خليل خوري
الحوار المتمدن-العدد: 3486 - 2011 / 9 / 14 - 20:40
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
يبدو من اخر بيانات الشحن والتحريض التي صاغها ونشرها الجهاز الاعلامي لثوار المساجد على موقع " الثورة السورية " على شبكة الانترنت ان قادة الثوار لن يكتفوا اعتبار من اليوم بتنظيم واطلاق المئات من المظاهرات الطيارة التي تطالب باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد حتى لو كان شل حركة السير وتعطيل النشاط الاقتصادي وسيلة فعالة للضغط عليه وعلى غيره من الضالين والمغضوب عليهم من اجل تلبية مطالب المتظاهرين , بل سيرفعون من وتيرة صراخهم وسيصبون جام غضبهم على روسيا بغض النظر عن مواقفها في الحقبة السوفييتية في دعمها ومساندتها للانظمة التقدمية العربية وحركات التحرر العربي بالمساعدات المالية والعسكرية وباقامة المئات من المنشات الصناعية والسدود والبنى التحتية الاساسية وايضا بغض النظ ان القيادة الروسية الحالية قد فتحت ابوب السوق الروسي لاستيراد السلع الاستهلاكية السورية فضلا عن تزويد سوريا بكافة احتياجات الجيش السوري من الاسلحة الثقيلة والخفيفة والتي لا غنى عنها للدفاع عن سوريا ضد الاطماع الصهيونية فضلا عن سشطبها لاكثر من نصف الديون المطلوبة من سوريا والمقدرة بمئات الملايين من الدولارات . ثوار المساجد غاضبون ومستاؤون من روسيا ولن يشفع لها مواقفها الايجابية حيال القضايا العربية ولا نصاعة سجلها وخلوه من أي نشاط استعماري في الوطن العربي , طالما ظلت القيادة الروسية متمسكة بموقفها الرافض لاتخاذ مجلس الامن مزيد من القرارات الدولية التي تقضي بفرض عقوبات على سوريا وبدعوة الرئيس السوري الى التنحي عن الحكم وبمنح تفويض لقوات الناتو لتوجية ضربات عسكرية للجيش السوري تحت غطاء كاذب هو غطاء حماية المدنيين السوريين من بطش جهاز القمع السوري . وردا على موقف روسيا المناهض لثوار المساجد ولمظاهراتهم الطيارة فقد خصص الثوار اليوم الثلاثاء لاطلاق مظاهرات وتنظيم مهرجانات خطابية تشجب وتندد بالموقف الروسي المناهض لثورة يعرف القادة الروس ان قادتها والمحركين لها هم من الاخوان المسلمين والجماعات السلفية وغيرها من القوى الرجعية كما يدركون انهم لو استلموا دفة الحكم في سوريا فسوف يمارسون استبدادا وتسلطا على الشعب السورى اسوأ من أي استبداد وتسلط شهدته منذ عشرات القرون كما ستعيد تشكيل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها الى باشكال ومظاهر لا تختلف عما كان سائدا الحقب البدائية الرعوية .
