|
الاسلامجية و تدمير آثار مصر
محمد حسين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 3491 - 2011 / 9 / 19 - 22:16
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
اذا كان رجال بن العاص و من تبعهم من محتلين و لصوص افاقين لم يعرفوا من آثار المصريين الا انها كنوز فرعون عليهم نهبها وانها طلسمات من الافضل الابتعاد عنها و الا جلبت عليهم غضب الجني الحارس .. فان معاتيه اليوم الذين يطالبون بما لم يجرؤ الاوائل علي الاتيان به ، ما عذرهم و قد فكت الطلسمات وتم التعرف علي حضارة طالما كانت عصية علي فهم بدو بدائيين لا يعرفون الا السطو و الترويع و تفريغ البلاد المحتلة من ثرواتها باعتبارها (ذهب و أحجار كريمة ) و ليست كنوزا تاريخية . الاحاديث الغير منطقي ورودها في القرن الحادى والعشرين عن كون آثار مصر أصنام يجب ازالتها http://www.youtube.com/watch?v=O82hDOBCg20&feature=player_embedded ـ حتي لو جاءت علي سبيل التندر من السادة مقدمي مثل هذه البرامج الرخيصة ـ فانها تقدم مؤشرات يجب ان تطرح امام الهيئات الثقافية العالمية خاصة اليونسكو الذى كنا نأمل ان نقوده مرتين و لكن حسن وعي و تدبير الاخرين انقذه ان يتولي هذا المنصب واحد من شعب يريد تدمير الهرم و ابو الهول . اليونسكو هو الحامي لكل التراث الانساني و هو المسئول عن فرض الوصاية علي من لا يعرف قيمة هذا التراث الذى أصبح ملكا للبشرية و ليس ملكا لمجموعة من المهرجين الذين يسخرون من شعب عظيم كان من اوائل الشعوب التي ساهمت في حضارة الانسان. المصرى اليوم الذى لازال متمسكا بالخرف الذى قيل عن تراث الفراعنة .. هو في حقيقته ليس مصريا ..هو بالاحرى حثالة من بقايا غزاه بدائيين يجب مقاومة فكرهم حفاظا علي تواجدنا بين الامم المعاصرة ..شىء غريب ان يظل بشر يرددون و يعتنقون بجدية تخاريف و حقد الاسرائيليات التي قيلت منذ الف سنة عندما كانت البشرية غير و اعية بمدى سمو وحضارة هذا الشعب . ابن اياس يقول نقلا عن آخرين ( ان عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة منها عشرون بمصر.. الاهرامات من العجائب تشبه الجبال و لم يحدد أسباب وجودها .. يقول بعض الحكماء (( ليس من شىء الا و أنا أرحمه من الدهر الا الهرمين فاني أرحم الدهر منهما )) .. ((صنم الهرمين الذى يقال له عند العامة أبو الهول يقال أنه طلسم للرمل لئلا يغلب الرمل علي طين بر الجيزة )) لهذا فالصابئة تحج له و تقرب اليه الديوك البيض و يبخرون حوله بالحصي لبان الشرب )..((يقابل هذا الصنم صنم آخر في بر مصر عند قصر الشمع وكان عظيم الخلقة متناسب الاعضاء وهو من الصوان المانع علي هيئة امرأة وفي حجرها مولود من الصوان ( قد تكون ايزيس و حورس ) و كان الناس يسمونه سرية أبو الهول .. وهو طلسم ماء يمنعه عن بر مصر لئلا يهدم أملاكها وكان لهما حكمة )) سرية ابو الهول هذا كسرة الملك الناصر بن قلاوون عام 711 هـ وعمل منه قواعد واعتاب جامع جديد .. اى خسارة للبشرية وجريمة حضارية قام بها رجال قلاوون هذا . (( بربا سمنود ـ معبد سمنود ـ من جملة الاعاجيب )) تم تخريبه سنة 350 