أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - نقد الفكر الدينى : (5) العلاقة الجدلية بين النص والواقع 1/5















المزيد.....

نقد الفكر الدينى : (5) العلاقة الجدلية بين النص والواقع 1/5


هشام حتاته

الحوار المتمدن-العدد: 3350 - 2011 / 4 / 29 - 08:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مدخـــــــل :
مرت الدعوة الاسلامية من بدايتها وحتى نهايتها بأربعة مراحل ، منها ثلاثة احداث مفصلية ، كان لكل مرحلة آياتها القرانية المختلفة عن المراحل الاخرى ، وكان للاحداث الارضيه داخل المرحلة الواحدة او بين هذه المراحل دورها المحورى والهام فى انتاج النص القرآنى ، وهذا مانطلق عليه ( العلاقة الجدلية بين النص القرآنى والواقع الارضى الذى انتجه ) ، وهذا مالاحظه المفسرين الاوائل واطلقوا عليه (علم اسباب النزول ) وهو احد علوم القرآن المتفق عليها من جمهور العلماء ، وان كان البعض وتحت الوهم الاسطورى لوجود اللوح المحفوظ يطلقون عليه ( اسباب التنزيل ) والذى يعنى ان كل الاحداث الارضية التى انتجت آياتها خلقت ( بضم الخاء ) احداثها الارضية ليتم انزال الآية او الآيات الموجودة سلفا فى اللوح المحفوظ ، وهو قول متهافت ليس لانه يخالف جمهور العلماء فقط ، ولكنه يخالف المنطق السليم للاشياء ، وهذا كان حجر الاساس فى الخلاف الذى نشأ بين المعتزله والاشاعرة فى بدايات العصر العباسى ، فبعدما اتاح الخليفه العباسى هارون الرشيد ترجمة كل ماتضمنته حضارات الدول المحيطه ومنها الفلسفه اليونانية والفلسفة الفارسية ، ومع الفسلسفه ( حوار العقل ) بدا المعتزله فى تساؤلاتهم حول هذا الموضوع فيما عرف باشكالية ( خلق القرآن : هل القرآن مخلوق ازلى فى اللوح المحفوظ – بمعنى كلام الله القديم الذى لاينفصل عن ذات الله – ام انه كلام الله الحديث الذى استدعته ظروف الواقع الارضى ) وطبعا كان فرسان العقل – المعتزله – مع كلام الله الحديث . ونلاحظ هنا ان هذا الجدل كان فى عهد الخلافة الاسلامية العباسية فى القرن الثامن الميلادى بعد تثبيت سلطة النص القرآنى ككلام الله وبعد ان انتصر من انتصر وانهزم من انهزم ، فكان الاعتراض محصورا بين الازلية والحداثه ولم يتعداه الى ماهو ابعد من ذلك حيث لم تتوفر لديهم يايتوفر لدينا الآن من علوم حديثة وضعت النص الدينى تحت مجهر البحث العلمى ، ليكون السؤال الآن : هل هو كلام الهى ام كلام نبوى ..؟؟
نظرا لما وضحناه سابقا من اختلاف آيات كل مرحلة عن المراحل التاليه وانتقال النص القرآنى بينهم ( لينسئ ويرفع وينسى ) بالاضافه الى اختلاف الاحكام والتشريعات ، فقد وقع المفسرون الاوائل ايضا فى نفس المشكلة مابين ( لكم دينكم ولى دين ، انك لن تهدى من احببت ، وما انت عليهم بمسيطر ..... الخ ، وبين ان الدين عند الله الاسلام ، ومن يبتغى غير الاسلام دينا لن يقبل منه ، ثم ... قاتلوهم حيث تقفتموهم ، ثم ... قاتلوا المشركين كافه ..... الخ ) فاخترعوا علم الناسخ والمنسوخ – والذى اصبح من اهم علوم القرآن - بمعنى ان الآيات اللاحقة تنسخ الآيات السابقة ، ليتم تثبيت آيات الانتصارالمدنية ونسخ ايات التسامح المكية ، ونلاحظ هنا ايضا ان هذا قد تم فى اوج انتصار الامبراطورية العربية تحت غطاء الاسلام .
من هنا يدأت مقولة ( القرآن حمال اوجه ) ومن هنا ايضا اختلفت فرق الاسلام بين متسامح فى ظل ايات مكه والتى مثلها الازهر قبل ان يتم غزوه وهابيا والتى يجاهد الان فى العودة اليها ، ووسطى فى ظل دستور المدينه بين النبى واهل يثرب ، ومتشدد متمثلا فى وهابية مملكة آل سعود التى تتمسك باحكام الناسخ والمنسوخ والغاء كل آيات التسامح الدينى لصالح آيات الارغام بعد الانتصارات بداية من بدر وانتهاءا بفتح مكة . الجميع يأخذ من القرآن والسنه ، والجميع يقول انهم اهل القرآن والسنه ، وكل منهم يدعى انه الفرقة الناجية من بين ثلاثه وسبعين فرقة فى النار ماعدا فرقة واحدة هى الناجية ، ومن هنا ايضا كان تضارب الفتاوى التى اصبحث ظاهرة مقلقة ومثرة للبلبله فى عقول المسلمين خلال السنوات العشر الاخيرة ، فمن خلال المراحل الاربعة التى مرت بها الدعوه الاسلامية واختلاف احكام وتشريعات كل فتره عن الاخرى ، وجد فقهاء العصور الاولى مشكلة فى استخراج الاحكام النهائية من بين تلك الآيات المتضاربة فكان الحل هو علم الناسخ والمنسوخ والذى اتفق عليه جمهور الفقهاء ، فمن يأخذ بآيات مكة فى التشريع أوالتسامح الدينى فهو فعلا خارج الاحكام الفقهية ، الا فى حالة تفعيل آليات اخرى لاستخراج الاحكام الشرعية بعيدا عن القواعد التى وضعها الفقهاء لاستخراج الاحكام وعلى رأسها الناسخ والمنسوخ ، والعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب ، وهذا ماسنوضحه فى نهاية هذه الدراسة اذا اردنا تطوير الخطاب الدينى .
