فرج الله عبد الحق
الحوار المتمدن-العدد: 3470 - 2011 / 8 / 28 - 10:10
المحور:
القضية الفلسطينية
في مقال للسيدة سمر الأغبر بصفتها عضو ألجنة ألمركزية لحزب الشعب ألفلسطيني على موقع الحوار المتمدن و تحت عنوان ـ المقاومة الشعبية بين الضرورة الوطنية والشعار الفضفاض ـ تبحث فيه موضوع الخطاب الرنان حول المقاومة الشعبية .
استعرضت في بدايته و بشكل عابر مواقف قيادة منظمة ألتحرير من ألتوجه إلى ألأمم ألمتحدة، و أسلوب ألتعامل مع هذا الأمر، تحت مظلة موقف أبو مازن من ألمقاومة. ثم شرحت مفهومها للانتفاضتين ألأولى و ألثانية، بعدها تكلمت عن أشكال مختلفة لرفض الواقع المفروض علينا كمقاطعة بضائع المستوطنات ومقاومة الجدار في مواقع مختلفة على الأرض ألفلسطينية مستهجنتاً للطريقة التي يتعامل الفصائل و الأحزاب معها، تحت مسمى ألمقاومة ألشعبية كماً و حجماً من ناحية تنظيمية و إعلامية.
الموضوع الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو الشعور بأن السيدة سمر وما تمثله من تيار سياسي تكتب من موقع المتفرج على الإحداث، كأن هذا الحزب لم يشارك في مجمل التحولات السياسية التي جرت في بلادنا منذ ما قبل أوسلو حتى يومنا هذا، وبما أن الحديث يدور حول المقاومة الشعبية أتسائل كيف يمكن لأي مقاومة أن تقوم و تستمر دون وجود العوامل الذاتية والموضوعية، كيف يمكن العمل دون وجود المؤسسات النقابية و الجماهيرية، كنا وقبل ألانتفاضة ألأولى ألفصيل الطليعي في العمل النقابي فأين هي هذه النقابات اليوم وما هو دورها في عملية استنهاض ألجماهير؟ أقول كنا لأننا كنا يومها حزباً موحداً لنا فكر،نظرية، وتاريخ ينيروا مسيرتنا، كيف فقدتم صلاتكم بالجماهير الفلسطينية وأصبحتم بحاجة لتحالفات غير مبدئية من أجل الحصول على مقعد في المجلس التشريعي، ولماذا تحولت القاعدة الجماهيرية الحزبية إلى مصفقين للقوى ألأخرى؟ كيف تمكن فياض وطريقه الثالث من الحصول على عدد من الأصوات تضاهي مجموع تحالفكم الانتخابي؟ وتمكن ألبرغوثي من التفوق على تخالفكم الموقر؟
أسئلة مشروعة لكن أهمها ما يتعلق بلقمة عيش المواطن وكيفية تنظيمه في منظمات جماهيرية تدافع عن حقوقه، تقود نضاله ألمطلبي، وتتصدر الضالات السياسية في وطننا الحبيب.
حسب اعتقادي هناك جريمة ارتكبت بحق هذا الشعب و مؤسساته عندما قرر حزبكم الموقر التخلي عن دوره القيادي في المنظمات الجماهيرية و أخص بالذكر النقابات العمالية لصالح حركة فتح، هكذا فقد الموقع الرئيسي والأهم من اجل توجيه الجماهير، وهكذا أصبح الحديث عن مقاومة بأي شكل من إشكالها عبارة عن نضال صالونات.
نعم للنضال ضد الجدار أهمية و مقاطعة البضائع القادمة من المستوطنان مهم أيضا كأهداف مرحلية على الطريق من اجل الوصول إلى الهدف المنشود ألا وهو التخلص من الاحتلال، والطريقة الوحيدة و المشروعة هي النضال بكافة أشكاله، وحتى يكون هذا النضال فعال وذو نتائج جيدة يجب علينا القيام بالتالي:
أولاً: مراجعة دقيقة و عميقة لكل الممارسات التي قام بها الشيوعيون منذ مهزلة التجديد التي قامت بها القيادة السياسية حينها و النقد البناء لهذه المسيرة.
ثانياً: إلى جانب النقطة الأولى يجب العودة إلى الشارع وطرح النقد الذاتي لكل ما جرى في الحزب من ممارسات قيادته و تأثيره على مجريات الأحداث، منذ أوسلو حتى يومنا هذا.
ثالثاً: توجيه الكوادر من أجل العمل الدائم و المستمر في مؤسساتنا النقابية لتستعيد دورها النضالي لقيادة جماهيرنا في نضالها ألمطلبي في هذه ألمرحلة.
رابعاً: بعد كل ما سبق يمكن لهذه المؤسسات أن تطور نضالها من مطلبي فقط إلى مطلبي و سياسي.يمكن لنا نحن الشيوعيين أن نقو ل أننا قد بدئنا نتخطى مرحلة الردة و بدئنا بإعادة ثقة الجماهير بنا.