هـ (( بربا أخميم عجبا من العجائب بما فيه من الصور والعجائب وكان به صور الملوك الذين حكموا مصر وكان ذو النون المصرى يقرأ ما علي الحيطان)) ( ذو النون هو اول من انشأ الصوفية وهو الذى قدم الشكل المتسامح للاسلام المصرى ). (( بربا دندرة فيه ثمانين كوة تدخل الشمس كل يوم من كوة منها حتي تنتهي الي آخرها ثم تكر راجعة الي موضع بدأت منه )) (( و لو بسطت عجائب مصر كلها لجاء منها عدد كثير لا يحصي و ليس في بلد شىء عجيب الا وفي مصر مثله وأعجب )) .. هل كان المسلمون في زمن ابن اياس علي وعي أفضل من مسلمي ابن عبد الوهاب أم هو العجز عن التدمير الذى منعهم فتحول الي خصام بين المصرى و تاريخ بلده وآثارها !! بحيث استخدم احجارها في اغراض اخرى او حفر بحثا عن الذهب والجوهر (( ظفر بعض عمال الناحية بقطعة زمرد زنتها مائة وخمسون مثقال فأخفي أمرها عن الناس فجاءه بعض التجار و دفع له مائة الف درهم فأبى أن يبيعها بهذا القدر فشاع أمرها حتي بلغ الملك الناصر محمد بن قلاوون فبعث أخذها غصبا فمات العامل من قهره بعد ثلاثة ايام )) (( عقب عرياق جاء لوجيم ثم خصليم فقفال فتدرسان ثم سرقان ثم شهلوق و سورتيد وهو الذى بني الهرمين العظيمين قبل الطوفان بثلاثمائة سنة واودع فيها امواله وتحفه وكتبه النفيسة في العلوم الجليلة و وكل بها روحانية تحفظ ما فيها من اموال الي آخر الزمان )) ابن طولون حاول فتح الهرم و لكنه فشل .. اى خبل هذا ..!! لقد كانت مصر لدى العرب الاوائل سر عصي علي الفهم فنقلوا تخاريف الاسراائيليات عنها . قال ابن عبد الحكم (( لما ملكت دلوكة مصر أرسلت خلف امرأة ساحرة من أنصنا يقال لها تدوره وكانت مشهورة بالسحر فقالت لها دلوكة اننا قد احتجنا الي شىء من سحرك يمنع عنا من يقصد بلادنا بسوء ، فعملت المرأة بربا من حجر الصوان في وسط مدينة منف وجعلت لها أربعة أبواب الي الجهات الاربعة و نقشت علي كل باب منها صور الرجال والخيل والابل والحمير والسفن وقالت لدلوكة : قد عملت لكم عملا تهلكون به من اراد لكم سوء من بر أو بحر فكان اذا قصد اليهم أحد من سوء وعجزوا عن قتاله دخلوا الي تلك الصور التي في البربا وقطعوا رؤوس تلك الصور أو فقئوا أعينها فمهما فعلوا في تلك الصور فيؤثر مثل ذلك في معسكر العدو الذى يقصدهم فامتنعت عنه الملوك لاجل ذلك ، فاقامت دلوكة علي ملك مصر مائة و ثلاثون سنة ممتنعة من العدو في مدة حياتها )). قارىء كتب المؤرخين العرب في القرن الخامس عشر وما قبله وفي الغالب ما بعده حتي زمن تفسير لغة الطيور بواسطة الفرنسيين ومعرفة جانب من حقائق التاريخ... سوف يؤمن بان ملوك مصر أغلبهم سحرة و لهم اسماء غريبة و أنهم يستخدمون السحر للمحافظة علي عروشهم لاعمار تمتد لمائة ، ومائتين و ربما ثلاثمائة عام وأمن المعابد والتماثيل المنتشرة حولهم ما هي الا طلسمات لكل طلسم هدف سحرى وأهمها معبد دلوكة الذى عندما خربته الايام مسح الفرس المصريين من علي الارض فاندثر هذا الجنس . تعامل المصرى المعاصرـ قبطي أو مسلم ـ باستهانة مع كنوز المصرى القديم .. بل ظهور أصوات تنادى بتدمير هذا التراث أو تشويهه و التخلص