أمجد المصرى
الحوار المتمدن-العدد: 3322 - 2011 / 3 / 31 - 08:28
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
عقـد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية مؤتمرا صحفيا عصر اليوم لإشهار الإعلان الدستورى ( الدستور المؤقت للبلاد ) الذى سيتم العمل بموجبه خلال الفترة الانتقالية التى يتولى الجيش فيها شؤون البلاد ، و الذى بموجبه و فى ظله سيتم تأسيس الأحزاب و إجراء الانتخابات البرلمانية و الرئاسية تباعا جاء الإعلان الدستورى متضمنا نصوص المواد التى سبق الاستفتاء عليها و أدت إلى استقطا جماهيرى غير مسبوق بين المؤيدين و المعارضين ، بحيث اصطف المشايخ و الإخوان وفلول النظام السابق فى مقابل دعاة الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على أسس العدالة و المواطنة و الحريات ، إلتزم الجيش بحياد سلبى إنطوى على انحياز لدعاة الدولة الدينية المتعصبة و فلول العهد البائد / السائد العائد ، فأطلق الإرهابى عبود الزمر و أفسح له شاشات الفضائيات الحكومية و الخاصة ، و استدعى الشيخ حسان السلفى لإنهاء تداعيات غزوة أطفيح بعيدا عن ساحات القضاء ، بل أطلق - بغرض التسخين - شقيق الظواهرى ( المحكوم بالإعدام ) قبل يومين من الاستفتاء ثم أعاد اعتقاله يوم إعلان النتيجة ، و كان ختامها الاعتدء بالضرب على الدكتور البرادعى أمام لجنة الاقتراع بالمقطم جاء الإعلان الدستورى متضمنا أيضا نصوصا معيبة منقولة نصا من الدستور الملغى الذى طالب الثوار بإسقاطه ، عادت المادة الثانية اللعينة لتلطخ وجـــه مصر و تعاود و صمها بالعنصرية و التخلف ، عادت تلك المادة لتكرس التناقض المخل بين مواد الدستور ، فكيف للعدالة و الحريات و الديمقراطية و حقوق الإنسان أن تتسق مع نص يؤكد أن الإسلام دين الدولة و أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ؟ تعلمون و يعلم الجميع أن الشريعة الإسلامية تنتقص من حقوق المرأة و غير المسلم و تنص على أن الجهاد ( العدوان المسلح ) واجب شرعى بحكم آيات قرآنية و أحاديث مسندة قطعية الثبوت و الدلالة ، كيف لشريعة كتلك أن تنتج عدلا أو ديمقراطية أو سلاما ؟ طبقا للشريعة الإسلامية و بحسب نصوصها و تفاسيرها أحرق السلفيون و هدموا كنيسة الشهيدين بأطفيح ( بعد الثورة ) و لم يحاكم أحد و تمت التسوية العرفية ( بحضور الجيش ) ، و قطع السلفيون أذن قبطى فى قنا و حاولوا ذبحه ثم أجبر على التصالح ( التنازل ) بحضور الجيش و شيخ الأزهر ، و أحرق السلفيون مسكن سيدة بالمنوفية و أجبروها على مغادرته و لم يحاكم أحد ، المادة الثانية رجس من عمل الشيطان كان يجب أن يجتنبوه بتاريخ 13 / 2 / 2011 ، كنت قد كتبت على مدونتى و على مواقع أخرى مايلى
{ الحـالة المصريـة : مخــــاوف مشــــروعة : بعد مضى ثلاثة أسابيع كاملة على اندلاع ثورة شباب مصر ، و بعد انقضاء ثلاثة أيام على اعتراف الرئيس بحقيقة انتهاء حقبته وبإعلان الرحيل ، و بعد انفضاض الثوار عن الشارع و انقشاع غبار المعارك ، و بعد ما بدا من وضوح المطالب ، و بعد أيلولة الدولة المصرية إلى وديعة بيد الجيش كمرحلة انتقالية أو جسر عبور للمستقبل المأمول و المرتجى ، لم يفارقنى القلق - كحال الكثيرين - و لم تبرحنى المخاوف الجيش بلا شك هو محل ثقة و احترام عموم الشعب المصرى ، و لكن الشيطان شاطر ، بالطبع لن يطمع قادة الجيش فى البقاء بالسلطة إلى مالا نهاية على طريقة يوليو 1952 ، فالثورة ليست ثورتهم بل أمانة بأيديهم و وديعة لأجل قريب ترد لأصحابها - جموع الشعب - مشمولة بالنتائج و الثمار ، و لكن ، هل يصـــــــــون المؤتمن الأمانة و يحسن حفظها و رعايتها حتى تصل لأيدى أصحابها سالمة كاملة غير منقوصة ؟ الجيش محكوم بضوابط و محاذير عديدة : مطالب الشباب ، المراقبة الدولية ، الانفلات الأمنى بعد جريمة الداخلية ، الفساد المستشرى منذ عقود ، السجناء الهاربون و بأيديهم سلاح الشرطة ، أعوان مبارك و أدواته على رؤوس كل المؤسسات بلا استثناء ، و فوق هذا و ذاك عنصر الوقت الضاغط يلهث المجلس العسكرى وراء مطالب الشارع قدر استطاعته ، و لكنه دائما لا يلحق بتلك المطالب و لا يطاولها ، فالحصاد كثير لكن الفعلة قليلون ، أقصد أن المطلوب إصلاحـه كثير و متعدد بينما القادرون على الإصلاح يتلكأون و يتهربون و يراوغون ، لإدراكهم أن الإصلاح سيطيح بالكثير من مكاسبهم و سيبدد الكثير من أضغاث أحلامهم} - إنتهى
