حسين محيي الدين
الحوار المتمدن-العدد: 3290 - 2011 / 2 / 27 - 03:03
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
الشيء المثير للاستغراب إن ثورة غضب العراقيين في الخامس والعشرين من شباط كان يقودها ثلة من المثقفين والمتنورين العراقيين . على عكس ما اعتاد عليه العراقيين في العقدين الأخيرين . الداعي إلى هذه الثورة هم شباب العراق وأمل المستقبل ممن أتقنوا التعامل مع الانترنيت والعالم الخارجي . من خريجي الجامعات العراقية . ممن لم تتلوث أيدهم في المال العام والخاص . من الذين لن يتوفروا على فرصة عمل في الوقت الذي تشاهد المتخلفين و اللصوص والمزورين يعينون وبدرجات خاصة . ممن لم يعيشوا أوهام الماضي وترهاته ولن يرتضوا كما هو حال غيرهم في أن ينقادوا لرجل يدعي المثالية في الوقت الذي يعيش على المال السحت الذي اغتصب من أفواه الفقراء . لن يقولوا كلا كلا للمحتل وهم من أسوء من أتى بهم الاحتلال في العملية السياسية الحديثة وممن لن يعتاشوا على الطائفية ويروجوا لها ويتبوءوا عرشها المقيت . لا تثني عزائمهم فتوى من هذا وترويعا من ذاك . حبهم للعراق فقط وليس إلى قوى دولية أو إقليمية . لم يرفعوا مطالبهم من أجل اغرائات الوصول إلى السلطة بل كانوا يطمحوا إلى تصحيح المسار . فالفساد المالي والإداري وصل إلى مديات لا يمكن السكوت عنها . والمحسوبية والمنسوبية أصبحت هي المعيار في كل تعامل بين المواطن والدولة . والرشوة هي دليل المواطن لإنجاز معاملاته . المتظاهرون اعتادوا أن يعيشوا في النور ويكرهون الظلام . لان الظلام هو الطريق إلى الانحراف والسقوط . والمتظاهرون بحسهم الرقيق يعرفون إن من يقف وراء ظلمة العراق ليس الإمكانات المادية أو التقنية بل من يغشى النور !
المتظاهرون لا يدعون بان ثورتهم مليونية لأن الملايين من العراقيين يقودهم العقل الجمعي حيث غيبهم الجهل والسياسات الخاطئة للحكومات الماضية فهم ومع الأسف الشديد بعيدين عن مرجعية العقل الذاتي مسلمين أمرهم إلى من يفكر عنهم . ومن يفكر عنهم في حقيقته لا يفكر إلا لنفسه ولمصلحته الذاتية .
مثل هؤلاء المتظاهرين لا توجه إلى صدورهم فوهات البنادق وخراطيم المياه الساخنة والعصا الكهربائية . بل يسجد عند أقدامهم قادة العملية السياسية ولصوص العهد الجديد .
#حسين_محيي_الدين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