لحسن ايت الفقيه
(Ait -elfakih Lahcen)
الحوار المتمدن-العدد: 3370 - 2011 / 5 / 19 - 08:32
المحور:
حقوق الانسان
أحدث سد الحسن الداخل بالرشيدية تحولا سوسيومجاليا، بمحيط مدينة الرشيدية، انجرت عنه مجموعة من المشاكل، يستدعي حلها وضع مخطط دقيق يعيد النظر في الكثير من الظواهر وأسبابها، أو على الأقل معالجة المفعولات الطفيلية، الآنية، للسد، الذي أريد له، يوم بنائه درء خطر الفيضانات على سكان نطاق جغرافي واسع يسمى تافيلالت، الكلمة الأمازيغية التي تفيد الجرة، أي الوعاء الخاص لخزن السمن والشحم، في أيام المسغبة.
ولأن تافيلالت كانت بالأمس، خزانا بشريا، لارتفاع نموها الديموغرافي بفعل ازدهار اقتصادها، وتوفرها على مدخرات من الحبوب والتمور، تبعد عن سكانها شبح الجوع. نقول، ولأنها أنقذت المغرب من الانهيارات الديموغرافية المتكررة التي تلحقه بفعل انتشار المجاعة والطاعون، حيث يهاجر سكان تافيلالت لتعمير السهول الغربية، والهضاب الشمالية، فألفينا في الحال قبائل تستوطن وسط المغرب وغربه، لا تزال تتذكر- وتحن إلى- أصلها الصحراوي، بني أحسن، الدخيسة، بني ورين، أيت يوسي، بني مطير، مجاط، أيت عياش، بني سادن. والآن، وبعد انهيار كل عوامل ازدهار المنطقة، بما في ذلك تجارة القوافل، وانتشار مرض البيوض المهدد للنخل، وتكرار فترات الجفاف، فإن تافيلالت تبحث عمن ينقدها بفعل الانفجار الديموغرافي الذي ألفته من قبل، والذي لم يجد، الآن، سبيلا للهجرة لتعمير سهول الغرب وسايس والأطلس المتوسط الهضبي.
نريد أن نقتصر فقط على التحولات التي استصحبها سد الحسن الداخل، والتي نخالها سببا لشنأن كبير للسكان، نأمل أن يوضع له الحد. في حين نسجل أن الإشكال أكبر من الصراع حول الماء وحول الأرض.
1- سد الحسن الداخل عامل جغرافي لتناسل مجموعة من الظواهر.
تم تشييد سد الحسن الداخل بعد فيضان واد زيز لسنة 1965 الذي أهلك الحرث والنسل بواحات تافيلالت. ولقد أريد من هذه المعلمة الجغرافية، والتاريخية أيضا، الحفاظ على سلامة الأشخاص في أحسن الأحوال، والحد من انجراف التربة بواحات تافيلالت، وتوفير الري وضمان استقرار السكان، والحد من الهجرة القروية إلى الحواضر. وتلك، بلا شك، غايات مرغوب فيها، لا يختلف عنها اثنان.
وعلى الرغم من ذلك، فإن للسد مفعولات طفيلية، وغير مرغوب فيها، حيث رفع من درجة رطوبة الهواء، وذلك ما لا تطيقه التمور، التي تراجعت جودتها بالواحات القريبة من السد. ومن جانب آخر أقدمت السلطات المحلية على تحويل مكان مجموعة من القرى، لتستوطن بغربيّ مدينة الرشيدية، وجنوبيها دون التوقع حينها بالتوسع العمراني للمجال الممدن، الذي قد يلتهم بقوة- وقد كاد أن يلتهم اليوم- المجال القروي، ويحكم على هذه التجمعات القروية، في نسختها السوسيواقتصادية القروية، بالإعدام. ومن جانب آخر، فقبل بناء السد، لم يتم التفكير إلا في درء خطر الفيضان، وما عدا ذلك، فقد تم تركه إلى حين آخر.
صحيح أن قرار تحويل التجمعات القروية في سنة 1971، كان في البداية، إيجابيا، حيث استفادت هذه القرى من سكن نموذجي ضمن فضاء قروي نموذجي، ركنه حجر وسقفه متين، وتمتعت هذه التجمعات القروية المحولة من قربها من حاضرة الرشيدية، فتردد أبناؤها على الثانويات والإعداديات طيلة أربعة عقود من الزمان، وتمكن الكثير منهم من الحصول على بعض الوظائف. ويمكن القول، إن هؤلاء السكان الذين تم تحويلهم، قد فرض عليهم، بشكل غير مباشر، محو الأمية، وتأثروا بأجواء المدينة، وتخلى الكثير منهم عن طابع البداوة. ولا يجب أن نغفل أن هؤلاء تمكنوا من الولوج إلى الخدمات الصحية وخدمات الكثير من المؤسسات الاجتماعية، ووكبوا التحولات الاجتماعية، وأسسوا الجمعيات والنقابات.
