوجيا السلطة
- ارفع رأسك يا أخي
- نحن أيضاً نتغير
- الظاهرة القذافية
- المخرج الوطني
- البحرين وطن بجناحين
- فرصة تاريخية مؤاتية
- تعبئة ال «فيسبوك» وما في حُكمه
- بين مانديلا والرؤساء العرب
- انتصر الشعب ولم يسقط النظام
- نبوءة أبي القاسم الشابي
- تفريغ العالم العربي من مسيحييه
- طفولة للموت
- السودان بدون جنوب
- نشرات الجمعيات السياسية
- مديح القرن العشرين
- لا يصح الإصلاح بدون حداثة
- الغبار وقد انجلى


المزيد.....




- إسقاط التطبيع إرادة سياسية
- جريدة النهج الديمقراطي العدد 599
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 598
- لافروف يعلن عن دعوة الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي لحض ...
- تركيا.. حزب الشعب الجمهوري يدعو أنصاره إلى المقاطعة التجارية ...
- رسالة جديدة من أوجلان إلى -شعبنا الذي استجاب للنداء-
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 31 مارس 2025
- حزب التقدم والاشتراكية ينعي الرفيق علي كرزازي
- في ذكرى المنسيِّ من 23 مارس: المنظمة الثورية
- محكمة فرنسية تدين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في قضية ا ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسن مدن - يوم أُستشهد هاشم