و بعد أن ثبتت صحة الكثير من تلك المخاوف ، هناك العديد من الأسئلة التى ربما تحمل الإجابات فى طياتها
لماذا كان الاستفتاء على ( بعض ) المواد لا على الكل ؟ و ما جدوى الاستفتاء إذا كان الإعلان الدستورى يشمل موادا لم يؤخذ رأى الناس فيها ؟ و ما مشروعية الإعلان الدستورى إذا كان بعضه برأى الشعب و بعضه الآخر برأى اللجنة التى عينها الجيش ؟
لماذا اشتمل تشكيل اللجنة على ثلاثة من الإخوان ( البشرى و البنا و صالح ) و لم يشتمل على أى من الفصائل و الأحزاب و القوى السياسية الأخرى التى تعج بها الساحة المصرية ؟ و ماذا كان المعيار لعضوية اللجنة ؟ لم تكن من القضاة حيث تضم المحامى الإخوانى صبحى صالح ، و لم تكن من أكفأ الفقهاء الدستوريين حيث لم تضم نور الدين فرحات و لا يحيى الجمل و لا غيرهما ممن هم أفقه و أفهم بكثير من كل أعضاء اللجنة المختارة ، و لم تكن تمثل الثوار حيث لم تستجب فى صياغاتها لأى من مطالبهم كما لم تتشاور مع أى منهم ، بل استعانت على عملها بالكتمان المريب و اتبعت أسلوب الصدمة و المباغتة تحت ستار من دعايات الإخوان و هجمات السلفيين و فلول النظام السابق
أين اختفى الثوار ؟ و لماذا تم إقصاؤهم عن المشهد ؟ و لماذا يتم الاحتفاء الإعلامى الفج بالإسلاميين إخـوانا و سلفيين و إرهابيين عوضا عن الثوار ؟
أين مطالب الثورة التى أعلنها الثوار فى شعاراتهم منذ اليوم الأول ؟ أين الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية ؟ أين المطالب بدولة مدنية لا دينية و لاعسكرية ؟ أين الثمن للدماء التى أهرقت و الأرواح التى أزهقت فى ميدان التحرير و باقى ميادين مصر ؟ هل قدم ألف مواطن أرواحهم و أصيب الآلاف بالعاهات المستديمة من أجل إحلال الإخوان المسلمين محل الحزب الوطنى ( المحظور ) و المرشد محل مبارك و مكتب الإرشاد محل لجنة السياسات ؟ هل قامت الثورة لنصرة مصر أم لنصرة الله و رسوله ؟ هل سقط أى من الصحابة و الخلفاء و الأئمة شهيدا بطلقات القناصة ؟ هل ثار الشعب المصرى لإنقاذ مصر أم لإنقاذ الإسلام و السلفيين ؟ هل انتفض المصريون و قدموا التضحيات لإخراج مصر من عثرتها أم لإخراج الزمر و باقى الإرهابيين من المعتقلات ؟
الإعلان الدستورى باختصار هو مجموعة منتقاة - لا جيدة و لا مكتملة - من المواد المنقولة نصا من الدستور الساقط تم إلحاقها و إلصاقها بالمواد التى سبق الاستفتاء عليها قبل 11 يوما ، نسبة الـ50 % منة عضوية البرلمان للعمال و الفلاحين كما هى ، 64 مقعدا كوتا للمرأة كما هى ، مجلس الشورى عديم الفائدة كما هو ، و و كأنه قد انطبق علينا المثل الشعبى القائل : كأنك يا أبو زيد ما غزيت ، و هى الترجمة المصرية لعبارة : كأنك يا أبا زيد ما غزوت ........ و كأن المطرب عبد الحليم حافظ يردد على مسامعنا فى ذكراه التى تحل اليوم - يوم الإعلان الدستورى - مقطعا من إحدى أغنياته يقول : فى سكة زمان راجعين ، فى نفس المكان ضايعين
اللافت أيضا و المثير للاستغراب و التعجب أن ( حوارا وطنيا ) قد انطلق بالفعل بعد صدور الإعلان الدستورى بأقل من ساعتين بمشاركة نخبة من المثقفين و العلماء و الشخصيات العامة و برعاية حكومية ، و الهدف المعلن لذلك الحوار الوطنى هو محاولة التوصل إلى صياغة عقد اجتماعى يصلح كنواة لدستور دائم متوافق عليه ، أيبدأ الحوار بعد إصدار إعلان دستورى ؟ و هل كان من اللائق أن يجد المؤتمرون بندا مدسوسا فى أجندة الحوار يطلب مناقشة سبل المصالحة مع رموز النظام السابق ؟ أى ثورة تلك و ثورة على ماذا و على من ؟ كان أحد شباب الثورة قد أسـر لى أنه رأى فيما يرى النائم رهطا من الرجال الملتحين يرتدون الجلابيب و الخـفوف يحملون صندوقا يشبه التابوت و يتبعهم من يشبهونهم لكنهم يحملون السيوف يزعقون و يكبرون ، و كلما خفت صوت هؤلاء ترامى صوت ضعيف من الصندوق يستغيث قائلا : أنا الثورة ، أنا الثورة ، مازلت على قيد الحياة فلا تدفنونى
و ماذا بـــعـد ؟ و هـل من سبيل لتصحيح الطريق ؟ نعم بالتأكيد و لكن فى مقال قادم
#أمجد_المصرى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