أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مشعل التمو - نمرود سليمان والتحريض العاري














المزيد.....

نمرود سليمان والتحريض العاري


مشعل التمو

الحوار المتمدن-العدد: 1010 - 2004 / 11 / 7 - 04:39
المحور: القضية الكردية
    


في تصريح للسيد نمرود سليمان , عضو اللجنة المركزية السابق للحزب الشيوعي السوري , جناح يوسف فيصل , نشرته جريدة الحياة , بخصوص الأحداث الأخيرة في مدينة الحسكة , وهي الأحداث التي لها جذر شخصي , يتعلق بخلاف بين اثنين تحول إلى جريمة قتل , خلفت ردة فعل غاضبة , نتج عنها حرق لبعض الأملاك الخاصة.
يقول السيد سليمان , العضو السابق , بان بعض الأكراد حرضوا الآشوريين , بمعنى أن الآشوريين لم يكن لديهم نية في ردة الفعل الغاضبة لولا عنصر التحريض الخارجي , والإيحاء بالتحريض , يأتي سابقا أبضا , لأنه يستند إلى حدث سابق حصل في سوريا انطلاقا من القامشلي , وخلف تداعيات كبيرة على الوطن برمته .
إذا التحريض بالمعنى السابق , هو موقف سياسي مبني على أسس طائفية , فهو يأتي في سياق التناغم مع السياسة الأمنية السورية المستخدمة لمعالجة القضايا الداخلية في سوريا , سواء ضد الأكراد أو ضد نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني , وهي ذات السياسة المتبعة في حل القضايا الخلافية الشخصية , على أرضية فساد القضاء والأجهزة التنفيذية الأخرى .
والربط الخارجي , هو عقلية مديدة بات لها ثقافتها الخاصة , وسلوكها الممارس في المجتمعات المتخلفة كافة , فالعجز عن مواجهة الواقع , وعدم القدرة على الاعتراف بمحركاته أو بتناقضاته ومواجهتها بحلول عادلة , تسهل العقلية الادانية إياه , تصديره وربطه بجهات خارجية , وفي الموضوع الأخير , يتسامق فيه السيد نمرود بالعزف على وتر الثقافة العدائية , وحالة اللاثقة المنتشرة في المجتمع السوري , حاضا بدوره على العنف والكراهية والفتنة .
أن الادعاء بتحريض الأكراد للآشوريين , يحمل دلالات شتى , منها ما يرتبط بالشعب الآشوري نفسه , ومنها ما يرتبط بالوضع العام السوري , ومنها ما يرتبط بالموقف من الشعب الكوردي في سوريا , أولى الدلالات هي وسم الشعب الآشوري بالقصور , لأنه قبل أن يكون أداة تحريض , لتحويل فعل جرمي شخصي إلى حدث سياسي , يأخذ بعدا اكبر من حجمه , وهي تهمة لا أساس واقعي أو موضوعي لها , من حيث أن ما أدى إلى التصعيد , هو فساد السلطات ولا مسؤوليتها في معالجة الحالة الجرمية الشخصية , وتحويل قضية جنائية إلى قضية تحريض سياسية , لها بعدها الاغترابي عن الواقع , والاغتراب هنا يرتكز على فشل المشروع السياسي لداعية التحويل , فهناك مخاضات كبيرة , في عمق السطح المجتمعي السوري , تأخذ شكل انفجارات شعبية هنا وهناك , وتخلف تداعيات سياسية ومجتمعية , يجب مواجهتها بثقافة مناقضة للثقافة الاستبدادية التي أوجدتها , وبما أن السيد نمرود هو نتاج ملحقات امتيازية للحالة الشمولية في سوريا , فهو على ما يبدوا لا يمتلك ثقافة تسامحية أو ثقافة إنسانية تؤهله للفكاك عن منطق الاستبداد وتصدير الأزمات الداخلية .
اجزم بان الشعب الآشوري الشقيق له تعبيراته السياسية والثقافية والاجتماعية , ويمتلك أيضا فعالياته المجتمعية , ولديه القدرة على التحكم بفعله المجتمعي , القادر على تصحيح آية آثار جانبية خلفها رد الفعل الغاضب لمجموعة من شبابه , وبالتالي فهو يقبل بالإخاء والتعايش المشترك مع مجمل الطيف الاجتماعي في الحسكة , بعيدا عن مضمرات التحريض والإدانة , واعتقد بان من يوسم هذا الشعب المسالم بقبول أن يكون أداة تحريض , يعاني من انسلاخ إرادي من تاريخ وحاضر شعبه , ويعاني أيضا من جفاف سياسي وثقافي , أوقعه في خانة العري الكامل .
أن محاولات الدس وتأليب العرب على الأكراد وتأليب السلطات على الأكراد والآشوريين معا , ينسجم بما تتضمنه فتاوى القتل على الهوية التي باتت راهنا مادة ثقافية لعقليات التخلف والقرون الوسطى , التي تعيش في ماضيها , بل وتحاول أن تعيد الشعوب إلى ذاك الماضي , متجاوزة الزمن ونافية له , وبالتالي فموقف السيد نمرود , يرتكز على معطيات وتداعيات سلطوية موجودة , وله أهداف يبتغيها , تنحصر في فتنة طائفية , لا احد يستطيع التحكم بمسارها , ولا بضحاياها , والموقف بهذا المعنى , لا علاقة له بالوحدة الوطنية , أو بالمصلحة الشعبية , أو بمستقبل سوريا كوطن لجميع أبناءه .
اعتقد بأنه بات مطلوبا الآن الخروج من دائرة الردود النظرية فقط , إلى دائرة الحراك السياسي والثقافي والقانوني أيضا , فما يريده البعض من وراء تحريضاتهم اللامسؤولة , هو نسف أسس التعايش في سوريا , وترسيخ ثقافة عدائية تجاه الآخر المختلف , وبالتالي فمن واجب كل العاليات والأطر الحزبية والشعبية أن تتحرك في اتجاه إيقاف هذا الانحدار من جهة , وفي إيجاد آليات ردع , مدنية , قضائية , لأصحاب المواقف العبثية , إذ لا بديل من العمل لتكون الكلمة مسؤولية , يتحمل صاحبها وزرها قانونيا وشعبيا وثقافيا .

القامشلي
5/11/2004
كاتب كوردي , ناشط في لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا



#مشعل_التمو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات رحلة 5
- إحداثيات أولية في جدل العلاقة العربية الكوردية
- المقدس السكوني في مقولة رفض تغيير الدستور
- يوميات رحلة 4
- يوميات رحلة --3
- صدقية الباحث عن الحق في نفيه حق الآخرين
- يوميات رحلة 2
- يوميات رحلة 1
- صدقية الباحث عن الحق في نفيه حق الاخرين - الحلقة الثالثة
- صدقية الباحث عن الحق في نفيه حق الاخرين - الحلقة الثانية
- صدقية الباحث عن الحق في نفيه حق الآخرين ! - الحلقة الأولى
- مسوغات الاحتقان وحواضن الإزالة
- الولوغ في الأحشاء ؟!
- عزيزي محمد غانم
- فوبيا خارجية أم تصدير داخلي ؟
- لمـــاذا الآن
- شدو الرصاصة في قارورة النار والسياسة
- اجتياح المستتر في عبثية الاختلاف
- القتل وصولا إلى الجنة !
- انعراجات للمعاندة وغوبينو للعنصريـة


المزيد.....




- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...


المزيد.....

- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مشعل التمو - نمرود سليمان والتحريض العاري