عندما يرفع هؤلاء الثوار شعارات تطالب بتوفير حماية دولية للشعب السوري ضد بطش نظام بشار الاسد وعندما تتوجه وفود تمثلهم الى العواصم الغربية وهناك تلح على زعماء هذه الدول بالتدخل فهذا التوجه ان دل على شيء فانما يدل على عجز الثوار وعدم اهليتهم لاحداث التغيير الحقيقي الذي تتطلع اليه الشرائح الكادحة والمهمشة من الشعب السوري اعتمادا على مخزونهم الثوري , كما يعكس جهلا مطبقا بقوانين الثورة . فلو كانوا ثوريين حقا لما طلبوا التدخل الخارجي ولا حماية مراقبين دوليين لان كل ذلك لن يسفر في تهاية المطاف عن توفير الحماية المزعومة بل عن فرض وصاية دولية او ربما عن هيمنة استعمارية على سوريا كتلك التي عانى منها الشعب السوري عندما تم تقسيم سوريا الكبرى وحسب ما تضمته خطة سايكس بيكو في نهاية الحرب العالمية الاولى الى اربع دول هي سوريا الشمالية ولبنان وفلسطين وشرق الاردن , وهو موقف لا يختلف عن موقف المعارضة العراقية التي اعتمدت نفس النهج للاطاحة بالنظام الشمولي الصدامي وهيات الظروف ونفس الذرائع للادارة الاميركية وحليفتها بريطانيا للامبريالية حتى تغزو العراق وتحتلة الى اجل غير مسمى تحت غطاء تدمير اسلحة الدمار الشامل الموجودة بحوزة الدكتاتور صدام ولتحرير الشعب العراقي من بطش صدام ولذلك لو وافقت روسيا على فرض عقوبات دولية على سوريا وعلى توفير حماية دولية له فان وضع سوريا لن يختلف بعد التدخل العسكري الاجنبي عن وضع العراق بعد غزوه وحيث لم نلمس منذ احتلاله في عام 2003 اي تغيير جذري يصب في مصلحة الشعب العراقي بل كل ما لمسناه من تغيير هو استبدال نظام دكتاتوري مدني بنظام دكتاتوري يلبس العمامة والعباءة الدينية اضف لذلك الخراب الشامل الذي حل في العراق و تفشي الفساد والسرقات والبطالة الى مستويات لم تشهد مثيل لها ا حتى في عصور الانحطاط وانعدام الامن والاستقرار واندلاع الحروب الطائفية التي اودت بحياة عشرات الالوف من المواطنين العراقيين والادهى والامر فرض الولايات المتحدة سيطرتها على حقول النفط العراقية وتحكمها بعملية استثمارها ونهبها الجزء الاكبر من عوائد مبيعات النفط العراقي. لو كان ثوار المساجد السورية ثوارا حقيقين ولم يكونوا وكما هو واضح من لحاهم المتدلية ومن شعاراتهم الدينية ومن قتلهم للجنود والدرك السوري والتمثيل بجثثهم , شرذمة من الشعب السوري يحركها الاخوان المسلمون والسلفيون ويمولها ويدعمها بالمال والسلاح بعض شيوخ النفط والغاز, لما مدوا ايديهم للحصول على الدعم من قوى رجعية عربية لم تكن يوما من الايام نصيرا لاي حركة تحرر وطني واجتماعي على الساحتين العربية والدولية بل كانت من الد اعدائها بل اعتمدوا في سبيل تغيير النظام واقامة سلطة شعبية على القاعدة الاجتماعية السورية الاكثرمعاناة وتحملا لوطاة الاستبداد والفساد وانعدام الحريات الذي ترزح تحت وطأته في ظل النظام القائم واقصد بهذه القاعدة العمال والفلاحين والنخب الثقافية والبورجوازية الوطنية .
التغيير الثوري المطلوب لن تنجزه البروليتارية الرثة ولا الرعاع ولا المسطولين بافيون الدين ولا بالخونة الذين يطالبون صراحة وبكل وقاحة بالتدخل الاجنبي ولا بادعياء الثورة الذين يجهلون قوانينها ولا يدركون انها في جوهرها تتركز على تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية لصالح الشرائح الكادحة والمنتجة عبر الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج , ولا بثوار المساجد الذين يصرخون بشعارات حرية حرية وهم ابعد الناس عن تطبيقها داخل اسرهم او في التعاطي مع المخالفين لهم في الراي والموقف حيال النظام . فهل يحق لثوار المساجد ان يطالبوا بالحريات السياسية وهم يرفضون مبدا مساواة المراة بالرجل او هم يصادرون حقها في السفور . الثورة الحقيقية ضد الاستبداد والاستغلال والاحتلال لا يشعلها الا الشرائح الاجتماعية التي لها مصلحة في تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية والتخلص من الاحتلال . وفي الحالة السورية لايمكن ا قامة نظام ديمقرطي كما لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين الموطنين الا اذا اخذ الكادحون زمام المبادرة في الحراك الشعبي واستبعدوا منه شراذم الرعاع وعندئذ نستطيع القول ان ثمة ثورة شعبية قد اندلعت في سورية وان نهاية النظام الاستبدادي باتت قاب قوسين او ادنى .
