أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - حلم الشهيد














المزيد.....

حلم الشهيد


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 3311 - 2011 / 3 / 20 - 19:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بماذا كان يحلم شهداء الثورة , حينما تركوا أمهاتهم , وهم علي يقين أنهم من الممكن أن لايعودوا إليهم مرة أخري , وأن اللقاء قد يكون يوم القيامة , هكذا كان يري الشهداء مضاجعهم من الجنة التي عجزوا عن تحقيقها في الدنيا لأهلهم , ومواطنيهم في أوطان الطغيان والإستبداد والفساد , خرجوا لتحقيق جنة الدنيا وصولاً لجنة الآخرة المرتجاة بتحقيق جنة الدنيا , والتي رآوها في تحسين أحوال الإنسان , بداية من مأواه وسكناه , ومأكله ومشربه , وعمله وعلاجه ودواؤه , وصولاً بالحلم إلي حد الرفاهة , هكذا كانت أحلام شهداء الثورة , والتي خرجوا من أجلها تاركين أمهات محزونة من الأوضاع التي يعيشوا فيها بظلالها المأساوية المظلمة , والظالمة لهم ولأبنائهم فلذات أكبادهم ..
كان الشهداء يظلون في بيوتهم بلاعمل , والأمهات الرائدات تخرج للعمل , لقد خجلوا من أنفسهم كثيراً , وخجلوا من خوف الأباء , وضيق صدر الأمهات , ومسكنات رجال الدين الرسمي , وسلطان الجماعات الدينية المفروض فرضاً بأسباب الفقر والمرض وضيق ذات اليد , ومن فوق هذا الطغيان المضروب علي أعناق المجتمعات بسيوف الأجهزة الأمنية من عسس وجواسيس الأنظمة الإستبدادية الإجرامية القاتلة لمن يخرج عن إرادة الفساد , ومن أحزاب جاءت للحياة سفاحاً من رحم الطغيان والإستبداد , وخرجت بشهادات ميلاد ممهورة ببصمة خاتم دولة الإجرام والظلم ..

يأتي عيدالأم , والأمهات الحزاني لم تفارق عيونهم الشاخصة في اللاشيء إلا متمثلة صور الشهداء وفقط , دموع ملتهبة من عيون كالجمر حزناً , تنهمر لفقدان الشهيد , وقلوب معتصرة بالألم , ومكتوية بعذابات الفراق , ومكلومة لاتجد لها دواء عند طبيب يداوي أو جراح ينزع ويفصل مكان الألم , فالألم ساكن في الفؤاد , ويعتاش علي المرارات التي صنعها القتلة والطغاة والمجرمين من أتباع منظومة الفساد المطلق نتاج السلطة الإستبدادية المطلقة .. وتبقي الأمهات حزاني ملتاعات بلوعة الفراق ..

ماكان حلم الشهداء صعباً أو مستحيلاً بالنسبة لهم كمجرد حلم صغير أو كبير في مخيلتهم الطاهرة العفيفة , فحتي الجبناء والرعاديد يحلمون , إلا أن الشهداء خالط تحقيق حلمهم إرادة الطموح لتحقيقه , فكانت شهادتهم باقية حينما تلقوا الرصاصات بصدور فتية شجاعة , فكانوا حلفاء للموت من أجل حياة الأخرين , فكتبت شهادتهم كأدلة إدانة للطغيان والفساد والإستبداد , ودليل إدانة للرعاديد الجبناء , وشهادة موثقة بالدم , علي كل أصحاب الخيانات والسفلة والمنتفعين من السلطات البائدة وأزيالها الجبناء .. شهادة بلون الدم تشهد علي أن الحرية هذا هو ثمنها الذي يقدر بقيمة الحياة , وليس بمقدار قيمة الموت في حد ذاته ..

خرج الشهداء من أجل الحرية والعدالة وإزالة عروش وسلطان الطواغيت الذين كفروا بروح الإنسان , وأذلوا كرامته , وأهانوا حريته , وسرقوا مقدرات حياته الإنسانية البسيطة , ولم يكن في مخيالهم البريء آثاراً من أقوال رجال دين إلتحفوا برداء مصبوغ بألوان الوصايات الملعونة الكاذبة التي تدعو للحكام بالنصر علي الشعوب , وتكفر من يقول للحكام الطغاة , لا !!

ولم يسكن في مخيالهم العفيف أقوال ووصايات زعماء الجماعات الدينية التي لعبت بخيوط منسوجة بأزمات المجتمعات , ومصنوعة بأوجاعهم , وعلي أنوال الفقر والجهل والمرض , وإنما خرجوا للشهادة متعطرين بعطر الحرية , والتحفوا بأكفان صنعت من قماش الكرامة الإنسانية , صنعوها بإرادتهم وطموحهم الشهيد , من أجل تحقيق دولة العزة والعدالة , من أجل دستور لإنسانية الإنسان , تقاس مواده علي الحرية والعدل والمساواة بين بني الإنسان , بلا عنصريات دينية تفرق بين الشهيد المسيحي , والشهيد المسلم , أو مذهبية مجرمة تنحاز لتيار ضد تيار , أو إيديولوجيا خانقة جامدة , دستور لايفرق بين رجل وإمراة , بلا تفرقة بين أمه وأبيه في الحقوق والواجبات, وقوانين تحفظ الكرامة لأمهاتهم , وتمسح الذل عن جباه آبائهم , فكانت الشهادة هي أعظم هدية للأمهات في عيد أمهاتهم !!
سلاماً للأمهات في عيدهم ..
وإنحناءاً وتبجيلاً لأرواح الشهداء ..



#محمود_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طل الملوحى
- هل هذه ليست ثورة : لماذا الصمت والتباطوء من جانب القوات المس ...
- الإستنجاء السياسي .. وفتوي قتل البرادعي
- العنف الدموي ضد الأقباط : من المسؤل ؟!! - (مجرد رؤية )
- مجزرة كنيسة القديسين ليلة عيد رأس السنة الميلادية : مجتمع ضع ...
- مسؤلية نظام : مجزرة كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد بالأسكند ...
- تحالف الشر : الجماعة الإسلامية والأجهزة الأمنية
- ليس بوذياً !!
- أصحاب الفتاوي المجانية .. إرحلوا لا أثابكم الله ..
- محمود الزهيري في حوار جريء مع المهندس محمد فريد حسنين رجل ال ...
- محمد فريد حسنين .. وسقف السلطة السياسية !!
- محمود الزهيري في حوار جريء مع المهندس محمد فريد حسنين رجل ال ...
- حمدي قنديل .. وأقوي رجل في مصر
- سعاد صالح .. المواطنة والتكفير
- أسطول قافلة الحرية .. الفرق بين إجرام وإجرام !!
- خاطرة
- الأقباط ونهاية مرحلة : المطالب الدينية والمطالب المدنية -مجر ...
- قانون الطوارئ وجرائم قيد الإنتظار: الفكر القديم والفكر الجدي ...
- ذو الأفواه السبعة
- يحمدون الموت : نص للدكتورة خلدية آل خليفة , قراءة مشاهدة للذ ...


المزيد.....




- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - حلم الشهيد