داود ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 1029 - 2004 / 11 / 26 - 07:39
المحور:
اخر الاخبار, المقالات والبيانات
لا والذي سمك السماوات العلا وأقامهن ومـا أقام عمادا
لا ارتضي غير الاكـارم معشرا يوما ولا غير العراق بلادا
يقول المؤرخ نوح كريمر:
إن التاريخ يبدأ في ارض سومر..!!
مبارك أنت يا عراق..وان كنت اليوم مضرج بالدماء..مباركة ارض دجلة والفرات، وان داستها حوافر خيل المحتلين..
إنها دورة التاريخ..وليست المرة الأولى، لكنها هذه المرة جاءت بالحرية الثكلى على أبناءها الذين وجدتهم مدفونين في المقابر الجماعية…
الحرية الرمادية التي جاءت على أجنحة البوارج والطائرات….
فصبرا يا ارض إبراهيم صبرا..فلا زال في هذه البلاد رمق.. وصبرا يا عراق الصابرين صبرا..فلا زال فينا ونحن حماتها الجد والعزم، فلم يزل على جنبات الفرات عاشوراء…ولم تزل الكوفة تعزف نشيد كربلاء
ها هي اليوم تعود كربلاء..ومن بين قبور تاريخها الحزين الأسود..وعلى إيقاع أشجانها العميقة يتردد ذلك الصوت ويجيبه ذلك النداء:
هيهات منا الذلة….لن تروا منا إلا الإباء
نعم لن تروا منا إلا الإباء..ونحن واعين كل الوعي أن :
للحرية الحمراء باب
بكل يدٍ مضرجة يُدَقُ
وللمستعمرين البغاة وإن ألانوا
قلوب كالحجارةِ لا تَرِقُ
والمسالة مسالة وقت لترى الدنيا هذا الوطن وهو يستعيد عافيته لينهض للكون من بين جدث الآلام حاملا بيمينه شمس الحرية على عالمنا الإسلامي..وبشماله يفيض دجلة والفرات لتاريخ الحضارة البشرية عطاءاً..
فصبرا يا ارض التاريخ والحضارة صبرا..فمن كمد الكآبة والأحزان ينبثق الإيمان..!
ومن بين صيحات الطلق تولد الحياة…وها أنت اليوم تولد يا عراق…!!
إنها آلام الولادة لا أكثر…فأنت يا عراق تبكي..والناس حولك يضحكون سرورا..!!
سيكتب التاريخ عن ميلادك الميمون هذا بحروف من ذهب..انك وفي القرن الحادي والعشرين ولدت يا عراق…وما كان قبل ذلك العهد إلا الطلق..
من زاخو..حتى البحر..والمحنة الكبرى في بغداد..وا أسفي عليك يا بغداد
وعلى التاريخ يا ارض الزوراء..وا أسفي رغم فرط تفاؤلي على جرحك العميق…!
طلق امتد لآلاف السنين..فمنذ فجر التاريخ لا زالت أمك في ذلك المخاض…لكن، صدقني..وعلى غفلة من أقلام المؤرخين..وقصر نظر في حسابات الخونة المرتهنين..ومرضى الميثولوجيا الافيونيين..فقد ولدت يا عراق..
وأخيرا جئت يا عراق..لتبدأ أنت..ولنقرأ بصوتك قصة الألم ..والموت والولادة..وفجر الحرية الذي آذن بان يصحوا ما بين سحائب الصبر
#داود_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