وبمقابل ذلك شكيت هذه القرى للمسؤولين إبعادها عن المجرى المائي واد زيز، التي تقدره وتعظمه لأنه عامل أساسي لوجودها، وفقدانها لتربة خصبة للزراعة، وباتت، الآن، تحرث، أراض زراعية فقيرة تربتها، غير محسنة، لذا فمردوديتها ضعيفة. وهناك قرى لا يزال أهلها يتذكر العيون الحية التي تزخر بها مواطنها الأصلية بسفوح جبال الأطلس الكبير الشرقي. وفوق ذلك، لم يأت السد بأي جديد، فمند الانتهاء من بنائه، بدأت المنطقة تعرف تكرار سنوات الجفاف، ابتداء من أواخر السبعينات من القرن الماضي، واستمرت طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات، ولم يمتلئ السد إلا مرة واحدة تعود إلى يوم 20 أكتوبر 2008، حيث شوهد الماء يخرج من مصرفه الصغير(Déversoir).
2- تراجع العرف والحقوق الثقافية للقرى المحولة
ظل الفلاحون بالقرى الزراعية المحولة، وهي على سبيل الحصر، أمجوج، إينكبي، تينكبيت، أيت باموحى، سرغين، بني امحمد، بني فوس، أولات كير، يتمتعون ببعض الحقوق العرفية، كالحق في مياه الري بواسطة ساقية تقتبس ماءها من سد الحسن الداخل. ولوحظ أن هذا الحق يضرب ابتداء من سنة 2007. وحسبنا، أن دورة الماء، كانت بالأمس تغطي مدة 16 يوما وأصبحت الآن 40 يوما. ومرد تقليص حصة ماء السقي، الذي يعكسه تمديد دورته الزمانية، إلى توسيع الشريط الزراعي بالبساط الممتد غرب مدينة الرشيدية، إثر استفادة ثلة من المستثمرين، من قطع أرضية صيروها ضيعات زراعية مخصصة للأغراس. ولأن المستثمرين الجدد، لا حق لهم، من حيث العرف، من الاستفادة من مياه واد زيز، فإن توظيفهم لمياه السد يضرب حق السكان الأصليين المحولين، أو السكان الأصليين الذين كانوا يقطنون جنوب السد. وإلى جانب انتهاك الحق في الماء، تشكو القرى المحولة، وخاصة أمجوج، وإينكبي، وأيت با موحى من الحرمان من المجال القابل للتعمير، ذلك أن القرى المحولة، شهدت، هي الأخرى، تحولات، لقربها من المجال الحضري لمدينة الرشيدية، الذي تأثرت به كثيرا. وتتجلى هذه التحولات في الارتفاع في كثافة سكانها، مما جعلها تبحث عن مجال قابل للتعمير للتخفيف من حدة اكتظاظها، أو لاستجابة رغبة سكانها في بناء دور تستجيب للمواصفات المعمارية المناسبة، تجمع بين متطلبات التمدن، والقرية. ولقد سمح لمعظم القرى بتوسيع مجالها المعمر، إلا القرى الثلاث التي زحف عليها المجال الحضري لمدينة الرشيدية والتهمها التهاما، أمجوج، أيت باموحى، إينكبي. ويرى هؤلاء، أنه إذا كان حرمانهم من التوسع قائما على إلحاقهمن عنوة، بالمجال الحضري لمدينة الرشيدية، فإنهم في حاجة إلى الحصول على تجزئة سكنية يطلق عليه(إينكبي2، أمجوج2، أيت باموحى2)، ويؤسسون هذا المطلب على كونهم، حولوا من موضعهم الأصلي الذي تغمره الآن مياه البحيرة الصناعية لسد الحسن الداخل، ليجدوا أنفسهم في مجال لا حق لهم فيه، من نصيبهم من الأراضي السلالية. وبمعنى آخر، إن كانوا هؤلاء قد نقلوا لضرورة المنفعة العامة، فمن حقهم التمتع على الأقل ببعض الحقوق العرفية، كالاستفادة من الأراضي الجماعية، والحفاظ على حصتهم الكاملة من مياه الري. إنهم يطالبون في أسوأ الأحول في الاحتفاظ بالمجال المرتبط بشريطهم الزراعي والذي اتخذوه بياذر لعرض المحاصيل الزراعية للتشميس. ونستشهد في هذا الصدد بالصراع الدائر الآن بين بلدية الرشيدية وسكان التجمع القروي إينكبي حول بياذر القرية. ولنستشهد بالحرف، بما هو مضمن في المحضر، والمتعلق بالنقطة السادسة من جدول أعمال دورة أكتوبر2008 التي ناقشت تفويت قطعة أرضية لإحدى المؤسسات.(النقطة السادسة: دراسة دفتر التحملات الخاص بتفويت قطعة أرضية قرب حي إينكبي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل قصد إنجاز المعهد المتخصص للتكوين المهني.