يوم " للترحيب بتدخل الناتو "
ويوم " غضب ضد روسيا ".
خليل خوري
يبدو من اخر بيانات الشحن والتحريض التي صاغها ونشرها الجهاز الاعلامي لثوار المساجد على موقع " الثورة السورية " على شبكة الانترنت ان قادة الثوار لن يكتفوا اعتبار من اليوم بتنظيم واطلاق المئات من المظاهرات الطيارة التي تطالب باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد حتى لو كان شل حركة السير وتعطيل النشاط الاقتصادي وسيلة فعالة للضغط عليه وعلى غيره من الضالين والمغضوب عليهم من اجل تلبية مطالب المتظاهرين , بل سيرفعون من وتيرة صراخهم وسيصبون جام غضبهم على روسيا بغض النظر عن مواقفها في الحقبة السوفييتية في دعمها ومساندتها للانظمة التقدمية العربية وحركات التحرر العربي بالمساعدات المالية والعسكرية وباقامة المئات من المنشات الصناعية والسدود والبنى التحتية الاساسية وايضا بغض النظ ان القيادة الروسية الحالية قد فتحت ابوب السوق الروسي لاستيراد السلع الاستهلاكية السورية فضلا عن تزويد سوريا بكافة احتياجات الجيش السوري من الاسلحة الثقيلة والخفيفة والتي لا غنى عنها للدفاع عن سوريا ضد الاطماع الصهيونية فضلا عن سشطبها لاكثر من نصف الديون المطلوبة من سوريا والمقدرة بمئات الملايين من الدولارات . ثوار المساجد غاضبون ومستاؤون من روسيا ولن يشفع لها مواقفها الايجابية حيال القضايا العربية ولا نصاعة سجلها وخلوه من أي نشاط استعماري في الوطن العربي , طالما ظلت القيادة الروسية متمسكة بموقفها الرافض لاتخاذ مجلس الامن مزيد من القرارات الدولية التي تقضي بفرض عقوبات على سوريا وبدعوة الرئيس السوري الى التنحي عن الحكم وبمنح تفويض لقوات الناتو لتوجية ضربات عسكرية للجيش السوري تحت غطاء كاذب هو غطاء حماية المدنيين السوريين من بطش جهاز القمع السوري . وردا على موقف روسيا المناهض لثوار المساجد ولمظاهراتهم الطيارة فقد خصص الثوار اليوم الثلاثاء لاطلاق مظاهرات وتنظيم مهرجانات خطابية تشجب وتندد بالموقف الروسي المناهض لثورة يعرف القادة الروس ان قادتها والمحركين لها هم من الاخوان المسلمين والجماعات السلفية وغيرها من القوى الرجعية كما يدركون انهم لو استلموا دفة الحكم في سوريا فسوف يمارسون استبدادا وتسلطا على الشعب السورى اسوأ من أي استبداد وتسلط شهدته منذ عشرات القرون كما ستعيد تشكيل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها الى باشكال ومظاهر لا تختلف عما كان سائدا الحقب البدائية الرعوية .
