أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نهاد شامايا - فساد القيم














المزيد.....

فساد القيم


نهاد شامايا
كاتب

(Nihad Shamaya)


الحوار المتمدن-العدد: 1039 - 2004 / 12 / 6 - 08:56
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كان علينا التوقف طويلا" عند حادثة في غاية الاهمية والخطورة .حادثة تمس صُلب حياتنا اليومية كما تمتد الى رؤيتنا للتاريخ وموقفنا من حاضرنا ومستقبلنا.
الحادثة هي دعوة الشيخ والداعية الاسلامي السعودي سلمان العودة الشباب المسلم للجهاد في العراق في خطاب وقعه مع خمسة وعشرين داعية وعالم دين سعودي ،ثم استنجاده بالسلطات السعودية للبحث عن ولده ومنعه من الذهاب الى العراق للجهاد بعد ان لبى الاخير دعوة والده .وبالفعل القت الشرطة السعودية القبض على ابن الشيخ قرب الحدود السعودية العراقية وسلمته لأبيه.
هذه هي الحكاية بالتحديد، رجل يطلب من الناس القيام بعمل لا يرتضيه لنفسه.ولو كان اي رجل لما كانت هناك مشكلة ، لكنه شيخ وعالم تُسيّر الآلاف بل الملايين حياتها وفق اقواله وفتاواه ورؤاه.
رجل يمثل مؤسسة دينية ضخمة تمتد فروعها واذرعها في كل انحاء العالم،ولا تتردد في القيام بأي عمل مهما كانت خطورته،اذا رات انه يترجم فكر تلك المؤسسة وخطابها،انها مؤسسة محمد عبد الوهاب ا لاسلامية او ماتدعى بمذهب الوهابية.
قد يُنظر الى الحادثة على انها تصرف شخصي من فرد لكنها في الواقع حقيقة من آلاف الحقائق التي مرت في حياتنا عبر تاريخنا الطويل والتي ادت الى نكوصنا وانكسارنا وتخلفنا وتشوهنا وابتعادنا عن سبل الحياة الصحيحة.
لا احد يشك في ان اقدار شعوبنا تصنعها المؤسسة الدينية ومن ورائهارجال السلطة الحاكمة وحاشيتها ومهرجيها وفق تناغم وتوافق ضمني متوازن لم يشهد التاريخ اختلاله الا لغرض تبديل وجوه ووضع اشخاص محل اشخاص، اما المؤسسات فانها باقية وراسخة حتى يومنا هذا.
لقد تقاسمت المؤسسة الدينية والمؤسسة الحاكمة السلطة فيما بينها كما تقاسمت المصالح وحكمت الرعية بيد من حديد مستندة الى احكام ماورائيّة تدعو الانسان الى الطاعة العمياء لأولي الامر من رجال الدين ورجال الحكم،ومهما كانت قيم هؤلاء الرجال ومهما كانت مستوياتهم الفكرية والاخلاقية ،لذلك نرى الآلاف بل مئات الآلاف من رجال الدين العاطلين عن العمل يعيشون في رغد وبحبوحة،اما رجال الحكم فحدث ولا حرج ويكفي انه بجرة قلم يمكن لهم ان يُحيوا الانسان أو يُميتوه.فلا عجب ان يدافع هؤلاء باستماتة عن المؤسسات التي تحقق لهم هذه المكاسب.
ومن الطبيعي ان تتقاطع تلك المكاسب مع مصالح الانسان الفرد الذي يتطلع الى حياة حرة كريمة ويأمل في ان يعيش مراحله الحياتية بسعادة ويستمتع بما وهبته اياه الطبيعة،ويخطط لمشروعه الحياتي الشخصي بتفاعل ايجابي مع محيطه الانساني ضمن اطار حقوقه الشخصية وحقوق الآخرين.
وهنا تبدأ عملية ايهام الناس وعلى الاغلب بالترهيب من قوى غيبية تراقبهم وتحصي عليهم حتى انفاسهم،وبتحريم الميل نحو الاستقلالية في التفكير وفي كيفية التعامل مع مفردات الحياة لان ذلك يُعتبر من واجب الوسطاء او وكلاء تلك القوى في الارض ،لضمان بقاء الفرد وبالتالي المجتمع ككل ضمن القطيع ،ثم ضمان عدم فقدان العمل والامتيازات والمكانة الاجتماعية والسلطة.
ان الازمة الحقيقية التي تعيشها المجتمعات العربية هي محاولة رجال الدين السيطرة على عقول الناس وتحديد نشاطهم وسلوكهم الانساني والفكري بما يضمن الحفاظ على المؤسسة الدينية،وذلك طبعا" جنبا" الى جنب مع مؤسسة الحكم التي وُجدت وعاشت تاريخيا" معها.ومن الخطأ بمكان الفصل بين المؤسستين فأن وجود احداهما يغذي وجود الاخرى ،وليس من المنطق ابدا" التفكير بامكانية بقاء احداهما وزوال الاخرى وانما بقاءهما سوية ضرورة للحفاظ على كيان سلطوي واحد وزوالهما ايضا"يجب ان يكون معا".
وامامنا مثال حي على التلازم الحيوي بين المؤسستين في العراق ،فلا يمكن التمييز بين البعثيين ورجال الحكم السابق والارهاب السلفي في دفاعهم المستميت وبابشع الوسائل عن وجودهم الآيل الى الزوال
وفي تصديهم لمشروع عراق الديمقراطية والحرية وحقوق الفرد والمواطن ضمن ادارة حكومية واحدة لاترتكز قوتها على الغيب والتسلط وانما على حاجة الانسان الى التحرر والامان والاحساس الحقيقي بجمال الحياة وروعتها دون خوف او رعب ودون تشوش فكري يجرف الانسان بعيدا" عن المغزى الحقيقي البسيط لوجوده على هذه الارض.
وهناك امثلة كثيرة ايضا في معظم البلدان العربية ،حيث نجد فيها مؤسستي الدين والحكم تعمل جنبا الى جنب ،والنتيجة ايضا متشابهة تقريبا"، شعوب ينهش فيها الجهل والمرض والفقر والتخلف والعنف والظلم والتمييز والانقطاع الهائل عن ركب الحضارة العالمية.
ما قام به سلمان العودة ويقوم به الآلاف مثله دون ان يُفتضح امرهم يمثل التوجه الحقيقي للمؤسسة الدينية السلفية ،حيث الكذب على الناس وتحقيرهم وابعادهم عن العقل والمنطق من اجل ضمان السيطرة عليهم وبالتالي ضمان المصالح الشخصية والمكاسب .
لكن العراقيين وعوا الدرس جيدا ولم يعد من السهل بعد كل هذه السنين من الظلم والقهر الحيلولة دون تطلعهم الصادق الى التحرر وبناء العراق الديمقراطي على اساس حق المواطن في العيش وتحقيق الوجود باروع صوره ،وبالارتكاز على قانون وضعي مدني حضاري يكون هو المرجعية في تنظيم حياة الناس وحل اشكالياتهم اليومية دون المساس بالحرية الشخصية القائمة على قيم انسانية نبيلة ودون الحاجة الى نُصح سلمان العودة وامثاله من الذين يحملون نفس القيم الفاسدة.



#نهاد_شامايا (هاشتاغ)       Nihad_Shamaya#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعاة الارهاب
- اياد علاوي...قصر نظر سياسي أم تبعية مطلقة


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نهاد شامايا - فساد القيم