منه ظاهرة انفصام (جماعي ) في الشخصية المصرية ممتدة منذ آمن بخرافات الاسرائيليات التي نقلها العرب وتعاملوا معها علي أساس انها حقائق ولازالت تعتبر حتي في زمننا هذا بين المعاصرين بسبب انتصارا تاريخيا لموسي علي الفرعون .. فبعد الآف السنين من الصراع حسم الامر لصالح موسي واستطاع جعل أحفاد غريمه يعادون ملكهم و يعتبرونه رمزا للظلم ، الجبروت ، الكفر والطغيان فيهملون كل ما يتصل بسيرته أو أثاره سواء بحراسة شكلية أو عدم صيانة وترميم أو تركها للسرقة و النهب و التدمير و التعرض لعوامل الطبيعة المفسدة مثل ارتفاع مياة الرشح بعد بناء السد العالي وما تبعه من أضرار طالت معظم المعابد الصامدة للزمن منذالاف السنين او البناء حول الاثار وتعريضها لبيئة معادية كما حدث لهضبة الهرم او معابد مدن الصعيد.. أعمال لا يقوم بها الا السفهاء محدوى الذكاء و التقدير . لقد انتصر موسي و جعل أجيالا متتاليه من سكان هذا الوادى يضمرون العداء و الكراهية لسكانه القدامي ( قبل أن يمن الله عليهم بنعمة الاسلام ) و يصدقون ترهات الاسرائيليات في تراكم انتهي الي ابتعاد المحدثين عن اسلافهم .. قد تكون تكويناتهم الجينية مستمرة و قد نجد في بعض المناطق ملامح متقاربة بين السلالتين و لكن التركيبة العقلية والحضارية اختلفت اختلافا بينا بحيث و جد من يعترض أن يطلق علي فريق الكرة الفراعنة.. اجيال متتالية من المنفصلين عن تراثهم و تاريخهم .. المعادين له المدمرين لآثار الاقدمين تدميرا ان استمر يستحق تدخل القوى النشطة المتحضرة المهتمة بالتراث الانساني لمنع تكرار جريمة تمت في حق الانسانية من قبل في أفغانستان عندما دمرت كائنات ضيقة الأفق تماثيل بوذا ووقف العالم مذهولا من عجزه على التدخل لإنقاذ او حماية كنوز المكان . هؤلاء الهامسون فى الفضائيات التجارية بضرورة تدمير تراث مصر الحضارى هم أخوة للذين دمروا بالفعل تراثا مشابها فى أفغانستان ، وفى حال مشاركتهم فى حكم مصر ، سيتحول همسهم الى صراخ يعقبه فعل لا يمكن إيقافه .. عداء غير مبرر لحضارة الانسان خصوصا بعد أن اكتشف العلم أن هذه الانشاءات والتماثيل والآثار ليست طلسمات حماية سحرية أو ستكون سببا فى إغواء وصرف تابعيهم عن أداء طقوس عبادتهم . سكان هذا الوادى الذين أصابهم التخلف والسفاهة والهطل القادم من بلاد العرب ، بحيث لا يستطيعون التمييز بين أصنام الكعبة وتماثيل التراث الفرعونى ويودون تكرار ما فعله السلف الصالح عند غزو مكة ، لابد من وقفهم ولو بفرض حماية المجتمع الدولى واليونسكو لضمان عدم الاضرار بكنوز مصر . الأمم المتحدة واليونسكو بصفتها الحارس على التراث الانسانى عليها اتخاذ الاجراءات المناسبة فورا للحفاظ على الآثار المصرية القديمة وردع المتخلفين البدائيين الذين يسكنون حولها من تدميرها أو تشويهها . تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولى ، أصبح أمرا لا يمكن إرجاؤه بعد التغييرات الغير مواتية التى حدثت فى مصر فيما بعد 25 يناير وحلم الأشرار بالاستيلاء على نقاط التحكم فى المجتمع .. الأمم المتحدة يمكنها أن تحول أماكن الآثار الى محميات