عندما يرفع هؤلاء الثوار شعارات تطالب بتوفير حماية دولية للشعب السوري ضد بطش نظام بشار الاسد وعندما تتوجه وفود تمثلهم الى العواصم الغربية وهناك تلح على زعماء هذه الدول بالتدخل فهذا التوجه ان دل على شيء فانما يدل على عجز الثوار وعدم اهليتهم لاحداث التغيير الحقيقي الذي تتطلع اليه الشرائح الكادحة والمهمشة من الشعب السوري اعتمادا على مخزونهم الثوري , كما يعكس جهلا مطبقا بقوانين الثورة . فلو كانوا ثوريين حقا لما طلبوا التدخل الخارجي ولا حماية مراقبين دوليين لان كل ذلك لن يسفر في تهاية المطاف عن توفير الحماية المزعومة بل عن فرض وصاية دولية او ربما عن هيمنة استعمارية على سوريا كتلك التي عانى منها الشعب السوري عندما تم تقسيم سوريا الكبرى وحسب ما تضمته خطة سايكس بيكو في نهاية الحرب العالمية الاولى الى اربع دول هي سوريا الشمالية ولبنان وفلسطين وشرق الاردن , وهو موقف لا يختلف عن موقف المعارضة العراقية التي اعتمدت نفس النهج للاطاحة بالنظام الشمولي الصدامي وهيات الظروف ونفس الذرائع للادارة الاميركية وحليفتها بريطانيا للامبريالية حتى تغزو العراق وتحتلة الى اجل غير مسمى تحت غطاء تدمير اسلحة الدمار الشامل الموجودة بحوزة الدكتاتور صدام ولتحرير الشعب العراقي من بطش صدام ولذلك لو وافقت روسيا على فرض عقوبات دولية على سوريا وعلى توفير حماية دولية له فان وضع سوريا لن يختلف بعد التدخل العسكري الاجنبي عن وضع العراق بعد غزوه وحيث لم نلمس منذ احتلاله في عام 2003 اي تغيير جذري يصب في مصلحة الشعب العراقي بل كل ما لمسناه من تغيير هو استبدال نظام دكتاتوري مدني بنظام دكتاتوري يلبس العمامة والعباءة الدينية اضف لذلك الخراب الشامل الذي حل في العراق و تفشي الفساد والسرقات والبطالة الى مستويات لم تشهد مثيل لها ا حتى في عصور الانحطاط وانعدام الامن والاستقرار واندلاع الحروب الطائفية التي اودت بحياة عشرات الالوف من المواطنين العراقيين والادهى والامر فرض الولايات المتحدة سيطرتها على حقول النفط العراقية وتحكمها بعملية استثمارها ونهبها الجزء الاكبر من عوائد مبيعات النفط العراقي. لو كان ثوار المساجد السورية ثوارا حقيقين ولم يكونوا وكما هو واضح من لحاهم المتدلية ومن شعاراتهم الدينية ومن قتلهم للجنود والدرك السوري والتمثيل بجثثهم , شرذمة من الشعب السوري يحركها الاخوان المسلمون والسلفيون ويمولها ويدعمها بالمال والسلاح بعض شيوخ النفط والغاز, لما مدوا ايديهم للحصول على الدعم من قوى رجعية عربية لم تكن يوما من الايام نصيرا لاي حركة تحرر وطني واجتماعي على الساحتين العربية والدولية بل كانت من الد اعدائها بل اعتمدوا في سبيل تغيير النظام واقامة سلطة شعبية على القاعدة الاجتماعية السورية الاكثرمعاناة وتحملا لوطاة الاستبداد والفساد وانعدام الحريات الذي ترزح تحت وطأته في ظل النظام القائم واقصد بهذه القاعدة العمال والفلاحين والنخب الثقافية والبورجوازية الوطنية .
التغيير الثوري المطلوب لن تنجزه البروليتارية الرثة ولا الرعاع ولا المسطولين بافيون الدين ولا بالخونة الذين يطالبون صراحة وبكل وقاحة بالتدخل الاجنبي ولا بادعياء الثورة الذين يجهلون قوانينها ولا يدركون انها في جوهرها تتركز على تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية لصالح الشرائح الكادحة والمنتجة عبر الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج , ولا بثوار المساجد الذين يصرخون بشعارات حرية حرية وهم ابعد الناس عن تطبيقها داخل اسرهم او في التعاطي مع المخالفين لهم في الراي والموقف حيال النظام . فهل يحق لثوار المساجد ان يطالبوا بالحريات السياسية وهم يرفضون مبدا مساواة المراة بالرجل او هم يصادرون حقها في السفور . الثورة الحقيقية ضد الاستبداد والاستغلال والاحتلال لا يشعلها الا الشرائح الاجتماعية التي لها مصلحة في تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية والتخلص من الاحتلال . وفي الحالة السورية لايمكن ا قامة نظام ديمقرطي كما لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين الموطنين الا اذا اخذ الكادحون زمام المبادرة في الحراك الشعبي واستبعدوا منه شراذم الرعاع وعندئذ نستطيع القول ان ثمة ثورة شعبية قد اندلعت في سورية وان نهاية النظام الاستبدادي باتت قاب قوسين او ادنى .