أن أي مراجعة نقدية للمقال المذكور أعلاه نجد أن كاتبتنا تنتقض الوضع الراهن دون الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا المصير، هي تمتع نفسها بترف ألانتقاد عن بعد دون أن تكلف نفسها عناء القيام بدراسة أسباب وعوامل ألوصول إلى هذا ألوضع ألمزري، لما لا وحزبها كان و ما زال عرابه ألسياسة ألمعمول بها بعد أوسلو.
إن ألحديث عن ـ العبارات الرنانة التي تصدح بها خطاباتنا و إعلامنا حول المقاومة الشعبية،بعد أن كرر ألرئيس أبو مازن وعلى امتداد المرحلة السابقة غير مرة بأنه لن يسمح أبداً بانطلاق انتفاضة جديدة مهما كان شكلها، وتأكيده المتواصل أن خياره الوحيد هو المفاوضات،حتى اختلطت الأمور على أبناء شعبنا حول ما تعنيه قيادتنا،وعن أي مقاومة تتحدث؟!(ألنص خرفي للكاتبة)ـ، هو كمن يختبئ خلف أصبعه، كأن ما حصل لنا معزول عن كل ما سبق من الممارسات السياسية، هو كمن يتنصل من مواقف سابقة متذرعاً بمواقف أبو مازن وموافقته أم لا لأي مقاومة قادمة، هو أيضاً موقف من استفاد على كافة ألأصعدة من هذه ألسلطة ويخاف على مركزه فيما لو قام هذا الشعب بمسائلة هذه ألقيادة.
هذا هو موفق من تنصل لمبادئه، تاريخه ونضال شعبه وقام بتحيرها لصالح أعدائه الطبقيين من مجموعة أوسلو وزبائنها.
ألمهم يا سيدتي ألكريمة موقف حزبكم من أي حراك شعبي مهما كان شكله،هل ستدعمون هذا الحراك و لأي مدى؟ هل موقف أبو مازن يحد من إمكانياتكم بالتحرك، أي بشكل أخر هل ربطتم مواقفكم ألسياسية بموقف أبو مازن؟
و ألأهم هل شعبنا يحتاج لموافقة أي شخص إذا ما توفرت ألظروف ألازمة من اجل اندلاع لانتفاضة،حتى لو كان اسمه أبو مازن؟
لا يا سادتي مناضلي الصالونات الفاخرة شعبنا ليس بحاجة إلى إذن من أحد لكي يخرج إلى الشارع مطالباً بحقوقه،هو لا يحتاج أيضاً إلى من قاده بالسابق إلى هذا المصير ممن كانوا وعلى ـ ذمة الراوي من حرس الرئاسة ـ يحَضرون الفطور من العسل لسيادة الرئيس الراحل و ورثته من ألقيادة الحالية، ولا إلى أخذ التبربكات من أبو مازن أو غيره من ألأبويات،ولا إلى من هم ممثلين شخصيين ل أبو مازن في مؤتمرات دولية.
أن وجود قادة حزب الشعب في مؤتمرات دولية كممثلين لشخص الرئيس أبو مازن في هذه المؤتمرات حتى لو كان هذا التمثيل تحت أي مسمى يفقدهم الشرعية الحزبية، بالإضافة إلى كون هذا ألتمثيل يشكل تشويش لهذا الشعب من حيث نوعية هذه القيادة و جدية هذا الحزب في مجمل سياساته، و الأهم وجود هكذا أحزاب هو عائق لتطور الحركة الجماهيرية.
إن العمل على عزل هكذا قيادات و أحزاب هو من أهم مهماتنا في هذه المرحلة لأن بقاء هؤلاء على ألساحة مضر للوطن. أن بقاء زبائن السلطة متنكرين بأثواب يسارية وتقدمية تسير في ركب أوسلو تقوم بتجميل وجه السلطة هو مرض عضال يجب استئصاله، ويجب أن يتم ذلك بسرعة حتى نتمكن بشكل أسرع من تخطي هذه ألمرحلة.
كل ما يحتاجه شعبنا هو قيادة مؤمنة بقضيته، رفضت و ترفض السير في ركب المساومة، لها فكر و نظرية ثورية،مؤمنة بحتمية النصر،تكون من رحم هذا الشعب المناضل.
إننا ونحن نقرأ مثل هذه المقالات يزداد إيماننا بأن موقف الرفاق الذين رفضوا السير في التحولات الايدولوجيه التي جرت على الحزب كان صائباً، و أن وجود حزبنا الحزب الطليعي الحزب الشيوعي الفلسطيني هو ضرورة لهذه ألمرحلة.
من هنا فإنه من الواجب علينا إعداد حزبنا رفاق،كوادر و منظمات حزبية و جماهيرية من أجل قيادة ألمرحلة ألقادمة، التاريخ لن يرحمنا إذا ما تقاعسنا عن هذه ألمهمة.
بقلم الرفيق فرج(عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني)
#فرج_الله_عبد_الحق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