اما المراحل الاربعة التى مرت بها الدعوة الاسلامية منذ بدايتها وحتى النهاية فهى :
فترة الاستضعاف فى مكة
فترة التمكين بعد الهجرة للمدينة
فترة الاستقواء بعد انتصار بدر
فترة السيادة بعد فتح مكة
وكما أوضحنا فانه بين هذه الفترات الاربعة والاحداث المفصلية الثلاثة فى الهجرة للمدينة وانتصار بدر ، وفتح مكة . تفاعل النص القرآنى مع كل هذه الفترات والاحداث ، ولذلك فليس غريبا على جماعة الاخوان المسلمين ان تتلون حربائيا وتتضارب تصريحاتها حسب الاحداث على الارض ، بداية من الاعلان عن الرغبة فى انشاء حزب سياسى مدنى ذات مرجعية دينية ، ثم تعديل الرغبة بعد الهجوم الليبرالى من المنادين بالدولة المدنية الخالصة من الكتاب والصحفيين واهل الرأى ، يتم التلون الحربائى بحزب سياسى مدنى على مرجعية دستورية وهم يعلمون طبعا ان المادة الثانية من الدستور المصرى تنص على ان الشريعة الاسلامية هى مصدر التشريع .......!! ( الكلام لهم والتعجب من عندنا ) ، ولكن ومع البدايات الاولى لثورة 25 يناير يبدا الكلام عن حقوق المرأة ومساواه الاقباط مع المسلمين ( حسب تصريخ كبيرهم القرضاوى فى اول خطبه للجمعة بعد انتصار الثورة ، والذى كتبنا عنه مقاله بعنوان : الشباب يصنع الثورة والشيوخ يسرقونها – القرضاوى نموذجا ) ، الا انهم بعد الانهيار الامنى والفراغ السياسى ، وخروج السلفيين المكثف الى الشارع وتحقيق انتصارات واستعانه القوات المسلحة بشيوخهم لاخماد نيران الفتنه ، ثم كان استفتاء 19 ةمارس الماضى المخزى واعلانها منافسه بين اهل الله واهل الكفر ، وانتصار اهل الله ( .....!!!) سرعان ماتتساقط الاقنعة ويتم الاعلان السافر عن الدولة الدينية وتحكيم شرع الله واقامة الحدود ( نحن هنا نتحدث عن جماعة الاخوان المسلمين ، فالسلفيين هم اهل الجمود والثبات على المبدأ منذ بن حنيل مرورا بأبن تيمية ، وانتهاءا بأبن عبدالوهاب فهم لايتراجعونه قيد انملة عن عودة العصر الذهبى للخلافة الراشدة حذو النعل بالنعل من المسوال واللحية والجلبات القصير ، الغاء كل المكتسبات العلمية والمناداة بتطبيق الحدود والجهاد حتى يتم سيادة العالم من جديد ) لنرى الاخوان المسلمين المفروض انهم اكثر استناره يستغلون المواقف التى تمر بها البلاد بعد الثورة ليزايدوا على السلفيين ، ولم لا وهم يقولون ان الاسلام هو دستورهم ، وان النبى هو قدوتهم ... فقد امتلكوا الارض فما عاد هناك مجال للتقية والتلون ، كانوا قبل الثورة اشبه بمستضعفى مكة ، وبعدها بداية التمكين ، ثم تأتى فترة الاستقواء بعد انتصارهم فى غزوة الصناديق . بقى لهم السيادة النهائية التى ستأتى مع وصولهم الى كرسى رئاسة الجمهورية ، واعلنوها بكل صراحة من الآن على لسان صبحى صالح احد قياديهم فيما نشرته المصرى اليوم 24 /4 : لن نرضى بغير الشريعة الاسلامية بديلا
كنا صغارا نستمع الى قصة العربى الذى كان يركب جوداه ، ويراه يهودى يمشى منهكا على الارض فيرجوه ان يركب معه جواده ،وبشهامة العربى ( ...!!) يأخذه ورائه على الحصان ، ويدور بينهم الحديث التالى :
اليهودى : ان حصانك هذا حصان عربى اصيل
العربى : شكرا
وبعد فتره يقول اليهودى : ان هذا حصان عربى اصيل
العربى : شكرا
اليهودى بعد فترة اخرى : ان حصاننا هذا هو حصان عربى اصيل
وهنا يتوقف العربى ويأمر اليهودى بالنزول قائلا : مايقى لك الا ان تقول ان حصانى هذا ...!!
والآن بوعد مرورهذه السنوات ، اتذكر هذا التفكهه الذى نسمعه صغارا مع رجع الصدى من اكثر من 1400 عام لنرى النبى محمد بعد الخلاف مع بنى النضير وبعد ان طاب له المقام بالمدينة وانتصار بدر يرسل لهم محمد بن مسلمه قائلا : اخرجوا من بلدى فلا تساكنونى بها ، وقد هممتم بما هممتم به من تاغدر ن وقد اجلتكم عشرا ، فمن رئى بعد ذلك ضربت عنقه ( سيد القمنى – حروب دولة الرسول – عن ابن سعد فى الطبقات الكبرى مج 2 ، ج 1 ، ص 41 )
ومع رجع الصدى من مائه عام نسمع الملك عبدالعزيزآل سعود بعد ان استولى على الحجاز من الاشراف واعلن نفسه ملكا على جزيرة العرب بسيوف اخوان بن عبدالوهاب لنسمعه يقول : ان بلادنا عزيزة علينا ولن نسلمها الا بالثمن الذى استلمناه بها – قاصدا السيف –
وعندما يقول محمد حسين يعقوب فى خطبته بعد انتصارهم فى غزوة الصناديق مامعناه ان مصر دولة اسلامية وستطبق الشريعة الاسلامية ومن لايعجبه فامامه سفارات امريكا وكندا ، فأن رجع الصدى لم يتعدى الاسابيع القليله ومازال موثقا ومسموعا ومرئيا . فلا هم خرجوا عن دستورهم ، ولا الاخوان ايضا عندما تم التمكين لم يخرجوا عن دستورهم ولا عن قدوتهم ، ففترات التاريخ الاسلامى الاربع والتى انتجت كل فتره اياتها واحكامها ومفاهيمها هى الميراث والنبراس للتلون الاخوانى حسب الاحوال ومقتضيات الظرف . وبداية من المقال التالى سنتعرض بالشرح والتفصيل – ما أمكننا – للواقع الارضى الذى انتج ايات واحكام هذه الفترات .