يوم " للترحيب بتدخل الناتو "
ويوم " غضب ضد روسيا ".
خليل خوري
يبدو من اخر بيانات الشحن والتحريض التي صاغها ونشرها الجهاز الاعلامي لثوار المساجد على موقع " الثورة السورية " على شبكة الانترنت ان قادة الثوار لن يكتفوا اعتبار من اليوم بتنظيم واطلاق المئات من المظاهرات الطيارة التي تطالب باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد حتى لو كان شل حركة السير وتعطيل النشاط الاقتصادي وسيلة فعالة للضغط عليه وعلى غيره من الضالين والمغضوب عليهم من اجل تلبية مطالب المتظاهرين , بل سيرفعون من وتيرة صراخهم وسيصبون جام غضبهم على روسيا بغض النظر عن مواقفها في الحقبة السوفييتية في دعمها ومساندتها للانظمة التقدمية العربية وحركات التحرر العربي بالمساعدات المالية والعسكرية وباقامة المئات من المنشات الصناعية والسدود والبنى التحتية الاساسية وايضا بغض النظ ان القيادة الروسية الحالية قد فتحت ابوب السوق الروسي لاستيراد السلع الاستهلاكية السورية فضلا عن تزويد سوريا بكافة احتياجات الجيش السوري من الاسلحة الثقيلة والخفيفة والتي لا غنى عنها للدفاع عن سوريا ضد الاطماع الصهيونية فضلا عن سشطبها لاكثر من نصف الديون المطلوبة من سوريا والمقدرة بمئات الملايين من الدولارات . ثوار المساجد غاضبون ومستاؤون من روسيا ولن يشفع لها مواقفها الايجابية حيال القضايا العربية ولا نصاعة سجلها وخلوه من أي نشاط استعماري في الوطن العربي , طالما ظلت القيادة الروسية متمسكة بموقفها الرافض لاتخاذ مجلس الامن مزيد من القرارات الدولية التي تقضي بفرض عقوبات على سوريا وبدعوة الرئيس السوري الى التنحي عن الحكم وبمنح تفويض لقوات الناتو لتوجية ضربات عسكرية للجيش السوري تحت غطاء كاذب هو غطاء حماية المدنيين السوريين من بطش جهاز القمع السوري . وردا على موقف روسيا المناهض لثوار المساجد ولمظاهراتهم الطيارة فقد خصص الثوار اليوم الثلاثاء لاطلاق مظاهرات وتنظيم مهرجانات خطابية تشجب وتندد بالموقف الروسي المناهض لثورة يعرف القادة الروس ان قادتها والمحركين لها هم من الاخوان المسلمين والجماعات السلفية وغيرها من القوى الرجعية كما يدركون انهم لو استلموا دفة الحكم في سوريا فسوف يمارسون استبدادا وتسلطا على الشعب السورى اسوأ من أي استبداد وتسلط شهدته منذ عشرات القرون كما ستعيد تشكيل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها الى باشكال ومظاهر لا تختلف عما كان سائدا الحقب البدائية الرعوية .