طبيعية تراقبها بالوسائل الحديثة للاتصال بالأقمار الصناعية وتنبه الى أى تعديات بالصعيد والقاهرة والاسكندرية ، مادامت الحكومة عاجزة عن حمايتها. الأمم المتحدة والمجتمع الدولى عليه أن يأخذ من الحكومات الحالية والقادمة ضمانات كافية أن تحافظ على سلامة التراث التاريخى المصرى القديم ، وأن تمنع العقول العفنة من أن تقود الدهماء والرعاع الى تخريب أكيد لآثارها الفرعونية. الأمم المتحدة والمجتمع الدولى واليونسكو عليها ان تضمن وجود نص فى الدستور الجديد يؤكد بوضوح وصراحة أن الاعتداء أو الإضرار بالتراث ، الآثار ،الانشاءات ، التماثيل ، أوراق البردى أو المنتجات المصرية القديمة يعتبر جريمة لا تسقط بمرور الزمن فى حق الانسانية ، وأن سرقتها أو بيعها أو الاهمال فى تداولها الذى يؤدى الى تشويهها يعتبر خيانة عظمى فى حق الوطن ومصالحه . الاسلامجية المعادون للحضارة والذين يتصورون أن التاريخ قد بدأ وانتهى مع رسالة محمد صلعم ، وأن كل ما قبلها ضلالة وكل مابعدها انحراف أصبحوا خطرا على الانسانية بكاملها وإذا ما أضيرت معابد الأقصر أو حتشبسوت أو أبوسمبل أو الاهرامات أو أبو الهول بسبب عجز فى تفكيرهم فان الملوم هو المجتمع الدولى بكل هيئاته الرقابية والانسانية والثقافية ..والا أصبح من حق الآخرين أن يصوبوا الصواريخ الى الكعبة ويقذفوا كنيسة سان بيتر بالقنابل ويفجروا معابد ممباى الهندوسية بالديناميت ، انها فوضى لن تقف عند معبد الكرنك بل ستطول البانثيون والأكروبول وتاج محل وحتى حائط المبكى فى هيكل سليمان .
#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عريان بين ذئاب .. صديقي بالعراق
-
مليونية ما بعد زيارة القدس
-
لن أغفر للاخوان ما فعلوة بمصر.
-
ادعاءات الفرزدق و عجز ما بعد الهوجه
-
في انتظار .. قرن من السبات الوهابي.
-
الاخوان المسلمين ..ارهاب باسم الدين.
-
الاسطورة المصاحبه لميلاد الانبياء
-
حقوق الانسان .. ام حقوق الرب.
-
تعاظم موجات الكراهيه علي بر مصر
-
مصر ..في قبضه المبتسرين
-
مصر ..لن تكون جنتهم الموعوده
-
حثالة البروليتاريا ..تطلق لحاها
-
أكفل قرية في الصعيد.. خلط فكرى شديد .
-
سقوط الميتافيزيقيا
-
((لا أعرف شيئا عن سر الاله))
-
النبوءة
-
ميدان التحرير .. منطقة منكوبة
-
أهذا .. هو الطوفان !!
-
انقلاباتنا العسكرية داء مستوطن
-
سيدتي .. اعتذر نيابة عنهم .
المزيد.....
-
الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
-
“نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ
...
-
كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
-
مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
-
الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود
...
-
ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
-
المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
-
اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي
...
-
سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
-
مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|