#هشام_حتاته (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى المجلس العسكرى : سقوط هيبة الدولة والقانون باعلان امارة ...
- سيادة المشير طنطاوى : السلفيين يختطفون ثورة مصر
- نقد الفكر الدينى : (4) اشكاليات قرآنية 4/4
- حبس الرئيس مبارك بالقانون الذى رفضه ..!!
- نقد الفكر الدينى : (4) اشكاليات قرآنية 3/4
- نقد الفكر الدينى : (4) اشكاليات قرآنية 2/4
- نقد الفكر الدينى : (4) اشكاليات قرآنية 1/4
- بعد التعديلات الدستورية : الثورة المصرية الى اين ..؟؟
- ثورة اهل الذمة وانتهاء الحلم الاخوانى
- الشباب يصنع الثورة والشيوخ يسرقونها : القرضاوى نموذجا
- عفوا استاذى سيد القمنى : ماالفرق بين المفكرين والعوام ..؟
- الشكر والحمد للشباب.. والشعب أكبر
- نائب الرئيس يلوح بالعصا الغليظة
- الى السيد الرئيس : اسألك الرحيلا
- الى شباب حزب الفيسبوك : احذروا الاخوان المسلمين
- حزب الفيسبوك يصنع مستقبل مصر
- نقد الفكر الدينى : (3) عفاريت الجن 2/2
- نقد الفكر الدينى : (3) عفاريت الجن 1/2
- نقد الفكر الدينى : (2) الشيطان
- نقد الفكر الدينى : (1) الوحى 3/3


المزيد.....




- القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية: إضراب شامل غدا رفضا لحر ...
- البابا فرنسيس يظهر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (صور+فيديو ...
- السويداء.. وزير الدفاع السوري يلتقي وفودا والمحافظ يجول على ...
- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - نقد الفكر الدينى : (5) العلاقة الجدلية بين النص والواقع 1/5