عندما يرفع هؤلاء الثوار شعارات تطالب بتوفير حماية دولية للشعب السوري ضد بطش نظام بشار الاسد وعندما تتوجه وفود تمثلهم الى العواصم الغربية وهناك تلح على زعماء هذه الدول بالتدخل فهذا التوجه ان دل على شيء فانما يدل على عجز الثوار وعدم اهليتهم لاحداث التغيير الحقيقي الذي تتطلع اليه الشرائح الكادحة والمهمشة من الشعب السوري اعتمادا على مخزونهم الثوري , كما يعكس جهلا مطبقا بقوانين الثورة . فلو كانوا ثوريين حقا لما طلبوا التدخل الخارجي ولا حماية مراقبين دوليين لان كل ذلك لن يسفر في تهاية المطاف عن توفير الحماية المزعومة بل عن فرض وصاية دولية او ربما عن هيمنة استعمارية على سوريا كتلك التي عانى منها الشعب السوري عندما تم تقسيم سوريا الكبرى وحسب ما تضمته خطة سايكس بيكو في نهاية الحرب العالمية الاولى الى اربع دول هي سوريا الشمالية ولبنان وفلسطين وشرق الاردن , وهو موقف لا يختلف عن موقف المعارضة العراقية التي اعتمدت نفس النهج للاطاحة بالنظام الشمولي الصدامي وهيات الظروف ونفس الذرائع للادارة الاميركية وحليفتها بريطانيا للامبريالية حتى تغزو العراق وتحتلة الى اجل غير مسمى تحت غطاء تدمير اسلحة الدمار الشامل الموجودة بحوزة الدكتاتور صدام ولتحرير الشعب العراقي من بطش صدام ولذلك لو وافقت روسيا على فرض عقوبات دولية على سوريا وعلى توفير حماية دولية له فان وضع سوريا لن يختلف بعد التدخل العسكري الاجنبي عن وضع العراق بعد غزوه وحيث لم نلمس منذ احتلاله في عام 2003 اي تغيير جذري يصب في مصلحة الشعب العراقي بل كل ما لمسناه من تغيير هو استبدال نظام دكتاتوري مدني بنظام دكتاتوري يلبس العمامة والعباءة الدينية اضف لذلك الخراب الشامل الذي حل في العراق و تفشي الفساد والسرقات والبطالة الى مستويات لم تشهد مثيل لها ا حتى في عصور الانحطاط وانعدام الامن والاستقرار واندلاع الحروب الطائفية التي اودت بحياة عشرات الالوف من المواطنين العراقيين والادهى والامر فرض الولايات المتحدة سيطرتها على حقول النفط العراقية وتحكمها بعملية استثمارها ونهبها الجزء الاكبر من عوائد مبيعات النفط العراقي. لو كان ثوار المساجد السورية ثوارا حقيقين ولم يكونوا وكما هو واضح من لحاهم المتدلية ومن شعاراتهم الدينية ومن قتلهم للجنود والدرك السوري والتمثيل بجثثهم , شرذمة من الشعب السوري يحركها الاخوان المسلمون والسلفيون ويمولها ويدعمها بالمال والسلاح بعض شيوخ النفط والغاز, لما مدوا ايديهم للحصول على الدعم من قوى رجعية عربية لم تكن يوما من الايام نصيرا لاي حركة تحرر وطني واجتماعي على الساحتين العربية والدولية بل كانت من الد اعدائها بل اعتمدوا في سبيل تغيير النظام واقامة سلطة شعبية على القاعدة الاجتماعية السورية الاكثرمعاناة وتحملا لوطاة الاستبداد والفساد وانعدام الحريات الذي ترزح تحت وطأته في ظل النظام القائم واقصد بهذه القاعدة العمال والفلاحين والنخب الثقافية والبورجوازية الوطنية .
التغيير الثوري المطلوب لن تنجزه البروليتارية الرثة ولا الرعاع ولا المسطولين بافيون الدين ولا بالخونة الذين يطالبون صراحة وبكل وقاحة بالتدخل الاجنبي ولا بادعياء الثورة الذين يجهلون قوانينها ولا يدركون انها في جوهرها تتركز على تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية لصالح الشرائح الكادحة والمنتجة عبر الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج , ولا بثوار المساجد الذين يصرخون بشعارات حرية حرية وهم ابعد الناس عن تطبيقها داخل اسرهم او في التعاطي مع المخالفين لهم في الراي والموقف حيال النظام . فهل يحق لثوار المساجد ان يطالبوا بالحريات السياسية وهم يرفضون مبدا مساواة المراة بالرجل او هم يصادرون حقها في السفور . الثورة الحقيقية ضد الاستبداد والاستغلال والاحتلال لا يشعلها الا الشرائح الاجتماعية التي لها مصلحة في تغيير علاقات الانتاج الاستغلالية والتخلص من الاحتلال . وفي الحالة السورية لايمكن ا قامة نظام ديمقرطي كما لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين الموطنين الا اذا اخذ الكادحون زمام المبادرة في الحراك الشعبي واستبعدوا منه شراذم الرعاع وعندئذ نستطيع القول ان ثمة ثورة شعبية قد اندلعت في سورية وان نهاية النظام الاستبدادي باتت قاب قوسين او ادنى .
#خليل_خوري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