العرض: تدخل السيد الرئيس: إننا نشكر السيد مدير مكتب التكوين المهني الذي ما فتئ يقف إلى جانبنا لحل كل المشاكل كما تطلب الأمر ذلك. وقد وقع الاختيار على قطعة أرضية أمام قصر إينكبي لإنجاز المعهد المتخصص للتكوين المهني وللمجلس الصلاحية في اتخاذ القرار.
المناقشة:
تدخل السيد مدير مركب التكوين المهني: أتقدم بالشكر الجزيل للسيد عامل الإقليم والسيد رئيس المجلس البلدي، هذا وان مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل اتخذ كل التدابير لإنجاز هذا المعهد لاستيقطاب خريجي التكوين المهنين وقد وقع الاختيار على قطعة ارضية قرب قصر إينكبي لإنجاز هذا المشروع الذي يعود بالنفع إلى ساكنة الإقليم عامة. وإننا ننظر موافقة المجلس ليحل المسؤولين بالوزارة لإثبات القطعة الأرضية والشروع في الإجراءات......)وكان القرار المتخذ:( وافق المجلس الجماعي لمدينة الرشيدية على بإجماع الحاضرين على تفويت قطعة أرضية بالأملاك البلدية الخاصة قرب حي إينكبي مساحتها هكتار واحد مجانا لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل قصد إنجاز المعهد المتخصص للتكوين المهني.). لقد تحولت قرية إينكبي إلى مجرد حي من أحياء مدينة الرشيدية. وبالفعل نجد من سكان القرى المحولة، من لم يدرك بعد، المجال الذي يمكن أن يصنف فيه نفسه. فإذا حق القول على تصنيف هؤلاء في المجال الحضري فإن بعضهم لم يستفد من كل الخدمات، وبمعنى آخر، فسكان القرى المحولة يترددون على خدمات المجال الحضري، ولم تبن في أوساطهم المستوصفات، أو دور الشباب، وإذ حق تصنيفهم في الوسط القروي فإنهم لم يتمتعوا بحقهم في توسيع مجالهم المعمر، ولم تضمن لهم حصتهم من الماء.
ولقد استصحب تضييق المجال القابل للتعمير الذي يعد متنفسا للقرى المحولة، وضرب حصتهم من الماء، تنظيم احتجاجات متكررة، من ذلك مثلا أن سكان أمزوج احتجوا الخميس 7ماي 2009 على تفويت مجالهم القابل للتعمير للمجلس البلدي من أجل إقامة مركب رياضي
وخرج السكان يومها إلى جانب الطريق الوطنية رقم 13. ويطالب سكان امجوج كما طالب سكان إينكبي بحقهم في إقامة تجزئة سكنية. وطالب السكان، أيضا، الجهات المعنية بإقامة تجزئة سكنية بهذه الأراضي لحل مشكل النمو الديموغرافي الذي عرفه القصر(الدوار). وكانوا قدموا لأجل ذلك المراد ملفا كاملا للسلطة الإقليمية، لكنه قوبل بالرفض من طرف المجلس البلدي في الولاية السابقة.ونضيف أيضا أنه في فاتح يناير من سنة 2009 نظمت مسيرة احتجاجية إلى مقر عمالة إقليم الرشيدية، احتجاجا على ما وصفه المحتجون باستهتار المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت بمشاكل الفلاحين الصغار بمنطقة تحويل مياه السد بالرشيدية. وفي يوم الاثنين 16 نونبر 2009 نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة إقليم الرشيدية احتجاجا على الاعتداء الذي تعرض له رئيس جمعية مستعملي المياه الفلاحية لأغراض زراعية.
وختاما لئن كان الصراع حول الماء وحول الأرض وتنظيم المجال متفاقما، الآن، وهو، فوق ذلك، شنآن معظم الفلاحين المقحمين في المجال الممدن إقحاما، والمهجرين من قراهم الأصلية بغية المنفعة، فإن الوقت مناسب، للتخطيط مجددا لسد الحسن الداخل تخطيطا شموليا، يأخذ بعين الاعتبار حقوق ذوي الحقوق، والضرر الذي يمكن أن يلحقه بهم، زحف المجال الممدن، أو بتعبير القدماء زحف الملأ على الخلاء.
#لحسن_ايت_الفقيه (هاشتاغ)
Ait_-elfakih_Lahcen#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